111

المخابرات الأمريكية تتنبأ بما قد يبدو عليه العالم بعد مرور 5 سنوات

أتلانتيك – التقرير

يحاول كل 4 سنوات مجموعة من محللي المعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية التنبأ بالمستقبل. ولم يكن هذا العام بمثابة تغيير لهذه العادة، فقد نُشر تقرير قبل وصول ترامب إلى الرئاسة ببضع أسابيع يتنبأ بتغيير هائل في المصالح الدولية، خلال الـ5 أعوام المقبلة “مهما كان للأفضل أم للأسوء، قارب المشهد العالمي المتنامي إلى الوصول لنهاية عهد السيطرة الأمريكية التي تبعت الحرب الباردة، وبالتالي ستتغير القواعد نظام القوى الدولية، التي نشبت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية”.

فلن تنتهي مكانة أمريكا في العالم فقط بكونها القوى العظمى الوحيدة، ولكن سيصحبها نهاية المؤسسة الحالية التي تقام عليها هذه القوة من اقتصاد عالمي مفتوح، وتحالفات عسكرية في آسيا وأوروبا وقوانينها الليبرالية ومؤسساتها، قوانين مثل حماية حقوق الإنسان ومؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية، التي تتحكم في تصرفات الدول وكيفية حل نزاعاتهم.

عبّر ترامب في العديد من المرات عن معارضته للعوامل الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي، وخاصة اتفاقات التجارة الحرة، تحالفات أمريكا، وترويج أمريكا للديمقراطية في الخارج، إلا أنه يحرص على بقاء سيطرة أمريكا على العالم، فهو أولا وأخيرًا، يريد أن تكون أمريكا عظيمة مرة أخرى، وهو ما عبر عنه مايكيل فلين، مستشار ترامب للأمن القومي المحتمل، عن اهتمام ترامب بالنظام الدولي أكثر مما قد يبدوا عليه.

وعلى الرغم من ذلك، لاحظ مجلس الاستخبارات القومي تصارع القوى الكبرى للتعاون على القضايا ذات التوابع الدولية، وتتصرف بعنف في أماكن من كل مكان من العالم، ويرى المجلس أنه بمرور الأعوام القليلة المقبلة، سيتجزء النظام الدولي الحالي بسبب العديد من المؤثرات.

وتخيل كاتبو التقرير مثالا على ما قد يبدوا عليه شكل العالم في داية عام 2020، إذا ما ظل ترامب رئيسًا، وهو ما لم يذكر اسمه صراحة في التقرير المذكور، ستأمن الصين، وروسيا، وإيران بانسحاب أمريكا من العالم بسبب سياساتها المحلية، وتتدهور حالتها المالية، وبالتالي ستتوسع سيطرة الصينيين، والروس، والإيرانيين على الدول المجاورة بحلول منتصف العام 2020.

كما تخيّلوا تعامل الصين مع الحالة البيئية السيئة داخل الصين، عن طريق تحويل الأنهار، وحقن أيروسولات الكبريت في الغلاف الجوي، وهو ما سيترتب عليه إلحاق الأذى بالدول المجاورة لها. وسيصل السيناريو إلى أعلى مراحله في أثناء الحرب الهندية الباكستانية في عام 2028، وهي ما تضمن استخدام أول سلاح نووي في الصراع منذ العام 1945، وهو ما يدفع القوى العظمى للتعاون مرة أخرى مع بعضهم البعض.

ويتنبأ التقرير أيضًا ببطأ معدل النمو الاقتصادي وتحول الهند لتكون أسرع الشعوب النامية في الاقتصاد في أثناء الـ5 سنوات المقبلة، إلى جانب هدوء الاقتصاد الصيني، ومن المتوقع أن يكون معدل نمو الاقتصاد الأمريكي “متواضعا”. لم يكتفِ بذلك، وإنما توقع تزايد التهديدات الإرهابية وكثرة الصراعات الدينية خاصة بين الشيعة والسنة.

وفيما يخص القومية، فستكون سببًا لتزايد التوترات بين الدول مع تضخم عدد المهاجرين، والاضطرابات التي تسببت فيها العولمة. وبالطبع ستزداد مخاطر نشوب صراعات بين الدول بدرجات لم يشهدها العالم منذ الحرب الباردة. وستتضائل المعارك الحربية وسيتجه العالم إلى الأسلحة الإلكترونية أو افتعال الهجمات الإرهابية من الداخل، وستنحصر الصراعات المستقبلية على تأمين أفضلية جيوجرافية سياسية وسيكولوجية عوضًا عن هزيمة قوات العدو في أرض المعركة بما تحمله الكلمة من معنى تقليدي.

وقد يتم، في بعض الأوقات، استهداف الجماعات غير الحربية لقلب الجماعات الدينية والسياسية على بعضها البعض من أجل إرساء الفوضى داخل التعاون المجتمعى. وهو ما قد يرشح اتجاها ناحية صراعات باهظة الثمن.

لم ينسَ التقرير تحذير القادة الشعبويين والسياسيين من تهديد الديمقراطية الليبرالية، فقد تحاول فرض السيطرة على هذه الفوضى المحتملة.

والمثير في الأمر، أن في عام 2000، نشر مركز الاستخبارات الوطني توقعات لأحداث عالمية نعيش فيها حتى وقتنا هذا، من محاولات طموحة لاختراقات إلكترونية تستهدف الدول، ومحاولات روسيا في فرض سيطرتها مرة أخرى على دول الاتحاد السوفيتي السابق، إشعاع الشرق الأوسط بالإرهاب، وضغوطات سياسية جغرافية، وتطرف ديني، وغيره. إلا أنها تنبأت بأشياء أخرى لم تحدث حتى وقتنا هذا، ومن إنشاء دولة فلسطينية جديدة، وتسلح العراق بالأسلحة النووية، وتقارب الاتحاد الأوروبي.

“عادة ما تتوقع الطبيعة الإنسانية الغد ليشابه ما نمر به في الحاضر,،وهو عادة ما يكون أسلم رهان على مستقبل حتى يتغير”.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s