هل هناك إمكانية لتحقيق سلام في سوريا؟

ميدل إيست بريفنج – التقرير

اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا – والذي من المفترض أن يعقبه محادثات سلام بين الأسد ومعارضيه في كازاخستان – تم عقد المفاوضات فيه بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من دون المشاركة المباشرة للمعارضة والعرب والإيرانيين، والولايات المتحدة.

ومع ذلك، أردوغان وبوتين لم يكونا يمثلان أنفسهما فقط، ولكنهما كانا انعكاسًا لمواقف أطراف أخرى سواء كانوا من العرب والإيرانيين، المعارضة أو الأسد؛ كل طرف لديه مطالب خاصة به، وكان بالتأكيد من الصعب التوفيق بين جميع وجهات النظر المختلفة، حيث أن كثير منها متناقض.

وبطبيعة الحال، فإن الصفقة ليست مثالية، ولن تكون هناك صفقة مثالية في مثل هذا السياق.

ونقولها مرة أخرى، “صفقة مثالية” تعني أشياء مختلفة لجوانب مختلفة في هذه الحرب الدموية، ولكن على الأقل الآن لدينا صفقة، وأي شيء هو بالتأكيد أفضل من رؤية الناس يقتلون كل يوم من أجل قضية فقدت روحها منذ فترة طويلة.

وحتى الآن يوجد سؤال واحد رئيسي: هل سيتم عقد هذه الصفقة؟ وهل عقدها سيؤدي إلى سلام دائم؟

وعلى الرغم من أن بعض عناصر الصفقة ما زالت سرية، لكن دعونا نحاول وضع أيدينا على الثغرات المحتملة في هذا المسعى، وكيف قد تؤثر هذه الثغرات على أي محاولة للإجابة على هذا السؤال الرئيسي.

ومن الواضح أن تحقيق الصفقة – كما كان منتظرًا من قبل – يتوقف على مختلف الأطراف، وكيفية استجابتها؟، فهنا وقعت فقط روسيا وتركيا الاتفاق، ولكن ماذا عن المعارضة، والعرب، والأسد والإيرانيين؟

أهمية مواقف هؤلاء اللاعبين الأربعة في الأزمة السورية ليست متساوية؛ الأسد، على سبيل المثال، يتمتع بمساحة أصغر لاعتماده على الإيرانيين والروس، أيضًا فإن العرب لا يسيطرون تمامًا على كل فصائل المعارضة، ووفقًا للصفقة، موسكو تلعب دور الضامن لالتزام الأسد، وتركيا تضمن أن المعارضة سوف تحترم الصفقة.

في رأينا، ورغم أن هذا ليس واضحًا بعد، فإن اللاعب الأكبر في هذه المعادلة هو المعارضة، حيث أن مواقف الإيرانيين والعرب حاسمة، إلا أن الأطراف الإقليمية تتفاعل في نهاية المطاف مع الأحداث التي تدور على أرض الواقع، وبالتالي فإن أي إجراء من المعارضة يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل التي قد تحدد جيدًا ما سيقوم به العرب والإيرانيين، والعكس هو المرجح أيضًا بسبب حقيقة بسيطة؛ وهي أن لا إيران الأسد ولا بعض جماعات المعارضة يعتقدون أن الاتفاق التركي-الروسي مواتي لأهدافهم.

إيران والأسد انتهكا بشكل واضح للغاية وقف إطلاق النار لاستفزاز المعارضة للرد، وبالتالي وضع النهاية الحتمية للصفقة، ومن ثمَّ فإن المرحلة الأكثر أهمية في هذه الصفقة هي أول عدة أسابيع من حياتها.

لهذا السبب، فإن النقطة الصلبة الصعبة في معادلة السلام المحتملة هي المعارضة المسلحة، حتى الآن، قد صيغت هذه الصفقة بذكاء لتجنب مطلب توقيع كل جماعات المعارضة ذات الصلة.

لكن هذا الغموض مفيد فقط على المدى القصير، عاجلاً وليس آجلاً، يجب على جماعات المعارضة أن تعلن موقفها بالأقوال والأفعال، وليس فقط عن طريق إسكات سلبي لبنادقهم.

وحتى الآن، تسبب الاتفاق التركي-الروسي في إحداث خلاف داخل منظمات المعارضة الرئيسية.

الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به هنا هو إجراء المخططات الملائمة لنهاية اللعبة للجوء إليها؛ عندما يصبح واضحًا أن معظم المعارضة المسلحة على وشك أن تتحول ضد الصفقة، ومع ذلك، إذا ما تم اختيار هذا النهج، ينبغي إشراك كل القوى الإقليمية للمساعدة في كسب الوقت، والتبرير هو أن المحادثات في كازاخستان سوف تحدد نهاية اللعبة، والوقت يساعد على تهدئة المشاعر المشتعل ويخلق وقائع جديدة.

التفكير من حيث التسميات التنظيمية لا ينصح به في هذه اللحظة، بصفة عامة، ففي نهاية المطاف سيتم تقسيم المعارضة إلى معسكرين رئيسيين؛ أحدهما يدعم الصفقة وآخر يتعهد بمواصلة القتال، وبالتالي فإن وزن العرب والأتراك سيلعب دورًا في تحديد حجم الجانبين، وفي نهاية المطاف، فإن التوازن بين هذين المعسكرين يحدد ما إذا سيكون لدينا فترة من الهدوء في سوريا أم لا.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s