معركة الكبار في إيران.. حرب الرئاسة والقضاء

خاص – التقرير

مع اقتراب الحملات الانتخابية الرئاسية، بدأت حرب كلامية في إيران بين رئيس الجمهورية حسن روحاني، ورئيس السلطة القضائية، صادق آملي لاريجاني، تلاسن كليهما باتهامات بالفساد.

كشف حساب

من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني عبر صفحته على موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، استعداده لكشف حسابات جهاز رئاسة الجمهورية، مطالبًا في الوقت نفسه صادق لاريجاني المقرب من المرشد خامنئي بالكشف عن جميع حسابات السلطة القضائية في بلاده.

وكتب روحاني، أن حكومته مستعدة لكشف جميع الإيرادات والمصروفات والحسابات شريطة أن تقوم السلطة القضائية بإجراء مماثل.

يأتي إعلان روحاني ردًا على تصريح رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، الذي اتهم فيه رئيس الجمهورية في بلاده بتلقي الدعم المالي في حملته الانتخابية الماضية في العام 2013 من بابك زنجاني، الذي حكم القضاء الإيراني بإعدامه بعد اتهامه بسرقة أموال وفساد يصل إلى مليارات الدولارات.

وقال إن زنجاني، أقر في إفادته تقديمه دعمًا ماليًا للحملة الانتخابية للرئيس الإيراني. وهدد لاريجاني بأنه سيأمر بمتابعة أو اعتقال جميع الذين لديهم علاقة باستلام الدعم من زنجاني.

ردًا على الانتقاد

وفتح لارجاني النار على الرئيس الإيراني بسبب الانتقادات التي وجهها الرئيس الإيراني روحاني لمحاكمة زنجاني، وقال فيها، إنه لم يتم الكشف عن “المختبئين خلف الستار” في القضية.

وقال لارجاني في تصريحاته، “يقول زنجاني إنه قدّم دعمًا ماليًا بمليارات التومان للحملة الانتخابية للرئيس. نحن لا نقبل بصحة ما يقوله لأنه يدعي العديد من الأمور. لم نرد أن نضيع وسط التفاصيل لأن المهم هو إعادة أموال الشعب”.

وتابع لارجاني رده على روحاني قائلا “ليس من صلاحية القضاء القيام بعمل الحكومة، متابعة الأصول الموجودة خارج البلاد من اختصاص الحكومة، لماذا لا تقومون بعملكم؟”

وأكد لارجاني، أن القضاء يعمل على معرفة أين ذهبت النقود التي اختلسها زنجاني من الدولة عبر عمليات فساد وتزوير وثائق؟. وكان روحاني قال، إنه يحترم الحكم الذي أصدرته المحكمة بخصوص زنجاني، إلا أنه لم تتم الإجابة على تساؤلات الشعب، حيث لم يعرف أين ذهبت أموال الشعب؟، ولا هوية الأشخاص الآخرين الذين لعبوا دورًا في القضية.

وأضاف المتحدث باسم حكومة روحانى، أن الحكومة مستعدة للتعاون مع القضاء لإعادة تلك الأموال إلى الخزانة، مجددًا المطالبة للقضاء بالرد على استفسارات الرأي العام حول القضية.

كانت السلطات الإيرانية أوقفت رجل الأعمال، بابك زنجاني، في 30 ديسمبر 2013، بتهمة احتيال بقيمة 2.8 مليار دولار من أموال الدولة عبر عمليات فساد وتزوير وثائق، وفي مارس 2016 أصدرت المحكمة حكمًا بإعدامه، وصادقت المحكمة العليا الإيرانية على الحكم الشهر الماضي.

لاريجاني متهم بالفساد

وإذا كان لاريجاني اتهم السلطة الرئاسية بالفساد فسبق أن اتهمت السلطة القضائية بالفساد أيضًا فقد كشف النائب في البرلمان الإيراني محمود صادقي، في نوفمبر الماضي، إيداع مبالغ حكومية تقدر بمئات الملايين من الدولارات في حسابات رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني.

وكان موقع إيراني ذكر أنه للمرة الأولى يكون لـ”لاريجاني” 63 حسابًا شخصيّا، وأن أرصدة هذه الحسابات تبلغ ألف مليار تومان؛ أي ما يزيد على 310 ملايين دولار أمريكي.

وهذه الأموال هي في الواقع قيمة الكفالات المالية التي يدفعها المتهمون، وهي أموال -فضلًا على عدم قانونية إيداعها في حسابات شخصية بدلًا من الحسابات العامة للسلطة القضائية- تدر أرباحًا طائلة تقدر بـ22 مليار تومان شهريًّا؛ أي ما يزيد على 6 ملايين و800 ألف دولار أمريكي لفائدة “لاريجاني” حسب الموقع.

لكن وزير الاقتصاد الإيراني “علي طيب نيا”، نفى تلك التقارير الصحفية، لكن النائب في البرلمان الإيراني وجه سؤالًا لوزير الاقتصاد قائلًا “أي قانون يسمح بإيداع المبالغ الحكومية في حسابات شخصية؟”.

اتهام بالنفاق

وتعد هذه ليست المرة الأولى التي يشن رئيس السلطة القضائية هجومًا لاذعًا على الرئيس الإيراني، ففي نوفمبر الماضي، اتهمه بالنفاق، مشيرًا إلى تناقض مواقف الأخير حيال دور وسائل الإعلام وحرية التعبير، حيث تساءل لاريجاني لماذا يطالب روحاني أمام خامنئي بالتصدي للإعلام، بينما يطالب بحرية التعبير وعدم الضغط على الإعلاميين أمام الجماهير، وبرزت الخلافات بين روحاني ولاريجاني على خلفية مطالبة الأول بحرية التعبير وعدم تكميم الأفواه أو تكسير الأقلام.

وقال لاريجاني، إن الرئيس روحاني كان ينتقد سابقًا عدم التصدي للصحافة والإعلاميين، بينما يهتف هذه الأيام بحرية الإعلام، منتقدًا ظهور التناقض في مواقف روحاني، مضيفًا أن الرئيس عندما يحضر إلى المرشد خامنئي يشتكي عدم تصدي القضاء للإعلاميين والمواقع الإخبارية، لكن عندما يجتمع مع الإعلاميين ورجال الصحافة يدافع عنهم ويهتف حرية التعبير ويطالب بحمايتهم.

كان روحاني انتقد سابقًا سياسة خامنئي حيال حرية التعبير واعتقال الإعلاميين وتخويفهم، مطالبًا بإيقاف الاعتقالات ضد الكتاب والناشطين، لافتًا إلى أن ممارسة العنف وسياسة القمع وتخويف وسائل الإعلام وتكسير الأقلام وتكميم الأفواه لن يأتي بالأمن للبلاد، وأن ذلك سيعجل بسقوط النظام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s