بـ«140 حرفا».. ترامب يهدد ويحذر ويصنع أزمات

هندي بشندي – التقرير

140 حرفًا فقط قد تخلق أزمات دبلوماسية، بل قد يصل الأمر لإقامة حرب بين الدول الكبرى، خصوصًا عندما يكون رئيس أكبر دولة في العالم “متهور” في الكتابة على موقع التدوينات القصيرة “تويتر”؛ فمنذ فوزه في الانتخابات الرئاسية وخلق ترامب عددًا من الأزمات بسبب تغريداته، استدعت في عدد من الأحيان لإصدار بيانات رسمية منددة من عدة دول.

وطالبت الصين، الخميس، الرئيس الأمريكي إغلاق حسابه الرسمي عبر “تويتر”، ونصحته قائلة: “موقع التواصل الاجتماعي لا تصلح للمهام الدبلوماسية”، لكن ترامب لن يتخلي عن موقعه المفضل؛ فأعلن شون سبايسر، الذي يعتقد أنه سيكون المتحدث الصحفي للبيت الأبيض في إدارة الرئيس المنتخب، أن ترامب سيواصل أسلوبه في استخدام موقع “تويتر” عندما يتولى الرئاسة ويدخل في المكتب البيضاوي.

وأوضح: “إذا عدت في الواقع إلى الوراء ونظرت بموضوعية في ذلك، فقد حقق بالفعل نجاحًا كبيرًا في استخدام تويتر وتحقيق نتائج”، وأضاف أن الرئيس الأمريكي المنتخب سيستخدم بجرأة موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”؛ لإعلان القرارات السياسية المهمة، وتابع “عندما ينشر ترامب تغريدة على تويتر، فإنه يحصل على النتائج”.

ويثق ترامب في “تويتر” بديلاً عن الإعلام، ففي أغسطس الماضي، لجأ إلى تويتر كسلاح في مواجهة الصحف والقنوات الأمريكية التي يعتبرها متحيزة، وكتب: “إن وسائل الإعلام لا تغطي تجمعاتي الانتخابية بشكل صحيح، ولا تتكلم أبدًا عن الرسالة الحقيقية ولا تظهر حجم الحشد ولا حماسته”.

وأضاف في تغريدة أخرى: “ليست هذه حرية الصحافة حين يسمح لصحف ووسائل إعلام، أن تقول وتكتب ما تريد حتى لو لم يكن صحيحًا على الإطلاق”، كما ندد ترامب وقتها بوسائل الإعلام التي وصفها بأنها “مثيرة للاشمئزاز وفاسدة”، وهاجم بصورة خاصة صحيفة “نيويورك تايمز”، منتقدًا تقرير نشره يزعم أن فريق حملته تساوره شكوك يثيرها تراجع المرشح في استطلاعات الرأي.

وبسبب “تويتر” أغضب ترامب العديد، وتسبب في أزمات مع آخرين نستعرض أبرزها:

هجوم على الصين

هاجم ترامب الصين وانتقدها في تغريدة، قائلاً إنها – أي الصين – استفادت من علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، ولكنها لم تساعد في السيطرة على تصرفات كوريا الشمالية، وقال في تغريدته، “تأخذ الصين مبالغ طائلة وتجني ثراءً فاحشًا من الولايات المتحدة في تبادل تجاري أحادي الجانب بشكل مطلق، ولكنها لا تساعد فيما يتعلق بكوريا الشمالية. شيء جميل حقًا!”.

وقال في تغريدة أخرى تتعلق بكوريا الشمالية: “قالت كوريا الشمالية للتو إنها بلغت المراحل النهائية من تطوير سلاح نووي بإمكانه الوصول إلى أجزاء من الولايات المتحدة. لن يحصل هذا!”.

وفي أول رد صيني على تغريدة ترامب الأخيرة، قالت صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية، إن ترامب “يسعى لإرضاء التوجهات غير المسؤولة”، وفق تعبيرها، وقالت الصحيفة، إن برنامج كوريا الشمالية النووي “يثير قلق بعض الأمريكيين”، الذين يفضلون إلقاء اللائمة على الصين بدل النظر إلى أنفسهم.

وانتقدت الصين سياسة ترامب التي يستخدم خلالها حسابه “تويتر”، كمنصة للإدلاء بتصريحاته خاصة فيما يتعلق بالسياسات الخارجية.

ونشرت وكالة “شنخوا” الصينية، بيانًا أصدرته الصين، يقول إنه على الرئيس الأمريكي المنتخب حديثًا أن يتجنب سياسة دبلوماسية أخرى غير أفضل من “تويتر”.

وسخرت الصين على “تويتر”، وقال على موقع “تويتر” بعد أن وافقت بكين على إعادة غواصة أمريكية احتجزتها سفينة حربية صينية، “علينا أن نقول للصين إننا لا نريد الغواصة التي سرقوها.. فليحتفظوا بها!”.

https://twitter.com/realDonaldTrump/status/810288321880555520

وذلك بعد أن اتهم ترامب الصين بسرقة غواصة أبحاث تابعة للبحرية الأمريكية من داخل مياه دولية، “انتشلت الصين الغواصة الأمريكية من البحر وأخذتها لبلدها، في عمل لم يسبق له مثيل”.

وأعلنت وزارة الدفاع الصينية، أنها على اتصال بالولايات المتحدة بشأن إعادة غواصة احتجزتها سفينة حربية صينية في بحر الصين الجنوبي، مضيفة أن “تضخيم” الولايات المتحدة للأمر لا يساعد في التوصل إلى حل.

وكتب ترامب: “الصين تسرق مسبارًا أمريكيًا.. في تصرف غير مرؤوس، وهذا في رد منه على انتزاع بكين لمسبار من سفينة تابعة للبحرية الأمريكية”.

وعلى الفور راجت عبارة “غير مرؤوس” على “تويتر” في الولايات المتحدة، مع سيل من التعليقات الساخرة من ترامب، ليعود ويصحهها.

ونددت الصين، السبت، بـ”الضجة الإعلامية” في الولايات المتحدة على خلفية قضية المسبار، مبدية “رفضها الشديد” لعمليات الاستطلاع التي تقوم بها واشنطن.

وقالت وزارة الدفاع الصينية، في بيان، إن الضجة الإعلامية التي قام بها الطرف الأمريكي من جانب واحد، ليست ملائمة ولا توفر المناخ المناسب لتسوية سريعة للمشكلة.

كانت بداية أزمتهم سويًا تغريدة على “تويتر”، أكد فيها تحدثه مع رئيس تايوان، تساي إينج وين، ما يعد خرقًا كبيرًا بسياسة الولايات المتحدة الخارجية مع الصين، منذ تسوية العلاقات معهم في 1979.

وقال وزير خارجية الصين، وانج يي: “الصين تستنكر بوضوح أي تعامل رسمي أو عسكري بين أمريكا وتايوان”، مؤكدًا أن المكالمة كانت مجرد “خدعة” من تايوان، وفقًا لحديثه لتليفزيون هونج كونج.

هجوم على أوباما

اتهم ترامب، الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما بإطلاق “تصريحات نارية”، ووضع “عراقيل” تعيق انتقال السلطة.

وكتب: “لقد بذلت أقصى ما في وسعي لتجاهل العراقيل العديدة والتصريحات النارية للرئيس أوباما، كنتُ أعتقد أن عملية الانتقال ستتم بسلاسة. ولكن لا!”، ولم يحدد ترامب العراقيل أو التصريحات التي يتحدث عنها.

أزمة مع مخابرات بلاده

“لا أصدق CIA صاحبة أكذوبة أسلحة صدام”، هكذا أعلنها ترامب عبر “تويتر”.

وبعد عدة أسابيع شن هجومًا آخر، وقال ترامب عبر حسابه على “تويتر”، إن البيان الاستخباري الموجز الذي كان من المنتظر أن يتسلمه بشأن التدخل الروسي المدعى في انتخابات 2016، والذي قيل إنه أفاد ترامب، قد تأخر ربما تكون هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لتجهيز القضية. هذا غريب جدًا”.

الصناعات العسكرية تخسر

تكبدت الصناعات العسكرية للولايات المتحدة خسائر بسبب تغريدة لترامب، بعد أن تعرضت أسهم شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، إلى تغريدات حادة أطلقها الرئيس المنتخب ضد الشركة الأمريكية الكبرى المتخصصة في الصناعات العسكرية، ما كبدها خسائر قاسية في البورصة، بعد نزولها 4%.

وهاجم ترامب الشركة الأمريكية وبرنامجها المتطور لصناعة الطائرات العسكرية الجديدة إف 35، قائلًا في تغريدة على حسابه، إن ميزانية الطائرة المقاتلة الجديدة، تخرج عن السيطرة وعن المنطق الاقتصادية، معتبرًا العقد بين الإدارة الأمريكية والشركة “غير مبرر إطلاقًا”.

وهدد ترامب بمراجعة العقود مع الشركة الصانعة قائلًا، “سنقتصد مليارات الدولارات بفضل مراجعة عقود المشتريات العسكرية”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s