301

الإنسانية والفعل النبيل يعيدان الأمل إلى ذوي الاحتياجات الخاصة في حلب

المونيتور – التقرير

اضطرّ كثيرون من الشباب السوريّين الذي عاصروا 6 سنوات من الثورة السوريّة التي اندلعت شرارتها في منتصف آذار/مارس 2011، إلى تغيير مجال عملهم أو دراستهم أو اختصاصهم، عند هجرتهم من مكان إلى آخر في سوريا، أو انتقالهم للعيش ضمن المناطق الخاضعة إلى سيطرة الثوّار.

وكان لبعض الشباب السوريّين دور في الإبداع والتألّق ضمن مجالاتهم الجديدة، وضمن عملهم الطبّي أو التعليميّ أو المدنيّ أو الإعلاميّ، فعدد لا بأس به من الشباب حجزوا أماكنهم في الإعلام ونقل الأحداث في داخل سوريا وفي شوارع المحافظات والقرى، على الرغم من أنّهم ليسوا أكاديميّين أو خرّيجي قسم الصحافة والإعلام.

لفت انتباهي النشاط التطوعي والطبي والإنساني لأحد الشباب السوريّين، ويدعى غزال هلال من مدينة تلّ رفعت في الريف الشماليّ لمحافظة حلب في شمال سوريا، وهو يعمل، ويصنع أطرافاً صناعيّة يقوم بتركيبها لمجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصّة والمبتوري الأطراف، جرّاء القصف الجويّ والبريّ لقوّات النظام السوريّ والروسيّ على قراهم وبلداتهم، ممّا أدّى إلى إصابتهم بشظايا وقذائف.

غزال هلال مدرّب وحكم دوليّ في رياضة الـ”كيك بوكسينغ”، وحائز على بطولات محليّة ودوليّة عدّة وحامل ذهبيّة آسيا في هذه الرياضة. وهو مدرّب وحكم عربيّ في رياضة الـ”ووشو كونغ فو”، ومدرّب وحكم في لعبة الـ”بوتشي” لذوي الاحتياجات الخاصّة، وحاصل على الحزام الأسود للـ”تايكواندو”، وقد نظّم العديد من المهرجانات الرياضيّة وشارك فيها، وذلك من عام 1994 ولغاية عام 2012 في سوريا. انشقّ عن الاتّحاد الرياضيّ العامّ التابع إلى حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ، وانتسب إلى الهيئة العامّة للرياضة والشباب في سوريا، وهي منظّمة رياضيّة مدنيّة تعنى بشؤون الرياضيّين الأحرار، ويشغل حاليّاً مهمّة عضو مكتب تنفيذيّ في الهيئة الرياضيّة.

المونيتور التقت مع غزال هلال في القرب من الحدود السوريّة-التركيّة في مدينة كلس والتي تقع في الجنوب التركيّ، وقد أنهى قبل أسبوعين ورشة عمل مع إحدى المنظّمات الأوروبيّة “هانديكاب إنترناشيونال”، والتي تعنى بشؤون المعاقين والمصابين جرّاء الحروب. سألته عن عمله الطبيّ الإنسانيّ، وعن شعوره وإحساسه وهو يعمل ضمن هذا المجال فقال: “أنشأنا أنا وطبيب أسنان ومجموعة من وجهاء مدينتي (تلّ رفعت)، في الريف الشماليّ لمحافظة حلب مركزاً لذوي الاحتياجات الخاصّة كمتلازمة داون والتوحّد والشلل الدماغيّ والنطقيّ والتربويّ والفيزيائيّ والنفسيّ، بالتعاون مع اختصاصيّين في هذه المجالات”.

ويؤكّد هلال أيضاً أنّ عام 2012 شهد تزايد حالات البتر والإعاقات الجسديّة، ممّا جعله يبدأ في صناعة الأطراف الصناعيّة وتركيبها بإمكانات محدودة، وصناعة محليّة. ويتابع غزال قائلاً: “في عام 2014، تمّ التواصل معي من قبل مدير معبر باب السلامة الحدوديّ بين سوريا وتركيا الأستاذ مصطفى النجّار الذي كان له الفضل الأوّل والأكبر في إنشاء مركز يحمل اسم خطوات السعادة لصناعة الأطراف الصناعيّة وتركيبها في مخيّم باب السلامة على الحدود السورية التركية في شمال سوريا، ودعمه من قبل بعض المتبرعين وفاعلي الخير. ومن ثمّ، تمّ تطوير الصناعة والخدمات التي يقدّمها المركز، حيث أنّ هذه الخدمة تغطّي مساحة كبيرة جدّاً من حلب وريفها، وصولاً إلى الحدود العراقيّة. ونتيجة للخدمات الكبيرة التي قدّمها مركز خطوات السعادة لمرضى البتور والإعاقات الحركيّة، تمّ التواصل معنا من قبل منظّمة “هانديكاب إنترناشيونال” لتقديم دورة تدريبيّة لفريق عمل المركز لتطوير صناعة الأطراف والمقوّمات وتركيبها لمدّة شهرين ونصف. وبفضل الدورة، تطوّرت صناعتنا كثيراً وأصبحت تضاهي الأطراف الأجنبيّة، ونأمل بمزيد من الدورات والدعم إن شاء الله لنستطيع أن نقدّم هذه الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من المرضى والمحتاجين، والذين تزايدت أعدادهم في شكل كبير جدّاً في العام الماضي والحاليّ نتيجة القصف والألغام”.

كان هلال يتحدّث عن عمله الإنسانيّ بسعادة غامرة وبأسلوب طيّب، ويصف في كلّ مرّة، الابتسامة التي ترتسم على وجوه الأطفال والشباب الذين يخرجون من مركز الأطراف الصناعيّة، وقد تمّ تركيب طرف اصطناعيّ لهم، ومنهم من يلتقط الصور ليرسلها فوراً إلى أمّه، ويسعدها بأنّه رجع إلى المشي والتحرّك في شكل معقول.

وقد أكد غزال هلال أيضا بأنه عالج وساعد في إعادة الامل لما يقارب ال400 مصاب ومعاق بتركيب الأطراف الاصطناعية لهم بحسب إحصائية تتوفر لديه في مركز خطوات السعادة منذ بدأ العمل داخل المركز حتى اليوم.

ومن بين هذه الحالات فتاة سورية بعمر 17 عاما واسمها ولاء الأحمد من قرى مدينة الباب في ريف حلب الشرقي ، المونيتور تحدثت عبر الهاتف الى ألاء وسألتها عن الإعاقة التي تعاني منها وكيف تجاوبت مع العلاج فقالت وهي بمنتهى السعادة : أنا مصابة بحمى منذ كان عمري 7 سنوات أدت الى بتر قدمي الاثنتين ، ومنذ شهرين تقريبا تم تركيب قدمين اصطناعيتين لي في مركز خطوات السعادة عن الطريق السيد غزال هلال ، وقد عاد الي الأمل بالحياة وبالحركة بعد هذه السنوات الصعبة.

يؤكّد هلال أنّ الإرادة فعلاً عند الانسان تصنع المعجزات، وخصوصاً، إذا توافرت الظروف للعمل والخدمة الإنسانيّة في فترة الحروب والقصف، في الإمكان إنقاذ المئات من البشر الذين يحتاجون إلى عناية طبيّة، وإلى من يسعدهم بتأمين أطراف صناعيّة تعوّضهم اليدّ التي فقدوها، أو الرجل التي قطعت من جرّاء الغارات الجويّة الوحشيّة في سوريا.

هلال هو المدرّب والمربّي الرياضيّ السوريّ الذي درّب الأطفال والشباب على حماية أنفسهم بالألعاب القتاليّة والفكريّة، وهو نفسه الذي يقدّم الخدمة الإنسانيّة النبيلة في ريف حلب الشماليّ إلى كلّ محتاج من ذوي الاحتياجات الخاصّة، والمعاقين، وبذلك يرسل رسالة إلى العالم أنّ إرادة الإنسان وتصميمه لا يتوقّفان بفعل الإجرام والوحشيّة والاستبداد.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s