القصف المصري على«درنة» الليبية.. انتهاك للسيادة أم دفاع عن النفس؟

خالد جمال – التقرير

في عملية ليست الأولى؛ شنّت مقاتلات مصرية، عددًا من الغارات الجوية على مواقع ليبيه ولكن هذه المرة على مواقع تابعة لمجلس شورى مدينة درنة شرق ليبيا، ردًا على هجوم مسلح على حافلة تضم أقباط في محافظة المنيا بصعيد مصر أودى بحياة 29 شخصًا على الأقل ونفذه مسلحون يستقلون 3 سيارات دفع رباعي، وفق مصادر رسمية.

التلفزيون المصري الحكومي أقرّ بأن القوات الجوية المصرية قامت بتوجيه ست ضربات جوية مركّزة داخل العمق الليبي تستهدف ما سمّاها “تنظيمات إرهابية مدعومة من تنظيم (داعش)، لتنفيذ عمليات إرهابية ضخمة داخل الأراضي المصرية”.

وأضاف التلفزيون أنه “تم تنفيذ ست طلعات لاستهداف ستة تمركزات، وتم ذلك بالمنطقة الشرقية بالقرب من مدينة درنة”.

وقالت القوات المسلحة، في بيانها، إن القوات الجوية نفذت عددًا من الضربات المركزة نهارًا وليلًا، واستهدفت عددًا من تجمعات العناصر الإرهابية داخل الأراضي الليبية بعد التنسيق والتدقيق الكامل لكافة المعلومات، مشيرةً إلى أن مقاتلات متعددة المهام شاركت في العمليات.

حديث السيسي

وفي كلمة متلفزة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي أكد على توجيه ضربات قوية لمعسكرات الإرهابيين، من دون الكشف عن طبيعتها، مشددًا على أن “مصر لن تتردّد في ضرب معسكرات الإرهابيين سواء في داخل البلاد أو خارج حدودها”.

وأضاف السيسي، في كلمة متلفزة، مساء الجمعة، أنه بسقوط نظام معمر القذافي في ليبيا “كنا نعلم أن هناك شرًا كبيرًا سيأتي إلى مصر، وتواجدت قوات الأمن لتأمين الحدود الغربية”، متابعًا “خلال العامين الماضيين فقط حجم العربيات الدفع الرباعي التي عبرت الحدود إلى مصر اقتربت من الألف سيارة، وخلال الثلاثة أشهر الأخيرة دمرنا 300 عربية”.

وتابع: “أرجو الرسالة دي تبقى واضحة للجميع، نحن لن نتردد في حماية شعبنا من الشر وأهله.. وبقول للمجتمع الدولي أننا أطلقنا استراتيجية في القمة الإسلامية – الأميركية، ولو اجتمعنا عليها، واتحركنا، هانقدر نصمد، ونهزم أهل الشر.. والدول الداعمة للإرهاب، وتقدم له المال والسلاح والتدريب فيجب أن تعاقب، ولا مجاملة، أو مصالحة معهم”.

وزاد السيسي: “مصر تخوض حربًا ضد الإرهاب بالنيابة عن كافة دول العالم، وهناك جهود كبيرة تُبذل من جانب أجهزة الدولة لحماية شعب مصر، وأمنها.. واللي شفته النهارده مش هايعدي كده، والمعسكرات اللي خرجت منها، وتم التدريب فيها للعناصر الإرهابية تم توجيه ضربة ليها جامدة جدًا”، في إشارة إلى توجيه القوات الجوية المصرية ست ضربات في مدينة درنة بليبيا.

واختص السيسي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في كلمته، قائلًا “فخامة الرئيس ترامب، أثق فيك، وفي كلامك، وقدرتك على مواجهة الإرهاب بجميع منابعه بمناطق العالم”، مشيرًا إلى أن “هدف الإرهابيين هو إسقاط الدولة المصرية، وإحداث فتنة بين المسلمين والمسيحيين، وتصدير صورة غير حقيقية بأن (الأقباط غير آمنين)، بهدف ضرب تماسك المصريين”.

واختتم حديثه: “مصر إذا سقط سادت الفوضى في العالم كله، وكل الجهود تُبذل لضرب الاقتصاد المصري، والسلام الاجتماعي من أعدائها.. صحيح إحنا متألمين، ومجروحين من الي حصل، ولكننا ندفع ثمنًا للحرية بدلًا من التطرف والإرهاب”.

الهجوم المصري على ليبيا جاء قبل أن يعلن تنظيم (داعش) مسؤوليته عن هجوم نفذ الجمعة ضد الأقباط بمحافظة المنيا، وقال في بيان عبر تطبيق تليجرام “قامت مفرزة أمنية من جنود الخلافة بنصب كمين محكم لعشرات النصارى” غربي مدينة المنيا، وأضاف أن مقاتليه أحرقوا إحدى سيارات المسيحيين.

دفاع عن النفس

من جانبه، برر وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ضرب الأراضي الليبية بأن “كافة المعلومات والأدلة تؤكد أن منفذي هجوم المنيا الإرهابي تدرّبوا بمعسكرات شرقي ليبيا”.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقاه شكري من نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، حيث أطلع شكري نظيره الأميركي على الضربات الجوية التي وجهتها القوات الجوية المصرية لمعاقل الإرهاب في شرق ليبيا، في إطار الدفاع الشرعي عن النفس”، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكد شكري لنظيره الأميركي “توافر كافة المعلومات والأدلة على تدريب العناصر الإرهابية المتورطة في حادث المنيا الإرهابي في تلك المعسكرات (شرقي ليبيا)”.

مشاركة قوات حفتر

وفي سياق متصل، أعلنت القوات الجوية التابعة لـ”الجيش الوطني الليبي” الذي يقوده المشير خليفة حفتر أنها شاركت في الضربات الجوية التي شنتها مصر في ليبيا ردًا على هجوم استهدف الأقباط.

وأضافت أن “العملية المشتركة استخدم فيها الجانب المصري مقاتلات حديثة من طراز رافال لاستهداف مواقع تحتاج إلى ذخائر خاصة تم تحديدها مسبقًا، وهدفين تم تحديدهما أثناء تنفيذ العملية”، وأكدت أن الغارات “المركزة نجحت في تدمير المركز الرئيسي لمركز شورى مجاهدي درنة”.

وعلى الجانب الآخر، اعتبر مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها تسهيل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر للطيران المصري، قصف مواقع مدنية آهلة بالسكان في مدينة درنة “خيانة”، كما استنكر مجلس رئاسة حكومة الوفاق الليبية القصف وقال في بيان له “إنه لا يوجد أي مبرر لاستباحة أراضي الدول الأخرى تحت أي مسمى”، واصفا القصف بأنه “انتهاك للسيادة الليبية”.

وأدان المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين الليبية، أحمد عبد الله السوقي، بشده ما وصفه بالعدوان المصري على الأراضي الليبية وقصف مدينة “درنة”، مستهجنا ما وصفه بالصمت الغريب للدولة الليبية على “انتهاك سيادة الوطن، حتى وصلنا إلى مرحلة إلف هذه الاعتداءات وقبول انتهاك السيادة”.

ولم تكن هذه هي الضربة الأولى فقد سبق وقامت القوات المصرية بتوجيه ضربة إلى درنة في فبراير 2015 حيث أعلنت القوات المسلحة المصرية، وقتها شن ضربات جوية على معسكرات تابعة لتنظيم الدولة في ليبيا، بينما قالت مصادر ليبية إن الغارات أسفرت عن مقتل 7 من مسلحي التنظيم وتدمير عدد من مقراته.

وفقا للقانون الدولي

وقالت نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية إن الجيش قام بضرب بؤر الإرهاب في درنة ردًا على الهجوم المسلح الذي قام به بعض الإرهابيين أمس الجمعة 3 حافلات لنقل مجموعة من الأقباط.

وأوضحت أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية أن مصر قامت بالضربة الجوية، وفقًا للقانون الدولي لأن الهجوم حدث داخل الأراضي المصرية، وجاءت الضربة بالتنسيق مع قوات الجيش الليبي.

وبالمقابل، كشف الخبير العسكري اللواء عادل سليمان، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي وجد أمامه الطريق سالكًا إلى ليبيا بدعم أميركي؛ رغم قرار الأمم المتحدة بحظر تسليح الأطراف الليبية أو التدخل العسكري فيها.

وأضاف، في تصريح للصحف: “مصر” لم تتدخل عسكريًا في ليبيا من أجل عيون أيّ من الأطراف، الجميع يعلم أنها تعاني من أزمة نفطية كبرى وتحتاج إلى البترول المنخفض التكلفة؛ ولن يكون هناك أقل سعرًا إلا في ليبيا.

وساطة كويتية لحل الأزمة بين قطر ودول الخليج.. فهل تنجح في التوصل لتسوية جديدة؟

خاص – التقرير

حاولت الكويت التوسط لحل الخلاف الخليجي مع قطر ، بإرسال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، للقاء أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وشهدت العلاقات بين قطر ودول الخليج خلال الأيام الماضية توترًا كبيرا بسبب نشر الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية الرسمية تصريحات لأمير قطر ينتقد فيها دول الخليج ويشيد بإيران وإسرائيل وحركة حماس، إلا أنها قالت بعد ذلك إن موقعها الإلكتروني تعرض للاختراق، في وقت متأخر يوم الثلاثاء.

لكن وسائل إعلامية اماراتية وسعودية قامت بنشر التصريحات طوال يوم الأربعاء مما أثار غضب الدوحة وتسبب في حرب كلامية بوسائل الإعلام الخليجية، ليس ذلك فحسب إنما قامت بعض الدول العربية والخليج بحجب مواقع قناة شبكة “الجزيرة”، والصحف القطرية.

هذا التصعيد الخليجي ضد قطر خلق حالة من الاحتقان الشديد تجاه الدوحة ما دفع دولة الكويت إلى إرسال رئيس مجلس الوزراءها للقاء أمير قطر ، لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بحسب وكالة الأنباء القطرية” قنا”.

وتأتي زيارة وزير خارجية الكويت للدوحة بعد ساعات من تصريح لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش في تغريدة على تويتر “في محيط إقليمي مضطرب لا بديل عن وحدة الصف الخليجي والسعودية عمود الخيمة فلا استقرار دونها ولا موقع عربي أو دولي إلا معها”..

وساطة لعدم التصعيد

وكان مسؤول خليجي قال لرويترز، مساء الخميس الماضي، إن أمير الكويت عرض أثناء محادثة هاتفية مع أمير قطر، التوسط باستضافة محادثات لضمان عدم تصعيد الخلاف.

وكان نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله، قد أكد في تصريحات صحافية، “أن بلاده لن تتوانى في التقريب بين وجهات النظر بين الأشقّاء”.

وأكد المسؤول الكويتي أن “منظومة مجلس التعاون صلبة، وقادرة على مواجهة الظروف الصعبة بحكمة قادتها، التي تمكّننا من احتواء أي تداعيات سلبية لهذه التطورات”، مشيرًا إلى “أننا نعيش فترة تجديد مسيرة مجلس التعاون”.

ووصف تصريحات وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التي وردت خلال المؤتمر الصحافي، وتوضيحه لموضوع اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية، بـ”الإيجابية”.

وقال الجارالله: “قرأت تصريحات وزير الخارجية القطري بإيجابية كبيرة”، مشيرًا إلى أن “كل دول مجلس التعاون تسعى إلى تعزيز وتطوير مسيرة المجلس”.

يشار إلى أن وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قال الخميس، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الصومالي، إن “دولة قطر تتمتّع بعلاقات وديّة وأخوية مع دول الخليج”، مشيرًا إلى أن “مصيرنا واحد، ونتأثّر جميعنا بالأزمات التي تحيط بنا في المنطقة”.

تسوية جديدة

ورغم ذلك، طبيعة علاقات الدول الخليجية، تثير تفاؤل بعض المحللين حول إمكانية الوصول إلى تسوية جديدة.

وكتب المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبدالله في تغريدة على حسابه بتويتر: “أتمنى ان تنجح الدبلوماسية الكويتية في مساعيها الحميدة لتهدئة النفوس وتجاوز الخلافات ووضع حد للمهاترات وتأكيد أن خليجنا دائمًا واحد موحد”.

وهنا يطرح سؤال نفسه هل تنجح الكويت في رأب الصدع الخليجي ، وحل الخلافات الخليجية القطرية؟

كيف تسببت قوات التحالف المناهضة لداعش في مقتل المدنيين؟

ڤوكس – التقرير

قالت صحيفة “ڤوكس” إن هجمات وزارة الدفاع الأمريكية، والتحالف المناهض لداعش، تسببت في قتل الكثير من المدنيين، سواء في سوريا أو العراق. رغم التقدم التكنولوجي لهذا التحالف، إلا أنه لم يستطع وقف ما اعتبروه “خسائر جانبية”.

أضافت الصحيفة في تقريرها إنه، في مارس الماضي، تسببت غارات قامت بها قوات التحالف في الموصلـ في مقتل مئات المدنيين أثناء محاولة قتل قناصين تابعين لداعش، بجانب مقتل ما يقرب من 106 شخص بينهم 42 طفلًا الجمعة الماضية في سوريا، في تفجيرات أخرى للتحالف الذي تقوده أمريكا، استهدف منازل مقاتلي داعش.

أشارت الصحيفة أن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية قال في لقاءٍ له، إن أمريكا لا زالت تُقيم نتائج ضرباتها، موضحة أنه أثناء نظر مسؤولي الوزارة في هذه الأحداث، سيجدون أن هناك درسًا كبيًرا بشأن ما يحدث خلال قتالها لهزيمة داعش في سوريا والعراق.

أوضحت الصحيفة أنه بسبب اختيار أمريكا قتال داعش بالضربات الجوية، فالنتيجة الحتمية هي مقتل المدنيين، رغم دقة إلقاء القنابل على الأهداف، لكن عدم وجود تقنية تمكنها من التحكم في الانفجار الناتج ومداه، والمدنيين الذين يُصابون أو يُقتلون أثناء هذه الانفجارات.

أكدت الصحيفة أن وزارة الدفاع تعلم ذلك، لكن أثناء تاريخها العسكري لم تستطع أمريكا أن تحكم نفسها وحلفائها لتقليل مقتل الأبرياء. كانت النتيجة في النهاية أن هذه الهجمات لا تشكل خطورة على الإرهابيين فقط، ولكن على المدنيين أيضًا.

من ناحية أخرى، قالت الصحيفة إن ترامب يسير على خطى وعده أثناء حملته الانتخابية بخصوص تفجير داعش. ففي أول أربعة أشهر له في منصبه، ألقى ما يقرب من 14,192 صاروخ وقنبلة على داعش، بزيادة حوالي 50% عن عام 2016، مُضيفة أن الإذن الذي أعطاه ترامب للقادة في ساحة المعارك أدى إلى إمدادهم بالمزيد من الأسلحة لإبادة داعش.

أشارت الصحيفة أن هذه الهجمات كان لها جانب إيجابي، وهو خسارة داعش للكثير من الأراضي التي سيطرت عليها في العراق وسوريا. أما من الجهة السلبية، فحياة المدنيين مُعرضة للخطر بشكل أكبر؛ بسبب تزايد احتمالية إلقاء قنابل أكثر من ذي قبل.

قالت منظمة “آير وارز”، التي تراقب عمليات قوات التحالف المناهضة لداعش، إن هناك حوالي 3681 مدني قُتل منذ تشكيل التحالف في سبتمبر 2014. كما أكدت أن الحملات الجوية كانت أمرًا مفهومًا أثناء وجود إدارة أوباما؛ بسبب عدم رغبته في تواجد قوات على الأرض، لكن إدارة ترامب قررت زيادة وتيرة الضربات الجوية، رغم التأكيدات بعدم إتباع نهج أوباما.

أكدت الصحيفة أن المزيد من الغارات الجوية تعني مقتل الأعداء والمدنيين على حد سواء. تعتبر هذه حقيقة الحرب، لكن هناك ما يمكن لوزارة الدفاع الأمريكية القيام به لتقليل حجم الخسائر بين صفوف الأبرياء.

أوضحت الصحيفة أن هناك عددًا من الخطوات العسكرية التي يُمكن للجيش اتخاذها، حيث قال الجنرال المتقاعد نورتون شوارتز، رئيس الأركان السابق للقوات الجوية، إنه أثناء الضربات القديمة كان المسؤولون يتأكدون من عدم وجود مدنيين بالقرب من موقع الهدف، وهو ما يعني أن هناك شيئًا ما خاطئ يحدث في العمليات الجديدة في الموصل.

syria_mayadeen2

وفقًا لتصريحات التحالف، ففي يوم 17 مارس، أرادت قوات التحالف أن تقتل اثنين من قناصة داعش كانوا بداخل بناية، فألقت متفجرات على المبنى، وكان بالداخل متفجرات تابعة لداعش؛ مما أدى إلى مقتل القناصين و101 مدني في المبنى، و4 آخرين كانوا بالقرب من الحادث. قالت تصريحات المسؤولين إن التحالف والقوات العراقية لم يعلموا بتواجد مدنيين بداخل المبنى.

أشارت الصحيفة أنه عند تقييم الضربة، كان هناك قناصان داعشيان بداخل المبنى، ولم تعلم القوات العراقية وقوات التحالف بتواجد مدنيين بالداخل، لكنهم في جميع الأحوال أعطوا القرار بتفجير المبنى. أضافت الصحيفة أنه بتكرار نفس العملية في الميادين بسوريا هذا الأسبوع، فذلك يعطي حقيقة مؤسفة، أن قوات التحالف المناهضة لداعش لا تهتم بمقتل المدنيين.

اختتمت الصحيفة أنه باستمرار المعركة، يأمل الجميع أن تجد أمريكا طرقًا لتقليل الخسائر المدنية، لكن بالطريقة التي تسير بها الأمور الآن، لا تبدو المؤشرات مُبشرة بالخير في المستقبل القريب.

المصدر

تفاصيل إطلاق السعودية أول شبكة لأتباع الأديان بالعالم العربي

خاص – التقرير

تخطط المملكة العربية السعودية لإطلاق أول شبكة لأتباع الأديان والثقافات في العالم العربي، بحسب ما ذكر الأمين العام لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبدالرحمن بن معمر.

جاء ذلك خلال كلمة له، في مؤتمر «مسؤولية الأديان من أجل السلام»، الذي عقد في الفترة من الـ22- الـ23 من مايو الجاري، في العاصمة الألمانية برلين، وافتتح فعالياته وزير الخارجية الألماني جبرائيل زيغمار، في حضور ما يزيد على 100 من المؤسسات المختصة بالحوار ورجال الدين رفيعي المستوى من أنحاء العالم، يمثلون 53 دولة.

وأوضح ابن معمر أن الهدف من هذه الشبكة تعزيز المشترك الإنساني المبني على أساس احترام التنوع وتعزيز التعايش، لترسيخ الأمن وبناء السلام بين كل مكونات المجتمع، والحفاظ على أسس المواطنة المشتركة، بداية 2018.

وأشار إلى أن الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات يخطط لعقد مؤتمر رفيع المستوى، في بداية العام المقبل 2018، خاص بهذا الشأن.

وأكد على أهمية تعميق التعاون بين جميع فئات المجتمع من أفراد ومؤسسات دينية وصانعي القرار السياسي في العالم، من أجل إيجاد حلول شاملة وعملية لمختلف ظواهر العنف والتطرف، التي قد تقف حائلًا أمام ترسيخ قيم التعايش والسلام.

وقال: “إن الحلول الشاملة أكثر احتمالًا لأن تكون مستدامة أو طويلة الأمد، لأنها تأخذ في الاعتبار القيم الدينية والأخلاقية والعادات والتقاليد المجتمعية بأشكالها المختلفة، فعلى هذا النهج يمكننا تمكين القيادات الدينية من مساعدة صانعي القرار السياسي في مواجهة ظواهر التطرف الفكري والديني وأيضًا الإرهاب”، مضيفًا أنه “اتضح من خلال اللقاءات الحوارية والدراسات والبحوث أن من مسببات التطرف اتساع الفجوة بين الأفراد والمؤسسات الدينية وصناع القرار السياسي، ومقابلة ذلك بتطرف آيديولوجي في المجتمعات التي تفصل بين الدين والسياسة”.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية فإن ابن معمر لفت إلى تجربة المركز في مجال الحوار بين أتباع الأديان، وتطبيق مشاريع السلام، بالتعاون مع قيادات دينية وصانعي القرار السياسي.

وأوضح أن 80 في المئة من سكان العالم لديهم انتماءات دينية، ومن هنا فإن التركيز على الرؤى المشتركة وعلى المجالات التي تعزز هذه الرؤى، من حيث التواصل والتفاهم على النطاقين الحضاري والإنساني، سيكون لها تأثيرها، بلا شك، في قراءة مختلف القضايا بمنهجية الحوار والتفاعل المعرفي.

واختتم حديثه داعيًا القيادات الديــــنية إلى “ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش بين مختلف أتباع الأديان والثقافات من أجــــل دعم عملية التكامل الدولي، وبخاصة أن مختلف الديانات والثقافات العالمية تدعو في جــوهرها إلى تعزيز المشتركات، ويمكنها التأثير والتأثر بفعل قوة عصر الاتصال والتقنية وسرعته، التي تتعايش بها الثقافات وتتفاعل إلى حد كبير”.

هل تسبب التدخل العسكري البريطاني في تزايد التهديد الإرهابي؟

بي بي سي – التقرير

وافق كثيرون على تأكيدات جيرمي كوربين، القائلة بأن التدخل العسكري الخارجي هو ما تسبب في تزايد خطورة الهجمات الإرهابية. أكد العديد من أعضاء المجتمع الدبلوماسي والأمني والدفاعي في بريطانيا، أن الهجمات الإرهابية في المملكة المتحدة تزداد بعد أي تدخل عسكري في دول الشرق الأوسط.

لا نحتاج للذهاب بعيدًا للتأكيد على ذلك، ففي ليلة غزو توني بلير والرئيس الأمريكي جورج بوش للعراق في 2003، كانت لجنة الاستخبارات المشتركة للحكومة حادة في تقييمها للعواقب المحتملة لحرب العراق. اعتُبر هذا التقييم سريًا للغاية، لكن كُشف عنه مؤخرًا كجزء من تحقيق “تشيلكوت” بشأن حرب العراق.

جاء في التقرير أن “التهديد القادم من القاعدة سيزداد مع بداية أي أعمال عسكرية ضد العراق. سيتم استهداف قوات التحالف وغيرها من المصالح الغربية في الشرق الأوسط، ومن المحتمل الهجوم على المصالح الأوروبية خارج الشرق الأوسط أيضًا، وخاصة في أمريكا والمملكة المتحدة”.

أضاف التقرير أن ” التهديد في العالم من الجماعات المتطرفة الأخرى والأفراد سيزداد بشكل كبير، ويمكن أن يحاول أعضاء القاعدة أو المتعاطفين معهم القيام بهجمات كيميائية أو بيولوجية في الخليج ضد أهداف مدنية بريطانية هناك، في حالة الحرب مع العراق. بينما أن الهجمات التي يقوم بها أفراد قد تكون على نطاق ضيق، إلا أنها ستكون كثيرة وستسبب أزمة”.

report

في الواقع، وقعت أكبر هجمة إرهابية منفردة حدثت في بريطانيا في يوليو 2005، واعتبر البعض أن قرار بريطانيا بالانضمام إلى غزو العراق تم استخدامه في هذه الهجمات، وغيرها من الهجمات الإرهابية كعذر لقتل المدنيين.

من الصحيح أيضًا أن العمليات العسكرية البريطانية في الخارج، ومن بينها تلك التي في ليبيا، استخدمها المتطرفون لتبرير مذابح أخرى ضد المدنيين في المملكة المتحدة.

لكن منتقدي كوربين قالوا إن ذلك لا يعني أن التدخلات العسكرية البريطانية كانت خاطئة ولكن كان لها عواقب. قالوا إن تصريحات كوربين، حتى لو لم تكن مقصودة، تعتبر مُتبلدة الشعور في هذا التوقيت، ويبدو أنها تعطي بعض العذر لأحداث مانشستر، رغم إنكاره لذلك.

يأخذنا هذا النقاش، حول الربط بين التدخلات العسكرية والعمليات الإرهابية، إلى توقيت بداية التدخلات العسكرية البريطانية، وتدخل توني بلير، من خلال سياسته الخارجية كرئيس وزراء، أولًا في سيراليون، ثم في كوسفو – الذي حظي بتأييد شعبي كبير – لحماية المدنيين ومنهم المسلمين من القتل الجماعي.

كان نفس الدافع ما أوضحه ديفيد كاميرون، والرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي؛ لشرح تدخلهم ضد القذافي في ليبيا، لكن الجماهير حينها انقسمت حول الموافقة. نفس الشيء حدث أثناء غزو العراق.

مثل كوربين، انتقدت ماي في خطابها، في يناير الماضي، التدخل العسكري في عهد بلير وكذلك كاميرون في ليبيا، حيث قالت إن “هذا لا يعني العودة إلى السياسات الفاشلة الماضية، الخاصة بتدخل أمريكا وبريطانيا في سيادة الدول الأخرى، في محاولة لإعادة صنع العالم من منظورنا. انتهت هذه الأيام، لكن أيضًا لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي عندما يكون الخطر حقيقي، من مصلحتنا التدخل”. بالتالي لم تستبعد ماي وجود تدخل عسكري مستقبلي، لكنها اعترفت بوجود فشل في الماضي.

بالاستنتاج من كل الأحداث الماضية، جاء التطرف والإرهاب من كرد فعل لأي تدخل عسكري بريطاني حديث في الدول، وخاصة أفغانستان والعراق وليبيا، حيث تقتل القاعدة المدنيين منذ منتصف التسعينات، وحققت سمعتها العالمية بقتل المئات في تفجير عام 1998 في نيروبي ودار السلام.

من الدلائل أن التدخلات العسكرية لا ترتبط بزيادة الهجمات الإرهابية. رغم عدم تدخل بلجيكا وألمانيا في أي دور قتالي كبير في أفغانستان والعراق وليبيا، لكن ذلك لم يمنع وقوع ضحايا نتيجة عمليات إرهابية في هذه الدول.

اعتبر البعض أن التصريحات التي آثارها كوربين معقدة، واتهمه آخرون بالبساطة والانتقاء في تحليله، بجانب خطأ توقيته، الذي جاء في أعقاب هجمات مانشستر، حيث قرر فتح باب النقاش في أحد أكثر المواضيع تعقيدًا في السياسة الخارجية، لكن في وقت حساس للغاية.

المصدر

السعودية وروسيا.. تحالف نفطي بعيد الاحتمال

فايننشال تايمز – التقرير

كان التحالف بين السعودية وروسيا في مجال النفط أمرًا لا يمكن تصوره. الآن، تلوح في الأفق شراكة طويلة الأمد في مواجهة خصمهم المشترك، بعد فائض العرض الناجم عن صعود صناعة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة.

في فيينا هذا الأسبوع، أوضحت الدولتان النفطيتان العظمتان – اللتان تضخان واحدًا من كل خمسة براميل من النفط الخام – أن إدارتهما المشتركة للسوق ستبقى لاعبًا أساسيًا للصناعة بعد فترة طويلة من اتفاق ممتد، يهدف إلى الحد من الإمدادات في مارس 2018.

تعليقات خالد الفالح، وزير الطاقة بالمملكة العربية السعودية ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك، في اجتماع لأوبك وغيرها من المنتجين الكبار، تفترض ضمنيًا أن ما كان يومًا ما اتفاقًا قصير الأجل يهدُف إلى معالجة تحطم النفط، يتم تعزيزه.

أوضح الفالح أنه ليس هناك نية “للتخلي عن” خطتهم لمحاولة تحقيق التوازن بين الإمدادات ولوازم “فك الارتباط”، تمامًا كما خُفض الحد الأدنى للأسعار، لكنه لا زال متأرجحًا بالقرب من 50 دولارًا للبرميل، أي ما يعادل نصف مستويات عام 2014. أشاد نوفاك “ببدء عصر جديد من التعاون”.

تولت الدولتان معًا مسؤولية قيادة الخطة الرامية إلى إبقاء تخفيضات النفط المعروض، بما يساوي نحو 2% من الطلب العالمي، الذي تم تقسيمه بين 24 بلدًا من البلدان الأعضاء في أوبك، والمُصدرة للنفط والبلدان غير الأعضاء. كما أكدتا على أن تلك الخطة ستُقلص من مخزونات النفط الزائد، التي تراكمت خلال فترة الانكماش.

عزز هذا القرار إنهاء استراتيجية أوبك السابقة، والمتمثلة في محاولة سحق المنتجين المنافسين ذوي التكلفة الأعلى، بما في ذلك مصادر الصخر الزيتي الأمريكي، عن طريق فتح صنابير الضخ في نوفمبر 2014.

1

تقول حليمة كروفت، من مؤسسة آر بي سي لأسواق رأس المال: “تُعتبر السعودية وروسيا، وبشكل أساسي، من الطيارين المشاركين في هذه العملية. كما أوضحتا أنه لن يكون هناك عودة إلى مطاردة حصتهم في السوق”.

سافر وزراء من البلدين في نفس الأسبوع بنفس السيارة، وعقدوا مؤتمرات صحفية معًا وأعلنوا عن زيارات لحقول البترول في بلدان بعضهم البعض، في مشهد معبر عن تحالفهم.

قالت السيدة كروفت: “يعد ذلك تحولًا كبيرًا عمّا كان منذ عامين، عندما لم يكن هناك تعاون بين روسيا ومنظمة أوبك، بل وكانت تشكك في أهمية الشركة في عصر الصخر الزيتي”.

الاتفاق الأصلي الذي تم التوصل إليه في نوفمبر الماضي، بشأن خفض الإمدادات من جانب أعضاء أوبك والمنتجين الكبار غير الأعضاء بها، وهم مسؤولون معًا عن أكثر من نصف إمدادات النفط العالمية، كان من المفترض أن يكون حلًا مؤقتًا لتسريع انتعاش سوق النفط من حالة الهبوط.

2

لكن منذ أن دخلت التخفيضات حيز التنفيذ في يناير، أظهرت صناعة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة أنها يمكن أن تزدهر في حالة وصول السعر إلى 50 دولارًا لبرميل النفط، بجانب تقليص الشركات للتكاليف وتسريع عملية الحفر.

من المتوقع أن تضيف الشركات الأمريكية ما يصل إلى نسبة 1% من الاستهلاك العالمي خلال العام المقبل، وهو مبلغ ضخم بالنسبة لصناعة يمكنها أن تنحرف عن مسارها بسبب تقلبات صغيرة في التوازن بين العرض والطلب.

يقول جيمي وبستر، زميل بمركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، إن التحالف السعودي الروسي يؤكد على الحاجة للتعايش مع الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. في حين فشلت الخطة التي تهدف للضغط على صناعة مبتدئة في حرب الأسهم بالسوق، فهم حاليًا يحاولون التكيف مع ازدهارها.

يضيف وبستر: “لن يقولوا فقط أن (الصخر الجيد حاليًا هو الملك). ما زالوا يريدون أن تكون شركة أوبك قادرة على تحقيق التوازن بالسوق. إنهم فقط يحاولون معرفة كيفية القيام بذلك”، يواصل: “ذلك بالتأكيد إشارة على أنهم لم يستسلموا”.

تمتلك كلا البلدين الكثير من الأمور على المحك. تسعى المملكة العربية السعودية إلى إحداث تحول جذري في اقتصادها، والقيام بالاكتتاب العام الأولي لشركة أرامكو السعودية العملاقة في مجال الطاقة، باستخدام عائدات النفط المرتفعة اليوم لتمهيد الطريق، سياسيًا وماليًا؛ للحد من الاعتماد على مواردها الرئيسية في المستقبل.

كما تسعى روسيا إلى تحقيق الاستقرار قبل الانتخابات الهامة التي ستُجرى في مارس المقبل.

أكد مندوبون من دول مجلس التعاون الخليجي الأعضاء بأوبك، أن هناك رؤية متغيرة لما يبدوه أنه نصر للسعودية وحليفها الجديد. كما يعتقدون أنهم إذا تمكنوا من الوصول إلى نقطة عندها يكون الصخر الزيتي في الولايات المتحدة لا يزال ينمو، لكن المخزونات العالمية من الخام تتراجع، فحينها فقط سيظهرون أنه لا تزال لديهم القدرة على إدارة سوق النفط. هم يدركون أنه التزام طويل الأجل.

قال أحد مندوبي دول الخليج بشركة أوبك: “بعد الصفقة التي استمرت تسعة أشهر، لم تنتهي التخفيضات تمامًا. أضاف: “هذا الأمر مستمر”.

اعترف وزير النفط النيجيري إيمانويل كاشيكو، بأن أوبك قللت من طموحاتها، قائلًا إنهم لا يرغبون في أن تُرفع الأسعار إلى أكثر من 60 دولارًا للبرميل، الأمر الذي قد يُعزز الصخر الأمريكي.

لا يزال بعض تجار النفط غير مقتنعين بأنهم سينجحون في تثبيت الأسعار حتى فوق 50 دولارًا للبرميل، ويُشككون في عزم روسيا على إدارة سوق النفط على المدى الطويل. كما يرون أن موسكو انتهازية، وترغب في جني فوائد ارتفاع الأسعار في الوقت الراهن، لكنها أيضًا حريصة على مواصلة توسيع صناعة الطاقة الخاصة بها.

كما يعتقدون أن أوبك وحلفائها يقللون من شأن ازدهار الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. مع مرور الوقت يمكن أن يضعف الامتثال لخفض الإنتاج. يعتقد بعض التجار أنه كان من الأفضل أن يتفقوا على خفض أعمق لفترة أقصر.

انخفض خام برنت بنسبة أكثر من 5% في أعقاب الاجتماع، ليصل إلى 50.71 دولارًا في وقت مبكر من يوم الجمعة، قبل استقراره.

لكن أكبر التجار تهديدًا يرون أنه من خلال التأكيد على فترة التسعة أشهر من التمديد والغموض حول ما سيحدث بعد ذلك، فهذا يعني أنه سيكون هناك فيض من الإنتاج مرة أخرى عندما ينتهي الاتفاق.

رغم ذلك، يقول مندوب آخر لدول الخليج في أوبك، إن هذا يعد خطأ في فهم الهدف. تعهدت السعودية وروسيا “بكل ما يلزم” لتحقيق التوازن في السوق. تاريخيًا، نادرًا ما عمل اتفاق مكتوب بين البلدين على القيام بوقفة صارمة أمام التخفيضات، بدلًا من ذلك عمل على إضعاف الامتثال بمجرد وجود طلب على النفط الخام.

يقول المندوب: “ذلك ليس حلًا سريعًا”. أضاف: “التمديد يهدف إلى إظهار أنه ليس هناك خطوة للرجوع إلى سياسة أخرى”.

المصدر

بفعل التضخم.. فرحة رمضان تغيب عن مصر

ميدل إيست آي – التقرير

جالسًا القرفصاء على أرض ورشة عمله المتواضعة، بينما تتراص الفوانيس الملونة والمواد المعدنية اللامعة من حوله.

في منطقة السيدة زينب الشعبية في القاهرة، ترافق ناصر مصطفى ألحان المطربة المصرية الأسطورية أم كلثوم، أثناء صناعته لفانوس رمضان التقليدي. يرتعش لهيب النيران ويُذيب المعدن، ليقول مصطفى إنه يعشق زخرفة فوانيس رمضان التقليدية للأسرة المصرية.

Mostafa 2

تقترن الفوانيس بشهر رمضان، فتزين وتضيء المنازل والشوارع والمحال التجارية بمجرد اقتراب الشهر الكريم، الذي يصوم فيه المسلمون طوال ساعات النهار.

بدأ مصطفى في صناعة الفوانيس الرمضانية منذ عام 1990، ويدير صاحب الـ 48 عامًا الآن ورشة العمل نفسها التي عَمِل فيها لأكثر من 20 عامًا.

An Egyptian man sells traditional lanterns known in Arabic as "Fanous" sold during Ramadan in Cairo's Saida Zeinab district on May 24, 2017, ahead of the start of the Muslim holy fasting month of Ramadan. / AFP PHOTO / MOHAMED EL-SHAHED

يشتكي مصطفى، والد ثلاثة أطفال، من ارتفاع معدل التضخم في مصر، وتأثيره على عمله في صناعة الفوانيس.

“في العام الماضي كنت أُنتج آلاف الفوانيس، لكن هذا العام خفضت إنتاجي بنسبة 75%. كان لدي ثلاثة وأربعة عمّال في بعض الأحيان، لكن الآن ليس لدي سوى واحد”.

المواد المستخدمة لصنع الفوانيس تشمل الصفيح، الزجاج والورنيش. كل شيء يتم استيراده في مصر باستثناء الزجاج، الذي لم ينج من ارتفاع الأسعار هو الآخر.

fawanees

وفقًا لمصطفى، زادت أسعار هذه المواد بمعدل أربعة أضعاف، مما اضطره لخفض إنتاجه، وتقريبًا مضاعفة سعر الفوانيس لتحقيق ربح ضئيل.

يضيف مصطفى أن “العامل الأصغر والأقل خبرة سيعمل مقابل أجر يتراوح بين 100 جنيه مصري (5.53 دولار) و150 جنيه مصري يوميًا”.

“من أين يمكنني تدبر ذلك؟ كيف يمكنني أن أُطعم عائلتي؟”.

Mostafa 1

يُنتج مصطفى فوانيسه على دفعات مئوية. إنتاج الفوانيس الصغيرة الحجم يستغرق يومين للانتهاء، في حين أن الفوانيس كبيرة الحجم يمكن أن تستغرق من أسبوع إلى أسبوعين.

يقول مصطفى إن مبيعات ورشة العمل هذه انخفضت بنسبة 70٪.

لأرباح صغيرة تتراوح بين 3 إلى 5 جنيهات (16 إلى 27 سنتًا أمريكيًا)، يبيع مصطفى فوانيسه اليدوية ذات الحجم المتوسط ​​مقابل 45 جنيهًا مصريًا (2.49 دولار) للفانوس الواحد، مقارنة بسعره العام الماضي، الذي كان يبلغ 27 جنيهًا مصريًا (1.49 دولار أمريكي).

تتراوح أسعار الفوانيس الكبيرة، المستخدمة في معظمها لتزيين المنازل والشُرفات ومداخل البناء، من 100 جنيه مصري (5.53 دولار) إلى 400 جنيه (22.22 دولار)، حسب تصميمها والمواد المستخدمة لصنعها.

An Egyptian man buys traditional lanterns known in Arabic as "Fanous" sold during Ramadan in Cairo's Saida Zeinab district on May 24, 2017, ahead of the start of the Muslim holy fasting month of Ramadan. / AFP PHOTO / MOHAMED EL-SHAHED

في أبريل، ارتفع معدل التضخم في مصر إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة عقود، بعد قيام الحكومة بتحرير سعر صرف الجنيه المصري في نوفمبر 2016، مما جعله يتراجع مقابل الدولار.

كان ذلك جزءًا من حزمة الإصلاحات الاقتصادية المرتبطة بقرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار.

تقليد هام

الفوانيس التقليدية جزء أساسي من الاحتفال بشهر رمضان كل عام في مصر.

Mostafa 3

فوانيس مزينة بآيات من القرآن الكريم، أو تحيات رمضان البسيطة، مثل رمضان كريم أو رمضان مبارك، أو تلك المغطاة بأقمشة ملونة ومُبهجة.

تعود أصول الفوانيس المزخرفة إلى عهد مصر الفاطمية. يتفاخر الأطفال بالفوانيس الجديدة، التي تغني الأناشيد الرمضانية الشهيرة.

An Egyptian man holds traditional lanterns known in Arabic as "Fanous" sold during Ramadan in Cairo's Saida Zeinab district on May 24, 2017, ahead of the start of the Muslim holy fasting month of Ramadan. / AFP PHOTO / MOHAMED EL-SHAHED

في أحد الأسواق في مدينة نصر، في شرق القاهرة، كانت سلمى فؤاد مع والدتها تشتريان فانوس صفيح كبير لتزيين منزلهما في استقبال رمضان.

كان ارتفاع الأسعار صدمة للأم. مع ذلك، ورغم ارتفاعها، اضطرت إلى شراء فانوس بسعر يقرب من ضعف ما دفعته في العام الماضي.

تقول الأم: “تضاعفت الأسعار، لكن عائلتي، بما في ذلك الأطفال والبالغين، تعتقد أن الفانوس الجديد يمثل سعادة وفرحة رمضان. لا يمكننا أن نُمرر شهر رمضان دون شراء فانوس”.

كبديل عن الفوانيس المُنتجة محليًا في مصر، يُفضل بعض العملاء شراء الفوانيس صينية الصنع، مُدعين أنها أقل تكلفة وأكثر أمنًا للأطفال للعب. لكن بسبب اللوائح الصارمة المفروضة على الواردات، انخفض عدد الفوانيس الصينية في السوق.

تقول هبة محمد، وهي أم لثلاثة أطفال: “الفوانيس المصرية المصنوعة من الصفيح غالبًا ما تكون لها حواف حادة جدًا، كما أنها عُرضة للصدأ على المدى الطويل”.

An Egyptian man carries traditional lanterns, known in Arabic as "Fanous", sold during the Muslim holy month of Ramadan, in the capital Cairo on June 2, 2016. More than 1.5 billion Muslims around the world will start to celebrate Ramadan the first week of June, during which observant Muslims fast from dusk to dawn. / AFP PHOTO / KHALED DESOUKI

الفوانيس الصينية أرخص من تلك المصنعة محليًا بما يقرب من دولار واحد، لكن مصطفى يرى أن النسخ المُقلدة ليست بنفس قيمة تلك الحقيقية.

يضيف: “إنها مجرد ألعاب تغني وترقص، وربما تبدو أكثر جذبًا للمشترين بسبب ذلك”.

في الماضي، كانت الفوانيس الصينية الصنع منافسًا قويًا للمنتجات المُصنعة محليًا، لكن في عام 2015، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة المصرية مرسومًا نادرًا يحظر استيراد الفوانيس الصينية الصنع، وغيرها من المنتجات المصرية التقليدية. كانت الفكرة من هذا القرار إعطاء المنتجات المحلية دفعة للأمام.

يقول عمر الشنيطي العضو المنتدب لشركة “مالتيبلز جروب”، إن البنك المركزي اتخذ بعض الخطوات لتقييد وتشديد عملية استيراد بعض المنتجات؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار الواردات كذلك.

Egyptians walk under traditional lanterns known in Arabic as "Fanous" sold during Ramadan in Cairo's Saida Zeinab district on May 24, 2017, ahead of the start of the Muslim holy fasting month of Ramadan. / AFP PHOTO / MOHAMED EL-SHAHED

في ديسمبر 2016، ارتفعت الجمارك بنسبة تصل إلى 60% على 364 منتج، مما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وخاصة في أسعار الغذاء.

يتوقع الشنيطي أن ينخفض ​​سعر الدولار قليلًا بعد شهر رمضان، حيث غيّر العديد من المصريين عملتهم لأداء العمرة في مكة خلال شهر رمضان. يضيف أنه مع قدوم الصيف، يأتي العديد من المصريين العاملين بالخارج إلى مصر؛ لقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء والعائلة، مما يُزيد من المعروض من الدولار في البلاد.

“من الواضح أن الأمور تستغرق وقتًا أطول من المتوقع. نعم، حاربنا السوق السوداء، لكن الدولار الأمريكي لم يستقر في وضعه العادل مقابل الجنيه المصري، ولا يقترب حتى من المعدلات المتوقعة في وقت التعويم الحر” كما يقول الشنيطي.

توقع الشنيطي وغيره من الخبراء الاقتصاديين أن يستقر الدولار عند 13 إلى 14 جنيه (0.71 إلى 0.77 دولار) بعد ستة أشهر، لكنه لا يزال فوق 18 جنيه.

يعترف الشنيطي بأن التضخم سيظل مستمرًا إلى العام المقبل. “مع ذلك، سيشهد انخفاضًا طفيفًا في المعدل لأنه لن يكون هناك تراكم كبير نتيجة لصدمة السوق، مثلما حدث هذا العام”.

إلا أن الكثير من المصريين – مثل مصطفى – لا يستطيعون انتظار تحسن الوضع الاقتصادي. يقول مصطفى إنه لا يمكنه تحمّل الغلاء.

“هل يمكن لأي شخص هذا العام أن يقترب من الفواكه الجافة في رمضان؟” يتساءل مصطفى قائلًا إن الكيلوجرام من التمور الجافة العام الماضي كان يبلغ 6 جنيهات (33 سنتًا) و10 (55 سنتًا)، لكنه الآن يبلغ 30 جنيهًا (1.65 دولار) و35 جنيهًا مصريًا.

يختتم: “كنا صبورين خلال السنوات الثلاث الماضية. في الواقع، صبرنا لفترة أطول من ذلك، لكن بعد ذلك ماذل حدث؟”.

المصدر