552738_0

كيف سيعيش المسلمون في فرنسا تحت حكم «فيون»؟

خاص – التقرير

اعتبار المسلمين تهديدًا لبلدانهم، هي الركيزة الأساسية التي تجمع بين أحزاب اليمين الأوروبية، وكثيرًا ما غازل زعماء هذه الأحزاب الناخبين بطرد المهاجرين واللاجئين المسلمين بزعم أنهم أهم أسباب تدهور الاقتصاد وتهديد الهوية.

وتعززت هذه النظرية أكثر بعد فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، الذي يعتبره اليمينيّون بفصائلهم وأجنحتهم كافة ضوءًا أخضر لصعودهم إلى كراسي السلطة في مشهد العالم الجديد الذي يتشكل حاليًا.

ويعد فرانسوا فيون، رئيس الوزراء الفرنسي السابق، أحد أبرز هؤلاء الصاعدين الذي تصدر بفارق كبير الدورة الأولى من الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي البالغة الأهمية بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية في 2017، بحصوله على 44.2% من الأصوات، في حين حصل آلان جوبيه على 28.3%، فيما أظهرت النتائج، أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي حل ثالثًا خلف رئيسي الوزراء السابقين آلان جوبيه وفرانسوا فيون، ما دفعه لإعلان الانسحاب من الحياة السياسية.

ويعتبر العديد من المراقبين والسياسيين أن برنامج رئيس الحكومة الفرنسية السابق، فرانسوا فيون، «محافظ جدا» و«خطير» لانكماشه على مفهوم ضيق للهوية، موضحين أن فوزه المفاجئ في الدورة الأولى يعود لاستقطابه شريحة كبيرة من المصوتين أغلبها من الكاثوليكيين المحافظين بمختلف شرائحهم وبينهم المناهضين للإجهاض وزواج المثليين.

ديغولي مسيحي

«أنا ديغولي ومسيحي».. بهذه العبارة قدّم المرشح اليميني للرئاسة في فرنسا فرنسوا فيون، نفسه، مؤخرًا، لشرح موقفه من الجدل الدائر حول تديّنه، في سابقة من نوعها في هذا البلد العلماني، حيث لم يسبق لأي مرشح أن سلط الضوء على ديانته.

بَيْدَ أن تناول الديانة الكاثوليكية في الفضاء السياسي الإعلامي لم يكن أبدًا ليمرّ دون أن يثير جدلًا صاخبًا، ويشكّل نقطة توقّف حول «نسبية» تديّن فيون، ليشعل كل ذلك جدلًا في صفوف السياسيين وخاصة المواطنين الكاثوليك، وفيون المعارض لقانون الزواج للجميع، وللسماح للمثليين بتبني الأطفال، لا يخفي أيضًا دعمه لتبني إطار سياسي قانوني يكون أكثر تناغمًا مع الكاثوليكية.

وفي رسالة بعث بها إلى الأساقفة، ونشرت في أكتوبر الماضي، اقترح الرجل «إعادة قانون النسب لتغيير المبدأ القاضي بأن الطفل يُشَكّل دائمًا ثمرة العلاقة بين أب وأم»، وفي يونيو الماضي، كشف فيون أيضًا، خلال اجتماع لليمين في باريس، أنه لا يمكنه «تأييد» الإجهاض بسبب «إيمانه الشخصي».

وخلال لقاء تليفزيوني له على قناة «تي إف 1» الفرنسية، أسهب فيون في تفسير كيف أن تديّنه بالمسيحية يعتبر أحد جوانب شخصيته، ويجنّبه اتخاذ قرار «يتعارض مع احترام الكرامة الإنسانية واحترام الشخص، والتضامن»، في ردّ ضمني على الجدل الدائر حول إصلاح النظام الصحي، من خلال هيمنة شبه كاملة للتأمين التكميلي الخاص مع استثناء «حالات المرض الخطيرة أو المزمنة».

انتقادات لاذعة

وانتقد فرانسوا بايرو، رئيس «الحركة الديمقراطية» (وسط)، الأربعاء الماضي، في مقابلة تليفزيونية له، ما أسماه بـ«الخلط» بين السياسة والدّين من طرف فيون، وقال: «لم أتمكّن من فهم ذلك، فأنا أعرف فرانسوا فيون منذ فترة طويلة، ولم أره أبدا يُدلي بتصريحات من هذا النوع».

وأضاف: «يعني ذلك أن له أغراضًا انتخابية، لا أعرف كيف لشخص أن يسمح لنفسه أن يسقط في مثل هذه التجاوزات، وأعتقد أنه ينبغي وضع حدّ لهذا الخلط، ففرنسا تقوم على مبدأ عدم الخلط بين الدين والسياسة».

أما هنري غيانو، النائب اليميني في الحزب الجمهوري عن إقليم «إيفلين»، فرأى من جهته في تصريحات فيون «خطأ أخلاقيًا»، ولفت النائب، في تصريح أدلى به، لقناة «إل سي إل» الإخبارية، إلى أن الإشارة إلى ديانة المرشح يمكن أن تهدّد «تماسك الأمة».

وأوضح: «الإجابة عن سؤال حول الإيمان يمكن تفهّمها، لكن أن نجعل منه حجة انتخابية، فهنا يكمن الإشكال، لأنه لا يمكن أن ندّعي محاربة الطائفية والقول إننا مرشحون للمسيحيين، إنه خطأ أخلاقي، وهذا يزج بنا في متاهات خطيرة».

فيون والإسلام

منذ إطلاق حملته، لم يتردد المرشح اليميني في مناقشة حدود «دمج الدّين الإسلامي في الجمهورية»، في كتابه الصادر، في سبتمبر الماضي، بعنوان «هزيمة الشمولية الإسلامية»، ودعا الرجل إلى تطويع الإسلام في فرنسا لقيم البلاد، كما يتّضح من رسالة توجّه بها إلى الأساقفة، تعهّد فيها بالعمل «من أجل إنشاء سلام فرنسي يحترم قيمنا».

فيون ذهب لأبعد من ذلك، حين أعرب في قصر المؤتمرات بالعاصمة باريس، قبل الدور الأول للانتخابات التمهيدية لليمين في 20 نوفمبر الماضي، عن رغبته في فرض «رقابة إدارية صارمة على الدّين الإسلامي طالما أنّ ارتباطه بالجمهورية لن ينتهي».

تباين لافت في تموقع المرشح الرئاسي حيال المسيحية والإسلام، يتجلّى حتى من خلال تبنّيه لتعريف مرن للغاية للعلمانية حين يتعلق الأمر بالكاثوليكية، وصارم حين يتعلق الأمر بالإسلام، ففي رسالته إلى الأساقفة، دافع عن رؤية للعلمانية لا تتعارض مع الحرية الدينية، قائلًا: «حذاري من السعي إلى التصويت على قوانين لزيادة تشديد قواعد العلمانية، لأننا نخاطر بالمساس بالحرية الدينية، وهذا ما لا أقبله».

وفي المقابل، اعتبر فيون في إحدى كتبه أنه يتعيّن على المسلمين أن يكونوا «أكثر توافقًا» مع العلمانية في فرنسا، مضيفًا: «يتحتّم على الدّين الإسلامي أن يقبل كلّ ما قبلت به الكاثوليكية في السنوات الماضية، وهذه هي بالنسبة لي العلمانية، بمعنى أننا لا نفرض على المسلمين قيودًا مفتعلة، غير أننا لن نغيّر الجمهورية لتتلاءم مع الإسلام».

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s