عاطل ومدان في قضايا تزوير.. «بوتفليقة» يقيل وزير السياحة بعد 72 ساعة من تعيينه

خاص – التقرير

فضيحة سياسية مدوية هزت الجزائر، عقب اكتشاف أن وزير السياحة والصناعات التقليدية الجديد مسعود بن عقون المكلف منذ ثلاثة أيام ضمن الحكومة الجديدة صدور أحكام قضائية ضده بتهمة تزوير شهادة ليسانس، إضافة إلى احتواء صحيفة السوابق القضائية الخاصة به على عدد من الإدانات، الأمر الذي دعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إلى إقالته.

وأفاد بيان لرئاسة الجمهورية بأن “الرئيس بوتفليقة أنهى مهام وزير السياحة والصناعات التقليدية مسعود بن عقون، وباقتراح من الوزير الأول عبد المجيد تبون”، لكن البيان لم يكشف الأسباب الحقيقية وراء إقالة الوزير الجديد.

وتعد هذه سابقة سياسية في تاريخ الجزائر، إذ لم يسبق أن عين وأقيل وزير في ظرف 72 ساعة، فقد كان الوزير قد تسلم منصبه الخميس الماضي وزيرًا للسياحة.

وقالت مصادر مسؤولة إن إقالة الوزير الجديد تمت بعد إخطار الأجهزة الأمنية لمصالح الرئاسة بالملف الأمني والإدانات القضائية ضد الوزير المعين، وتورطه في عملية تزوير شهادة ليسانس بعد ثماني سنوات من دراسته، من دون مزاولة فعلية للدراسة، إضافة إلى أربعة أحكام قضائية، بينها حكم بالسجن لمدة ست سنوات.

ترشح للانتخابات البرلمانية

وكان مسعود بن عقون يشغل منصب سكرتير لتنظيم طلابي مقرب من حزب “الجبهة الشعبية” الجزائرية الموالية للرئيس بوتفليقة، وترشح للانتخابات البرلمانية الأخيرة كمرشح باسم الحزب، والذي زكاه لمنصب في الحكومة.

وكان يفترض ألا تتيح هذه الإدانات لبن عقون الترشح أصلًا للبرلمان، باعتبار أن القانون الجزائري يمنع المدانين والمسبوقين قضائيًا من الترشح للبرلمان.

وكان الرئيس بوتفليقة قد عين الخميس الماضي مسعود بن عقون البالغ من العمر 33 سنة وزيرًا في الحكومة الجديدة، والتي تلت إجراء الانتخابات البرلمانية التي جرت في الرابع من مايو الجاري، وهو شاب عاطل عن العمل، لم يعمل يومًا في حياته بسبب تزويره شهادة الليسانس.

ومنذ تعيينه في المنصب تفاعلت وسائل التواصل الاجتماعي، واستغرب مراقبون إسناد وزارة السياحة التي تراهن عليها الجزائر كقطاع حيوي لإنعاش الاقتصاد الجزائري في ظل الأزمة النفطية، إلى شخص عاطل عن العمل، وليست له أية خبرة إدارية أو سياسية في الإدارة، فضلًا عن تسيير قطاع حساس كهذا.

وتعد هذه الفضيحة السياسية سابقة خطيرة، وأظهرت أن التعيينات الحكومية لم يتم فيها أية تحقيقات أمنية وإدارية وفقًا لما هو معروف، وهي التحقيقات التي كان يقوم بها جهاز المخابرات عندما يتعلق الأمر بمنصب وزير، قبل أن يستبعد الرئيس بوتفليقة هذا الجهاز ويعيد هيكلته، من دون الإبقاء على الضوابط الأمنية المتعلقة بمتابعة ملفات الوزراء المسؤولين، وتقديم التحريات للسلطات بشأنه سوابقهم.

وأثار خبر تنحية الوزير بن عقون بهذه الطريقة جدلًا سياسيًّا وإعلاميًّا كبيرًا، حد الصدمة في الجزائر، ليس كونها سابقة سياسية تشهدها الجزائر فقط، بل للسهولة التي بات ممكنا الوصول بها إلى الوزارة والمناصب العليا في الدولة الجزائرية، وطريقة تقسيم المناصب الحكومية على حسب اعتبارات حزبية ومناطقية والولاء السياسي، من دون أن تكون الكفاءة والقدرة على التسيير المعطى الرئيس في تعيينات كهذه.

إقالات لمسؤولين محليين

مصادر مسؤولة أشارت إلى أن الرئيس بوتفليقة أمر بإجراء تحريات مع مسؤولين نافذين في ولاية باتنة، قد سمحوا للوزير المقال بالترشح للبرلمان متصدرًا قائمة حزبه “الجبهة الشعبية” الجزائرية، وأخفوا جملة الإدانات القضائية المسجلة في صحيفة سوابقه العدلية.

وتساءل الناشط الحقوقي عبد الغني بادي قائلًا “كيف تم قبول ترشح الوزير المقال للانتخابات التشريعية في ولاية باتنة بملف قضائي يحتوي على أربع إدانات، منها ست سنوات حبسًا نافذة، وأين كانت الهيئات المكلفة ومعالجة الملفات؟”.

ويتوقع أن تؤدي هذه الفضيحة إلى سلسلة إقالات لمسؤولين محليين في ولاية باتنة وقضاة ومسؤولين أمنيين، بسبب تساهلهم في ترشح الوزير المقال.

وتعد هذه سابقة سياسية في تاريخ الجزائر، إذ لم يسبق أن عين وأقيل وزير في ظرف 72 ساعة، فقد كان الوزير قد تسلم منصبه الخميس الماضي وزيرًا للسياحة.

«أسرة آل الشيخ» تنفي وجود ارتباط عائلي مع أمير قطر

خاص – التقرير

نفت عائلة “آل الشيخ” السعودية، المكونة من أحفاد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، الفقيه الذي، في بيان رسمي ارتباط اسمه بالتيار الفقهي السائد في السعودية، وجود ارتباط عائلي بينها وبين أسرة آل ثاني الحاكمة في قطر، وطالبت الحكومة القطرية بتغيير اسم أحد أبرز مساجد قطر، والمسمى تيمنا بالشيخ.

ويعد مسجد الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالدوحة من أضخم المساجد بسعة تفوق 40 ألف مصلٍّ ومصلية، وقد تم افتتاحه في العام 2011.

فعلى الرغم من أن بيان عائلة “آل الشيخ” لم يشر صراحة إلى اسم الأمير إلا أنه اتضح من سياق الحديث، حيث قالت إنه “أمير إحدى الدول الخليجية وقام ببناء مسجد باسم الشيخ محمد بن عبدالوهاب في بلده مدعيا أنه يعود بنسبه إلى الشيخ.”

ولكن أحد معدي البيان، وهو . تركي آل الشيخ، المستشار في الديوان الملكي السعودي، غرّد عبر حسابه الرسمي بتويتر قائلا: “المأمول من حكومة قطر أن تنفذ ما ورد من طلبات مشروعة لذرية الشيخ محمد بن عبدالوهاب كما ورد بالبيان الذي نشرته الأسرة.”

ويأتي بيان العائلة خلال ذروة توتر وتراشق إعلامي بالخليج، بعد تصريحات منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حامد حول العلاقات الخليجية والعربية سارعت الدوحة إلى نفيها مؤكدة تعرض وكالة أنبائها للقرصنة.

وقالت، إن هناك “بعض الشائعات والأقاويل والادعاءات حول من يعودون بنسبهم” إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب ما اضطرها إلى التوضيح “دحضا لهذه الشائعات والادعاءات الكاذبة” وفق تعبيرها.

وتابع البيان بالقول إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، له أربعة أولاد أنجبوا فقط، ومن هؤلاء الأبناء الأربعة فقط وأبنائهم وأحفادهم تنحصر ذرية الشيخ. مضيفا أن من يدعي أنه يعود بنسبه إلى الشيخ “من غير هؤلاء الأبناء الأربعة داخل المملكة أو خارجها، فهي دعوى باطلة كاذبة.”

وتحدث البيان عن المسجد الذي يحمل اسم جد الأسرة قائلا إن من يتولون الإمامة والخطابة فيه “لا يمتون بصلة لنهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته السلفية” مطالبين بتغيير اسم المسجد لكونه “لا يحمل منهجه السلفي القويم” على حد تعبير البيان الذي رأى أن ادعاء الرابط الأسري يأتي “لغرض في نفس يعقوب.. لتوظيفها في شق اللحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية.”

وحمل البيان توقيع العشرات من أفراد أسرة آل الشيخ، بينهم مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، ورئيس مجلس الشورى عبدالله آل الشيخ، ووزير الشؤون الإسلامية صالح آل الشيخ، وعدد من العلماء في أسرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وصل عددهم 200 شخص.

«الأيادي السوداء».. وثائقي يفضح أطماع الإمارات

خالد جمال – التقرير

“الأيادي السوداء” فيلم وثائقي أثار الجدل خلال الساعات الماضية، حيث يتناول الدور “المشبوه” لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويكشف عن حقائق تتعمد حكومة أبو ظبي إخفائها، ويؤصل تبعية الخارجية الإماراتية لتوجهات البيت الأبيض، أيًا كان ساكنه، دون أي اعتبارات لمصالح الأشقاء والجيران الإقليميين.

يوضح الفيلم، الذي لا تتجاوز مدته 82 دقيقة، بالوثائق والأدلة، مساعي الإمارات لإجهاض ثورات الربيع العربي، وتجنيد عملاء وجواسيس محليين ودوليين، فضلًا عن علاقتها التي وُصفت بـ “المتينة” مع الكيان الصهيوني، ومخططاتها لشل أيادي المقاومة الإسلامية. كما تطرق إلى سجلات انتهاكات حقوق الإنسان لديها، سواء داخليًا أو خارجيًا.

يظهر في الفيلم أمين عام حزب الأمة الإماراتي المحظور، حسن الدقي، معلقًا وراويًا تفاصيل في الفيلم، بالإضافة إلى شخصيات عدة أخرى، كما يلاحظ أنه لم يصور من قِبل هواة.

يتناول الفيلم الدولة الإماراتية منذ انسحاب بريطانيا من الخليج، وظهور الشيخ الأول لإمارة أبو ظبي وحاكمها زايد آل نهيان، الذي شكّل جبهة مع حاكم إمارة دبي الشيخ راشد آل مكتوم؛ ليقودا معًا جهودًا كبيرة لتوحيد الراية قبيل الاستقلال البريطاني المرتقب.

كما يتطرق بالتفصيل، وفقًا لما نشره من وثائق ومستندات، إلى الأيادي الإماراتية السوداء الممدودة داخل بعض الدول الخليجية والعربية؛ في محاولة للوقوف على دورها المحوري في تفتيت الشعوب وإجهاض أحلامها ودعم الكيانات الديكتاتورية ذات الصلة والشبهة بكيانها الحاكم، الذي يعتمد في حكم البلاد على بعض الأسماء التي تدير المشهد، بدءًا بالحاكم مرورًا ببعض المناصب كالخارجية والدفاع.

الدور الإماراتي المشبوه لم يقتصر فقط على دول الربيع العربي، كما يظن البعض على اعتبار حالة الفوبيا التي سيطرت على أبناء زايد عقب انطلاق قطار الربيع العربي، والتي دفعتها إلى بذل الغالي والنفيس من أجل إيقاف هذا القطار أو تغيير مساره.

النهج والتأسيس

يبدأ الفيلم برواية أحداث وثائقية حتى إعلان قيام دولة الإمارات واستقلالها عام 1971، حين أعلن الشيخ زايد آل نهيان، شيخ إمارة أبو ظبي، اتحاده مع حاكم إمارة دبي الشيخ راشد آل مكتوم، ليقودا معًا جهودًا كبيرًا لتوحيد الراية من أجل بناء دولة الإمارات الجديدة، بعد الانسحاب البريطاني من دول الخليج.

تميزت الإمارات في هذه الفترة، تحت قيادة الشيخ زايد، الذي عُيّن أول رئيس للدولة لمدة خمس سنوات استمرت حتى ثلاثين عامًا، بتبني سياسة محايدة تعمل على مصالح الشعب الإماراتي، دون التدخل في شؤون الدول المجاورة، وهو ما انعكس بصورة كبيرة على صورة الإمارات خارجيًا.

من الملفت للنظر في هذه الفترة، غلبة الطابع الإنساني على توجهات الدولة الخارجية، بعيدًا عن أي أهداف سياسية أخرى، حيث انتهج زايد سياسة الحوار والمفاوضات مع الدول الأخرى، حتى مع إيران التي احتلت جزر طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى الإماراتية.

اهتم زايد ببناء منظومة اقتصادية تعود بالنفع على الإماراتيين في المقام الأول. في الوقت الذي مثل النفط فيه نحو 66% من المساهمة في معدلات النمو، لم يمنع ذلك من إقامة مشروعات نمو غير نفطية، ارتفعت ميزانيتها من 13 إلى 57 مليار خلال عشرة أعوام، بمعدل نمو مقداره 33%.

تبعية لأمريكا

أحدث ظهور النفط هزة اقتصادية وسياسية، ووضع الإمارات تحت أنظار الولايات المتحدة، خاصة بعد قرارها بحظر تصدير النفط لدول أوروبا، استجابة لقرار الملك فيصل آل سعود لدعم مصر في حربها ضد الكيان الإسرائيلي، الأمر الذي أدار دفة الاهتمام إلى منطقة الخليج من أجل تأمين منابع النفط.

بدأت واشنطن في مغازلة أبو ظبي، عقب الاعتداء العراقي ضد الكويت، الذي كان بوابتها لترسيخ تواجدها بالمنطقة بصورة رسمية. لقيت الولايات المتحدة ترحيبًا كبيرًا من الإمارات بتوطيد علاقتها، حيث منحت اتفاقية التعاون الدفاعي، بين الولايات المتحدة والإمارات، الحق لأمريكا في بناء قواعد عسكرية على أرض الإمارات عام 1994.

انقلاب أبناء زايد

عندما غيّب الموت مؤسس الإمارات الشيخ زايد آل نهيان عام 2004، أغرى النمو الاقتصادي، الذي قفز في عهد زايد، ابنيه محمد وعبد الله، فتطلعا إلى مزيد من الحضور الدولي، والانتقال من مجرد فكرة الفاعلية الإقليمية الهادئة إلى التدخل الدولي المباشر، مُستغلين تراجع الأطراف القوية الفاعلة في المنطقة.

سعى أبناء زايد بكل ما لديهم من إمكانيات لخطب ود البيت الأبيض بشتى السبل، مهما كانت كلفة ذلك، في محاولة لترسيخ أقدامهم كقوى فاعلة في المنطقة، وهو ما وجدت فيه أمريكا ضالتها.

حتى أن سلطنة عمان، أعلنت عن اكتشاف خلية تجسس تابعة لدولة الإمارات عام 2011، تهدد الأمن القومي لعمان، وتسعى للبحث عن موالين لها داخل السلطنة، ليكون خليفة للسلطان قابوس، ولولا تدخل أمير الكويت حينها بين البلدين للصلح، لحدثت أزمة بين البلدين.

من المعروف أن الولايات المتحدة منذ 2011 تتبنى استراتيجية القيادة من الخلف، التي تعتمد فيها على عدد من الأطراف الإقليمية لإدارة الصراعات الدولية. باتت الإمارات واحدة من تلك الأطراف، وبالتالي أصبحت رهنًا لما تمليه عليها السياسة الأمريكية.

التدخل في الدول

الأيادي الإماراتية السوداء الممدودة داخل بعض الدول الخليجية والعربية، دائمًا ما تحاول لعب دورها المحوري في تفتيت الشعوب وإجهاض أحلامها، ودعم الكيانات الديكتاتورية ذات الصلة والشبهة بكيانها الحاكم، الذي يعتمد على بعض الأسماء التي تدير المشهد.

الدور الإماراتي المشبوه لم يقتصر فقط على دول الربيع العربي، كما يظن البعض على اعتبار حالة الفوبيا التي سيطرت على أبناء زايد عقب انطلاق قطار الربيع العربي، والتي دفعتها إلى بذل الغالي والنفيس من أجل إيقاف هذا القطار أو تغيير مساره.

  • منافسة السعودية

العلاقات بين السعودية والإمارات ليست على ما يرام كما يتوهم البعض، بل إن الخلافات بينهما تفوق خيال الكثيرين، وكادت أن تصل في كثير من الأحيان إلى درجة الصدام.

تسعى الإمارات بكل قوة إلى منافسة دور السعودية إقليميًا، وتعمل جاهدة من أجل تقويض دور الرياض في مقابل بسط نفوذها السياسي والمالي، بما يضعها على قائمة الدول الأكثر فاعلية. هذا بالطبع في ظل غياب وتراجع الدور المصري منذ سنوات عديدة.

عام 2008، نشر موقع ويكيليكس وثيقة أبدى فيها محمد بن زايد “احتقارًا للسعوديين”، مؤكدًا أنهم “ليسوا أصدقاءه” وأن هناك تاريخًا من “الصراع والدماء بينهم”، فضلًا عن وصفه لوزير الداخلية السعودي الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز بـ “القرد”. لعل هذا ما يفسر منع السعودية أغلب حكام الإمارات من حضور جنازة عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، بحسب الوثيقة.

لكن سرعان ما نجحت الدبلوماسية الإماراتية في امتصاص غضب الرياض، بسبب تلك التصريحات التي كشفتها الوثيقة، من خلال دعم ولي ولي العهد السعودي الحالي محمد بن سلمان.

  • قلب نظام الحكم في عُمان

في 2015، أبدت سلطنة عمان قلقها من عمليات شراء غير مسبوقة يقوم بها محمد بن زايد، لأراضٍ وولاءات قبلية شمالي السلطنة على الحدود مع الإمارات. تزامن هذا مع تواتر الأخبار بشأن مرض السلطان قابوس، والحديث عمن يخلفه في حكم السلطنة.

أيضًا من خلال عمليات التجسس، حاولت أبو ظبي استهداف نظام الحكم في عمان، حيث قال التليفزيون العماني سابقًا إن قوات أمن السلطة نجحت في الكشف عن شبكة تجسس، تابعة لجهاز أمن الدولة الإماراتي، تستهدف نظام الحكم في عمان، وآلية العمل الحكومي والعسكري فيها.

  • عداء الربيع العربي

أصابت هزة عنيفة الإمارات عقب انطلاق ثورات الربيع العربي، حيث استشعر أبناء زايد الخطر حيال تهديد نظام حكمهم حال إصابته بعدوى تلك الثورات.

منذ البداية، كرّس صانع القرار الإماراتي شتى السبل لإفشال الثورات العربية؛ لأن نجاح نموذج واحد من هذه الثورات ربما ينسف كراسي وعروش كثير من الدول التي تفتقد أنظمة وإدارة حكمها للديمقراطية وإرادة الشعب.

في الإطار ذاته، حلّت الدولة جمعية الإصلاح، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، واعتقلت عددًا من رموزها، ووجهت اتهامات لبعض أعضائها بالتحريض على قلب نظام الحكم، إضافة إلى إلغائها تأشيرات نحو 60 شخصًا من السوريين، بحكم مخالفة القانون والتظاهر أمام قنصليتهم بدبي.

بلغت صور العداء الإماراتي للربيع أشده ضد جماعة الإخوان المسلمين، والتي ترى فيها أبو ظبي تهديدًا حقيقيًا لنظام حكمها، وهو ما دفعها للضغط بشتى السبل لتطويق الجماعة وتضييق الخناق عليها. ظهر هذا جليًا في الضغط على بريطانيا لإدراج الجماعة على قائمة الكيانات الإرهابية، ملوحة بفسخ وإلغاء الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة معها، حيث تعلم الإمارات ثقل الإخوان في بريطانيا.

  • التضحية بالإخوان

اعتبرت الإمارات ما جرى في مصر، من تسليم السلطة للإخوان عبر انتخابات حرة، يهددها ويضر بمصالحها، فدعمت حركة «تمرد» ماليًا وسياسيًا للتصعيد ضد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب، للانقلاب عليه.

كما كانت الإمارات أبرز الداعمين لنظام الانقلاب، سواء بالدعم المادي أو تقديم منتجات بترولية، وهو السخاء الذي يضع العديد من علامات الاستفهام حول ما ستستفيده الإمارات. ذكر الفيلم رغبة الإمارات في السيطرة على قناة السويس، والسماح لها بوضع يدها على شرق ليبيا المحاذي لمصر.

رغم سيطرة الإمارات على توجهات وسياسات العديد من وسائل الإعلام المصرية، لم يكن ذلك كافيًا، حيث شرعت في إنشاء قناة خاصة تكون صوت الإمارات في مصر، وبالفعل كانت قناة “الغد العربي”. كذلك استضافتها لرموز الثورة المضادة، وعلى رأسهم أحمد شفيق، وبعض عناصر “جبهة الإنقاذ الوطني”، التي شكلت جبهة مضادة لمرسي ونظامه.

  • تسليح حفتر ودعمه

عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي، سعت الإمارات – بحسب الفيلم – إلى دعم خليفة حفتر سياسيًا وماديًا وعسكريًا، فضلًا عن استقبالهم رجال الثورة المضادة في ليبيا، حتى دخلت الدولة في خلاف مع المجتمع الدولي.

كانت الفضيحة الأبرز ما تم الكشف عنه من شراء المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، عبر تعيينه براتب 35 ألف جنيه إسترليني شهريًا في وظيفة رئيس أكاديمية الدبلوماسية، فضلًا عمّا تم الكشف عنه من تنفيذه إملاءات الإمارات في ليبيا.

واصلت الإمارات مد أياديها السوداء داخل كل دول الربيع العربي، حيث دعمت اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقواته المناهضة للثورة الليبية، من خلال توجيه ضربات جوية على العاصمة طرابلس في أغسطس 2014، فضلًا عن تقديم الدعم السياسي والعسكري والمادي.

كما أنشأت الإمارات غرفة عمليات لديها؛ لمتابعة ما يدور في ليبيا، واستقبلت داعمي الثورات المضادة من الليبيين. كما أدخلت السلاح علانية للأراضي الليبية، رغم مخالفة ذلك للقانون الدول. باتت الإمارات مأوى لرموز الثورة المضادة في ليبيا، وقِبلة لبعض قيادات القذافي.

  • التطبيع مع الكيان الإسرائيلي

أحد الملفات التي كشفها الفيلم الوثائقي كان العلاقات القوية، التي وصفها بـ “المتينة”، بين حكام الإمارات والكيان الصهيوني. في وثيقة تعود إلى 2009 للدبلوماسي الأمريكي في تل أبيب مارك سيفرز، أكد خلالها على متانة العلاقة بين الإمارات و”إسرائيل”، برعاية عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي، حسبما كشف موقع “ويكيليكس”.

العلاقات بين الإمارات وإسرائيل لها شقين، أحدهما معلن والآخر خفي. أمّا الشق المعلن، فيتعلق بحجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين، والذي يبلغ مليار دولار سنويًا ورحلة جوية بين البلدين يوميًا. أما الجانب الخفي فيتمثل في مساعدة الإمارات في تهويد القدس.

هذا الجانب فضحه الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الضفة، حين لفت إلى شراء الإماراتيين منازل في القدس بمبالغ ضخمة لصالح مؤسسات يهودية، منوهًا أن فادي السلامين، أحد المقربين من محمد دحلان مستشار الإمارات الأمني، هو أحد أبرز من يقوم بتلك العمليات.

في 2006، كشفت وثيقة مسربة عن قلق محمد بن زايد من فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية، إضافة إلى التساؤلات التي فرضتها جريمة اغتيال القيادي الحمساوي محمود المبحوح في الإمارات، والتي أثارت الشكوك حول العلاقة بين البلدين، خاصة أنه لم يتم إطلاع حماس على التحقيقات التي أُغلق الباب فيها دون اتهام أحد.

وفقًا للفيلم، قام الجانب الإماراتي باعتقال عناصر من صفوف المقاومة الإسلامية حماس، وإجبارهم على الاعتراف والإدلاء بمعلومات تحت التعذيب، ثم تزويد تل أبيب بهذه المعلومات.

  • محمد دحلان

ثم يأتي دور محمد دحلان، القيادي السابق بحركة فتح، والمفصول بسبب اتهامه بالتجسس لصالح إسرائيل، والذي يعمل مستشارًا لولي عهد الإمارات، والورقة الأقوى في أيدي أبناء زايد لإعادة تشكيل منظومة الصراع الإقليمي، بما لديه من نفوذ كبير، وسيطرته على العديد من المليشيات التي يوظفها في بعض البلدان، فضلًا عن كونه أحد الذين يعادون الإسلاميين، ويعتبرونهم العدو الأساسي في المنطقة.

الإماراتيون يوظفون دحلان – بجانب رسم هيكلة العمل لجهاز أمن الدولة الخاص بهم والمتهم بانتهاكات حقوق الإنسان – في تحقيق أجندتهم الخارجية داخل فلسطين وخارجها، مستغلين علاقاتهم الوثيقة بمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابق جورج تينيت، ويستون سحاق من الجيش الإسرائيلي، ويعقوب بيري من الموساد.

  • انتهاك حقوق الإنسان

المنظمات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية، تؤكد اعتماد الإمارات سياسة الإخفاء القسري منذ اندلاع الربيع العربي، حيث يعد في عداد المفقودين كل من يغرد خارج السرب، ولو كان على مواقع التواصل الاجتماعي.

العديد من الشواهد التي أوردها التقرير تعزز هذا الرأي، حيث تعرضت 3 شقيقات للإخفاء القسري مائة يوم في 2014، بسبب تغريدات لهن عمّا تعرض له شقيقهن الدكتور عيسى السويدي المعتقل ضمن دعاة الإصلاح. كذلك اعتقال نجلتي محمد العبدولي، الذي استشهد في سوريا، ولا تزال إحداهن معتقلة حتى الآن.

لا يقتصر استهداف المعارضين على الداخل الإماراتي فحسب، بل وصل إلى ملاحقتهم خارج البلاد، مثل عبد الرحمن السويدي، المحسوب على جمعية الإصلاح، والمحكوم عليه بـ 15 عامًا، اختُطِف من إندونيسيا ورُحِل على طائرة خاصة إلى أبو ظبي.

  • انقلاب تركيا

فيما يخص الانقلاب الفاشل في تركيا، قال الوثائقي إن نشرات الإعلام في الفضائيات التي تتبع الإمارات، كانت تدعم المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف العام الماضي. تشير أصابع الاتهام إلى ضلوع الإمارات بشكل أساسي في التدبير لمحاولة الانقلاب الفاشلة.

بين ما يُلعن وما يَخفى تَرسم الإمارات لنفسها هالة مغايرة للصورة الداخلية القاتمة، التي تحاول دومًا عدم الإفصاح عنها، مُستخدمة أقصى ما تملك من أدوات لأجل تحقيق أهدافها في تكتم وحرص.

كيف اختلف أداء ترامب ما بين قمة بروكسل وجولته في الرياض؟

شارلوت أوبزرفر – التقرير

في تحليلها لتصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة الناتو، اعتبرت صحيفة “شارلوت أوبسيرفر” أن ترامب تسبب ف الإحراج الوطني لأمريكا.

في تقريرها، وصفت الصحيفة وجود الرئيس الأمريكي في هذه المناسبة بغير المرغوب فيه، رغم ضرورته، حيث قالت: “كان ترامب ضيف الحفلة الذي لم يرغب أحد بالتعامل معه، لكن من الضروري التعامل معه؛ لأن دولته تدفع أموالًا كثيرة”، مضيفة أنه “الضيف الذي ظهر في الحفلة ليوبخ مُضيفيه على عدم دفع حصتهم من الأموال” في إشارة لإستياء ترامب من عدم دفع عدد من أعضاء حلف الناتو لأموال كافية، معتبرة أن ترامب تصرف وكأنه حضر ضد رغبته، لكن حتى لا تُفرض عليه عقوبات فحسب.

قالت الصحيفة إن ترامب لم يؤكد بشكل واضح، في تصريحاته ببروكسل، أن أمريكا تؤيد المادة 5، التي تؤكد على أن أعضاء الناتو سيدافعون عن أي عضو يقع تحت هجوم. هذا الموقف الذي لم يتخذه من قبل أي رئيس أمريكي منذ هاري ترومان عام 1949، فإذا كان الأعضاء قلقين من قبل، حول التزام أمريكا بأمان أوروبا، فمن المؤكد أنهم غضبوا بشدة بعد قمة بروكسل.

أشارت الصحيفة أن أمريكا تبدو الشريك غير المسؤول، بعد أسابيع من كشف ترامب عن معلومات سرية للجانب الروسي بشأن عمليات مناهضة لتنظيم الدولة، ثم حجبت الشرطة البريطانية معلومات عن الجانب الأمريكي بعد تسريب لوسائل الإعلام الأمريكية، عن التحقيق الخاص بتفجير مانشستر.

بدأت الصحيفة في المقارنة بين تصرفات ترامب في قمة بروكسل، وتصرفاته أثناء لقاءه في السعودية، مؤكدة أنه كان أكثر ودًا بين السعوديين وقادة الخليج مما كان عليه بين الحلفاء الأوربيين.

اعتبرت الصحيفة أن ترامب انجذب للسعودية؛ بسبب صفقة الأسلحة الضخمة والاستقبال الكبير، مؤكدة أن البذخ السعودي لن يمسح سِجلها المريع في تمويل الوهابيين، والمشاركة في المجاعة في اليمن، وحجب الكثير من الحقوق الأساسية للفتيات السعوديات.

شنت الصحيفة هجومًا شديدًا على الرئيس الأمريكي، قائلة: “بعد أيام من الهجمة الإرهابية التي وقعت في مانشستر، يبدو أن ترامب كان أكثر راحة في الإشادة بالحكومات الديكتاتورية والمتطرفة، الذين ساعدوا في تعزيز العنف والصراع”، مُضيفة أن ذلك يجب أن يكون بمثابة الصفعة على وجوه الحلفاء الليبراليين في أوروبا.

شددت الصحيفة على أن أي شخص يهتم بدور أمريكا في العالم وبمستقبل أوروبا، يرى أن أداء وتصرفات ترامب في قمة الناتو كانت محرجة.

المصدر

كولن باول: القيادة الأمريكية ليست مجانية

نيويورك تايمز – التقرير

مقال لمستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق كولن باول

في أحسن الأحوال، كون أمريكا أمة عظيمة يعني دائمًا التزامها ببناء عالم أفضل وأكثر أمنًا – ليس فقط لمواطنيها الحاليين، لكن لأطفالهم وأحفادهم. هذا يعني قيادة العالم للنهوض بقضية السلام، والاستجابة عند وقوع الكوارث وانتشار الأمراض، ورفع الملايين من براثن الفقر، وإلهام أولئك الذين يتوقون إلى الحرية.

يشير اقتراح الإدارة، الذي أُعلن عنه يوم الثلاثاء، حول خفض حوالي 30% من ميزانية وزارة الخارجية والمساعدات الخارجية، إلى تراجع أمريكي، مما يترك فراغًا يجعلنا أقل أمنًا وازدهارًا. في حين أنه قد يبدو من الحكمة، إلا أنه حماقة في الواقع.

هذا الاقتراح سيجلب الموارد لقواتنا المدنية بمعدل ثُلث ما استهلكناه في ذروة عصر رونالد ريجان “السلام من خلال القوة”، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. سيكون هذا غير مسؤول دوليًا، ويُزعج أصدقائنا، ويُشجع أعدائنا، ويقوضون مصالحنا الاقتصادية والوطنية.

الفكرة القائلة بأن وضع الأمريكيين “أولًا” تتطلب الانسحاب من العالم، وهي ببساطة معكوسة، لأن التراجع عنها سيحقق العكس تمامًا لمواطنينا. تعلمت هذا الدرس بالطريقة الصعبة، عندما أصبحت وزيرًا للخارجية، بعد عقد من التخفيضات في الميزانية التي اجتاحت أدوات سياستنا الخارجية المدنية.

افترض الكثيرون أن نهاية الحرب الباردة ستسمح لنا بالانسحاب من العالم، لكن التخفيضات التي كانت تبدو منطقية في ذلك الوقت تعود لتطاردنا مع تزايد التوترات في الشرق الأوسط وأفريقيا وشبه الجزيرة الكورية وأماكن أخرى. لا تتطلب مواجهة هذه التحديات مجرد جيش لا يُعلى عليه، بل أيضًا دبلوماسيين وعمال إغاثة يتمتعون بالموارد الكافية والفعالة والتمكين.

في الواقع، نحن الأقوى عندما لا تكون واجهة أميركا جنديًا يحمل بندقية فحسب، بل أيضًا دبلوماسيًا يتفاوض من أجل السلام، ومتطوعًا في فيلق السلام يجلب المياه النظيفة إلى قرية أو عامل إغاثة ينطلق من طائرة شحن مع ارتفاع مياه الفيضانات.

في الوقت الذي أتعهد فيه باستعراض وإصلاح وتعزيز وزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة، فالمقترحات المتعلقة بإلغاء المساعدة الاقتصادية والإنمائية، في أكثر من 35 بلدًا، من شأنها أن ترفع علمنا على نحو فعّال في مواقعنا الاستيطانية في جميع أنحاء العالم، ولكنها ستجعلنا أقل أمانًا.

اليوم، يشهد العالم بعض أهم الأزمات الإنسانية في الذاكرة الحيّة. مع نزوح أكثر من 65 مليون شخص، لم يكن هناك أبدًا المزيد من الناس الفارين من الحرب وعدم الاستقرار منذ الحرب العالمية الثانية. كما تُعرّض المجاعات التي تجتاح الأسر في جنوب السودان، اليمن، نيجيريا والصومال، أكثر من 20 مليون شخص لخطر المجاعة – وهي مناطق أخرى مزعزعة للاستقرار تتعرض بالفعل لتهديدات من تنظيم داعش والقاعدة وبوكو حرام وحركة الشباب.

هل نريد حقًا خفض دور وزارة الخارجية والولايات المتحدة الأمريكية. في مثل هذه اللحظة الخطرة؟ الجواب الأمريكي كان دائمًا لا. مع ذلك، أجبرنا هذا الاقتراح على مناقشة ماهية دور أمريكا في العالم، وما هو نوع الأمة التي نسعى إلى تحقيقها. وصف وزير الموازنة ميك مولفاني هذه التخفيضات بأنها “ليست انعكاسًا لسياسات الرئيس فيما يتعلق بموقف تجاه الدولة”. لكن كيف يعكس خفض ما نسبته 32% من برامجنا المدنية في الخارج أي شيء سوى تعبير واضح عن السياسة؟

صحيح أن الكثيرين في الكونجرس أعلنوا فعليًا اقتراح ميزانية الإدارة “سينتهي بمجرد وصوله”، لكنهم يعترفون أيضًا بأنه سيحدد لهجة النقاش المقبل حول الميزانية. هذه محادثة خاطئة. لا تقتصر ميزانيتنا في مجال الدبلوماسية والتنمية، على خفض الإنفاق وإيجاد أوجه الكفاءة. نحن بحاجة إلى محادثة صريحة حول ما نسعى نحوه كـ “مدينة مشرقة على تلة”. تبدأ هذه المحادثة من خلال الاعتراف بأننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بدون دفع الثمن.

من شأن أي تخفيضات في استثماراتنا في التنمية الاقتصادية في أفريقيا وأماكن أخرى، أن تقوض قدرتنا على بناء قواعد جديدة للعملاء في أسرع الأسواق نموًا في العالم.

مع 95% من المستهلكين في العالم خارج حدودنا، ليست “أمريكا أولًا” التي تفسح المجال للصين الطموحة لتوسيع نفوذها بسرعة، وبناء الطرق السريعة والسكك الحديدية في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا. الصين أبعد ما تكون عن خفض ميزانيتها الإنمائية. بدلًا من ذلك، تزايدت الميزانية بأكثر من 780% في أفريقيا وحدها منذ عام 2003.

منذ إطلاق طلب الميزانية الأولي في مارس، بدأت الإدارة في إظهار نهج أكثر استراتيجية في مجال السياسة الخارجية. هذا أمر مرحب به، لكنه سيتطلب أكثر من مجرد ضربة ضد سوريا، وخط أكثر صعوبة على روسيا، وزيادة الضغط على كوريا الشمالية، وإشراك أعمق مع الصين لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية. كما أنها تأخذ الموارد اللازمة لإعطائها.

تكون أمريكا كبيرة عندما تكون الدولة التي يُعجب بها العالم، منارة من الأمل وشعبها كريم وعادل. هذه هي الطريقة الأمريكية. إذا كنا ما زلنا تلك الأمة، إذًا يجب أن نستمر في تكريس كل 1% من ميزانيتنا الاتحادية لهذه المهمة.

طوال حياتي المهنية، تعلمت الكثير عن الحرب في ساحة المعركة، لكنني تعلمت أكثر عن أهمية إيجاد السلام. هذا ما تقوم به وزارة الخارجية الأمريكية والولايات المتحدة الأمريكية، وهو منع الحروب التي يمكننا تجنبها، حتى نحارب فقط تلك التي يجب أن نواجهها. من أجل خدمة المواطنين الأمريكيين، هذا استثمار يجب أن نقوم به.

المصدر

ولايات «الجنون» المتحدة

الجزيرة الإنجليزية – التقرير

منذ صعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، أصبح هناك موضوعان من مواضيع النقاش الأكثر شعبية، وهما ما إذا كان هذا الرجل مجنونًا أم لا، وما إذا كان مناسبًا الحديث عمّا إذا كان هذا الرجل مجنونًا أم لا.

في حين أن العديد من الأطباء النفسيين، والعاملين في مجال الصحة العقلية، وشخصيات إعلامية، التزموا بفكرة أنه من غير الأخلاقي مناقشة السلامة العقلية لرئيس الدولة علنًا، يرى آخرون أن تحريم ذلك يعد إهمالًا.

في مقابلة مع صحيفة “ذا إندبندنت”، على سبيل المثال، استشهدت الدكتور باندي لي بجامعة ييل، بـ “استهزاء ترامب بكوريا الشمالية” والقصف الفوري لسوريا، كدلائل على “عدم الاتزان والتقلب والتهور، الذين يشيرون إلى وجود خطورة بسبب خلل عقلي”.

في فبراير، وجهت صحيفة نيويورك تايمز رسالة إلى المحرر، وقّع عليها 35 من أخصائيين الصحة العقلية المعنيين، تفيد بأن “كلمات وسلوك ترامب يشيرون إلى عجز عميق في التعاطف”.

مثل هذه الصفات، التي ذكرها كاتبو الرسالة، تتسبب في “تشويه الناس للواقع؛ ليناسب حالتهم النفسية، ومهاجمة الحقائق وأولئك الذين ينقلونها لهم”.

يبدو أن هذا التشخيص جيدًا، حيث يمكن لأي شخص أن يطّلع ويأخذ نظرة سريعة على حساب الرئيس على تويتر.

لكن بينما يميل سلوك ترامب غير المنظم إلى منحه هالة من الخطورة غير مفهومة بشكل كبير، يجدر التذكير بأن أسلافه الرئاسيين لم يحققوا أية نقاط في مسألة التعاطف.

تتبادر إلى الذهن “قائمة القتل” السرية الخاصة بباراك أوباما، كما هو الحال بالنسبة لمغامرات جورج بوش في أفغانستان والعراق، وتفجير بيل كلينتون في يوغوسلافيا سابقًا، وغزو جورج دبليو بوش الوحشي لبنما، وأي شكل آخر من أشكال المجازر المدعومة من الولايات المتحدة وعملية النهب العالمية التي اتسمت بها السياسة الإمبراطورية منذ بدايتها.

يمكن تسمية تلك الحالة بجنون الحزبين، وهي حالة متواجدة من قبل، وتشكل واحدة من أسس المؤسسة السياسية الأمريكية.

أعراض فائقة

في الواقع، رغم أن العديد من سكان أمريكا في عهد ترامب يخشون على أنفسهم من التعرض لتجربة نفسية قاسية جديدة، فالحقيقة أن المجتمع الأمريكي كان مريضًا لبعض الوقت، ومع ترامب تشكلت بكل بساطة أعراض أحدث وفائقة الحجم لهذا التوعك النفسي.

في البداية، فالرأسمالية التي لا تتزعزع، والتي تقترن بالولايات المتحدة، تتمثل في أي شيء غير المساعدة في تحقيق الاستقرار العقلي الجماعي؛ مما يؤدي إلى السعي السافر لتحقيق الربح على حساب رفاة الإنسان.

الارتباط بالنهج الرأسمالي يُعد تركيزًا على النجاح الفردي، الذي يؤدي لا محالة إلى إضعاف الروابط المجتمعية، وهو ما يزيد بالطبع من تدهوره وفقًا للهجمة التكنولوجية المستمرة.

اختراق الوجود بالأجهزة الإلكترونية التي تشوش الانتباه ينجم عنه حالة يُستبدل فيها التفاعل البشري الطبيعي بشكل كبير، والذي يعتبر معظمه شرطًا مسبقًا للسلامة العقلية، بالتفاعل بين الشخص نفسه وشاشة الهاتف المحمول.

يصعب جدًا التكهن بأن التعاطف قد يجد طريقه في حالة انخفاض الدعم، وفي عصر يتسم بالارتباك المؤسسي الذي يحركه الربح. هذا يعني، مرة أخرى، أنه ليس فقط ترامب الذي يعاني من “عجز عميق في التعاطف”، رغم أنه بالتأكيد مُجهز بشكل أفضل للتعامل على ذلك.

الرسوم العقلية

كجزء من الخلفية المتطورة للانعزال الشائع عن الواقع، تعد فراغات التعاطف بمثابة موسيقى جاذبة لآذان أولئك الذين يعملون في مجال إسقاط القنابل، والمنخرطين في أشكال أخرى عالية المستوى للسلوك الاجتماعي.

على سبيل المثال للفئة الأخيرة، تذكرون الوقت الذي قال فيه سياسي أميركي بارز إن “ثمن” قتل نصف مليون طفل عراقي، عن طريق فرض عقوبات لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية “يستحق ذلك” (تلميح: لم يكن ذلك دونالد ترامب).

في الوقت الذي يتم فيه التعامل مع صحة صناعة الدفاع الأمريكية عمومًا كأولوية وطنية، لا يمكن أن يُقال نفس الشيء عن صحة قطاعات السكان المحليين، والتي تأخذ بالتناوب موقف الخاسر المباشر، أو العدو بحكم الأمر الواقع، في الحروب المتعددة للحكومة على السود، الفقراء، المهاجرين، الرعاية الصحية، وما إلى ذلك.

بالنسبة للعديد من الأميركيين، فالاضطرار إلى التعامل مع هذه العداوات، ناهيك عن المأزق المشترك المتمثل في أن تكون مُحملًا بالديون الأبدية، مقابل الحصول على التعليم والخدمات الأخرى، يمكن أن يتسبب في خسائر عقلية كبيرة.

تقول الكاتبة بيلين فرنانديز: “في تجربة خاصة لي كمواطنة أمريكية وُلدت ونشأت في البلاد، أجد أنه من الغريب، على أقل تقدير، أنه من بين ما يزيد عن 60 دولة سافرت وأقمت بها، فالوطن هو المكان الوحيد على الإطلاق الذي شهدت فيه نوبات ذعر عصيبة، استمر بعضها لعدة أشهر”.

مجنون تمامًا؟

خشية أن نسقط فريسة لليأس، تُعد صناعة الأدوية الأمريكية المزدهرة في متناول اليد؛ لضمان أن يظل الإفراط السافر في الوصفة الطبية هو اسم اللعبة، وأن كل ما يمكن أن يكون مَرضيًا، بالطبع، باستثناء السياق الاجتماعي السياسي الذي يدعم الأمراض النفسية وغيرها من العلل، وضمان استغلالهم المربح.

حاليًا، مع ظهور ترامب، الذي لا يشعر حتى بضرورة التظاهر لإخفاء حربه على الواقع وراء الخطاب الحضاري الزائف، أصبح الوضع مثيرًا للاكتئاب بالفعل، وبشكل أكثر وضوحًا.

كل موجة جديدة ضد المكسيكيين والمسلمين و”ما يُسمى” بالقضاة، والخصوم الآخرين الذين يتم ذكرهم بالتغريدات الرئاسية، من شأنها أن تجعل حتى أولئك الأشخاص الأكثر ثباتًا عقليًا يبدئون في الخوف من السقوط في مرحلة جنون.

يبدو بعد ذلك، أنه ليس هناك وقت مثل الوقت الحالي لتفكيك وصمة العار المستمرة، والمرتبطة بمناقشات الأمراض العقلية، من أجل النظر بشكل أعمق للرئيس الحالي في السياق التاريخي والنفساني.

المصدر

ما لم يقله ترامب في رحلته للشرق الأوسط

سي إن إن – التقرير

بعد يومين فقط من حديث دونالد ترامب إلى العالم الإسلامي والعربي، حول مدى حتمية أن تتغلب الدول هناك على تنظيم داعش، فجّر أحد أبناء الجيل الثاني، الليبي المولود في بريطانيا، نفسه في حفلة موسيقية في مانشستر، مما أسفر عن مقتل 22 شخصًا وإصابة العشرات.

طرق الخطاب إلى العالم الإسلامي – والدعوة الصريحة المتشددة لمطاردة المتطرفين فيها – على بعض الملاحظات الصحيحة. لكن الخطاب لم يصل إلى كثيرين آخرين مُهمين في الحرب على داعش. من المستبعد جدًا أن يؤثر خطاب الرئيس كثيرًا في تعبئة المنطقة لتدمير قوات الإرهاب الجهادي، ناهيك عن إبادتهم.

في الواقع، يعزز الهجوم الإرهابي في مانشستر يعزز نقطة شديدة الواضح، وهي أن أيديولوجية داعش أصبحت مشكلة عالمية.

هنا عدة نقاط غير صحيحة سياسيًا تم إدراجها بطريقة أو بأخرى في خطاب الرئيس.

العالم العربي يعج بالفوضى

تطورت داعش من تمرد سني ضد الولايات المتحدة، في أعقاب غزو أمريكا للعراق عام 2003، لكنها تغذت وازدهرت على خلل في المنطقة، التي يُرجح أن تظل مكسورة لسنوات قادمة.

هناك أربع دول عربية في مراحل مختلفة من الانهيار، وهم سوريا، العراق، ليبيا واليمن. تواجه دول أخرى، بما في ذلك مصر، تحديات اقتصادية وسياسية هائلة، من شأنها أن تُسهل الأنشطة الجهادية.

لا تزال معظم الحكومات العربية عالقة في هذه المشكلة. فشل خطاب الرئيس في مراعاة التوترات الطائفية بين السنة والشيعة، وخاصة عدم تمكين السنة في سوريا والعراق، المصدر الرئيسي لقوة تنظيم القاعدة وداعش.

غضّ الطرف

ستواصل إدارة ترامب بنجاح ما بدأته إدارة أوباما، وهو تفكيك خلافة داعش في سوريا والعراق.

لكن في خطاب ترامب، لم يكن هناك اعتراف – إلى حد كبير بفعل الخوف من الإساءة إلى الأنظمة الاستبدادية الرئيسية مثل المملكة العربية السعودية ومصر – بالمظالم السياسية والتفاوتات الاقتصادية، التي لا تزال توفر أرضًا خصبة للجماعات الإسلامية المتطرفة من مختلف الطوائف.

لا يمكن للولايات المتحدة أن تفرض إصلاحًا على هذه الدول، ولا يمكن أن تجعل حقوق الإنسان شرطًا أساسيًا للمساعدة في محاربة هؤلاء الجهاديين. إلا أن الفشل في الإشارة إلى قضايا، مثل حقوق المرأة، الشفافية، المساءلة، الفساد وتطلعات جيل الشباب المستعد للمعارضة سلميًا، ساهم في منح هذه الأنظمة تفادي أي استعدادات للتغيير الاقتصادي والسياسي.

السعودية جزء من المشكلة

بالنظر إلى تصميم إدارة ترامب على وقف العلاقات مع الحلفاء الأمريكيين التقليديين، فالعلاقة الودية الناشئة بين إدارة ترامب والمملكة العربية السعودية قد تكون مفهومة.

يمكن للمملكة العربية السعودية أن تكون مفيدة، فلديها معلومات استخبارية قيّمة عن الجماعات الجهادية المتطرفة، ويمكن أن تكون شريكًا أمنيًا هامًا في الحرب ضد داعش، وربما شريكًا أيضًا في محاولة إعادة بدء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

لكن الرياض جزء من المشكلة أيضًا. فالحديث – كما فعل ترامب – عن القيم المشتركة، بين أمريكا ودولة غير ديمقراطية وقمعية تُميّز ضد المرأة، وتعتمد على شراكة مع مؤسسة دينية، لا يُمكّن القوى التي تحاول الولايات المتحدة هزيمتها فحسب، لكنها تربط أمريكا بدولة مسلمة بالكاد تمثل وجهات نظر معتدلة أو تقدمية.

لا تزال العائلة المالكة السعودية في مأزق، ولا يزال الأميركيون، من خلال دعمهم للمملكة العربية السعودية، في موقف واحد، أي أن النظام يعتمد على المؤسسة الدينية لشرعيتها الإسلامية، لكنه يربطها بأيديولوجية إسلامية مسلحة.

خارج الشرق الأوسط

تناول خطاب الرئيس عن حق مشكلة الجماعات الإسلامية المتطرفة في المنطقة، لكنه أشار فقط إلى المرحلة التالية من المعركة الجارية بالفعل.

بينما يفقد داعش أرضًا في ساحات القتال العراقية والسورية، لم ينتشر مقاتلوه في المنطقة فحسب، وإنما نزحوا إلى أوروبا أيضًا. ظاهريًا، هذا جوهر النصر. عندما يخسرون، تسعى داعش إلى إلهام المسلمين المتطرفين المحتملين، وإظهار أنه يمكن الفوز من خلال هجمات مثل تلك التي حدثت في مانشستر.

في الواقع، يجب على الرئيس أن يُلقي خطابًا مصاحبًا، مثل الخطاب الذي قدمه في الرياض، إلى قمة أوروبية، إن كان ذلك أكثر دقة. لكنه يبدو غير راغب في التحرك في هذا الاتجاه. في الواقع، للتعامل مع الجهاديين، كرر مصطلح “إخراجهم” لغة قادة الناتو في القمة. التحدي بالطبع هو أن العديد من هذه الهجمات يقوم بها مواطنون أوروبيون وبريطانيون، كما كان الحال مع منفذ مانشستر.

المطلوب هو استراتيجية تشمل قطاعي إنفاذ القانون والأمن، لكن أيضًا استراتيجية تشمل تكامل أفضل وجهود مجتمعية؛ لتحديد أسباب التطرف واستباقها ومنعها. هذه ليست الطريقة الترامبية.

إذا أراد الرئيس التصدي بفعالية لمشكلة الإرهاب الجهادي – سواء في الشرق الأوسط أو خارجه – فلا بد له أن يبدأ في رؤية العالم، ليس بالطريقة التي يريد أن يكون بها، بل بالطريقة التي هو عليها حقًا.

المصدر