BEAUCAIRE, FRANCE - JANUARY 11:  French Front National party president Marine Le Pen takes part in a Unity rally "Marche Republicaine" on January 11, 2015 in Beaucaire, France. The French far-right National Front (FN) held their own rally after being excluded from the Paris unity rally. An estimated one million people have converged in central Paris for the Unity March joining in solidarity with the 17 victims of this week's terrorist attacks in the country. French President Francois Hollande led the march and was joined by world leaders in a sign of unity. The terrorist atrocities started on Wednesday with the attack on the French satirical magazine Charlie Hebdo, killing 12, and ended on Friday with sieges at a printing company in Dammartin en Goele and a Kosher supermarket in Paris with four hostages and three suspects being killed. A fourth suspect, Hayat Boumeddiene, 26, escaped and is wanted in connection with the murder of a policewoman.  (Photo by Patrick Aventurier/Getty Images)

العالم على حافة عصور الظلام

فورين بوليسى – التقرير

يمثل ظهور الشعبوية في العالم تهديدًا خطيرًا على حماية حقوق الإنسان؛ فحقوق الإنسان وُجدت لحماية حقوق الأفراد من بطش الحكومات، إلا أن في يومنا الحالي؛ غيّر الجيل الجديد الشعبوي من مفاهيمها، مُدعين تمثيلهم للشعب، إلا أنهم يتعاملون مع هذه الحقوق وكأنها عائقًا أمام رغبة الأغلبية ومصلحتها؛ فهي عائق من الممكن أن نتخلى عنه، ويكمن خطر الشعبوية في قدرتهم على إقناع الشعب وحثّه على تبني وجهة نظر خطرة، ألا وهي أنهم لا يحتاجون مثل هذه الحقوق، فالحكومة قادرة على التحدث بأسمائهم والتصرف بناء على ذلك.

ظهرت الشعبوية في العالم في الآونة الأخيرة؛ حيث يشعر العديد من الناس في الغرب بأنهم تركوا وحيدين، في الخلف، بسبب التغيرات التكنولوجية، والاقتصاد العالمي، وتنامي عدم المساواة، بينما زرع الإرهاب بينهم التخوف والخوف؛ خاصةً في المجتمعات التي أصبحت أكثر تدينًا وتوغل فيها العديد من الأطياف فتنوعت أعراقها، فتنامى لديهم الشعور بأن الحكومات والنخبة لا يهتمون بمطالب العامة.

في وسط بؤرة السخط العامة تلك، يزدهر جانب ما من الساسة يهتم بحماية حقوق الناس من خلال حرصه فقط على الحفاظ على حقوق الإرهابي المتهم وطالبي اللجوء السياسي على حساب أمن الشعب، ورفاهيته الاقتصادية وثقافته؛ فأصبح اللاجئون والمهاجرون هم بمثابة الأُضحية في أعين الشعب ووقود غضبهم، فالحكومات تجني على حقوق شعوبها لمصلحة الأغراب، وهو ما ترتب عليه تزايد معدلات العداوة ضد المهاجرين، وكراهية الأجانب، والخوف من الإسلام، وكراهية النساء.

ولكن إذا ارتفعت نبرة هذه الفئات؛ سيخاطر العالم بالانصياع إلى طيات عصور الظلام، فلابد وأن نحذر من التقليل من شأن ميول الديماجوجيين، فلا يتسنى لهم التضحية بحقوق غيرهم اليوم دون الاهتمام إن كان ذلك على حساب حقوقنا المستقبلية، بينما تكمن نيتهم في السيطرة على مقاليد القوى فقط، غير عابئين بأي شيء آخر.

كل ما سبق، تَمَثّلَ في شخص دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي القادم، من خلال سياساته غير المتقبلة للآخر؛ سواء بالطرق المباشرة أو بغير المباشرة عن طريق إخلاله بالمبادئ الأساسية للكرامة والمساواة؛ بتحويل المهاجرين وكأنهم شكل واحد نمطي، والإساءة إلى اللاجئين وتمثيلهم بالأشرار، ومهاجمة قاضٍ بسبب أصوله المكسيكية، وسخريته من صحفي من ذوي الاحتياجات الخاصة، ونفيه للعديد من المزاعم باعتدائه الجنسي على النساء، ولا ننسى تضحيته باللاجئين السياسيين، ومجتمعات المهاجرين.

لم يتوقف الأمر على أمريكا فقط، إنما اتسع ليشمل مسلمي أوروبا أيضًا؛ فاضطهدت أوروبا المسلمين بقيادة مارين لوبان في فرنسا، وجريت ويلدارز في هولاندا، وفي هنجاريا، وبولاندا، بجانب الأحزاب اليمين المتطرف من ألمانيا حتى اليونان، وما هي إلا مسألة وقت حتى ينقلب الشعبويين على كل من يتعارض مع أجندتهم؛ بالهجوم على كل ما يستهلك موارد وأموال الدولة وقوتها، فهم أكبر خطر نواجهه اليوم يهدد ديمقراطية الغرب في المستقبل.

يمثل حكم رجب طيب أردوغان الديكتاتوري في تركيا، مثال على مخاطر زعامة تدهس الحريات والحقوق تحت مسمى “الأغلبية”؛ فعلى مر السنين، أظهر تدهور حالة تحمله لمن يقف أمام طموحات خططه؛ سواء ببنائه لحديقة في وسط إسطنبول أو بتعديل الدستور لمنحه سلطات تنفيذية، بينما استغل في العام الماضي، محاولة الانقلاب العسكري عليه لفتح باب التخلص من – ليس فقط المخططين لها – ولكن للتخلص أيضًا من عشرات الآلاف ممن ادعوا مساندته واتباعه؛ فاستغل إعلانه لحالة الطوارئ للتخلص من ناقديه أيضًا؛ بإغلاق العديد من وسائل الإعلام المستقلة، والجماعات المدنية، وهو ما قوبل بالدعم من العديد في بداية الأمر، فلا يقف أمام أعمال أردوغان الديكتاورية أحد، لا من المحاكم ولا المؤسسات الحقوقية والتشريعية.

مرّت مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي أيضًا بنفس المرحلة من التطور؛ حيث رحب العديد من المصريين في عام 2013  بالانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، بسبب حالة عدم الرضا بحكم جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن حكم عبد الفتاح السيسي تخطى ديكتاتورية حسني مبارك طويلة الأجل في أساليب قمعه، حيث اعتقد العديد من المصريين أن عبد الفتاح السيسي سيستهدف الإخوان المسلمين فقط، إلا أن السيسي أشرف على تقييد جذري للفضاء السياسي، وجماعات حماية حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، والأحزاب السياسية المعارضة، والقبض على عشرات الآلاف من الشعب في سجونه بعد تعذيبهم.

ظهور موجة الشعبوية تحت مسمى حماية الأغلبية يمثل موجة افتتان العالم بموضة الرجل القوي؛ فكل ما يهتم به العالم هي المصالح المعلنة باسم الأغلبية، دون التفكير؛ فمثلاً إذا ما نظرنا إلى فلاديمير بوتين، سنجد أنه وصل إلى مقاليد الحكم في فترة ضعف فيها الاقتصاد الروسي متأثرًا بالفساد المتشعب، وخوفًا من الغضب الشعبي؛ قام بفرض العديد من القيود الصارمة على التجمع والتعبير، بينما فرض عقوبات غير مسبوقة على المعارضة المنتشرة على الإنترنت، وقيّد جماعات مدنية، بينما شارك في العديد من المغامرات العسكرية لتشتيت شعبه عن المشاكل الاقتصادية؛ فتسببت تدخلاته في الشأن الأوكراني في فرض الغرب عقوبات على روسيا، مما عمّق تدهور حالة روسيا الاقتصادية.

ومثله اتجه شي جينج بينج، الرئيس الصيني، بسلكه دربًا مماثلاً من القمع؛ فازدهر الفساد وتضاءلت المساواة الاجتماعية وتدهورت الحالة البيئية، وعلى الرغم من أنه يبدو كشخص قوي وقائد مسيطر، إلا أنه فشل في تلبية مطالب شعبه؛ من هواء نظيف، وطعام آمن، وإرساء نظام قضائي عادل، وحكومة يُعتمد عليها.

وحتى في بوليفيا، انحسرت الثورة البوليفية لتتحول إلى كارثة اقتصادية للشعب، بينما تحول مثالي التطور السلطوي في رواندا وإثيوبيا؛ حيث أجبرت الحكومة الإثيوبية فلاحيها على التنحي في القرى المحرومة؛ لإفساح المجال أمام المشاريع الزراعية العملاقة، وفي رواندا اعتقلت الحكومة الباعة المتجولين والمتسولين وزجّت بهم في مراكز الاعتقال القذرة، تحت مسمى حملات تنظيف الشوارع.

وعلى الرغم من كل ذلك، إلا أن العالم شمل بعض من حاولوا المساعدة من أنجيلا ميركل، وأوباما، ورئيس الوزراء الكندي جاستين توردو، بينما دفن آخرون رؤوسهم في التراب كالنعام، آملين أن ترحل آثار الشعبوية مع هبوب الرياح.

أنسب الطرق لمواجهة الاتجاه الشعبوي هو التمسك بحقوق الإنسان بشدة؛ فالحكومات القائمة على حمايتها وسماع شعبها ومعرفة مشاكلهم قادرة على حلها، وبالتالي تحترم حقوقهم، فمن السهل استبدالها إذا ما شعر شعبها أنهم غير سعيدين بحكمها، ففي نهاية المطاف، المسئولية تكمن في الشعب؛ فالديماجوجية تعرض أفكارها وتحاول حل المشاكل بطرق ملتوية سيئة غير سليمة، وأنسب الحلول هو مطالبة الشعوب بسياسة قائمة على الحقيقة، ومبادئ قائمة على احترام الديمقراطية؛ من وسائل إعلام وجماعات مدنية تسعى إلى حماية حقوقها ومبادئها وقيمها مهما واجهت الشعوب من مشاكل.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s