الـ”ميتا داتا”.. كيف تواجه الأخبار المفبركة وتكشفها؟

فورين أفيرز – التقرير

مكث الشباب أثناء الحملات الانتخابية الرئاسية لعام 2016، حتى يحصلوا على المال مقابل مجهوداتهم المبذولة في النقر على الإعلانات، بينما كان يتطلع الروس المحنكون في مذاهب الإنترنت، للتأثير على النتيجة؛ بإمالتها إلى جهة بعينها، فانتشرت الأخبار المتلاعبة بأفكار الشعب الأمريكي؛ من أخبار كاذبة وشائنة، لتبدوا ويكأنها أخبارًا حقيقية، فكان من الصعب تحديد الأخبار الكاذبة من الأخبار الحقيقية الواقعية، لتظل كذلك حتى أمام المتشككين دون صبر على التأكد منها.

على الرغم من ترك المؤسسات وحيدة غير مدركة لما يمكن أن تفعله؛ لمعرفة الأخبار المفبركة ومن ينشرها، فهناك العديد من الأدوات الحديثة التي تساعد على البحث عن الأدلة؛ لربط النقاط ببعضها، والكشف عن عمليات الاحتيال الإخبارية.

تستطيع نظم البيانات الوصفية “ميتاداتا” جمع البيانات للوصول إلى البيانات المرجوة، وذلك من خلال توفير بصمة رقمية تساهم في الكشف عن الفاعل على الإنترنت، بينما من الممكن أن يوفر لنا الموقع نفسه فرصة لمعاينة المواضيع، وأوقاتها، وتسلسل الأحداث، وتحديد مصادر أولية لناشر هذه الأخبار، وقد تجد أن بعض البصمات ستواجه صعوبة للكشف عنها من بصمات أخرى، ولكن في آخر المطاف، فإن كل شيء له بصمة رقمية، ولكنك في حاجة إلى أن تعرف مكان البحث والبيانات اللازمة للتحليل.

تعمل المجتمعات الذكية على إحباط الهجمات الإرهابية بالفعل؛ مستخدمة الأساليب المعروفة في اللغة العامية بـ”الأدوات، والعمليات، والإجراءات”، بينما تعمل وزارة الأمن القومي بالحفاظ على معرفة تامة بمراكز نقاط الضعف للبنية المعلوماتية، وسيعمل المركز العالمي للمشاركة – الذي أسس حديثًا – على المساعدة في هذا العمل (وفقًا للقسم 1287 لقانون تفويض الدفاع الوطني، الذي وقع عليه الرئيس الأمريكي أوباما قبالة حلول الكريسماس)، وهو ما يعمل على توسيع مراجع الحكومة وتفويضها لإدارة وتحديد الاتجاهات الحالية؛ في الدعاية الخارجية، والتضليل من أجل تنسيق أساليبها، وتشكيل وجهتها للتقدم، وخططها للكشف عن  التضليل الخارجي، وتساهم بجانب كل ذلك، على نشر القصص المبنية على الحقيقة والسياسات الصحيحة للجمهور خارج أمريكا؛ لمنع تقويض سلطات المؤسسات الديمقراطية، والوصول إلى حل وسط يتناسب مع أهداف أمريكا الخارجية في العصر الرقمي، وهو ما سيساهم به المركز العالمي للمشاركة.

ومن أجل القضاء على هذه الظاهرة، لابد وأن تتغير الوزارات القائمة على بطء الحركة والروتين دون أي ابتكار؛ فمازال العالم حتى وقتنا الحالي يعتمد على بيروقراطية القرن التاسع عشر، بجانب تكنولوجية القرن العشرين لمحاربة خصوم القرن الواحد والعشرين، فلابد وأن يتحول العالم ببساطة إلى الأفضل في فضاء الصراع المعلوماتي، ومما لا شك فيه أننا حققنا تقدم كبير منذ أن ظهرت داعش على منصة العالم، ولكن ومع ظهور التحديات والخصوم الجدد؛ ستستمر خفة الحركة لتكون المفتاح الأساسي لمواكبة العصر.

نشرت ميليسا زيمدارس، أستاذ في علم وسائل الإعلام، في شهر نوفمبر الماضي، بعض النصائح في تحليل مصادر الأخبار، وهو ما قام تيم أورايلي في صحيفة “سيليكون فالي”، باستخدامه للتأكد من صحة أحد الأخبار، للتأكد من أن ربط معدلات الجريمة باتجاهات التصويت في الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم، كان من السهل اكتشاف كذب القصة، ولكن تطلب الأمر الإصرار الشخصي والقدرة على إيجاد الصلة الصحيحة بين الأمور؛ مما يتطلب بدوره قدرة إبداعية عالية للوصول إلى هذه النتيجة، فمن السهل استخدام هذه الأساليب، فهي مشاكل سهلة المعالجة وسهلة التنفيذ وآمنة، وموثوق في تكنولوجيتها.

ويحصل الشعب الأمريكي اليوم على أخباره من الإنترنت بنسبة قد تصل إلى 40%، ومثلهم في العديد من المناطق في العالم؛ مستخدمين أسلوب “نحن ننشر وأنت تقرر”، وهو أسلوب متبع للوصول إلى الحقيقة داخل حلقة نقدية تجعل الوجود الديمقراطي ممكن، فإذا فشلت الصحف ووكالات الأخبار المعروفة في استهلاك الكثير من الوقت للتأكد من صحة الأخبار التي تنشرها؛ ستتحول الديمقراطية إلى فوضى مسلية.

بناء على كل ذلك، من الممكن أن تتحكم بوابات شبكة الإنترنت في المكان الذي ينشأ منه الخبر والرسالة، وعلى الرغم من استحالة التنبؤ بما سيحدث مع اندلاع التيار، إلا أنه من السهل معرفة كمية وماهية الحزم التي مرت في طريقها، بدءًا بمنبعه ومرورًا بنقاط عديدة في الطريق.

من الممكن أن نستخدم نفس الأساليب المُتبعة للتأكد من مصداقية الأشخاص؛ عبر التأكد من أرقام هواتفهم، أو من خلال نبرة أصواتهم، أو مفرداتهم المستخدمة، وكذلك من خلال اهتماماتهم؛ لذا من الممكن استخدام نفس الأساليب للتأكد من مصداقية الأخبار، فيمكننا تطبيق كل ذلك من خلال خلق بصمة قادرة على إعادة تدفق الحزمات الإلكترونية، ويمكنها معاينة النقاط التي مرت بها؛ بدءًا من المصدر وحتى تصل إلى هدفها المرجو من أجل تحديد منبعها، وقد ينتج عن كل ذلك، تأسيس قاعدة بيانات من البصمات الرقمية الموثوق بها مع مرور الوقت، وبذلك نستطيع استغلال التكنولوجيا لتُفرق بسهولة ما بين منبع الأخبار غير الملوثة والأخرى الملوثة والمشكوك في أمرها، عن طريق نشر معلومات مغلوطة أو مضللة.

بالطبع لا يوجد آلة قادرة على فرز مصداقية الأخبار بدقة عالية، ولكن تكمن المشكلة الآن في قدرة الإنسان على الكشف عن الأخبار المفبركة بوسيلة يدوية، عُرضةً للخطر البشري وتخفيف من وطأة إلحاح دائرة الأخبار، حيث أن فشل الإنسان في الكشف عن إدراك الأخبار المفبركة – بسرعة – ستتقوض قدرة الشعب على إدارة نفسه، ممثلا بذلك تهديدًا على الأمن القومي، ولذلك يعد استخدام أسلوب آلي غير كامل لتنسيق الأخبار، أفضل من لا شيء.

كانت ولا تظل كارثة التضليل المعلوماتية مشكلة تنغصنا في الحياة منذ قديم الأزل، ولكن تحكم الإنترنت السريع وانتشاره عالميًا هو أسلوب جديد ساعد على سرعة نشر وتناقل هذه المعلومات، ولكن من الجيد أن هناك العديد من الأساليب والأنظمة المتاحة التي قد تساعد المستخدمين العاديين على معرفة الأخبار الحقيقية من المفبركة، فيجب أن تتحرك وسائل الإعلام الكبرى والمؤسسات الإخبارية للبحث عن حلول جيدة، لا من أجل المراقبة، ولكن من أجل توفير مؤشر جيد من المصداقية مع المشاهد؛ تساعده على التحقق من الواقع، ولابد أن نشير إلى أن هناك العديد من التطبيقات التي تساعد على ذلك، مثل خاصية “السبام” لتصنيف الرسائل الإلكترونة غير المرغوب فيها، وإن كان أسلوبًا بدائيًا قليلًا.

السياسة المبنية على “الثقة المصحوبة بالتأكيد”؛ كإطار مهم إذا ما وجد سبب معقول لتصديق الخبر، وأساليب واضحة، فالإنترنت يُعرّي المعاني المتعارف عليها، مثيرًا للمشاعر والانحياز، مع تعريف استثمار جديد في القطاع العام وابتكار في القطاع الخاص، سنشعر بالتفاؤل على قدرة الأمم المتحدة والعالم في محاربة الأخبار المزيفة.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s