اليابان وروسيا والحرب التي كانت ستغير العالم

ناشيونال إنتريست – التقرير

مقالة للكاتب مايكل بيك

هذه قصة صراع حدث.. وحرب لم تحدث

حدثت سلسلة من الصراعات في فترة من 1938 و1939 بين الاتحاد السوفيتي والإمبراطورية اليابانية، على حدود منشوريا المحتلة من اليابان ومنغوليا التي تسيطر عليها روسيا والحدود السيبرية بالقرب من ميناء فلاديفوستوك الحيوي الروسي.

وكان الصراع بسبب موارد منشوريا ورغبة الجانبين في الهيمنة على منطقة شمال شرق آسيا. وكانت نتائج صراعات منشوريا والتي بلغت ذروتها في حرب بيرل هاربور والمحيط الهادي بين اليابان وأمريكا هي أهم ما حدث.

ولكن لم تكن هذه بداية الحروب بين الطرفين، حيث إن كليهما تشابكا من قبل في الحروب الروسية اليابانية في 1904-1905 وتمكنت الإمبراطورية اليابانية من إغراق البحرية الروسية، وهزمت الجيش الروسي واستولت على مينار بورت أرثر الهام استراتيجيًا والذي كانت استولت عليه روسيا من أيدي الصين.

وخلال الحرب الأهلية الروسية في 1919، أرسلت اليابان قواتها لدعم الجيش المناهض للشيوعية. وتمكنت الإمبراطورية اليابانية من ضم سيبريا قبل انسحابها.

وفي الثلاثينات اتجهت اليابان نحو الفاشية، بينما ركز ستالين على القوى العسكرية والصناعية للاتحاد السوفيتي قبل بدء المعركة مع الرأسمالية. وكانت معركة الدولتين متشابهتين؛ حيث إن قادة كلا الدولتين لم يهتموا بعدد الموتى من رجالهم في أرض المعركة.

وكانت بداية اشتعال الحرب في الثلاثينات عندما احتل جيش اليابان، منطقة منشوريا التابعة للصين عام 1931، وهو ما تسبب في وجود حدود متنازع عليها بحوالي 30000 ميل بين اليابان وروسيا.

وبدأت أول سلسلة حقيقية من الصراع خلال حادثة “تشانغ فوكنغ” (التي تعرف في روسيا باسم معركة بحيرة خاسان) في يوليو 1938 عندما هاجمت اليابان القوات الروسية في التل المتنازع عليه بالقرب من فلاديفوستوك، وانسحبت اليابان بعد الهجمات بينهما والتي أدت لمقتل حوالي 4000 من الجانبين.

ومثلت حادثة بحيرة خاسان نقاط قوى وضعف كلا الجانبين. وبالرغم من تفوق الاتحاد السوفيتي من ناحية الأسلحة والدبابات إلا أن قيادتها دمرت بسببب تطهير ستالين وأصبحت معنوياته هشة، وعلى الجانب الآخر اعتمدت اليابان على روح جيشها والذي افتقر إلى الدروع والأسلحة القوية مقارنة بمنافسيها مثل الاتحاد السوفيتي.

وفي البداية بدا أن اليابان أفضل إلا أن الاتحاد السوفيتي نشر حوالي 350 دبابة ولكن تم تدمير حوالي مئة من قبل الفرق المضادة للدبابات من الجانب الياباني. وفي مرحلة ما من الحرب طعن عدد من جنود اليابان، المدافعين الروسيين وهو ما أدى لتعزيز اعتقاد الجيش الياباني بقدرته على الفوز على أسلحة الاتحاد السوفيتي.

وبسبب عدم رغبة أي من الطرفين في بدء حرب شاملة، تم ترتيب اتفاقية وقف إطلاق نار. ولكن حدث اختبار آخر للدولتين بدأ في مايو 1939 بعد دخول عدد من الخيالة المنتمين لروسيا إلى الأرض المتنازل عليها بالقرب من قرية نومونهان، وتم طردهم ولكن عندما عادوا قرر الجيش التابع لليابان إرسال فرقة المشاه 23 مدعومة بـ 70 دبابة، ورد السوفيت بهجوم بحوالي 500 دبابة وسيارات مدرعة.

وكتب إدوارد دريا في دراسة للجيش الأمريكي بشأن القوات اليابانية في المعركة وقال إن القوات اليابانية دمرت حوالي 120 دبابة على الأقل وسيارات مدرعة باستخدام المولوتوف، وأسلحة 37 ملي مضادة للدبابات وألغام مضادة للدبابات.

واستقرت المعركة وأصبح هناك غارات ودوريات صغيرة، ولكن لسوء حظ اليابان وصل قائد سوفيتي يدعى جورجي جوكوف والذي أصبح بعد ذلك عدو لجيش هتلر.

ومثلما فعل مع الألمان لاحقا، قام جوكوف بإطلاق حملة عسكرية من المشاة والدروع والمدفعية والذين تمكنوا من تطويق وتدمير الفرقة الثالثة اليابانية، قبل إعلان توقف إطلاق نار. وكانت حصيلة القتلى 17 ألف جندي ياباني، و10 آلاف من السوفيت.

ومن الناحية التكتيكة أبرزت المعركة نقاط ضعف جيش غالبيته مشاة في صراع مع قوات ميكانيكية، وتسببت هذه المعركة في إنهاء اعتقاد أن الروح المعنوية يمكنها التغلب على القوة.

وقال ديارا إن العقيدة لم تكن ستصمد في ظل وجود عدد قليل من الدبابات والأسلحة فلم يكن يمكنها التأثير بشكل حاسم على نتيجة المعركة، موضحًا أن هذا ترك المشاة اليابانيين بزجاجات المولوتوف في مواجهة الدبابات السوفيتية.

ولكن لم تستفاد اليابان من هذا الدرس، حيث إنه بعد خمس سنوات كررت أخطاءها التكتيكية عندما واجه الجنود اليابانيين الدبابات الأمريكية دون تجهيز مناسب.

وفي صيف 1941 عندما كان السوفيت على وشك الانهيار كان لدى اليابان اختيار، وكان يمكنها الهجوم على الشمال والسيطرة على سيبريا عندما كانت القوات الروسية مشغولة بالقتال في أوروبا، أو كان يمكنها الهجوم في الجنوب في مستعمرات المحيط الهادي.

ولكن كان هناك العديد من الأسباب لاختيار اليابان للخيار الجنوبي منها الحصار المفروض على بترول أمريكا، وعجز مستعمرات أوروبا في منطقة المحيط الهادي بسبب احتلالهم من النازيين ولكن السبب الآخر لعدم الهجوم في الشمال هو تذكرهم معركة نومونهان.

وتمكن ستالين من نقل قواته النخبة السيبريين من أقصى الشرق إلى أوروبا، حيث تمكنوا من طرد قوات هتلر من موسكو في ديسمبر 1941، واختيار اليابان للمحيط الهادي تسبب في بداية حرب مع أمريكا والتي أنهت الإمبراطورية اليابانية.

المصدر

القتال ضد الجماعات الإسلامية.. والحرب المتناقضة

إنترناشيونال بوليسي دايجست – التقرير

في محاولة لقتال داعش والجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط، تعقدت التحالفات، وظهر في بعض الأحيان تعاون أطراف من التحالفات المضادة للجماعات الإسلامية، إذا جاء ذلك بالتوازي مع مصالحها.

قال الكاتب جيمس دورسي، إن الصراعات في الشرق الأوسط تعد كثيرة ومعقدة، وتختلف باختلاف أهداف وأولويات أعضاء التحالف المناهض لداعش والمكون من 68 عضوًا، ورغبة البعض منهم في استخدام الجهاديين لتحقيق أهدافهم، وتظهر هذه الخطورة في اليمن وسوريا.

وأضاف دورسي في تحليله لصحيفة “إنترناشونال بوليسي دايجست” أن سفر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى تركيا هذا الإسبوع يأتي في الوقت الذي أنشأت فيه قوات روسيا وأمريكا حاجزًا لمنع الهجوم التركي على شمال مدينة منبج والتي تقع على بعد 40 كيلو من الحدود التركية وتسيطر عليها القوات الكردية، وتعتبرهم أمريكا قوات رئيسية في قتال داعش.

وأوضح أن تركيا تركز الآن على إضعاف الأكراد بدلًا من التركيز على الجهاديين، بعد أن قامت داعش بسلسلة من التفجيرات في تركيا. ولم تضعف أفعال تركيا ضد داعش من محاولتها لمنع ظهور الأكراد كأحد الأطراف الفائزين في الصراع السوري.

ورأى دورسي أن نظرة أمريكا وتركيا للأكراد مختلفة، حيث تعتبرها أمريكا قوات تحرير، أما تركيا فترى أنهم إرهابيين. وتملك أمريكا تاريخًا كبيرًا من التعاطف تجاه الثقافة الكردية والحقوق الوطنية وأتاحت ظهور دولة كردية في شمال العراق.

واعتبر دورسي أن هذا قد يكون السبب الحقيقي في اختلاف أمريكا وتركيا، ويكمن في شعور تركيا أن القوى الغربية تريد تفكيك الدولة التركية وإعادتها لمعاهدة سيفري 1920 والتي نادت باستفتاء يستطيع الأكراد من خلاله تحديد مستقبلهم.

واتهمت تركيا المقاتلين الأكراد السوريين بالتحالف مع حزب العمال الكردستاني الذي يعد عدوا للدولة التركية بعد محاولة حزب العمال حصوله على حقوق الأتراك منذ ما يقرب ثلاث عقود.

وتقابل كل من رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة جوزيف دانفورد، ورئيس الأركان العامة الروسي فاليري جيراسيموف، ورئيس الأركان العامة التركي هولوسي أبكار في مدينة أنطاليا التركية، قبل زيارة تيلرسون، وذلك لتخفيف التوترات التي يمكن أن تهدد جهود استعادة الرقة.

وأوضح دورسي أن السعودية اعتبرت أن إيران والميليشيات الإسلامية على توافق بسبب هجمات القاعدة على المملكة في 2003 والعمليات الجهادية، وتعتبر إيران العدو الأساسي للسعودية.

وفي تناقض غريب، حاولت السعودية استخدام هذه الميليشيات المسلحة كأداة في الحروب بالوكالة مع إيران في العراق وسوريا واليمن، وغالبًا يكون السنة المتشددين هم الجبهة الأمامية التى تقودها السعودية لطرد الحوثيين اليمن من معاقلهم.

ورأى دورسي أن التدخل السعودي في اليمن أعطى فرصة نجاة للقاعدة في شبه الجزيرة العربية. وقبل الحرب خفت نجم القاعدة بسبب ظهور داعش والهجمات الأمنية.

وفي تقرير في فبراير الماضي وبعد الحرب قال تقرير لمجموعة الأزمات الدولية إن القاعدة أصبحت أقوى من ذي قبل.

وقال التقرير إن هذه المجموعة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من معارضة تحالف الحوثيين وعلي عبد الله صالح.

وأشار دورسي أن إعادة ظهور القاعدة جاء كنتيجة لتركيز السعودية على التهديد الإيرانى الذي يشكله الحوثيون على تصور المملكة، وهناك توقعات وربط بين هذا الظهور المفاجئ والعلاقات الغامضة بين القاعدة والمملكة.

وأشارت تقارير أن رغبة المملكة للتعاون مع الإسلاميين مثل حزب الإصلاح اليمني وأفعالها غير الواضحة تجاه القاعدة خلق حالة من التوتر بداخل التحالف المناهض للحوثين وخاصة مع وجود الإمارات المعادية للإسلاميين.

وقال دورسي إن القاعدة استطاعت إعادة تسليح نفسها من خلال الاستحواذ غير المباشر على الأسلحة من التحالف الذي تقوده السعودية وكذلك من خلال الغارات على المعسكرات العسكرية اليمنية، ويعتقد بأن القاعدة تم تحذيرها من السعوديين وتنسيق انسحابها معهم من ميناء المكلا قبل هجمات القوات الإماراتية واليمنية؛ وفقًا لتقرير المجموعة الجنائية الدولية.

وقال أحد المسؤولين السعوديين إن القاعدة ليست متورطة في أي حوداث إرهابية قوية بالسعودية منذ ثلاث ثلاث سنوات، وأن معظم الهجمات جاءت عن طريق داعش وميليشيات الشيعة.

ويمكن لهذه الخلافات بين أمريكا وحلفائها (تركيا والسعودية) أن يتم تداركها على المدى القصير حتى ينتهى قتال داعش، ولكن على المدى الطويل يمكن أن يسبب الفشل في إيجاد حلول لخلق حالة من القتال.

المصدر

بعد تقديم 16 مليون دولار مساعدات.. سر دعم الصين لنظام بشار الأسد

خاص – التقرير

تحولت سوريا على مدار 6 سنوات مضت إلى ساحة حرب دولية مباشرة أو بالوكالة، وأضحت مساحة تصفية حسابات إقليمية، وزرع لنفوذ استراتيجي، بداية من التدخل الإيراني إلى جوار النظام السوري، ثم ما تبعه من تدخل روسي وأمريكي على اختلاف المآرب، فضلا عن تدخل تركيا بصورة مباشرة في المعارك، ومؤخرا كشفت تقارير إسرائيلية عن انضمام ثلاثة آلاف من الأقلية المسلمة الأويغور الصينية إلى تنظيم القاعدة و”داعش” في الحرب بسوريا.

والأويغور ، التي يقاتل أفرادها في سوريا هي أقلية مسلمة، تتحدث باللغة التركية وتعيش أساسًا في مقاطعة شينجيانغ بشمال غربي الصين.

وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” على موقعها الإلكتروني، فإن الصين تخشى عودتهم، الأمر الذي دفعها إلى دعم الرئيس السوري بشار الأسد لضمان القضاء عليهم.

وتتخذ الصين موقفاً داعماً للنظام السوري، منذ اندلاع الثورة في مارس 2011، حيث عارضت مع روسيا في 4 أكتوبر  2011 في مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار غربي متعلق بالأزمة السورية، ثم تكررت المعارضة المزودجة للمرة الثانية في 4 فبراير 2012 .

وفي 18 يوليو2012، قُدّم مشروع قرار يهدد بفرض عقوبات على النظام السوري في حال عدم توقفه عن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين، ما استدعى فيتو ثالث من البلدين، الذين كرر الأمر في 23 مايو 2014، واستخدموا الفيتو، للمرة الرابعة، ضد مشروع قرار، ينص على إحالة ملف الجرائم المرتكبة في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

كما كشف تقرير لوزارة الخارجية الإسرائيلية النقاب عن أن آلاف الصينيين يقاتلون فى صفوف المنظمات الإرهابية في سوريا، وأن بكين تشعر بقلق بالغ إزاء عودتهم وتأثيرهم على أمن مواطنيها ومصالحها في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أنهم السبب في زيادة مشاركتها مؤخرا بدعم سوريا، وتعزيز علاقاتها مع الحكومة السورية.

دعم النظام السوري

وقال تقرير إحدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الثلاث، إلى جانب المخابرات العسكرية والموساد، “قديما لم تكن بكين تعير اهتماما كبيرا لسوريا إلا أن وصول عشرات الآلاف من المواطنين الصينيين الذين يقاتلون ويعيشون في البلاد يثير الحاجة إلى مراقبتهم، والصين مهتمة بجمع أكبر قدر ممكن من البيانات عن هؤلاء المتشددين، وتفضل تصفيتهم على الأراضي السورية، لمنع عودتهم إلى مناطقهم”.

وأفاد التقرير الاستخباراتي بأن الصين ولكي تحقق هذه الأهداف، يتعين على بكين الوقوف إلى جانب اللاعبين الرئيسيين في الميدان والذين تقيم معهم علاقات ودية وهم روسيا وإيران والحكومة السورية.

واعترف الرئيس السوري بشار الأسد مؤخرا إن مسؤولي المخابرات السورية والصينية يعملون معا لمحاربة الأويغور في سوريا، الذين دخلوا عبر تركيا، متهمين أنقرة بأنها وراء هذه الأزمة.

وأبدت بكين على لسان متحدث باسم الخارجية الصينية استعدادتها للتعاون مع الأطراف المعنية بما فيها سوريا لمكافحة الأنشطة العابرة للحدود “الأيغور”، بالإضافة إلى ذلك، تهتم الصين بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا وهو ما أكده الرئيس السوري عندما قال أن العديد من الخبراء الصينيين موجودون بالفعل في سوريا ويساعدون في إعادة البناء.

وفي فبراير الماضي وقعت الصين وسوريا، اتفاقيتين ترسل بموجبهما بكين دفعتين من المساعدات الإنسانية بقيمة 16 مليون دولار إلى النظام السوري.

وزار وفد من الجيش الصيني في أغسطس الماضي، دمشق، واتفق مع المسؤولين السوريين على أن تدرب الصين جنود جيش النظام، وأن تقدم مساعدات إنسانية للشعب.

وقدمت الحكومة الصينية العام الماضي مساعدات إنسانية بقيمة 6.18 مليون دولار لسوريا.

طريقهم إلى سوريا

ووفقا للتقرير ذاته، بذل الصينيون جهودا كبيرة لوضع حد للمغادرة غير القانونية لليوغور من البلاد، ولكن على الرغم من إغلاق أقصر الطرق عبر باكستان، فقد فر عشرات الآلاف من الأويغور عبر الحدود الجنوبية وعبروا الحدود، وهو طريق متعرج ووعر للوصول إلى تركيا.

ومن أجل تمويل سفرهم، باعت عائلات الأويغور ممتلكاتها في شينغيانغ، وبسبب أصولهم التركية، فإن أنقرة تساعد أولئك الذين يريدون الوصول إلى أراضيها، مما يخلق التوتر بين أنقرة وبكين.

تجدر الإشارة إلى أن الحزب الإسلامي التركستاني، قد نشر أشرطة فيديو للقتال في سوريا، والحزب الإسلامي التركستاني في سوريا هو فرع الحزب الإسلامي التركستاني الأويغوري وينشط خارج الحدود الصينية.

5 آلاف صيني

وقد أظهر التقرير الإسرائيلي أن 3 آلاف من الأويغور يقاتلون في صفوف “جبهة النصرة”، فرع القاعدة في سوريا، وهناك المئات من المقاتلين في “داعش”.. وتقدر الصين العدد الإجمالي للمقاتلين بنحو 5 آلاف.

ولفت التقرير إلى أن التهديد الرئيسي بالنسبة للصين ليس عودة الأويغور إلى البلاد وإنما أنشطة مقاتليه ضد الأهداف الصينية خارج البلاد.

سياسة الصين في الشرق الأوسط

وفي وقت سابق من العام تحدثت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية  في مقال رأي للكاتب والخبير السياسي الفرنسي جون برنارد بيناتيل، عن احتمالية مراجعة الصين لسياساتها في الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بالحرب على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

والمعروف عن السياسة الصينية أنها “المحافظة” فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، حيث تعتمد على الاصطفاف الناعم دائمًا مع انحيازاتها، وهو تقريبًا ما يحدث مع نظام الأسد، فالبرغم من كون الصين تعتبر القوة العسكرية والسياسية الأبرز من بين الدول الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن، كانت الدولة الوحيدة التي تغيبت عن الحرب ضد تنظيم الدولة، ونأت بنفسها نسبيًا عن سياسة التحالفات التي تعتمدها روسيا والولايات المتحدة في سوريا والعراق.

وليس معنى هذا أن الصين لا تمتلك مصالحًا في الشرق الأوسط بصورته الفوضوية الحالية، بل على العكس تزداد يوميًا مصالح الصين في هذا الشرق المضطرب، لكنها تعتقد أن هذه “المحافظة” تمنعها من الانزلاق في دوامة الفوضى الشرق أوسطية التي صنعتها الدول الغربية التي تعتبر منافسًا لها في هذه المناطق.

ومن هنا يطرح سؤال نفسه هل مع التطورات التي شهدتها الحرب في سوريا مؤخرا خاصة بعد الدعم الروسي لنظام بشار الأسد يمكن أن يدفع المسؤولين الصينيين إلى مراجعة سياساتهم تجاه سوريا؟

“حلم الأمس.. واقع اليوم”.. هكذا استقبل السعوديون قرار إنشاء هيئة عامة لـ “حماية الملكية الفكرية”

خاص – التقرير

في سابقة هي الأولى بالمملكة العربية السعودية، قرر مجلس الوزراء السعودي، إنشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهي بذلك أول هيئة عامة تتولى أنشطة الملكية الفكرية، الأمر الذي استقبله السعويون بالترحيب.

ويُشكل للهيئة مجلس إدارة برئاسة وزير التجارة والاستثمار، وعضوية ممثلين من عدد من الجهات الحكومية، ويصدر بتعيينهم قرارٌ من مجلس الوزراء، على أن يكون للهيئة محافظ يعين بقرار من مجلس الإدارة.

كما أقر المجلس خلال جلسته في الرياض أمس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن يكون للهيئة محافظ يعين بقرار من مجلس الإدارة.

وشدد وزير التجارة والاستثمار، الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، على أهمية إنشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية، التي تعد إحدى مبادرات منظومة التجارة والاستثمار ضمن برنامج التحول الوطني 2020.

توحيد جهود 3 جهات

ولفت إلى أنَّ الموافقة على إنشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية سيسهم في تنظيم العمل وتوحيد الجهود، بعد أن كانت حقوق الملكية الفكرية في المملكة موزعة بين أكثر من جهة، وهي وزارة التجارة والاستثمار بشأن العلامات التجارية، ووزارة الثقافة والإعلام بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالنسبة لتسجيل براءات الاختراع.

وبيّن أن قرار مجلس الوزراء جاء لينظم حقوق الملكية الفكرية عبر إيجاد مرجعية ترسم التوجهات المستقبلية التي تزيد من حماية حقوق الملكية الفكرية، وتسهم في رفع الثقة بها.

تحسين بيئة الأعمال

وأضاف الدكتور القصبي أن إنشاء الهيئة يستهدف تحسين بيئة الأعمال ودعم الاقتصاد المعرفي، وفسح المجال أمام إبداعات وابتكارات الشباب السعودي، بالإضافة إلى رفع مستوى المملكة على مؤشر الابتكار العالمي، وتعزيز أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتسخير العوائد المالية لتطوير خدمات حماية الملكية الفكرية.

وتوقع وزير التجارة والاستثمار أن يعزز تأسيس الهيئة الاستثمارات الأجنبية في بيئة تتمتع بقدر عال من حماية حقوق المستثمر الفكرية بكافة أشكالها، وزيادة المشاركات وتوحيد الآراء في التمثيل الخارجي، ومتابعة الالتزامات والاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات المتعلقة بالملكية الفكرية، للاستفادة الكاملة مما تقدمه هذه المنظمات الدولية من معونة ودعم فني”.

تسهيل تسجيل الحقوق

كما أكد أن تأسيس هيئة حماية الملكية الفكرية سيسهم في رفع مستوى العائد الاقتصادي لمخرجات الملكية الفكرية، ويضع آليات واضحة لإدارة الملكية الفكرية وتنسيق الإجراءات بقدر الإمكان، مما يسهل عمليات تسجيل حقوق الملكية الفكرية، كذلك ترسيخ ثقافة الملكية الفكرية والتشجيع على الابتكار، وتنويع مصادر الدخل والمساهمة في تقليل الاعتماد على النفط لدعم الاقتصاد الوطني من خلال توجه المملكة في رؤية 2030.

وشهدت المملكة خلال العام الماضي تسجيل أكثر من 20 ألف علامة تجارية من قبل وزارة التجارة والاستثمار، وأكثر من 7300 طلب إيداع وإنجاز براءة اختراع لدى مكتب البراءات السعودي في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، كما تلقت وزارة الثقافة والإعلام خلال العام الماضي 186 قضية للبت فيها من قبل لجنة النظر في مخالفات حقوق المؤلف.

كما كتب الوزير “القصيبي” في تغريدة له، إن الهيئة الجديدة “ستسهم برفع مستوى العائد الاقتصادي لمخرجات الملكية الفكرية، وتسهيل عمليات تسجيلها وتطوير تشريعات حقوق الملكية الفكرية”.

التنظيم والتنسيق

ومن جهته أوضح المستشار القانوني نضال ناصر بن كدسه أن دور الهيئة بحسب القرار سينحصر في الأمور التنظيمية والتنسيق وتوحيد الإجراءات وتفسير الأنظمة ومتابعة تطبيقها، حيث ستحل محل تلك الإدارات التي كانت تقوم بالأمر، وتتولى مهامها.

وعن العقوبات التي ستفرضها الهيئة في حالة خرق الملكية الفكرية، يقول بن كدسه إنها محددة في الأنظمة السعودية المتعلقة بذلك، “وتتراوح بحسب الحالة وبحسب النظام ما بين الغرامات والمصادرة والإغلاق والسجن، مع المضاعفات حال تكرار التعدي”.

ويضيف المستشار القانوني، في تصريحات للصحف، أن النظام “يحفظ في حالات معينة حق المعتدى عليه في طلب التعويض لما لحقه من أضرار فعلية جراء الاعتداء”.

ويؤكد على أن الهيئة لن تغير في نظام العقوبات الموجود في السعودية حالياً، “لأنه حازم بما يكفي”، حسب تعبيره.

مراقبة الانتهاكات الفكرية

ولكن بن كدسه يرى أن “مشكلة حفظ حقوق الملكية الفكرية كانت تكمن في تفسير وتطبيق هذه الأنظمة والعقوبات”، إلا أن وجود هيئة ملكية فكرية متخصصة، سيسمح، في نظره، بمتابعة ومراقبة الانتهاكات الفكرية وفرض الأنظمة بشكل أفضل من السابق، “لكون أعضائها سيكونون من المتخصصين بهذه المسائل، وسيلغي بعض السلبيات الموجودة في التفسير والتطبيق”.

ويوضح أن الهيئة ستتولى إدارة تسجيل وحماية الحقوق الفكرية للعديد من الجهات المتفرعة، مثل العلامات التجارية التي كانت تتولاها وزارة التجارة والاستثمار، وحفظ براءة الاختراعات التي كانت تحت مسؤولية مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وحقوق المؤلف التابعة لوزارة الثقافة والإعلام.

وتمنى “كدسه”  أن تشمل بقية الفروع غير المذكورة في بيان مبادرة إنشاء الهيئة، مثل النماذج الإلكترونية والأصناف النباتية والدوائر الكهربائية المغلقة.

ويقول: “أتوقع أن تستحدث الهيئة قرارات نشطة وحازمة تتعلق بتعويضات الانتهاك، وستكون مغايرة للوضع الحالي، حيث يواجه أصحاب الحقوق صعوبات في إثبات الأضرار المرتبطة بالتعدي على حقوقهم، لكون الدوائر القضائية واللجان المرتبطة تتحفظ في مبدأ التعويض”.

القضاء هو المرجع

لكن بن كدسه يرى أن الهيئة السعودية للملكية الفكرية لا يُمكن أن تحكم بالسجن أو الغرامة التي تفوق 100 ألف ريال، دون الرجوع لديوان المظالم وإحالتها لهيئة التحقيق والادعاء العام حالياً، حيث سيبقى القضاء هو المرجع الأول والأخير.

واعتبر أن الأفضل هو إنشاء لجان شبه قضائية مستقلة، للفصل في الملكية الفكرية، تخفيفاً على القضاء، ولسرعة البتِّ في تلك القضايا، “كون السرعة جانباً مهماً في الاقتصاد المعرفي، الذي ترتبط بعض حقوقه بالجانب الزمني”.

وجاء الأمر الملكي بأن يعين في الهيئة أعضاء من الجهات الحكومية، وتعليقاً على ذلك يقول بن كدسه: “كنت أتمنى أن يشارك في الهيئة أعضاء من القطاع الخاص، سواء من الممارسين القانونيين، أو من أستاذة الجامعات، والمخترعين، كونهم أقرب لفهم احتياجات القطاع الخاص بهذا الخصوص”.

ردود أفعال السعوديون

وأطلق المغردون السعوديون وسم “#الهيئة_السعودية_للملكية_الفكرية“، عقب القرار حيث اعتبروا هذا القرار سيسهم في رفع مستوى الابتكار العلمي في السعودية، في حين اعتبره البعض الآخر نقلة نوعية لحماية العلامات التجارية للمنشآت.

بعد وفاة “العم كاثي”.. من هو رفيق مانديلا في النضال ضد التمييز العنصري؟

خالد جمال – التقرير

توفي أحمد كاثرادا، أحد الوجوه البارزة للنضال ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، ورفيق الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا في سجنه في روبن آيلاند في جوهانسبرغ، عن عمر ناهز عن 87 عامًا، إثر مضاعفات عملية جراحية.

ولم يكن كاثرادا أحد اصدقاء مانديلا المقربين فحسب، بل كان ايضا بحد ذاته ناشطا بارزا في مجال حقوق الانسان ذا تاريخ طويل في النضال ضد الفصل العنصري.

كان في نهاية ثمانينات القرن الماضي من أبرز قيادات المؤتمر الوطني الأفريقي خلال مفاوضاته مع نظام البيض العنصري. وهي المفاوضات التي أدت في مطلع التسعينيات إلى سقوط نظام “الأبارتيد” (الفصل العنصري) وإلى أول انتخابات حرة في البلاد في 1994، أوصلت مانديلا إلى الحكم.

أصول هندية

اشتهر أحمد كاثرادا بـ “العم كاثي”، ولد لعائلة من المهاجرين الهنود المسلمين، من قادة التاريخيين للمؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح نائبا ومستشارا للرئيس مانديلا خلال ولايته الوحيدة على رأس جنوب أفريقيا (1994-1999).

أدخل كاثرادا المستشفى مطلع الشهر الجاري لإجراء عملية في الدماغ، وتدهور وضعه الصحي في الأيام الأخيرة.

وأعلنت “مؤسسة أحمد كاثرادا” في بيان صباح الثلاثاء أنها “تنعي بحزن كبير وفاة القائد المخضرم في المؤتمر الوطني الأفريقي عن 87 عاما صباح اليوم (الثلاثاء) في مستشفى دونالد غوردون في جوهانسبرغ”.

حزن عام وإشادة بخصاله

خصال “كاثرادا ” الطيبة كانت حاضرة بقوة، في نعيه حيث أشادت عدة شخصيات تاريخية مقاومة لنظام الفصل العنصري به، من ضمنهم أحد آخر رموز الحركة أسقف الكاب السابق ديسموند توتو الذي وصفه بأنه “رجل اتسم باللطف والتواضع والثبات”.

وأضاف الحائز لجائزة نوبل للسلام البالغ من العمر 85 عاما أن كاثرادا “كتب يوما للرئيس (مانديلا) يقول له أنه لا يعتبر نفسه مهما إلى درجة يستحق معها جائزة مهمة”.

وقال نيشان بالتون مدير مؤسسة أحمد كاثرادا “إنه خسارة كبرى للمؤتمر الوطني الأفريقي وبشكل أعم لحركة تحرير جنوب أفريقيا”.

ونعى آخر رئيس أبيض لجنوب أفريقيا فريديريك دوكليرك كاثرادا مؤكدا أنه “كان فعلا رجلا طيبا أحب جنوب أفريقيا وكل شعبها”.

أما نائب الرئيس الحالي سيريل رامافوزا الذي كان أحد المفاوضين قبل سقوط نظام الفصل العنصري، فقد وصفه بأنه “شخص شجاع مليء بالحماس والتصميم. إنه يذكرنا بواجبنا بالسير على خطاه وإنجاز عملنا”.

وأكدت زيناني إحدى بنات نلسون مانديلا “كان أبا ثانيا لي، لطيفا ومنفتحا دائما”.

وأعلن مكتب الرئيس جاكوب زوما أنه ستقام مراسم رسمية لتكريم كاثرادا وتم تنكيس الأعلام.

من جهته، صرح رفيقه في السلاح ديريك هانيكوم أن “الرفيق أحمد كاثرادا كان روحا طيبة إنسانية ومتواضعة. كان ثوريا كرس حياته بأكملها للمعركة من أجل الحرية في بلدنا”.

خلافا لعدد من القادة الآخرين في حركة تحرير جنوب أفريقيا، رفض كاثرادا باستمرار الأضواء والمناصب الكبيرة.

ولد كاثرادا في 21 أغسطس عام 1929، في مدينة صغيرة في ما كان يعرف باسم مقاطعة ترانسفال الغربية، لعائلة من المهاجرين الهنود المسلمين، وترك الدراسة في سن السابعة عشرة، ليشارك في الكفاح ضد قوانين السكن المنفصل للسود.

تاريخ نضاله

أوقف أحمد كاثرادا في 1963 مع نلسون مانديلا ووالتر سيسولو وعدد من قادة المؤتمر الوطني الأفريقي في مقرهم السري في جوهانسبرغ، واتهم بالتخريب. حكم عليه في العام التالي بعد إدانته بالتخريب في محاكمة ريفونيا الشهيرة ونقل إلى سجن روبن آيلاند الذي لم يخرج منه إلا بعد 26 عاما.

وقال لالو “إيسو” شيبا (86 عاما) الذي سجن معه “كان مصدر قوتي في السجن ومرشدي في الحياة السياسية، وعماد قوتي في الأوقات الصعبة من حياتي. لقد رحل الآن”.

أفرج عن كاثرادا في 1989 بشروط. وطلب رسميا إسقاط تهمة التخريب التي وجهت إليه في 1963. ومن حيث المبدأ منحته “لجنة الحقيقة والمصالحة” العفو في 1999.

انتقد “جاكوب زوما “

ومنذ تقاعده السياسي في 1999 مع انسحاب “ماديبا”، الاسم الذي أطلقه سكان جنوب أفريقيا توددا على مانديلا، كان كاثرادا يدير المؤسسة التي تحمل اسمه وتعمل في مجال حقوق الإنسان ومكافحة التفاوتات الاجتماعية.

وفي مبادرة استثنائية، خرج عن تحفظه السياسي العام الماضي ليعبر عن أسفه عن المنحى الذي اتخذته حركة المؤتمر الوطني الأفريقي في عهد الرئيس الحالي جاكوب زوما المتهم بالتورط في سلسلة من قضايا الفساد وطالب باستقالته.

وكتب في رسالة مفتوحة حينذاك “عزيزي الرفيق الرئيس، ألا تعتقدون أن بقاءكم رئيسا لن يؤدي سوى إلى تفاقم أزمة الثقة في حكومة البلاد؟”

وعلى الرغم من خروجه عن صمته هذا الذي أثار جدلا واسعا، لم تتردد الطبقة السياسية في جنوب أفريقيا في الإشادة به.

وعبر المؤتمر الوطني الأفريقي عن حزنه لفقدان “قائد ستبقى مآثره محفورة في الذاكرة إلى الأبد”. وأضاف الحزب الحاكم منذ 1994 إن “حياته كانت درسا في التواضع والتسامح والتصميم والالتزام الثابت”.

5 أسباب لمراقبة زيارة روحاني لروسيا

المونيتور – التقرير

يقوم الرئيس الإيراني حسن روحاني بزيارة رسمية لموسكو تستغرق يومين، للاجتماع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وذلك لمناقشة مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية. وتأتي هذه الرحلة خلال واحدة من أهم مراحل العلاقات الإيرانية الروسية، حيث أصبحت الأزمة السورية عرضا للشراكة المتنامية بين البلدين. وبوضع العلاقة الودية جانبا، يمكن فهم المعنى الحقيقي لزيارة روحاني على أفضل وجه من خلال فهم خمس نقاط رئيسية.

أولا وقبل كل شيء، تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة تعد أول زيارة رسمية يقوم بها روحاني لموسكو، وبشكل تقني هذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها الزعيمان في إطار ثنائي محض. وعلى الرغم من أنها المرة التاسعة التي يجتمع فيها بوتين وروحاني وجها لوجه، إلا أن اجتماعاتهم السابقة كانت قد عقدت على هامش فاعليات دولية، مثل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو في سياقق المبادرات المتعددة الاطراف. وكانت آخر مرة التقى فيها الزعيمان في يوم 8 أغسطس من عام 2016 عندما انضما إلى نظيرهم الأذربيجني إلهام علييف، وذلك لحضور قمة ثلاثية في باكو. وكانت زيارة بوتين الوحيدة لطهرن خلال السنوات العشر الماضية جرت في يوم 23 نوفمبر من عام 2015، وذلك لحضور قمة منتدى الدول المصدرة للغاز.

ثانيا، تأتي الزيارة في الوقت الذي دخلت فيه الشراكة الإقليمية بين البلدين والتركيز على سوريا مرحلة جديدة بعد أن تم دعوة إيران رسميا لتكون جنبا إلى جنب مع روسيا وتركيا كأحد الضامنين لوقف إطلاق النار بسوريا. وبعد الجولة الأخيرة من المحادثات السورية في كازاخستان في يوم 15 مارس، قال مبعوث روسيا إلى سوريا ألكسندر لافرنتيف إن إيران قد وقعت وثيقة تتعلق بهذا الشأن.. وبعد أربعة أيام من ذلك التاريخ، أرسلت إيران مذكرة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي تطلب فيه الاعتراف بوضعها كأحد الضامنين الثلاثة لوقف إطلاق النار. وبينما كانت هناك شكوك حول إيران فيما يتعلق بخطط روسيا طويلة الأمد في سوريا، جاءت هذه الخطوة في مرحلة جديدة أكثر صلابة بالشراكة الإيرانية الروسية، ومن هذا المنطلق يمكن أن تساعد زيارة روحاني البلدين على وضع خارطة طريق لخطواتهم المستقبلية في سوريا.

ثالثا، يمكن لرحلة روحاني أن تعيد تنشيط الحلف الثلاثي الإيراني الروسي التركي في سوريا وزيادة أهميته. وعلى الرغم من أن بعض المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى تبنوا مؤخرا مواقف مناهضة لإيران تسببت في الإساءة للعلاقات الإيرانية التركية، إلا أن الصدع الذي لم يسبق له مثيل والمتنامي بين أنقرة وبعض الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي قد طغى على الصراع في تحدي أكثرر إلحاحا لتركيا من منافستها الإقليمية مع إيران. وبما أن أنقرة تتطلع مرة أخرى للشرق من أجل تحقيق التوازن في علاقاتها المنتكسة مع الغرب، فمن الممكن أن تعمل موسكو على محاولة اغتنام الفرصة لإجبار إيران وتركيا على الالتقاء معا، ومع موسكو باعتبارها نقطة التمركز التي ستؤدي إلى بذل جهود متناسقة أكثر من قبل الدول الثلاث لحل الأزمة السورية.

رابعا، من خلال زيارته لموسكو، يمكن لروحاني أن يستند إلى موروث الولايات المتحدة المتطور في معادلات السياسة الخارجية الروسية للتأثير على وجهات النظر الروسية لإيران. يذكر أنه منذ انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وكانت هناك مخاوف بالأوساط الإيرانية من أن تقوم موسكو، في ظل رغبة ترامب المعلنة في تحسين العلاقات مع روسيا، ببيع إيران والبدأ في تنسيق خططهاا بالشرق الأوسط مع الأمريكيين. ومع ذلك، أصبح من الواضح أنه حتى وإن كان ترامب جادا في مسألة التقارب مع روسيا، فأنه سيواجه معارضة قوية بالداخل، وذلك كما ظهر بالمواقف القاسية لإدارة ترامب فيما يتعلق بشبه جزيرة القرم وكذلك الاستقالة القسرية لمستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين بسبب صلاته المزعومة مع الروس. وبالتالي، فمن المستبعد أن تحدث انفراجة في العلاقة بين موسكو وواشنطن. وبالأحرى، بل ومن المحتمل أن تواصل روسيا استراتيجيتها المتمثلة في إقامة أو تمكين الشراكات في جميع أنحاء العالم وتهيئتها لموازنة الغرب. وعلى هذا النحو، ستظل إيران في الشرق الأوسط ركيزة أساسية لخطط الشراكة الروسية.

خامسا، ولكن ليس آخرا، تأتي زيارة روحاني قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 19 مايو من هذا العام. وخلال الأشهر الماضية وخاصة بعد التصويت بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، والذي اتهمت فيه روسيا بالتدخل في عملية التصويت، أثارت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تكهنات تشير إلى أن موسكو ستحاول التدخل في الانتخابات الإيرانية أيضا. والحجة هي أنن روسيا غير راضية عن الانفتاح الدبلوماسي لروحاني على الغرب، وأنها تفضل رئيسا لإيران متحفظا ومناهضا أكثر للغرب. وقد دفعت تلك التكهنات السفير الروسي لدى إيران، ليفان جاجاريان لرفض تلك الإدعاءات رسميا. ومع تبقي أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية الإيرانية، يمكن لاجتماع بوتين مع روحاني أن يساعد موسكو على إنهاء أو على الأقل خفض حدة الشكوك الإيرانية بشأن وجهة نظر روسيا في الانتخابات الإيرانية.

إجمالا: على الرغم من أن العلاقة الوثيقة بين إيران وروسيا لا تتوقف على إدارات معينة بالسلطة في أي من البلدين، وأنها لازالت حتى الآن تتخذ مسارا مستقرا إلى حد ما، فالوضع الحالي في البلدين يعطي درجة أعلى من الأهمية لزيارة روحاني لموسكو.

المصدر

ترامب يخطو على أشلاء المدنيين بالشرق الأوسط

سي إن إن – التقرير

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحو الإرهاب الإسلامي “من على وجه الارض”، قائلًا إنه يريد أن “تعود الولايات المتحدة في الانتصار بالحروب مرة أخرى”، لكنه بدأ بحجر عثرة في الشرق الأوسط.

تُحقق الولايات المتحدة والعراق فيما إذا كانت الضربات الجوية لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في مدينة الموصل قد أسفرت عن مصرع أكثر من مائة شخص في 17 مارس الحالي. إذا كان هذا قد حدث، سيكون من أكبر الخسائر في الحياة المدنية التي سببها الائتلاف منذ أن بدأت الضربات على داعش عام 2014.

إلا أن قلق ترامب لا يقتصر على الموصل فحسب في المنطقة، حيث يجرى حاليًا التحقيق في مقتل 80 مدنيًا سوريًا بسبب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. كما يواجه ترامب نقدًا واسعًا بعد الأنباء عن مقتل ما لا يقل عن 23 مدنيًا وجندي من البحرية الأمريكية باليمن بعد غارة تمت بموافقته.

كل هذا في تسعة أسابيع فقط من تولي ترامب منصبه.

تعزز الولايات المتحدة من وجودها العالمي من خلال تكثيف عملياتها في هذه الصراعات، وفي العراق وسوريا.

إدارة ترامب خففت بالفعل من قواعد بعثات مكافحة الإرهاب في أجزاء من اليمن، سامحة للبنتاجون بنقل المزيد منها دون استصدار تصريح من البيت الأبيض. كما يناقشون فعل الشيء نفسه في ليبيا والصومال.

هناك مخاوف من أن يؤدي هذا التخفيف في السياسة إلى إزالة طبقة من الضوابط والتوازنات، مما يؤدي بدوره إلى زيادة القتلى في صفوف المدنيين.

إليك ما حدث حتى الآن:

العراق

خلال الأيام الثلاثة الماضية سُحبت 112 جثة من تحت أنقاض المنازل التي دُكت غرب الموصل، حيث تقاتل القوات العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بقوة لطرد مقاتلي داعش من المدينة. يُعتقد أن القتلى معظمهم من المدنيين.

لكن البلبلة أُثيرت حول سبب في انهيار المنازل.

في البداية، اتهمت مجموعة الدفاع المدني والمسؤولون المحليون قوات التحالف التي شنت غارة جوية في 17 مارس. لكن منذ ذلك الحين تم طرح عدة نظريات.

الجيش العراقي اعتقد عند التفتيش الأول للموقع أن سيارة مفخخة لداعش تسببت بالانهيار. ثم ادعى رئيس وحدة مكافحة الإرهاب العراقية في الموصل أن الغارة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة أصابت السيارة المفخخة، مما تسبب في انفجارها.

أي تلك الاحتمالات هو الصحيح، ما زال الأمر غامضًا مع احتمال وجود أسباب أخرى، لكن الولايات المتحدة والعراق بدأتا التحقيق في الحادث.

من جانبه، لم ينف التحالف او يؤكد تصريحات الجيش العراقي، قائلا إن التحقيق ما زال جاريا.

المتحدث باسم الائتلاف جو سكروكا صرّح إلى شبكة “سي إن إن” الأميركية “أقول لكم إن وفاة المدنيين الأبرياء في الحرب هي مأساة فظيعة مهما كان عددهم. الأمر يُثقل قلوبنا بشدة”.

باتت معركة داعش الآن في مرحلة حرجة، وحتى مع توخي الحذر، سيرتفع عدد الضحايا المدنيين، وفقا لمجموعة “صوفان”، وهي شركة للدراسات الاستراتيجية الأمنية.

نشرت المجموعة مذكرة، الإثنين، تقول فيها “مع تقلص ساحة المعركة وتكثيف القتال، فإن الجهود الرامية إلى تحقيق الهدف الحاسم، والمتمثل في تدمير داعش، بجانب الحتمية الأخلاقية لحماية حياة المدنيين وممتلكاتهم، سيشكلان كفتي ميزان، ستُرجّح غالبًا لصالح الهدف الأول”.

في نفس الوقت، تكثف إدارة ترامب وجودها في العراق وسوريا، عن طريق قوات التحالف التي تستهدف داعش في الموصل وفي قلب الرقة السورية.

على سبيل المثال، ارتفع عدد مستشاري التحالف الذين يدعمون هجوم الموصل في الأشهر الأخيرة. الكولونيل جون دوريان المتحدث باسم التحالف قال الشهر الماضي إن حوالي 450 مستشارًا أمريكيًا كانوا في العراق. كما قال مسؤول دفاعي أمريكي لشبكة “سي إن إن” الإخبارية مؤخرًا إن العدد ارتفع منذ ذلك الحين بعمليات نشر أخرى بـ”المئات”.

سوريا

يحقق الجيش الأمريكي في تقارير تُفيد بسقوط عشرات القتلى المدنيين في سوريا يُزعم أنها ناجمة عن ضربات التحالف الجوية.

كما ذكرت تقارير محلية سقوط أكثر من 40 قتيلًا وإصابة العشرات في غارة جوية شنتها القوات الأمريكية على مسجد شمال سوريا في 16 مارس. ليبدأ الجيش الأميركي تحقيقًا رسميًا فيما ذكرته تقارير محلية أن أحد المساجد تعرض للقصف.

من جانبه، نفى البنتاجون وقوع أي إصابات بين المدنيين في غارة 16 مارس، رغم أن العديد من تقارير وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت صورًا لإخراج جثث من تحت الأنقاض.

كما نفى الجيش الأمريكي استهدافه مكانًا للعبادة، مدعيًا أن الغارة التي وقعت على طول حدود محافظتي إدلب وحلب لم تُصب سوى مبنى يبعد نحو 40 قدمًا عن المسجد، الذي قيل إن أعضاء تنظيم القاعدة كانوا يعقدون اجتماعًا فيه.

في 22 مارس، قُتل عشرات الأشخاص -وفقا لنشطاء محليين- عندما أصابت غارة جوية مدرسة كانت مأوى لللاجئين الفارّين من داعش بالقرب من الرقة.

سكروكا قال لشبكة “سي إن إن”: “هذه القضية قيد التقييم حاليًا، لم نتمكن بعد من تحديد صحة الادعاء”.

كإشارة أخرى لوجود أمريكا الأكبر في النزاع، شن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأسبوع الماضي هجومًا جويًا غير مسبوق في سوريا؛ لاستعادة سد حيوي قرب الرقة من داعش. ذلك حين بدأ مقاتلون في سوريا هجوما أرضيا كبيرا بدعم من قوات أمريكية، لاستعادة “سد الطبقة” قرب مدينة الرقة، حسبما أخبر مسؤول أمريكي شبكة “سي إن إن”.

مصدر عسكري قال إن قرابة 500 جندي أمريكي نُقلوا جوًا خلف خطوط العدو. كما دعمت مشاة البحرية الأمريكية الهجوم عبر إطلاق النار من مدافع “الهاوتزر M777″، إلى جانب الدعم الجوي، بما في ذلك الغارات الجوية التي نفذتها مروحيات “أباتشي”.

اليمن

ربما تكون الغارة العسكرية الأمريكية في اليمن بداية متاعب ترامب في الشرق الأوسط.

فالرئيس وافق على العملية، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 23 مدنيا بينهم نساء وأطفال، بجانب مقتل جندي في البحرية الأمريكية، وإصابة طائرة هليكوبتر -قيمتها 75 مليون دولار- بأضرار بالغة أثناء هبوط صعب توّجب تدميرها.

إلا أن البيت الأبيض أكد أن الغارة كانت ناجحة وساعدت في جمع معلومات استخباراتية هامة حول تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية”.

بعض المحللين ومعارضي ترامب قالوا إن الغارة كانت متخبطة، وتُدلل على الموقف المتهور للحكومة الجديدة تجاه المدنيين.

السيناتور الجمهوري جون ماكين، الذي يرأس لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ، قال: “لن أصف أي عملية تؤدي إلى فقدان أرواح أمريكية بالناجحة”.

أثارت الغارة اليمنية والقرار الخاص بتخفيف الإجراءات للحصول على موافقة لتنفيذ مهمات مكافحة الإرهاب، مخاوف من أن إدارة ترامب قد تفعل الشيء نفسه في بلدان أخرى.

قال مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى لشبكة “سي إن إن”، إنه رغم مراجعة القواعد الخاصة بكيفية السماح بتنفيذ الضربات، إلا أنه لم يكن هناك قدر أكبر من التسامح أو القبول بوقوع خسائر من المدنيين حتى وإن تم تحديد الهدف بسرعة.

أفضال أشرف، زميل زائر في مركز أمن النزاعات والإرهاب التابع لجامعة “نوتنجهام”، يقول إن هذه التغييرات يمكن أن تكون إيجابية في بعض الظروف وسلبية في أخرى. يضيف: “جيد إن سُمح باتخاذ القرارات بسرعة، لذلك إذا وجد الجيش ووكالة الاستخبارات المركزية هدفًا، فإن هذه الأهداف غالبا ما تظهر فقط لدقائق، وليس هناك وقت للذهاب إلى الرئيس وطلب الإذن بتنفيذ الضربة”.

يتابع أشرف: “من ناحية أخرى، فإنه يمنع التدقيق في صنع القرار. في معظم الحالات، فإنه من الجيد أن يكون هناك وجهة نظر منفصلة من خارج الجيش للطعن في صحة المخابرات، وإذا لم يكن لديك هذا التحدي، تؤخذ عوامل أخرى بعين الاعتبار”.

وماذا بعد؟

هناك أسباب أخرى لزيادة عدد الضحايا المدنيين.

في غرب الموصل، حيث الأزقة الصغيرة والمباني القديمة، وفي الحرب يصبح تفادي المدنيين أكثر صعوبة.

يقول أشرف إن هذا الأمر يتعلق إلى حد كبير ببعض الأسلحة التي يستخدمها التحالف، وكثير منها مصمم لحرب أكثر تقليدية في ساحات قتال أكبر وأقل سكانا، وليس مدن مكتظة بالسكان.

ويضيف: “لا ينبغي استخدام الأسلحة مثل القنابل أو أسلحة المدفعية في المدن؛ لأن فرص الأضرار الجانبية ضخمة وخاصة في الحالات التي يستخدم فيها داعش المدنيين كدروع بشرية”.

سکروکا أوضح أن الضباط التحالف يحرصون على استخدام الذخائر التي تتناسب مع أهدافهم، قائلًا: “إذا كنا نحاول استهداف بعض قناصي داعش على السطح ربما، فلن نستخدم قنبلة كبيرة ستدمر مبنى، وسنعمل على التأكد من أننا نستخدم ذخيرة متناسبة تقتل المقاتلين دون هدم المبنى”.

واختتم: “نريد إعادة الموصل إلى مواطنيها سليمة كما تعلمون”.

المصدر