Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2016-12-06 07:56:33Z |  | CÇ

هل ينقل الخلاف المصري السعودي الصراعات في الشرق الأوسط إلى أفريقيا؟

المونتور – التقرير

مُنذ خروج الخلافات المصرية السعودية للعَلن في بعض الملفات الإقليمية بسوريا والعلاقات مع إيران، بدأت مؤشرات هذا الخلاف تنتقل إلى القارة الأفريقية التي أصبحت محل جذب الاهتمام الخليجي وخاصة المملكة السعودية على الصعيد السياسي والإقتصادي والعسكري.

جيبوتي والصومال وإريتريا وإثيوبيا، المربع الأفريقي الذي ترى فيه القاهرة أهمية استراتيجية لأمنها القومي لتأمين مصالحها في منطقة البحر الأحمر ومنابع النيل لضمان وصول حصتها السنوية من المياه، إلا أن سياسات التقارب السعودي لتعزيز تواجد المملكة في هذه الدول أصبح مصدر قلق للقاهرة.

وبمتابعة التحركات السعودية الأخيرة في المحيط الأفريقي تَظهر ملامح السياسة الخارجية السعودية التي تسعى خلالها في التنافس على دور القيادة للعمل العربي الأفريقي المشترك، لمواجهة المد الإيراني في القرن الأفريقي وخاصة البلدان المتاخمة للبحر الأحمر، وتنويع خارطة الحلفاء الإقليميين بعد توتر علاقاتها مع بعض بلدان الشرق الأوسط مثل لبنان ومصر، وأخيراً الفائدة الاقتصادية من تحقيق الأمن الغذائي من خلال التوسع في مشروعات الاستزراع في الدول التي تملك الإمكانيات من الأراضي ووفرة المياه في منطقة حوض النيل.

وبدأ تعزيز السياسات السعودية للتنسيق العسكري مع إجراءات الاتفاق على بناء قاعدة عسكرية سعودية في جيبوتي، حيث قال سفير جيبوتي في الرياض ، ضياء الدين باخرمة، في مارس 2016، ” المياه الإقليمية آمنة وتحت السيطرة من محاولات إيران مد الحوثيين في اليمن بالسلاح”، كذلك إعطاء السودان منحة عسكرية بقيمة تصل إلى 5 مليار دولار في أعقاب وقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني في فبراير 2016، كما ظهر التنسيق السياسي السعودي مع بعض الدول الأفريقية في الحصول على تأييد عدد منهم كالسودان وجيبوتي والصومال في قطع العلاقات مع إيران على خلفية الاعتداء على السفارة السعودية في طهران.

ولتأمين المصالح الإقتصادية، تكثف السعودية استثماراتها بخاصة في المجال الزراعي بالتركيز على دول حوض النيل، التي تحظى بوفرة المياه وخصوبة الأراضي، بخاصة السودان وإثيوبيا.

يقول مسؤول دبلوماسي بالاتحاد الأفريقي – طلب عدم ذكر اسمه- في حديث مع المونيتور: “نراقب عن قرب تطورات العلاقات العربية مع دول الإتحاد الأفريقي، ورغم وجود مزيد من فرص التعاون والتنسيق إلا أننا نخشى أن ينتقل صراع النفوذ العربي داخل الأراضي الأفريقية، وأن تتحول دبلوماسية التقارب إلى بناء تحالفات وتعزيز الانحيازات”.

ويؤكد الدبلوماسي : “نقل الخلاف العربي داخل القارة الأفريقية يُزعج الاتحاد الأفريقي الذي يتبنى أجندة سياسية تحول دون عودة صراعات النفوذ بعد حقبة الاستعمار الأوروبي للقارة، وتحاول الاستفادة من الإمكانيات العربية في خدمة شعوب القارة”.

وأوضح المسؤول – الذي حضر القمة العربية الأفريقية الرابعة فى غينيا الاستوائية يومي 23 و24 نوفمبر – “خلاف الرؤى بين مصر ودول الخليج في الملف الأفريقي ظهر واضحاً بعد انسحاب عدد من دول الخليج من القمة دعماً للموقف المغربي، احتجاجاً على حضور جمهورية الصحراء، عكس الموقف المصري”.

ويفسر الدبلوماسي : “دول الخليج الآن تنسق مع المغرب كبوابة دخول لها إلى القارة أكثر من التنسيق مع مصر، وهو أحد الأسباب وراء طلب المغرب العودة إلى الاتحاد الأفريقي في تموز/ يوليو الماضي، وهو ما ترفضه الدبلوماسية المصرية التي تَعتبر القاهرة المدخل للعمل العربي الأفريقي”.

على الجانب المصري، تتباين الرؤى بين المهتمين بالعلاقات المصرية الإفريقية حول دوافع ومصير الخلاف المصري السعودي على المصالح المصرية في المحيط الإقليمي لها داخل القارة الأفريقية.

ويرى هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات أفريقيا وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية، في حديث له مع المونيتور،”بعض التحركات السعودية في أفريقيا نوعاً من المكايدة السياسية” مضيفاً : “القاهرة لم تكن تتحدث عن الاستثمارات السعودية الضخمة في دول القارة كجزء من استراتيجية السعودية للتوسع الزراعي خارج أراضيها، ولكل دولة الحق في تأمين مصالحها لكن زيارة وفد سعودي رفيع المستوى لسد النهضة في ديسمبر 2016، الذي لا يزال محل خلاف بين القاهرة وأديس أبابا، هو بمثابة تأيد سعودي واضح للموقف الإثيوبي من بناء السد على الرغم من أن المياه تعتبر قضية وجود وأمن قومي لمصر”.

ويضيف رسلان : “الاستثمار السعودي في الأراضي والمياه في حوض النيل، هو سياسة لفرض العزلة على مصر، وانكار للمخاوف والشواغل المصرية”.

لكن الباحث في الشأن الأفريقي، عادل نبهان ، يرى أن “الاستثمارات الخليجية في أفريقيا يمكن أن تكون نقطة قوة لصالح مصر، اذا ما تم استغلاله بشكل جيد، خاصة في ظل ضعف الأمكانات الاقتصادية المصرية في تقديم المساعدات أو استثمارات للدول الأفريقية”.

ويضيف نبهان: “العلاقات الدولية تحكمها المصالح، وحتى في حالة الخلاف السعودي المصري، فمن غير المقبول أن يقوم طرف بالمجازفة باستغلال قضايا حساسة مثل المياه لتحقيق أغراض معينة”.

ويرى حلمي شعرواي، رئيس مركز الدراسات الأفريقية والعربية بالقاهرة، في حديث مع المونيتور،: “التوجة الأفريقي في السياسة الخارجية السعودية هو بالأساس تطلع لدور قيادي في المنطقة باعتبارها القوى الأكبر في الشرق الأوسط، خاصة على مستوى التنسيق الاقتصادي والعسكري، وهو ما يبرز الخلاف على دور القيادة بين القاهرة والرياض”.

وتنحصر ردود القاهرة على المستوى الرسمي على التحركات السعودية في القارة الأفريقية، بنقل رسائل دبلوماسية تعزز وتؤكد الوجود المصري، ففي شهر ديسمبر 2016، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظيره الجيبوتي، عُمر جيلة، وتوقيع اتفاقيات تعاون والتأكيد على التنسيق الأمني بين البلدين في منطقة البحر الأحمر، كما زار السيسي أوغندا للتباحث حول سبل تعزيز السلم والأمن في حوض النيل والقرن الأفريقي.

وتبقى القاهرة على سياسة التحرك بهدوء وحكمة دبلوماسية والاكتفاء بإعطاء رسائل تؤكد أهمية الدور المصري في العديد من الملفات الهامة بالمنطقة الأفريقية، إلا أن عدم تنسيق رؤية عربية موحدة في التقارب مع أفريقيا يظل محل قلق للعديد من المراقبين للمشهد العربي – أفريقي في أن تكون القارة محل جديد للصراع الشرق أوسطي سواء بين الدول العربية نفسها أو بين الدول العربية بقيادة السعودية وإيران وتركيا من جانب آخر.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s