(FILES) - A file picture taken on May 25, 2003 shows a general view of Iraq's largest refinery complex in the northern town of Baiji. Iraqi pro-government forces broke the siege of the country's main oil refinery on Novebmer 15, 2014, where security forces had held out for months against the Islamic State jihadist group, officials said. AFP PHOTO/KARIM SAHIB

آخرها مصفاة بيجي.. إيران مستمرة في سرقة العراق

أحمد سامي – التقرير

بعد معارك استمرت نحو 3 أشهر مع مقاتلي «داعش»، سيطرت ميليشيات الحشد، مدعومةً بوحدات من الحرس الثوري الإيراني على مدينة بيجي بشكل كامل نهاية العام 2015، لتتم بعدها مرحلة من عمليات السرقة والنهب، طاولت ممتلكات المدنيين والمنشآت العامة في المدينة، كمعامل البتروكيمياويات ومصانع الألومنيوم والحديد والغاز السائل.

قبل عدة أيام، قال مسؤولون عراقيون أكراد في إقليم كردستان شمال البلاد، إن معدات مصفاة بيجي النفطية أضخم مصافي البلاد، نقلت إلى إيران بشكلٍ كامل من قبل ميليشيات «الحشد الشعبي»، وعرضت وسائل إعلام كردية صورًا لمعدات، قالت إنها تعود للمصفاة والتقطت بعد دخولها الأراضي الإيرانية.

ونقل موقع «خواكورك» المقرّب من حكومة إقليم كردستان العراق، صورًا تم التقاطها لمركبات تقوم بنقل معدات عائدة لمصفاة النفط في مدينة بيجي، بمحافظة صلاح الدين عبر كركوك إلى مدينة السليمانية ومنها إلى إيران.

وأشار التقرير إلى “أن عدة مركبات عبرت أراضي كركوك مؤخرًا وهي محملة بمعدات وماكينات ضخمة ومختلفة، تمت تغطيتها بواسطة القماش واتجهت نحو محافظة السليمانية لتمر عبرها إلى إيران، ولدى الاستفسار عن مصدر ونوعية تلك المعدات، علمنا بأنها تخص مصفاة بيجي وستنقل إلى إيران»، ونشر الموقع 3 صور لتلك المركبات.

في المقابل، أكدت مصادر أخرى بوزارة داخلية إقليم كردستان العراق، في تصريحات صحفية، صدور أوامر لها بضبط الشاحنات التي تقوم بتهريب المعدات إلى إيران، واعتقال أصحابها، ووفقًا لمصدر أمن كردي، فإن الميليشيات تسلك طريق كركوك السليمانية للوصول إلى إيران، بسبب علاقتها الجيدة مع حزب الاتحاد الكردستاني، بزعامة جلال الطالباني.

ساحة معركة كر وفرة

الخبير النفطي العراقي، سعد الله فتحي، حكى في مقال له نشره موقع «الجزيرة نت»، ما حدث في منطقة بيجي، قائلًا: «كانت كل تلك المنشآت وخاصة مصفاة بيجي ساحة معركة كر وفر، وما تبع ذلك من أذى كبير في المكائن والمعدات والخزانات، وفي تشريد آلاف من المنتسبين وعوائلهم، وفي الحرب، لا تفاجئ الخسائر المادية والبشرية الكبيرة أحدًا على شدة وقعها، فهذه طبيعة الحرب، لكن أن يستمر النزف والدمار بعد المعركة فهو أمر لا يمكن تصوره أو قبوله مطلقا، وهذا ما حدث ويحدث خصيصا في مصفاة بيجي، حيث أوفدت وزارة النفط فريقا فنيا للكشف على المصفاة بعد أسبوعين من استعادتها.

وبين تقرير الوفد، أن أضرارًا كبيرة حدثت، ولكن بالإمكان الشروع بإعمار أحد الخطوط الإنتاجية (وهو صلاح الدين 1) الذي بدت أضراره أقل من غيره.

وأضاف: «ولم يبين التقرير فقدان أي من المواد الاحتياطية ولا المعدات الثقيلة المتحركة التي ستكون ضرورية في أي إعمار قادم، وفي نفس الوقت قامت إدارة المصفاة بإعداد تقرير مشابه وصبت اقتراحاتها في نفس الاتجاه، لكن فريقًا ثانيًا حاول الدخول إلى المصفاة  في ديسمبر ربما لإعداد تقرير أكثر تفصيلا، وكان يرافق الفريق ضباط من الجيش وممثلون عن الحكومة المحلية لمحافظة صلاح الدين ومسؤول من أمن الوزارة، إلا أنهم منعوا من الدخول من قبل الميليشيات المسيطرة على المصفاة، التي أطلقت النار في الهواء لإخافتهم بعد أخذ ورَد».

وتابع: «وردت أنباء من منتسبي المصفاة الذين لا يزالون يعيشون بالقرب من المنطقة عن عمليات نهب كبيرة ومنظمة لمحتويات المخازن والمعدات الثقيلة المتحركة، كالرافعات والسيارات الناقلة ومولدات الكهرباء وغيرها. كما سرت شائعة عن خطة لتفكيك ونقل مولدات ديزل بطاقة 84 ميغاوات نصبت قبيل الأحداث، وأبدى المنتسبون مخاوف من أن يمتد النهب والعبث إلى معدات المصفاة الثابتة وإلى أجهزة السيطرة، ومن أن تكون الحكومة عاجزة عن وقف الميليشيات عند حدها».

مصفاة بيجي

(1) تقع مصفاة بيجي في مدينة بيجي بمحافظة صلاح الدين على بعد نحو 180 كيلومترا إلى الشمال من بغداد.

(2) تعتبر أكبر مصفاة في البلاد، إذ تبلغ طاقتها الإنتاجية 310 آلاف برميل يوميا، أي أنها تمثل نحو ثلث طاقة إنتاج المصافي العراقية، لكنها تنتج فعليا نحو 170 ألف برميل يوميا يتم استهلاكه محليا.

(3) توقف العمل بها لفترات طويلة بسبب الوضع الأمني في محافظة صلاح الدين وفي العراق بشكل عام، ما خلق أزمة في الاقتصاد العراقي، وتسبب في حالة من القصور في توفير المشتقات النفطية، لا سيما تلك التي تحتاجها محطات توليد الطاقة الكهربائية.

(4) كما يتوفر في العراق عدة مصافٍ أخرى أصغر حجمًا، يصل عددها إلى 11 مصفاة، تصل طاقة إنتاج الواحدة منها إلى عشرات الآلاف من براميل النفط يوميا.

(5) وتستهلك البلاد نحو 600 ألف برميل يوميا من منتجات النفط، يستخدم جزءًا كبيرًا منها في محطات توليد الطاقة الكهربائية.

(6) شهدت مصفاة بيجي معارك شرسة بين الجيش العراقي وتنظيم الدولة خلال العام 2015، عرفت مدا وجزرا أدى لإغلاق موقع مصفاة بيجي ما اضطر الحكومة العراقية لاستيراد منتجات نفط إضافية من إيران والكويت ومناطق أخرى من الخليج.

(7) وبفعل تلك التطورات الأمنية، جمدت الحكومة محادثات كانت تجريها مع 3 شركات مصرية من أجل تطوير المصفاة.

(8) تم تغيير اسم المصفاة من مصفاة بيجي إلى مصفاة الصمود في 31 يناير من العام 2016، حيث أعلن وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي تغيير الاسم إلى «مصفاة الصمود»، تقديرًا لصمود بعض الرجال داخلها أمام عصابات داعش.

(9) وكتب عبدالمهدي، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: «أن صمود بضعة رجال في مصفاة بيجي أمام عصابات التكفير الإرهابية ولمدة 4 أشهر لهو الصمود بعينه لهذا وتقديرًا لصبر وشجاعة وقوة هؤلاء الرجال قررنا أن نسميها مصفاة الصمود».

التغلغل الإيراني

يُشار إلى أنه في 8 مارس 2015، قال علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليًا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي، في إشارة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها.

إذ وفرت الإطاحة بنظام صدام حسين فرصة تاريخية للنظام الإيراني لتحويل علاقتها مع العراق، الذي كان سابقا واحدا من أشد أعدائها، واستغلت الحدود الطويلة التي يسهل اختراقها مع العراق، وعلاقاتها طويلة المدى مع سياسيين عراقيين رئيسيين وأحزاب وجماعات مسلحة عراقية، فضلا عن قوتها الناعمة المتمثلة في المجالات الاقتصادية والدينية والإعلامية لتوسيع نفوذها.

كما قام الحرس الإيراني والمخابرات بتشكيل «فرق الموت»، وهي مجاميع للاغتيالات والتصفية من عناصر الأحزاب والحركات أعلاه وبداخلها عدد من العناصر الإيرانية، وجرى تدريبها داخل إيران على عمليات الاغتيال والخطف وتسليحها وتمويلها والإشراف على عملها، والتي تعمل بغطاء تشكيلات وزارتي الداخلية والدفاع، وقوائم الأسماء المطلوب قتلها وخطفها وعناوينهم تصل من إيران إلى العراق.

وبعض تلك الشخصيات تم خطفها وإرسالها إلى إيران وتشمل عمليات الاغتيال والخطف «كبار الضباط في الجيش، الطيارين، ضباط الأجهزة الأمنية، الأطباء، أساتذة الجامعات، البعثيين، رجال الدين البارزين والمؤثرين، شيوخ العشائر الرافضين للاحتلال …إلخ»، وعلى سبيل المثال بلغ عدد قتلى البعث في مدينة صدام 1211 بعثي، وضابط عسكري وأجهزة أمنية ورؤساء عشائر.

وفي محافظة البصرة، وبلغ عدد قتلى البعث 622 و28 و36 أستاذا من جامعة البصرة وتربوي، حيث تعمل المخابرات الإيرانية في العراق من الجنوب إلى الوسط إلى الشمال وبكل قوتها وبحرية عالية، وتقوم بممارسة نشاطها من خلال الواجهات الاستخبارية المنتشرة في العراق من «مؤسسات العمل الخيري، المستشفيات، شركات السياحة، المنتشرة بالعراق، المكاتب التجارية..».

كما عملت إيران على زج الكثير من العناصر ذات التبعية الإيرانية والأشخاص من ذوي الأصول الإيرانية، داخل مؤسسات وزارتي الداخلية والدفاع ووزارات الدولة؛ لاستخدامهم لاحقًا في تحقيق أهدافها داخل العراق، كما عملت على زيادة كادر السفارة الإيرانية ليصل إلى أكثر من 50 دبلوماسيًا خدمةً لأهدافها، إضافة إلى القنصليات في المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s