3

انسحاب «تنظيم الدولة» من بنغازي.. هزيمة عسكرية أم مكيدة؟

خاص – التقرير

انسحبت قوات «تنظيم الدولة» فجر الخميس من مدينة بنغازي، باتجاه وسط البلاد، حيث يسعى لتنظيم صفوفه بعد طرده من مدينة سرت، وأوضحت مصادر محلية، في بنغازي وأخرى من مجلس شورى ثوار المدينة، أن نحو ستين من مسلحي التنظيم انسحبوا من منطقة الصابري (شمالي بنغازي) في رتل مؤلف من 13 عربة، في حين انسحب ما بين ثمانين وتسعين من منطقة قنفودة المحاصرة، غربي المدينة.

وأوضح موقع «الجزيرة نت»، إن مسلحي التنظيم كانوا يعدون من نحو شهرين لهذه الخطوة، وأن عملية الانسحاب تمت باتفاق مع قادة ميدانيين، بقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في حين رفض الاتفاق قادة آخرون ومقاتلون تابعون لهم من قوات حفتر، وأشار إلى أن طائرات حفتر لم تستهدف المسلحين، في أثناء انسحابهم غربًا، وخلال الانسحاب من منطقة الصابري، وقع اشتباك أسفر عن مقتل اثنين من المسلحين وأسر اثنين آخرين من قبل قوات حفتر.

كما نقل عن مصادر أخرى أن المنسحبين من الصابري وقنفودة، التقوا في رتل واحد غرب بنغازي، ويعتقد أنه وصلوا إلى منطقة وسط ليبيا، تقع بين مدن مصراتة وسرت وبني وليد، وتوجد في المنطقة فلول لـ«تنظيم الدولة»، فرت في وقت سابق من مدينة سرت، التي استعادتها مؤخرًا القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني.

خلايا نائمة

وصف «تنظيم الدولة»، في بيان صدر عما يسمى «ولاية برقة»، انسحاب مقاتليه من بنغازي بأنه «عملية نوعية»، وأضاف: «الانسحاب جاء بعد التأكد مما سماه مكيدة، يعد لها مجلس شورى ثوار بنغازي ضد مقاتلي التنظيم.

وفي منتصف ديسمبر من العام الماضي، رأت وكالة «رويترز» للأنباء أن هناك علامات على أن «تنظيم الدولة» سيحاول العودة للقتال في ليبيا، عبر خلايا نائمة وسرايا صحراوية، يقودها بعض الهاربين من المعركة، التي انتهت في سرت قبل .

وقالت الوكالة «فقد داعش قيادات بارزة في معركة فاشلة، استمرت سبعة أشهر، للدفاع عن معقله الساحلي في ليبيا، لكن هناك بالفعل علامات على أنه سيحاول العودة للقتال، من خلال خلايا نائمة وسرايا صحراوية».

ويقول مسؤولون ليبيون إن مئات من مسلحي التنظيم، ربما فروا قبل بداية معركة سرت في مايو، أو خلال مراحلها الأولى، وأثار هذا مخاوف من هجوم مضاد أو حملة للتنظيم المتشدد، قد تمكن مسلحيه من إظهار أنهم لا يزالون نشطين، على الرغم من الهزيمة، التي وجهت ضربة قوية للتنظيم، الذي يواجه ضغطًا عسكريًا شديدًا في معقله الرئيسي بالعراق وسوريا.

وقالت الوكالة: «بعض الخلايا نشطة بالفعل»، مشيرة إلى أن «هاني نصايبة، الذي يعمل في “مينا ستريم” لاستشارات المخاطر، التي تراقب نشاط الجماعات المتشددة في المنطقة، ذكر أنه من المعتقد أن التنظيم وراء ما لا يقل عن 20 هجومًا أو محاولة هجوم إلى الجنوب والغرب من سرت منذ أغسطس».

كما ذكر سكان من سرت ومسؤولون أمنيون في مصراتة، وهي المدينة التي قادت الحملة لاستعادة معقل التنظيم المتشدد، إن الوجود الأجنبي كبير في قيادة وصفوف مقاتلي تنظيم الدولة في ليبيا، وتم القضاء على الأرجح على جزء كبير من تلك القوة، على مدار الأشهر السبع الماضية؛ حيث قتل العشرات من الجانبين، خلال أشد أيام القتال ضراوة. واستُهدف تنظيم الدولة بنحو 500 غارة جوية أمريكية منذ أول أغسطس.

زعيم التنظيم

وذكرت الوكالة، أن من بين الذين قتلوا في الأيام الأخيرة للمعركة في سرت، أبوحبيب الجزراوي، وهو سعودي يعتقد أنه كان يسمى عبدالقادر النجدي، قبل تعيينه زعيمًا لتنظيم الدولة في ليبيا في مارس، ولم يُعلن التنظيم عن وفاته، وذكرت وسائل إعلام بالمنطقة أن النجدي حل محله في سبتمبر، جلال الدين التونسي، الذي ربما عُين لمواصلة القتال خارج سرت.

وذكر «ماركو أرنابولدي»، الباحث في الإسلام السياسي المتخصص في شؤون ليبيا، أن «التونسي هو أحد الزعماء، الذين سيعدون للموجة التالية للدولة من جنوب المدينة»، ولم يخف التنظيم خططه لمواصلة القتال، في بلد لا تزال تعمه الاضطرابات، التي استغلها التنظيم في الماضي. وفي أغسطس، قال الزعيم الجديد لفرع التنظيم في شرق ليبيا، أبو مصعب الفاروق، إن شخصيات بارزة فرت من سرت، تساعد التنظيم على إعادة تنظيم صفوفه على مقربة من المدينة.

وفي أواخر أكتوبر، سلم زعيم فرع غرب ليبيا في التنظيم، أبوحذيفة المهاجر، بأن «تنظيم الدولة» يعاني، لكنه قال إنه سيواصل حملته «للفتح والتمكين»، ولا زال يجتذب مقاتلين أجانب على نحو ثابت، وذكر في مقابلة مع جريدة «النبأ» التابعة للتنظيم: «لقد نزح جل أهلنا في سرت إلى المناطق المجاورة منذ ستة أشهر -وما يزالون- ذاقوا خلالها الأمرّين».

وقال إن «المجاهدين في ولايات ليبيا، ما يزالون بخير عميم وفضل من الله عظيم، وما تزال مفارزهم الأمنية تنتشر في كافة المدن والمناطق، وسراياهم تجوب الصحراء شرقًا وغربًا».

مدينة بنغازي

(1) ثاني أكبر مدن ليبيا سكانًا، وأكبر مدينة في إقليم برقة، والعاصمة المشتركة السابقة للبلاد، حسب دستور استقلال ليبيا العام 1951.

(2) تطل على ساحل البحر المتوسط، وتضم بنغازي الكبرى مدنًا وبلدات في جنوبها، مثل قمينس، سلوق، الأبيار وتوكرة، إضافة لكونها إحدى (شعبيات ليبيا سابقًا) والمدينة هي عاصمتها.

(3) في 15 فبراير 2011، اندلعت احتجاجات في المدينة ضد حكومة العقيد معمر القذافي، وتمت السيطرة على المدينة في 21 فبراير 2011، من قبل السكان المعارضين لنظام القذافي.

(4) تم تشكيل المجلس الوطني الانتقالي، بعد ذلك بعدة أيام.

(5) في 19 مارس 2011، كانت بنغازي مهد الثورة وموقع نقطة التحول الفاصلة في الثورة الليبية، حين حاول الجيش التابع للعقيد تحقيق نصر حاسم على المعارضة لاستعادة المدينة، إلا أنه تم ردعه بمقاومة السكان المحليين، ثم بتدخل القوات الجوية الفرنسية، المرخص تحت قرار مجلس الأمن رقم 1973 لحماية المدنيين، ما أذن للثورة بالاستمرار.

(6) شهدت المدينة انهيارًا في الأمن وغياب سلطة الدولة ونفاذ القانون، كما شهدت أعلى معدل لحوادث الاغتيال في البلاد، التي بدأت بالظهور بعد الثورة الليبية في 2011، حيث استهدف معظمها عسكريين من المدينة، حتى إن كانوا خارج الخدمة، إضافة لرجال قضاء وشرطة ونشطاء مجتمع مدني وإعلاميين وشخصيات دينية ومجتمعية.

(7) في 31 يوليو 2014، أعلنت ميليشيا «أنصار الشريعة»، التي أعلنت ولاءها للقاعدة أو (مجلس شورى ثوار بنغازي) السيطرة الكاملة على بنغازي، بعد هجوم كبير سيطرت خلاله على ثكنة عسكرية كبيرة، تابعة للجيش الليبي داخل المدينة.

(8) في منتصف أكتوبر، أطلق الجيش الليبي هجوما لاستعادة السيطرة على المدينة، حيث ذكرت تقارير حينها أنه تمكن من السيطرة على 90% من بنغازي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s