“الدهس”.. ما بين الإرهاب والمقاومة

خاص – التقرير

“الدهس” موضة جديدة للاستهداف، فبدلاً من الطعن أو الرمي بالرصاص، تستطيع شاحنة ضخمة أن توقع عدد أكبر من الضحايا.

ويوم أمس الأحد، قُتل 6 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، عبر عملية “دهس”، وأعلنت المتحدثة باسم شرطة الاحتلال الإسرائيلية لوبا السمري، عن إصابة آخرين، بجروح، بينهم حالات خطرة، بينما قُتل منفذ العملية.

وظهر فيديو بثته وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن شاحنة ضخمة اقتحمت إحدى تجمعات قوات الاحتلال؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد من الجنود وإصابة آخرين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن منفذ الهجوم من مؤيدي داعش.

وأوضح نتنياهو، في بيان قائلا “تعرفنا على هوية منفذ الهجوم، ووفقًا لكافة المؤشرات فإنه من أنصار داعش، وقد طوقنا حي جبل المكبر الذي أتى منه، كما قمنا بإجراءات أخرى لن أفصح عن تفاصيلها في الوقت الحالي”.

وأضاف نتنياهو، أن طريقة تنفيذ الهجوم وقربها من عملية الدهس التي وقعت العام الماضي في مدينة نيس الفرنسية، وكذلك هجوم برلين وغيرها من الهجمات التي وقعت في أوروبا على يد داعش، توحي بأن الجهة هي نفسها وراء جميع تلك الهجمات.

ووصفت المتحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية لإذاعة محلية، الحادث بأنه “هجوم إرهابي”، بينما وصفت حركة حماس “عملية” القدس، بأنها “بطولية” وتأتي كرد فعل طبيعي على “جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين”.

0f619d48557edfc0fa1a18e3f1cd6477

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حماس في تصريح صحفي: “العمليات الفدائية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس تثبت أن انتفاضة القدس ليست حدثًا عابرًا، وإنما هي قرار الشعب الفلسطيني بالثورة حتى النهاية للحصول على حريته والانعتاق من الاحتلال”.

وتابع: “وبقدر ما تأتي العملية في سياق الرد الفعل الطبيعي على جرائم الاحتلال، فإنها تأتي في سياق ثورة شعبنا المستمرة على الاحتلال”.

وأضاف الناطق: “تثبت هذه العمليات أن كل محاولات الالتفاف على هذه الانتفاضة، أو إجهاضها ستفشل في كل مرة وأن جرائم الاحتلال من الاعتقالات والقتل على الحواجز وهدم البيوت لن تكسر إرادة الشعب، بل ستزيد إصراره على مقاومة الاحتلال حتى الحصول على حريته”، على حد تعبيره.

وأكد داوود شهاب، الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، أن عملية القدس تعبير حي عن رفض الإرهاب المتواصل من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وباركت كتائب المقاومة الوطنية، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عملية الدهس البطولية التي نفذها فدائي فلسطيني في جبل المكبر بالقدس. وأكدت الكتائب في بيان لها أن هذه العملية تأتي ردًا طبيعيًا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

وشددت على أن المعركة مع الاحتلال متواصلة طالما استمر العدوان على الشعب الفلسطيني ومقدساته، داعية إلى مزيد من العمليات التي تردع قوات الاحتلال ومستوطنيه، وقالت إن خيار المقاومة هو الذي سيجبر الاحتلال على الرحيل، وأن هذا الطريق من العمليات هو أحد السبل النضالية للنيل من الاحتلال الإسرائيلي.

من جهته، اعتبر سالم عطالله، القيادي البارز في “حركة المجاهدين”، عملية القدس ردًا طبيعيًا على جرائم الاحتلال المتواصلة ضد شعبنا الصابر، وتابع: “يصر شعبنا على تبني خيار المقاومة بالرغم من حجم المؤامرة ضده وصعوبة التحديات وقساوة العدوان”.

وأكد القيادي على أن “العدو الذي يحظى بالدعم العالمي لا يردعه إلا وحدة ومقاومة وانتفاضة شعبنا، فهو لم ولن يعير أي اهتمام لأي قرار أممي أو مؤتمر دولي، لذلك المطلوب من كل شعبنا التوحد خلف خيار المقاومة والانتفاضة”.

من جهتها، قالت كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة (حماس)، إن “عملية الدهس بالقدس تأتي ردًا طبيعيًا على جرائم العدو الإسرائيلي المتزايدة، وهي دليل على حيوية انتفاضة القدس، وعلى إرادة رجالها وعلى إرادة شعبنا الشامخة، وتؤكد على أن إرادة الأحرار أقوى من جبروت الاحتلال”.

ووجهت التحية “لروح الشهيد البطل منفذ العملية البطولية”، مؤكدة أن “هذه العملية جاءت لتصوّب البوصلة الحقيقية لشعبنا وأمتنا، وتؤكد أن العدو المشترك هو العدو الإسرائيلي، وتشير إلى الخيار الاستراتيجي الذي يجب على الكل الوطني أن يتمترس خلفه لمواجهة هذا العدو المتغطرس”.

عمليات الدهس في إسرائيل

لم تكن عملية الدهس في القدس هو تقليدًا للموضة التي شهدتها البلاد الأوروبية، فقد عرفها الفلسطينيون منذ سنوات كأحد وسائل المقاومة؛ ففي 2015، دهس فلسطيني مجموعة من الناس، قبل أن يخرج ويبدأ بضرب الناس بساطور قبل أن يطلق عليه رجل النار بشكل متواصل، بواسطة مسدس حتى مقتله.

قُتل رجل واحد، وأصيب ثلاثة أشخاص، أحدهم في حالة خطرة، واتضح أن منفذ الهجوم، فلسطيني يسكن في القدس الشرقية.

وفي 2009، نفذ مرعي أحمد ردايدة (24 عامًا)، عملية مماثلة باستخدام الجرافة بالقدس المحتلة، وفي عام 2013 قام شقيقه يونس بعملية مماثلة.

وفي 2008 عن طريق حفار بالقرب من حديقة جرس الحرية في القدس، دهس فلسطيني عدد من الإسرائليين وأسفر الأمر عن إصابة 24 منهم وقتل منفذ العملية.

دهس نيس

%d9%86%d9%8a%d8%b3

ومن المقاومة للإرهاب، فلم يكن معتادًا أن يستخدم تنظيم داعش وسيلة “الدهس” في هجماته الإرهابية، لكنها فعلها في نيس الفرنسية.

دهست شاحنة في مساء يوم 14 يوليو الماضي، جمعًا من الناس احتشدوا في شارع “برومناد ديزانغليه” الذي يقصده السياح بكثرة، لمشاهدة الألعاب النارية بمناسبة احتفالات العيد الوطني، وعثرت أجهزة الأمن على أسلحة وذخائر داخل الشاحنة التي نفذت العملية.

فقد قتل 84 شخصًا وأصيب أكثر من 100 في هذا الحادث، وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن فرنسا مستهدفة من الإرهاب، مؤكدًا أنه تم تعبئة 10 آلاف جندي واستدعاء الاحتياط لنشرهم في عدة أماكن.

‏قتلت الشرطة المهاجم منفذ العملية هو محمد لحويج بوهلال، وقد تبنى تنظيم الدولة “داعش” مسؤوليته عن الحادث فيما بعد.

ومنفذ الهجوم شاب يبلغ من العمر 31 عامًا تونسي يعيش في نيس، ويعمل سائقًا.

دهس برلين

%d8%a8%d8%b1%d9%84%d9%8a%d9%86

في 20 ديسمبر الماضي، اقتحمت شاحنة سوقًا ليليًا يقام بمناسبة أعياد الميلاد في قلب العاصمة الألمانية برلين، ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا وجرح 48 آخرين.

واتضح أن منفذ العملية هو التونسي أنس العامري، الذي قُتل برصاص الشرطة الإيطالية خلال القبض عليه.

وأعلنت داعش مسؤوليتها عن هجوم برلين، وقالت وكالة أعماق التابعة لها: “منفذ عملية الدهس في مدينة برلين الألمانية هو جندي للدولة الإسلامية، ونفذ العملية استجابة لنداءات استهداف رعايا دول التحالف الدولي”.

دعوة من العدناني

“اسحقوا رؤوسهم بالحجارة، أو اذبحوهم بالسكين، أو ادهسوهم بسياراتكم، أو ألقوا بهم من أعلى البنايات، أو اخنقوهم، أو سمموهم”.. خيارات لطرق القتل دعا إليها في سبتمبر 2014 المتحدث باسم داعش – آنذاك – أبو محمد العدناني، أنصاره.

وحثَّ، في بيان أنصار التنظيم والمتعاطفين معه، على تنفيذ عمليات دهس بالسيارات ضد من سماهم “الغربيين الكفار” بمن فيهم “الفرنسيون الكفرة القذرون”، وهو ما تقول جريدة “ديلي ميل” إنه ربما يكون مؤشرًا على أن منفذ هجوم “نيس” أمضى عامين في الاستعداد للهجوم الإرهابي الدموي الذي نفذه.

وأضاف: “إذا استطعتم قتل الأمريكيين والأوروبيين الكفار، وخاصة الفرنسيين الحاقدين والقذرين، أو إذا استطعتم قتل الأستراليين والكنديين أو أي أحد من الكفار، بما في ذلك مواطنو الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد داعش، فعليكم التوكل على الله وقتلهم بأي طريقة أو أي وسيلة”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s