Syrians wait to fill plastic containers with water provided by the Syrian Arab Red Crescent in the capital Damascus on January 10, 2017.
Millions of people have been without water for weeks after fighting damaged key infrastructure in the Wadi Barada region outside Damascus that is the main water source for the capital. / AFP PHOTO / LOUAI BESHARA

حرب المياه في “وادي بردى”.. أحدث أسلحة الأسد لضرب “المعارضة”

ميدل إيست آي – التقرير

أبو خالد الحناوي.. سباك متقاعد، كان يصلح بئرًا في وادي بردى، الخميس الماضي، عندما أطلق جيش النظام صاروخا أرداه قتيلا. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، قتل أحمد محي الدين في منزله برصاص قناصة الجيش، وبعد بضع ساعات من عودته عند نقطة تفتيش تابعة لجيش النظام، وذلك في محاولة للوصل إلى المستشفى في دمشق لتلقي العلاج الطبي، توفي الطفل تاج الدين الشويري، والبلغ من العمر 3 سنوات من التهاب كبدي.

وكان هذا مجرد يوم “عادي” من أيام محاصرة وادي بردى، شمال غرب دمشق.

يشار إلى أنه بعد إعادة السيطرة على حلب، أطلق جيش النظام السوري وحزب الله، دون سابق إنذار، هجومًا في 23 ديسمبر لاستعادة الوادي ذي الأهمية الاستراتيجية. وفي البداية استهدف النظام مراكز الإعلام والاتصالات والصحة.

واليوم، الوادي المحاصر جزئيًا منذ العام 2011، لا يوجد به لا كهرباء ولا اتصالا.. وهناك نحو 100 ألف من المدنيين في المنطقة، بما فيهم من عشرات الآلاف الذين وصلوا من المناطق المحاصرة الأخرى، يعانون من نقص الغذاء والماء والغاز للتدفئة.

ويقول مواطن صحفي محلي يدعى أبو محمد، خلال رسالة صوتية عبر “واتس آب” من قرية عين الفيجة، “المدنيون محاصرون داخل منازلهم في انتظار العالم لينقذهم”، مؤكدًا: “نحن لسنا فقط غير قادرين على نقل صوتنا للعالم، بل حتى لا نستطيع الوصول إلى قرى أخرى فقط لإحصاء عدد الضحايا والمصابين.. ولا يمكننا إعطاء الأرقام المتعلقة بعدد المتوفين حتى الآن.. وكان العديد من أسر القتلى تحت الأنقاض”.

ويتوقع “أبو محمد”، أن يكون هناك المزيد من القتل خلال الأيام المقبلة.. ومثل الكثير من المناطق قبل ذلك، درعا وحمص وحلب، أصبح وادي بردى الآن نقطة ضغط حيث يقترب بشار الأسد من المفاوضات المقرر عقدها في نهاية هذا الشهر قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

ولكن هذه حرب مياه ذات شقين، إلى جانب القصف والحرمان الذي يتعرض له هؤلاء المتواجدين في وادي بردى، ويستخدم الأسد الهجوم لحرمان مؤيديه في دمشق وتأمل غضبهم، والغضب سيتحول إلى المزيد من الدعم حيث إنه على رأس أستانا.

الاعتداء الوحشي

على الرغم من الهدنة التي توسطت فيها تركيا وروسيا والتي دخلت حيز التنفيذ في سوريا، 30 ديسمبر، استهدف جيش النظام وحزب الله المنطقة بقنابل برميلية محملة بغاز الكلور والنابالم، والصواريخ والقناصة وقذائف الهوان.

وغير معروف كم عدد الناس الذين قُتلوا أو جُرحوا حيث استهدفت قناصة الجيش حتى المدنيين الذين يتحركون للخروج من منازلهم.

ومثل المدن والبلدات الأخرى التي أخلاها النظام في جميع أنحاء البلاد بما فيهم حلب ومناطق في جميع أنحاء دمشق، عرض النظام نقل الثوار وعائلاتهم من الوادي إلى إدلب، شمال سوريا. ورفض الثوار هذا العرض.

وبعد أيام قليلة من بدء الاعتداء، اتهم النظام “الإرهابيين” بتلويث نبع فيجة بالديزل، إلى جانب نبع بردى، وإمداد ما لا يقل عن 4 ملايين في دمشق بـ80% من مياه الشرب الخاصة بهم.

ومن ثم قال النظام، إن الوادي كان ملاذا للإرهابيين. واخيرا، تغيرت القصة مرة أخرى، مؤكدين أن الإرهابيين فجروا نبع “الفيجة”.

يشار إلى أنه لم تكن أيا من هذه الادعاءات مدعومة بالأدلة، على الرغم من أنه على التلال التي يتخذ منها جيش النظام موقعًا له في الوقت الراهن، ويمكن النظر إلى أسفل نحو نبع الفيجة وتصويره على مدار الساعة.

وبعد كل ذلك، يبدو أن العديد من أشرطة الفيديو والصور نشرت من قبل الثوار في الأيام الأخير لإظهار أن طائرات النظام قصفت النبع.

وللمرة الثانية عرض النظام على الثوار “المصالحة” والاستسلام والسماح لهم بالانتقال إلى إدلب. ومع ذلك، رفض الثوار العرض مرة أخرة، وبدلا من ذلك، طلبوا تقنينًا لإصلاح النبع، وعندما أرسل النظام الفنيين منعهم حزب الله من دخول الوادي. ولذلك، تدخل الروس.

وفي يوم 7 يناير، هددت لجنة عسكرية روسية لجنة التفاوض المحلية للوادي في “دك الوادي بالطائرات الروسية” إذا لم يسلم الثوار النبع بشكل نهائي.

وفي اليوم نفسه، دعا ممثلون للوادي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل وإجبار النظام وحزب الله على الالتزام بوقف إطلاق النار. كما طالبوا بلجنة دولية للتحقيق في تفجير نبع الفيجة والسماح للفنيين بالوصول إليه تحت إشراف الأمم المتحدة.

دمشق هي “الجحيم”

يشار إلى أنه في دمشق يعاني الكثير منهم مثل هؤلاء المتواجدين بوادي بردى، حيث يعيشون دون الاحتياجات الأساسية مثل المياه وغاز الطهي والكهرباء، والأسعار مرتفعة والدخل منخفض قد ساء وضع البطالة التي تعاني منها البلاد من قبل الحرب.

وهؤلاء هم الدمشقيون الذين تركوها ورائهم بعد سنوات كانوا يراقبون فيها عشرات الآلاف من جيرانهم يفرون لتجنب الخدمة في الجيش أو بحثًا عن ظروف معيشية أفضل. ولم يكن هؤلاء هم أعوان النظام الذين يذهبون إلى النوادي الليلة أو الذين يعيشون حياة “طبيعية” في العاصمة على الرغم من الحرب، ولكن هؤلاء هم أفقر سكان العاصمة الذين لم يتمكنوا من الفرار.

وفي يوم 4 يناير، قال الدكتور أكيد علي، من مستشفى ابن النفيس الحكومية إن هناك ما يصل إلى 15 شخصًا تسمموا بالمياه التي حصلوا عليها من مصادر غير معروفة ويصلون إلى المستشفى كل يوم. وقال، عادة ما تصل حالتين أو 3 يوميا، والمسؤولون عن هذه الحالات لا يعطون أرقامًا صحيحة رغبة في عدم إخافة الناس.

ويقول أمجد، وهو مهندس تكنولوجيا معلومات، يبلغ من العمر 27 عاما، والذي فقد منزله في أثناء القتال المسلح في مدينة قدسيا، على بعد 7 كيلومترات غرب دمشق، “إن الحياة في دمشق الآن بمثابة جحيم”.

وأكد أمجد، “أنام في منازل أصدقائي، وفي كل وقت أريد الاستحمام فيه، إما أن أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية أو أقوم بدفع 800 ليرة سورية (ما يعادل 3.33 دولار) في الحمام العام”.

وقال سليمان، وهو أمين مكتبة، 33 عاما، والذي يعيش في حي الميدان بدمشق، إنه لم يمكن لديه مياه في شقته بالطابق الرابع خلال الـ18 يوما الماضية.

وأضاف أن المرة الوحيدة التي كان يوجد بها مياه بالحنفية، كان من الصعب ضخها لتصل إلى شقته، بسبب عدم وجود الكهرباء، والتي قطعت لمدة 5 أيام ماضية على التوالي.

أسعار المياه الجنونية

ويشعر سليمان بضغط المياه على دخله المحدود، حيث إنه يكسب 40 ألف ليرة سورية (ما يعادل 74.07 دولار) شهريا. ورغم ذلك، الأسعار مرتفعة جدا. وقال إنه كان يقوم بالوضوء 5 مرات يوميا قبل الصلاة، باستخدام زجاجة 1.5 لتر من الماء بمبلغ 800 ليرة سورية (ما يعادل 1.53 دولار). ومثل هذه الزجاجة كانت تباع بمبلغ 110 ليرة سورية (ما يعادل 0.21) قبل يوم واحد من تفجير النبع.

ولكن في وسائل إعلام النظام، ليس هناك نقاش حول عدم قدرة الحكومة على توفير المياه لدمشق، وبدلا من ذلك، يركز الإعلام على الحشد ضد شعب وادي بردى، واصفا إياهم بأنهم “إرهابيين” و”خنازير” و”يهود”، ودعا الجيش إلى “ضربهم بيد من حديد”.

وفي يوم 4 يناير، قتل محمد صوان، 32 عامًا، وهو رجل إطفاء ومنقذ لذوي الخوذات البيضاء، وذلك في قصف مضاعف لوادي بردى. وقتلت صديقته، رياض دالاتي، وهي ممرضة في أواخر العشرينات في يوم 7 يناير. وأطلق لقب إرهابيين على كلاهما من قبل وسائل الإعلام الموالية للنظام والتي تديرها الدولة.

كما بثت وسائل إعلام النظام أغانيات للجيش وبطولته. وقامت الصحف بالثناء على “تضحيات شهداء الجيش” الذي قتلوا بزعم “مكافحة الإرهاب”.

ومن الواضح أن وادي بردة أمد الأسد بوسيلة مفيدة لجعل حالته تستحق الدعم الكامل لـ”محاربة الإرهابيين”، وإنه على استعداد ليأخذ شعبه في وادي بردى، وفي دمشق نحو حافة الهاوية ليضع بصمته.

وأكد إسعاف، وهي أرملة تبلغ من العمر 39 عاما من مدينة المزة، أنه منذ تفجير النبع، وهي تقوم بملء وعاء جالون من صنبور عمومي في طريق المزة، حيث كان هناك طابور من الآلاف من الناس يقفون بمظلات في يد والأوعية في اليد الأخرى.

وتقول ساخرة، “على الأقل لا يزال لدينا السيد الرئيس يحكم هذه الغابة”.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s