305

آخرهم “ماما نونا”.. إسرائيل تستخدم التطبيع الإلكتروني مع العرب عبر مواقع التواصل

خاص – التقرير

“رحمك الله يا ماما نونا”.. بهذه الكلمات عبّر المتحدث باسم الجيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عن حزنه لرحيل الفنانة المصرية كريمة مختار، وأضاف: “أود أن أقف لحظة لأتحدث عن فنانة مصرية قديرة رحلت أمس وهي كريمة مختار”.

وتابع: “قد تابعت أفلامها على القناة الإسرائيلية الأولى في أيام الجمعة، فجسدت شخصية الأم المصرية التي تدافع عن أسرتها في مسرحية العيال كبرت، والأم المربية في “سعد اليتيم”، والأم الناجحة في جميع أفلامها، مسلسلاتها ومسرحياتها”.

وأضاف: “سبحان من له الدوام إنا لله وإنا إليه راجعون والبقاء لله، رحم الله هذه الإنسانة والفنانة المثال، أشارككم في أحد مقاطعها من العيال كبرت”.

دقائق معدودة من نشر تغريدته وانهالت مئات التعليقات على صفحتيه على موقع “فيس بوك” و”تويتر”، وكان السواد الأعظم منها لتوبيخه وتوجيه الإهانات له.

فهل سيكتفي أدرعي من وصلة السباب ويمتنع عن تكرار الفعل؟ بالطبع لا، فهو دأب على “استفزاز” العرب عبر المنصات الإلكترونية المختلفة، ودفعهم للتفاعل معه حتى إذا كان التفاعل بشكل هجومي.

هذا الأمر اعتادت عليه أغلب المنصات الإلكترونية الإسرائيلية، ففي موقف مشابه قامت السفارة الإسرائيلية عبر صفحتها بالفيس بوك، في منتصف شهر ديسمبر الماضي بنشر تغريدة نعت فيها الفنانة زبيدة ثروت بعد رحيلها، وقالت السفارة آنذاك أنها تنعي زبيدة ثروت التي مثلت الكثير من الأفلام مع كمال الشناوي وسعاد حسني.

لا يقتصر الأمر على تقديم العزاء، بل التعليق على أغلب تفاصيل الحياة اليومية العربية، من فريق عربي فاز بمسابقة كروية، لأعياد وطنية ومناسبات عربية، مستخدمين أحيانًا اللغة الدارجة والأمثال الشعبية.

فمواقع التواصل الاجتماعي هي جزء لا يتجزأ من الحرب التي تقودها إسرائيل، وتحاول من خلال المنصات الإلكترونية تمرير الرسائل التي ترغب فيها إلى الشباب العربي عبر كل وسائل الإعلام المتاحة، وأهمها مواقع التواصل.

ودائمًا ما يحذر مراقبون من التفاعل مع تلك الصفحات والرد عليها، معتبرين أن التعليقات والتفاعل مع منشوراتهم هو هدفهم.

وفي 2015، دعت وزارة الداخلية الفلسطينية نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى عدم التفاعل والتعاطي مع الصفحات الخاصة بالناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي باللغة العربية.

ودعت الداخلية عبر صفحتها في  فيس بوك، إلى ضرورة عدم الإعجاب بصفحاته أو مشاركة تدويناته، أو متابعة منشوراته.

وكانت العديد من الجهات الأمنية الفلسطينية حذرت مؤخرًا من الإعجاب بالصفحات الإسرائيلية، عازية السبب لاستغلال الشاباك الإسرائيلي للشباب الفلسطيني عبر هذه الصفحات.

التطبيع الناعم

تحليل مضمون رسائل أفيخاي حول “الدولة” و”الجيش” و”المقاتل” في إسرائيل، يكشف لمدى بعيد، كيف تجتهد تل أبيب في تسريب صورة ذهنية مثالية وبراقة للمتابعين العرب عن دولة الاستيطان، التي تفوق دولهم جمالاً وتنظيمًا، ويفوق جيشها جيوش بلدانهم انضباطًا وتطورًا، على حد زعمهم.

وهو ما يبدو حالة من التطبيع الناعم طويل المدى، الذي يراهن على الرسائل التي تتسرب إلى لاوعي المتابع، هكذا يقول أحمد الدريني في مقال سابق له بعنوان “العارف بالله أفيخاي بن أدرعي”.

ويضيف: “المتابع لأفيخاي سيتعامل – مع الوقت – مع إسرائيل كما لو كانت «وطنًا» و«دولة» بالفعل.. وسيتعامل مع جيشها بوصفه الجيش النشيط الذي تؤدي فرقه الخاصة تدريباتها في فصل الربيع للحفاظ على لياقتها، والذي تمسح فيه المجندات أحذيتها وتلمعها بحرص، كي تبدو أنيقة جدًا في زيها العسكري المهندم، وفقًا للصور التي ينشرها”.

ويردف: “وسيتعامل مع أفيخاي، الضابط بالجيش الإسرائيلي، بوصفه شخصًا لطيفًا، يهادي زوجته في عيد ميلادها هدايا باهظة الثمن، ويستمتع بالموسيقى، ويتحدث عن «وطنه» بكل حب وفخر”.

ويرى الكاتب ماهر الدنا في مقال له بعنوان “أفيخاي أدرعي: ذراع إلكترونية من أذرع التطبيع”، أن أدرعي لم ينشئ صفحته بهدف التسلية، بل هدفًا للوصول إلى الجمهور المعادي للصهاينة، متحدثًا بلغة هذا الجمهور.

ويشير إلى أن قيادته خططت من خلال الصفحة، لزرع فكرة سهولة التواصل بين الصهاينة والعرب، ولو كان التواصل في بادئ الأمر شتائم وتحقير وهجوم.

التعريف بإسرائيل

حسابات أفيخاي لا تشبه حسابات المسئولين الرسميين المليئة البيانات الرسمية، بل يحرص أفيخاي على مشاركة لحظاته الشخصية وصوره مع أصدقائه، صور الطعام الذي يتناوله، والأماكن التي يزورها.

كما من خلال صفحته يتحدث عن أهم الأعياد اليهودية، وطقوس تلك الأعياد، وفي أحيان كثيرة يربط تواريخ تلك الأعياد بمناسبة عربية أو إسلامية.

وعبر صفحته كذلك يرسل رسائل عن قوة إسرائيل؛ فيتحدث تارة عن الجنود الإسرائيليين، وتارة أخرى عن أحدث الأسلحة في الجيش الإسرائيلي.

استفزازات أفيخاي

يتفنن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في نشر تغريدات تثير ردود الأفعال من قبل العرب، وأحيانًا ما يستهدف جمهور معين؛ خاصةً المصريين، حتى أن يوم الجمعة، يكاد لا يخلو من دعاء ينشره أفيخاي، تارة يأتي بسيرة “صديقي المسلم”، وتارة يتذكر “صديقته المصرية” التي دائمًا ما ترسل إليه أدعية بمناسبة اليوم المبارك.

الفنانون كذلك هم هدفه؛ فمن حين لآخر يجذب معجبي الفنانين للتعليق، عبر الحديث عنهم، فإن لم يكن هناك فنان قد توفي كواقعة كريمة مختار، فإنه وبدون سبب قد يتحدث عن أحد الفنانيين، كفيروز، وعمرو دياب وأيضًا الست أم كلثوم.

ففي عام 2014، نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، مقاطع لمغني إسرائيلي وهو يؤدي أغاني كوكب الشرق الفنانة أم كلثوم، وأرفقها بتدوينة على صفحته على تويتر لإحياء الذكرى الـ39 للفنانة الراحلة.

وقال: “39 عامًا مرّت منذ لفظت أم كلثوم نفسَها الأخير، لكنّ الموسيقى التي أنتجتها على مرّ سنوات حياتها تواصل تأثيرها فينا حتّى اليوم”.

وفي عيد الأم الماضي، استغل تلك المناسبة لينشر أغنية ست الحبايب لفايزة أحمد، ليشن مستخدمو التواصل الاجتماعي حملة شرسة ضد المتحدث باسم الجيش.

واتهمه المتابعون المصريون بأنه يحاول سرقة تراث الأغاني المصرية، وأن إسرائيل اعتادت على السرقة من الأراضي وصولاً للأغاني.

لكن عندما حاول استخدام أغنية حمزة نمرة لأحداث التفاعل مع الجمهور العربي، عندما نشر في 2015، أغنية “إنسان” للفنان المصري حمزة نمرة، مرفقة بكلمات الأغنية “إنسان جواك وجوايا.. إنسان له حلم له غاية.. إنسان بيحب ولا يكره.. إنسان شايل أمل بكره.. بيبان في الشدة ويطمّن.. ولا خان ولا عمره هيخوّن”.

رد عليه نمرة عبر حسابه على موقع “تويتر” من خلال نشره لأغنية يا إسرائيل، التي يقول فيها إن المصريين لن يهون عليهم خضرة أو بحر ورمال محتلة منهم.

لا صوت يعلو فوق صوت إسرائيل

تحاول إسرائيل بشتي الطرق أن تكون الصوت الوحيد على المنصات الإلكترونية، مزيحة الأصوات الفلسطينية، ومنذ أيام صاق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون “فيسبوك”، الذي يتيح للمحاكم الإسرائيلية المطالبة بإزالة مواد من شبكات التواصل بحجة “التحريض”.

ويحتاج مشروع القانون إلى المصادقة عليه بالقراءة الثانية والثالثة قبل أن يصبح قانونًا ساري المفعول، تحاول من خلاله إسرائيل إزالة الصوت الفلسطيني من شبكات التواصل الاجتماعي، لعلمها مدى قوة وتأثير هذا الصوت.

من جانبه، أدان اتحاد الإذاعة والتليفزيون الفلسطينية بشدة مصادقة البرلمان الإسرائيلي على قانون “فيسبوك”، الذي يسمح للمحاكم الإسرائيلية بإزالة وحذف مضامين عن شبكة التواصل الاجتماعي بزعم أنها تندرج تحت بند “التحريض”.

وأكد الاتحاد في بيان أن هذا القانون يستهدف حرية الرأي والتعبير وإسكات الصوت الفلسطيني، وقمع الحريات الصحفية والنيل من الصحفيين الفلسطينيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يكشفون الجرائم الإسرائيلية للعالم.

وشدد الاتحاد على أن “المشروع الإسرائيلي خطير جدًا كونه يتيح إغلاق صفحات على شبكة الإنترنت بزعم التحريض على إسرائيل، علاوة على أنه يلزم أيضًا إدارة “فيسبوك” وشبكات التواصل وشركات الإنترنت المزودة للمضامين، بحذف وشطب أي منشورات”.

وبين الاتحاد أن العام الماضي شهد اعتقال المئات من الفلسطينيين على خلفية تدوينات أو آراء لهم على الصفحات الاجتماعية، داعيًا كل المؤسسات الدولية لفضح السياسات العنصرية الإسرائيلية التي تخالف كل المواثيق والأعراف الدولية التي تعطي الحق بحرية الكلمة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s