مستشار سليماني سفيرًا.. إيران تفرض سيطرتها الكاملة على العراق

أحمد سامي – التقرير

في 8 مارس 2015، قال علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن بلاده اليوم أصبحت إمبراطورية، كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد حاليًا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم، كما في الماضي، في إشارة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية الساسانية، قبل الإسلام، التي احتلت العراق، وجعلت المدائن عاصمة لها.

إذ وفرت الإطاحة بنظام صدام حسين، فرصة تاريخية للنظام الإيراني، لتحويل علاقتها مع العراق، الذي كان سابقًا واحدًا من أشد أعدائها، واستغلت الحدود الطويلة، التي يسهل اختراقها، مع العراق، وعلاقاتها طويلة المدى مع سياسيين عراقيين رئيسيين، وأحزاب وجماعات مسلحة عراقية، فضلًا عن قوتها الناعمة، المتمثلة في المجالات الاقتصادية والدينية والإعلامية، لتوسيع نفوذها.

كما شكل الحرس الإيراني والمخابرات، «فرق الموت»، وهي مجاميع للاغتيالات والتصفية من عناصر الأحزاب والحركات أعلاه، وداخلها عدد من العناصر الإيرانية، وجرى تدريبها داخل إيران على عمليات الاغتيال والخطف، وتسليحها وتمويلها والإشراف على عملها، وتعمل بغطاء تشكيلات وزارتي الداخلية والدفاع، وقوائم الأسماء المطلوب قتلها وخطفها وعناوينهم، تصل من إيران إلى العراق.

وبعض تلك الشخصيات، تم خطفها وإرسالها إلى إيران، وتشمل عمليات الاغتيال والخطف «كبار الضباط في الجيش، الطيارين، ضباط الأجهزة الأمنية، الأطباء، أساتذة الجامعات، البعثيين، رجال الدين البارزين والمؤثرين، شيوخ العشائر الرافضين للاحتلال …إلخ»، وعلى سبيل المثال، بلغ عدد قتلى البعث في مدينة صدام 1211 بعثيًا، وضابطًا عسكريًا وأجهزة أمنية ورؤساء عشائر.

مستشار سليماني

أثار قرار إيران بتعيين العميد إيرج مسجدي، كبير مستشاري الجنرال قاسم سليماني، سفيرا لها في العراق، تساؤلات عدة بشأن هذه الخطوة، وما لها من تأثير على الساحة العراقية، وفيم إذا كانت ستشكل تغيرًا إستراتيجيًا في العلاقة بين البلدين، ورأت كتلة الأحرار النيابية، التابعة للتيار الصدري، أن اختيار إيران لسفير جديد في بغداد، ينتمي إلى فيلق القدس، التابع للحرس الثوري، هو من شأنها، فلكل بلد الحرية في اختيار الشخصية، التي تمثله دبلوماسيًا في البلد الآخر.

وقال النائب عن الكتلة عواد العوادي لـ«عربي21» إن «كل سفير عليه أن يلتزم بالضوابط والأعراف الدبلوماسية، المبنية على احترام البلدان»، لافتًا إلى أنه «إذا كان هناك شيء يتعلق بالسفير الجديد، فالخارجية العراقية ستكون مطلعة على ذلك»، وبشأن دفع إيران لشخصية عسكرية إلى العراق، قال النائب الصدري، إن «تواجد إيران في العراق، عبر مستشاريها العسكريين، بموافقة الحكومة العراقية، والوضع الحساس، الذي يمر به العراق والمنطقة، قد يكون وراء هذا الاختيار».

شخصية عسكرية

المحلل السياسي يحيى الكبيسي، قال إن اختيار إيران لشخصية مقربة من سليماني: «إيران كانت حريصة طيلة الفترات الماضية على أن يكون سفيرها في بغداد شخصًا كان من المسفرين من العراق (إيراني الأصل)، ومعظم سفرائها الذين خدموا ببغداد، كانوا يعرفون العراق بشكل جيد، ويتقنون اللهجة العراقية أو العربية»، وكشف المحلل السياسي العراقي، أن هذه المرة الأولى التي تختار فيها إيران شخصية عسكرية، لا تتمتع بصفات السفراء السابقين، لكنه يتمتع بصفات أخرى كونه مستشارًا في الحرس الثوري، ومقربا من سليماني.

أضاف أن «إيران اليوم تنظر إلى العراق على أنه ساحة حرب، أكثر مما هو ساحة سياسية، بالتالي ترسل سفراء يعرفون البلد جيدا»، لافتًا إلى أن «هناك تغيرًا في الإستراتيجية الإيرانية»، وأشار إلى أن «هناك رغبة بأن يكون التواصل مباشرًا مع الحرس الثوري الإيراني، لا سيما مع المليشيات العراقية، التي تشكل احجر الزاوية في الإستراتيجية الإيرانية في العراق، بالتالي تغير الإستراتيجية، مرتبط بتغير موقع العراق من ساحة خلفية سياسية، إلى صراع عسكري متقدم».

وبخصوص أن تكون هذه الخطوة تشكل زيادة في نفوذ إيران بالعراق، أوضح الكبيسي أن «النفوذ الإيراني لا يتعلق بالسفير، لأنه مجرد أداة، وأن طبيعة علاقة الفاعل السياسي الشيعي في العراق مع إيران، علاقة إستراتيجية»، وتابع بأن «قضية السفير لا تقدم أو تؤخر في هذه العلاقة الإستراتيجية بين إيران والفاعل السياسي الشيعي، بالتالي فإننا لا نعتقد أن يكون اختيار السفير متعلقًا بزيادة النفوذ الإيراني من عدمه في العراق».

السفير الطائفي

تكشف بعض التصريحات والملفات عن مسجدي، العديد مما هو موجود داخل الرجل من أفكار ورؤاه الإرهابية والدموية، وموقع الحرس الثورى الإيراني في الأزمات الراهنة، وذلك بعدما كشف قبل فترة وجيزة، كان يتحدث فيها عن العراق وسوريا ودور الحرس الثوري وقبل ما يعلم بترشيحه سفيرا، حيث قال بالنص “لولا تدخل قوات فيلق قدس في اللحظات الأخيرة، لسقط بشار الأسد على يد المعارضة السورية!.

أضاف خلال حضوره مراسم تخليد قتلى الحرس الثوري في سوريا آنذاك: «إن سوريا كانت تمر بظروف صعبة وحرجة جدًا بالنسبة لنا» أي لإيران، وللنظام هناك، بسبب تواجد ثلاثة تيارات من الفصائل المسلحة التكفيرية كجبهة النصرة وأحرار الشام، الذين كانوا يسيطرون على غالبية المناطق في العاصمة دمشق»، وقال: «بعد سيطرة المعارضة المسلحة السورية على أغلب المناطق في دمشق وريفها، وشارفت على سقوطها بالكامل، تدخل الحرس الثورى في اللحظات الأخيرة، وأنقذنا دمشق والرئيس السوري بشار الأسد، من السقوط الحتمي في يد المعارضة المسلحة!».

وتابع الارهابي الطائفي العميد مسجدي «إن جميع التيارات المسلحة في سوريا، جمعها هدف موحد وهو القضاء على التشيع والشيعة والعلويين في سوريا، إضافة إلى عامل العداء لمزار السيدة زينب بسوريا!»، مشيرًا إلى أن سقوط الحكومة السورية في دمشق على يد المعارضة السورية المسلحة، كان سيؤدي إلى قطع الارتباط بين إيران وحزب الله في لبنان، وفي هذه الحالة نعتقد بأن «حزب الله» ستتم محاصرته، وسيكون موقفه ضعيفًا جدًا، وسيمر بأوضاع صعبة في لبنان.

وبخصوص دور قوات الحرس الثوري الإيراني في الإبقاء على بشار الأسد، قال: «لو لا تدخل مستشاري الحرس الثوري، لسقط بشار الأسد وحكومته في دمشق، لكن بفضل التدابير التي تم اتخاذها من خلال التعاون الاستشاري بين بشار الأسد وفيلق القدس، واعتماد بشار الأسد التام على قوات الحرس الثوري الإيراني، استطاع البقاء في حكم سوريا».

أما بخصوص الميلشيات الشيعية، قال: «إن المقاتلون الذين جاؤوا من العراق وأفغانستان ولبنان إلى سوريا، اعتبروا قتالهم بمثابة الجهاد بين جبهة الحق وجبهة الباطل، وشكلوا تحالفًا قويًا مع الجيش النظامي السوري، الذي أفضى إلى تقدم قوات الأسد في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة»، كما كشف عن دور فيلق القدس الإيراني في العراق، حيث قال: «التكفيريون في العراق وصلوا إلى بوابات سامراء، حتى إذا أوشكت على السقوط، هبت قوات الحرس الثوري للتدخل، فساعدنا الجيش العراقي لمواجهة المسلحين هناك، ما أدى إلى تحسن الأوضاع بالبلد».

وبشأن أهمية العراق وسوريا بالنسبة للمشروع الإيراني بالمنطقة، قال العميد إيرج مسجدي: «نحن في إيران نعتبر الجبهتين السورية والعراقية، يشكلان الخط الأمامي والدفاعي الأول عن إيران وأمننا القومي في المنطقة».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s