114

بعد تهديدات «داعش».. إجراءات أمنية جديدة في الأردن ضد الإرهاب

أحمد سامي – التقرير

أكد محللون أنّ الهجوم على قلعة الكرك، الذي نُفذ على يد أتباع «تنظيم الدولة» في الأردن، قد يشير إلى حملة أكثر عدوانية لزعزعة استقرار المملكة المؤيدة للغرب، وقال مسؤول أمني رفيع، إن مهاجمي الكرك خططوا لتنفيذ هجمات متعددة في الأردن ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة.

وبحسب تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» نفت الحكومة الأردنية انتشار ظاهرة التأييد لـ«داعش»، وتقول إن قوات الأمن الأردنية تستطيع أن تتعامل مع أي تهديد، لكن إطلاق النار، الذي حدث 18 ديسمبر يُعدّ سابقة مقلقة، فهي المرة الأولى التي ينفذ فيها «داعش» هجومًا على أحد المواقع المدنية في الأردن، وهو مزار سياحي شهير، كانت إمرأة كندية واثنان من السكان المحليين من بين 10 أشخاص قتلوا.

وكان مطلقو النار الأربعة من أبناء العشائر الأردنية، التي تشكل ركنًا تقليديًا لدعم النظام الملكي، وذكرت وسائل الإعلام المحلية، أنهم تلقوا تعليمًا جامعيًا وأن أعمارهم تتراوح بين أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات، ما يؤكد تقبل بعض الأردنيين لأيديولوجية «داعش»، في غضون ذلك، واجهت المؤسسة الأمنية انتقادًا لاذعًا بسبب فشلها في منع الهجوم، ودعا أكثر من ثلث أعضاء مجلس النواب إلى التصويت على حجب الثقة عن وزير الداخلية.

مواجهة «داعش»

وتعود مواجهة الأردن مع «داعش» إلى العام 2014، عندما بدأت المملكة في تنفيذ ضربات جوية كجزء من حملة دولية لطرد «داعش» من سوريا والعراق، حيث استولى المسلحون على مناطق واسعة، إلا أن ضربات الأردن العسكرية لم تمنع المتشددين من عبور حدودها، وجعلت المملكة هدفًا لهم.

وفي العام الماضي، قُتل 7 من مؤيدي «داعش» وضابط أردني في تبادل لإطلاق النار في أثناء مداهمة، وفي يونيو، أرسل «داعش» سيارة ملغومة من سوريا أسفرت عن مقتل 7 جنود أردنيين، نفذ مسلحون، كلٌ على حدة، 3 هجمات منفصلة في المنشآت الأمنية الأردنية، مع 5 أمريكيين بين القتلى، والتزم المسؤولون الأردنيون الصمت حيال دوافع المهاجمين.

بينما يضعف «داعش» تحت الضغط المتزايد في سوريا والعراق، وقد يُشكل تراجعه التدريجي هناك حافزًا أقوى لتنفيذ هجمات جماعية في أماكن أخرى لإثبات وجودها، وقال ديفيد شينكر، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الأردن هدف منطقي بسبب الوجود الواضح للمنشآت الغربية والأجانب، ويتوقع أن تقدم الولايات المتحدة 1.6 مليار دولار من الدعم الاقتصادي والعسكري لحليفها خلال العام 2017.

وأوضح شينكر، أن قلق الولايات المتحدة بشأن الأردن لا يزال يطغى عليه الاضطراب المجاور، وأضاف أن القضية هنا بواشنطن تكمن في أن التهديد كبير للغاية، ولكن الأردن قادر على التعامل معه.

إجراءات أردنية أمنية

وفي الثاني من أكتوبر الماضي، أصدر العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، مرسومًا يقضي بتعيين اللواء الركن محمود فريحات، رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة اعتبارًا من الأحد الماضي، خلفًا لمشعل الزبن الذي أُحيل للتقاعد.

وشغل اللواء الركن فريحات، في وقت سابق على توليه رئاسة الأركان المشتركة، منصب مساعد رئيس هيئة الأركان، ورئيس هيئة التخطيط، وهو عسكري محترف، وتدرج في التراتيبية العسكرية منذ التحاقه بمؤسسة الجيش.

وأكد مصدر عسكري، أنّ «لقرار الملكي بتعيين الفريق أول الركن مشعل الزبن مستشارًا خاصًا للشؤون العسكرية في القصر يعني أن التغيير شكلي، ولا يحمل أي مضامين ذات توجهات عسكرية جديدة، وأشار المصدر، غير المخول له بالتصريح، أن قيادة هيئة الأركان الجديدة، ممثلة باللواء الركن الفريحات، ستواصل النهج السابق في تنفيذ الاستراتيجية الأردنية.

ولفت المصدر إلى توجهات لإجراء تغييرات في مختلف مناصب المؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد، وضمن إجراء لا يعكس تغيرات جوهرية، وتأتي التغييرات في المؤسسة العسكرية الأردنية في أعقاب تغييرات في السلطتين التشريعية والتنفيذية، طالتا الحكومة والبرلمان الأردني بشقيه مجلس النواب المنتخب، ومجلس الأعيان المعيّن.

وبحسب خبراء ومحللين؛ فقد شكّلت النار التي طالت الأردن من الحدود الجنوبية السورية، والتهديد المحتمل من الحدود الشرقية العراقية، دافعًا للمملكة إلى إعادة ترتيب وتعزيز الوضع العسكري على الحدود الملتهبة، التي تطايرت شراراة منها إلى الداخل الأردني.

ويملك الملك عبدالله الثاني صلاحيات تعيين قادة الجيش والمخابرات والدرك، منفردًا، بعد تعديلات دستورية أجريت هذا العام.

(1) الحرب على الإرهاب

«الحرب على الإرهاب هي حربنا، ونحن أولى الناس بالتصدي لخوارج هذا العصر»، تلك كانت استهلالة خطاب العاهل الأردني عبدالله الثاني، لقائد الجيش اللواء الركن محمود فريحات، والتي شكلت عنوانًا عريضًا للمسؤوليات الملقاة على عاتق الجنرال الجديد، والتي أبرزها «إعادة هيكلة القيادة العامة للقوات المسلحة».

وربط الملك هيكلة الجيش بالتحديات المتمثلة «بالظروف والأوضاع المضطربة التي تمر بها المنطقة»، وعلى رأسها «محاربة الإرهاب»، داعيًا قائد الجيش إلى إعادة الهيكلة «بما يتلاءم مع المستجدات، ووضع الآليات الكفيلة بضمان أعلى مستويات التنسيق والتعاون بين جميع الأجهزة الأمنية، وتطوير وتحديث قدرات حرس الحدود، فهم في الخطوط الأمامية للمواجهة، إضافة إلى المناطق العسكرية».

وشهدت المملكة، الحليف العسكري للولايات المتحدة الأمريكية، أحداثًا مسلحة، واختراقات أمنية، هيأت الشارع الأردني لتغييرات متوقعة في المناصب الأمنية، من أبرزها هجوم «الرقبان» الذي استهدف الشريط الحدودي الأردني مع سوريا في يونيو الماضي، وأسفر عن مقتل 7 جنود أردنيين، عبر تفجير سيارة ملغومة أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنه، وأعقبها في الشهر نفسه مقتل 5 جنود من المخابرات العامة الأردنية، على يد مهاجم منفرد أطلق النار على مكتب تابع للمخابرات في ضواحي العاصمة عمّان.

(2) تأمين الحدود

ربط الكاتب والمحلل الاستراتيجي، عامر السبايلة، بين طلب العاهل الأردني إعادة هيكلة الجيش، وبين حادث الرقبان التي أظهرت نوعًا من الخلل الواضح، رغم التحضيرات المسبقة على الصعيد التقني أو على الصعيد العملي واللوجستي، مشيرًا إلى أن هذه الحادثة شكلت نقطة تحول، ولفت نظر كبير إلى ضرورة ألا تقع هذه الأخطاء مستقبلا.

وقال في تصريحات صحفية، إن أهم ما ورد في رسالة الملك لقائد الجيش هو هيكلة القيادة العامة ورفع مستوى المعيشة للضباط والأفراد، نظرًا لزيادة التحديات عليهم، وألا يكون الجيش عائقًا في موضوع التنسيق الأمني.

وتابع السبايلة: «هذه رسالة تشير بوضوح إلى وجود خلل في التنسيق الأمني لدى الإدارة السابقة، ما أدى إلى حدوث أخطاء، وتعني المرحلة المقبلة ضرورة التركيز على تناغم الأجهزة الأمنية، وهذا الدور يبدأ من الحدود، ويمتد إلى ضرورة تبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية في الداخل، والتحرك عبر التنسيق الأمني في مواجهة الأخطار».

من جهته؛ قال رئيس اللجنة العليا للمتقاعدين العسكرين الأردنيين، العميد المتقاعد على الحباشنة، إن قوات حرس الحدود ستكون من الوحدات الأساسية التي ستتم هيكلتها، مبينًا أن الهيكلة تعني «إيجاد وحدات عسكرية جديدة، وإلغاء أخرى، بالإضافة إلى إعادة التنظيم في كثير من المواقع القيادية، وقد يُطلب في إعادة الهيكلة إنشاء وحدات مسلحة بأسلحة حديثة جدًا، وبالمقابل شطب وحدات لا تكون مؤثرة  في الميدان».

وتوقع الحباشنة، أن تتم إعادة تنظيم قوات حرس الحدود، وتسليحها بأسلحة نوعية، وأجهزة رؤية ليلية متطورة جدًا، واختيار نوعية محددة من القوى البشرية، مع زيادة عدد وعتاد هذه الوحدة، بالإضافة إلى الاهتمام بالوضع المعيشي للجنود؛ من خلال إقرار علاوات مجزية تساهم في رفع معنوياتهم.

(3) استحقاقات تفرضها القواعد العسكرية

وقال سعود الشرفات، مدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة ومقره عمّان، في تصريحات صحفية إن التغييرات في الجيش الأردني عادة لا تحمل الكثير من الدلالات، لأنها تأتي في الغالب كاستحقاقات تفرضها القواعد العسكرية الصارمة وضرورات المحافظة على تراتبية مريحة للقوات المسلحة، بما يضمن التطور والترقية للكوادر فيها.

ويرى الشرفات، أن الزبن استنفد مدته ومهامه ونفد ما هو مطلوب منه، وخاصة في ما يتعلق بالمشهد السوري، من خلال ضبط الملف العسكري في اتجاه عدم الانخراط في حرب برية ومشاركة الجيش فيها، مضيفًا ببساطة فقد استهلك الرجل وأنهك في ظل أجواء غير مريحة إطلاقًا داخل المؤسسة العسكرية؛ سواء من الرتب الدنيا أم العليا نفسها التي كانت ترى أنه غير مؤهل ولا يستحق هذا الموقع.

وكان الملك عبدالله الثاني وجّه رسالة إلى الزبن، قال فيها «كنت عند مستوى ثقتنا بك ومثالًا في الإخلاص والحرص على النهوض بالواجب، في ظل ظروف صعبة يعيشها إقليمنا وتحديات تواجهها قواتنا المسلحة».

وأضاف: «بعد 45 عامًا من الخدمة المتواصلة في قواتنا المسلحة، فقد آن لك أن تنتقل إلى موقع آخر من مواقع العمل والعطاء، متمنيًا لك التوفيق في تحمل مسؤوليات موقعك الجديد، ومؤكدًا لك أنك ستبقى دائمًا قريبًا مني وموضع الثقة والاحترام والتقدير».

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s