138

الألم والتعذيب.. عن العنف الذي يمارسه النظام في مصر

إنفورمد كومنت – التقرير

استخدام التعذيب والعنف من قبل الشرطة، ليس شيئًا جديدًا في مصر، على العكس من ذلك، فقد أُدين نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، مرارا، من قبل العديد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، بسبب استخدام التعذيب والعنف ضد المعارضين السياسيين والمواطنين العاديين، الذين كانوا غير محظوظين بما فيه الكفاية، ليتم القبض عليهم بتهم  تافهة.

ومع ذلك، وبعد “انقلاب” عام 2013، وتنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي، اتخذت هذه الممارسة أشكالا جديدة، كان هناك انتشار للعنف الجنسي ضد المعتقلين، بمن فيهم الأطفال، فضلا عن زيادة مقلقة في حالات الاختفاء القسري والتعذيب.

بعض المختفين، عادوا للظهور مرة أخرى، بعد شهور من الاختفاء، والبعض الآخر ظل مجهول المصير.

ومن أبرز الأمثلة الأخيرة، اغتيال الشاب اللإيطالي جوليو ريجيني، طالب الدكتوراه بجامعة كامبريدج، الذي تعرض للتعذيب حتى الموت، ويُعتقد أن أجهزة الأمن المصرية، كانت وراء هذه الجريمة النكراء.

وأثبت هذا التفشي في استخدام التعذيب، أنه مسؤولية سياسية للنظام الحاكم، مقارنة بإمكانية استخدام أسلوب هادف آخر، يؤتي نفس النتائج.

على سبيل المثال، فإن معظم ضحايا الاختفاء القسري، نشطاء مجهولون، أو أطفال لا تتجاوز أعمارهم 14 عاما، وقبض على آخرين عشوائيًا، كجزء من حملة الأمن العام.

ويتساءل المرء ماذا كانت الأجهزة الأمنية تأمل من وراء تعذيب ريجيني؟ الباحث الشاب الذي أثار موته أزمة دبلوماسية كبيرة مع إيطاليا.. ما هو منطق استخدام لتعذيب في مصر؟

قد يجادل البعض- ولديهم بعض الحق- إلى أن استخدام التعذيب العشوائي، أداة فعالة لنشر الرعب بين السكان، بالتالي إجبارهم على الخضوع، ومع ذلك، فإن هذا المنطق لا يخضع حقًا للتدقيق.

بناءً على فحص دقيق، يمكن القول إن هذا المنطق يأتي بنتائج عكسية، خلال فاصل قصير من القمع الشامل، يمكن استخدام الاعتقالات العشوائية والتعذيب، بمثابة رادع ضد المعارضة السياسية، ومع ذلك، إذا أصبحت هذه طريقة عمل أمن الدولة، فإنه مع الوقت يفقد تأثيره، لأنه يساوي ما بين المعارضين السياسيين والمواطنين العاديين، وحتى مؤيدي النظام.

على هذا النحو، فإن تكلفة الانخراط في المعارضة السياسية، تصبح مساوية، لتكلفة عدم المشاركة في الانتخابات.

وهكذا، فإن الطبيعة العشوائية لهذا النوع من العنف، يؤدي إلى نتائج عكسية. إضافة إلى ذلك، فالوحشية المتزايدة في أساليب التعذيب، على سبيل المثال استخدام العنف الجنسي، ستعمل فقط على تنفير المواطنين، حتى أولئك المؤيدين النظام.

حجة أخرى لاستخدام التعذيب، وهي انتزاع الاعترافات والمعلومات عن الجماعات المسلحة، لتستخدمها الأجهزة الأمنية في عرقلة العمليات الارهابية، قبل تنفيذها.

ومع ذلك، فإن الطبيعة العشوائية للتعذيب، تتعارض مع هذا الطرح، حيث لا ينطبق هذا الأمر على المحتجزين، لمجرد الاشتباه في انتمائهم لجماعات إرهابية.

ممارسة السلطة

أولا، استخدام العنف السياسي، الطريقة الوحيدة الممكنة للنظام لإظهار وممارسة السلطة، وذلك بسبب انهيار الهيمنة داخل النظام السياسي المصري، وعدم قدرة النظام على بناء إطار أيديولوجي واضح ومتماسك، لممارسة الرقابة.

كما أنه عندما يصبح النظام غير قادر على ممارسة السلطة على عقول المواطنين، فإنه ينتقل إلى استخدام العنف على أجسادهم.

على هذا النحو، فاستخدام التعذيب ليس مجرد عمل عقلاني، للحصول على معلومات أو اعترافات، بل عمل سياسي.

ربط الأجهزة القسرية للدولة

الأساس المنطقي الثاني، لاستخدام هذا النوع من التعذيب، ملزم للأجهزة القسرية للدولة، بطريقة تضمن التماسك ضد المعارضة.

وتحدث هذه العملية في المؤسسات، كذلك على المستويات الفردية، حيث تشارك المؤسسات مثل الشرطة والجيش والقضاء، في ممارسة هذا التعذيب، لضمان وحدتهم وتماسكهم في المعارضة.

وهكذا، يمكن للمرء أن يجادل بأن تفشي استخدام التعذيب في مصر، يرتبط ارتباط.ا وثيقًا بطبيعة النظام في السلطة، ولن يهدأ الأمر على مدى السنوات القادمة، على العكس من ذلك، عندما يصبح النظام أقل هيمنة، سيتجه أكثر للاعتماد على القوة، واستخدام التعذيب، من المرجح أن يزداد مع مرور الوقت.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s