132

صفقة سلام “ترامب” في ليبيا.. لماذا تحتاج طرابلس لنهج غير تقليدي؟

فورين آفيرز – التقرير

مقال لـ “جايسون باك” و”نيت ميسون”

قد يعتبر أمرًا مثيرًا للدهشة، ولكن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يحظى بشعبية كبيرة في ليبيا!!

منذ عام 2014، كانت الحرب الأهلية في ليبيا تواجه طريقًا مسدودًا؛ حيث تتناحر كل القبائل، بما في ذلك حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، ومجلس النواب في طبرق، كل منها تدعمها مجموعة متنوعة من الميليشيات، وتكافح من أجل السيطرة.

في عام 2015، بدت الأمور رهيبة في ليبيا، وقعت بعض المدن بالكامل تحت سيطرة “الجهاديين”، وكذلك معظم محطات النفط في البلاد.

ولكن منذ منتصف عام 2016، كانت هناك بعض التطورات الإيجابية أيضًا؛ حيث انتعش إنتاج النفط في ليبيا، وتم طرد تنظيم داعش من مدينة سرت، التي كانت أكبر رقعة لداعش خارج سوريا والعراق، ورغم الإيجابيات، إلا أن الحواجز السياسية لا تزال قائمة، مما يعوق الوصول للمصالحة المرجوة.

هناك حرب جديدة قادمة لا محالة في جنوب ليبيا وحكومة الوفاق الوطني على شفا الانهيار، ففي يوم 2 يناير الجاري، استقال نائب رئيس وزرائها، موسى الكوني، على الهواء مباشرة على التليفزيون الليبي، وفي اليوم التالي، قام الجيش الليبي الوطني بقصف طائرة مدنية في قاعدة الجفرة الجوية، التي كانت تنقل كبار الضباط من مصراتة، التي تعد موطنًا للميليشيات التي تدعم الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، هذا تصعيد خطير، ومن المرجح أن يكون له مردود واسع النطاق.

في هذه اللحظة ندرك أن الوقت قد حان لجهود وساطة بديلة خارج إطار الأمم المتحدة الحالية.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، تمكن الجيش الوطني الليبي والقوات المتحالفة معه أخيرًا من السيطرة على حقول النفط وخطوط الأنابيب، والمحطات، وهو ما تحتاجه ليبيا لتخرج من أزمتها المالية، وحظيت هذه التطورات بشعبية كبيرة حتى بين الليبيين المعارضين للجيش الوطني والنواب.

وبدلاً من دفع ليبيا في اتجاه معركة دامية، يمكن لترامب أن ينتهز الفرصة لأن لديه القدرة على تحويل ديناميكية الأحداث بطرق لا يمكن تصورها من قبل.

على الأقل في البداية، سوف يجد ترامب أنه من السهل نسبيًا إشراك طائفة واسعة من الجهات الفاعلة المحلية، مثل أنصار أقوى شخصية عسكرية في ليبيا، خليفة حفتر، الذي يرأس الجيش الوطني الليبي ويحظى بدعم كل من روسيا ومصر، الذين يعتقدون أن ترامب سيحابي لهم باعتبارهم جزء من إعادة التفكير الأمريكي الجيواستراتيجي تجاه روسيا.

على العكس من ذلك، فمعارضو حفتر الذين تعبوا من المفاوضات الراكدة مع حكومة الوحدة الوطنية التي تدعمها الأمم المتحدة، يعتقدون أن ترامب قد بث حياة جديدة في المحادثات واتباع بدائل أكثر فعالية لبناء حكومة فعالة، والقضاء على ما تبقى من تنظيم داعش، والعثور على طرق جديدة لتحريك الاقتصاد الليبي.

باختصار، على الأقل في الشوارع الليبية، ترامب أتى لحكم أمريكا بشعبية كبيرة جدًا تفوق هيلاري كلينتون.

هناك سبب وجيه لإدارة ترامب كي تولي اهتمامها لليبيا عاجلاً وليس آجلاً، فالصراع يتطور بطرق تهدد مصالح الولايات المتحدة.

ماذا يمكن أن تفعل واشنطن؟

تعترف الولايات المتحدة حاليًا بحكومة الوفاق الوطني باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وللأسف، فهذه الحكومة لا تتحكم في شيء في ليبيا، سلطتها لا تمتد حتى إلى طرابلس، وتعتمد كليًا على الميليشيات لتوفير أمنها.

ويمكن لأمريكا أن تسعى لتنفيذ حل تقاسم السلطة عن طريق التفاوض بين الميليشيات المتناحرة في ليبيا، لتشكيل حكومة قوية تتمكن من السيطرة على البلاد.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s