نتيجة انهيار أسعار النفط.. زيادة الضريبة على القيمة المضافة بالجزائر ومخاوف من عودة “كابوس التسعينات”

أحمد سامي – التقرير

في نهاية الأسبوع الماضي، وقّع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، موازنة 2017، مع زيادة في الضرائب، لمواجهة تراجع عائدات البلاد، نتيجة انهيار أسعار النفط، المصدر الوحيد للعملة الصعبة، وتضمنت الموازنة زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 17% إلى 19%، كذلك الرسوم على العقارات والوقود والتبغ، واستحداث رسم على الأجهزة الكهربائية، التي تستهلك الكثير من الطاقة.

إضافة إلى ذلك، قررت الحكومة تجميد التوظيف في القطاع العام، وعدم زيادة الأجور خلال سنوات 2017 و2018 و2019، وقال رئيس الوزراء عبد المالك سلال، إن الدولة «لن تزيد أي سنتيم في ميزانية» الإدارات والشركات الحكومية، كما نقلت وسائل الإعلام.

وتحاشت الحكومة فرض ضرائب إضافية، أو رفع أسعار الوقود، خلال السنوات التي أعقبت حركة الاحتجاجات في العالم العربي، لكنها لجأت إلى ذلك العامين 2016 و2017، وأنجزت الموازنة على أساس سعر 50 دولارًا لبرميل النفط، باعتبار أن تصدير المحروقات يشكل 95% من مداخيل البلاد.

وتضمنت الموازنة «إيرادات مقدرة بـ51 مليار دولار، ما يمثل زيادة تناهز 13%، مقارنة بسنة 2016» بحسب بيان لرئاسة الجمهورية، أما النفقات فتم تحديدها بـ62 مليار دولار، منها 14 مليار دولار لدعم أسعار المواد الاستهلاكية والسكن والصحة، وتظل موازنة الدفاع الأكبر حجمًا، وخُصص لها 10 مليارات دولار، تتبعها التربية والتعليم العالي بنحو 9.5 مليار دولار لكل منها، ثم الصحة والداخلية 3.5 مليار دولار لكل منها.

انقسام نواب البرلمان

قبيل نهاية 2016، شهد البرلمان الجزائري حالة من الغليان، بسبب رفض نواب الأغلبية الحاكمة كل التعديلات التي تقدمت بها المعارضة، من أجل التخفيف من الأعباء والإجراءات الواردة في موازنة 2017، لكن المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري) وافق على هذه الموازنة الجديدة، التي تتضمن تخفيضًا في الإنفاق بنسبة 14%، وزيادة في الضرائب وأسعار الوقود وسلع أخرى.

وتباينت مواقف نواب المعارضة في جلسة المصادقة، بين التصويت بالرفض والمقاطعة، مع تنظيم وقفة داخل أروقة المجلس، احتجاجًا على تمرير الموازنة كما قدمتها الحكومة، بما تضمنته من إجراءات مالية واقتصادية، وصفتها المعارضة بإعلان حرب ضد الشعب، وحذرت المعارضة الجزائرية من أن الموازنة ستفضي إلى انفجار اجتماعي، بينما ترى الموالاة أن خيارات الحكومة باتت محدودة، في ظل تراجع إيرادات البلاد، جراء انخفاض أسعار النفط والغاز. ومن المنتظر أن تنال الموازنة الموافقة النهائية من مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان).

وقال عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، النائب عبد الكريم منصوري، للجزيرة نت، إن فرض ضرائب ورسوم جديدة قرار واقعي، في ظل عدم وجود بدائل كثيرة، ويضيف أن هناك طريقين لمواجهة الوضع الصعب: أولا من خلال الاستدانة الخارجية واللجوء إلى صندوق النقد الدولي، وهو حل جربته الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، وأدى إلى غلق مؤسسات، وتسريح عمال، وانهيار قيمة العملة المحلية، وفرض تبادلات تجارية واقتصادية غير مرغوبة، حسب رأيه.

وباعتقاد منصوري -وهو نائب عن حزب جبهة التحرير الحاكم- فإن الطريق الثاني هو الأفضل في هذه الحالة، باللجوء إلى تطبيق الجباية العام،ة باعتبارها أداة لضبط الاقتصاد، مستخدمة في عدة دول، ويتوقع أن تتوسع هذه الإجراءات في السنوات الثلاث المقبلة، من أجل رفع الإيرادات وسد العجز المتوقع في الموازنة، ويبرر النائب مصادقة نواب الموالاة على هذه الإجراءات كما قدمتها الحكومة، «بأن لا حلول أخرى أمامنا، أما المعارضة التي تنتقد ذلك، فلم تقدم بدائل أو حلولا اقتصادية».

أسعار النفط

عصف انهيار أسعار النفط والغاز الطبيعي في العالم بالاقتصاد الجزائري، فيما تشهد الأوضاع الأمنية في شمال إفريقيا حالاً من التدهور، ما أثار المخاوف في شأن قدرة الجزائر، العضو في منظمة «أوبك»، على الصمود في وجه الصدمات الاقتصادية والسياسية والأمنية الناتجة من ذلك، وبدأت المقارنات بين الوضع الراهن والأحداث الكارثية، التي مرّت بها البلاد خلال فترة انهيار أسعار النفط (1986 – 1988) وما تلاها.

ووفق بحث أصدرته جامعة كولومبيا في نيويورك، «يؤدي أمن الجزائر ومستقبلها في مجال الطاقة، دورًا حاسمًا، بحكم موقعها الاستراتيجي في غرب البحر المتوسط، وكونها ثاني بلدين في شمال إفريقيا، حافظا على استقرارهما خلال «الربيع العربي» والسنوات التي تلته (إلى جانب المغرب). وتُعدّ الجزائر أكبر منتج للغاز الطبيعي في إفريقيا، وأحد أهم مصدّري الغاز الطبيعي المسيل، وثاني أكبر مصدّري الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وموّردًا رئيسيًا للنفط إلى دول البحر المتوسط المجاورة».

أضاف البحث، الذي أعده غونزالو إسكريبانو، مدير برنامج الطاقة في المعهد الملكي الإسباني (إلكانو) وأستاذ الاقتصاد التطبيقي في الجامعة الإسبانية المفتوحة (يونيد) أن «ثمة أوجه تشابه واضحة واختلافات رئيسية، بين ما تمرّ به الجزائر اليوم، وسلسلة الأحداث التي أدت بها إلى حرب أهلية دموية خلال التسعينات. ففي المجمل، وعلى رغم أن بعض المؤشرات الاقتصادية انزلقت إلى مستويات مقلقة، تُعتبَر الجزائر أكثر جاهزية لمواجهة تراجع السوق، مما كانت عليه قبل 30 سنة».

وزاد البحث، وهو من إصدار مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لمدرسة الشؤون الدولية والعامة في جامعة كولومبيا بنيويورك: «بناءً على طول فترة انخفاض أسعار النفط التي نعيشها حالياً، فإنّ من شأن الاختلافات المذكورة، التخفيف من أخطار تكرار صدمة منتصف الثمانينات النفطية، التي أغرقت البلاد في أزمة اقتصادية، وتسببت في دوامة من الثورات، وانتصارات انتخابية للأحزاب الإسلامية، ما انتهى إلى حدوث انقلاب عسكري، وممارسات قمعية وحرب أهلية. ففي حين أن أرصدة الحسابات المالية والجارية للجزائر، نقصت بوضوح، إلا أن احتياط العملات الأجنبية لا يزال كبيرًا، وإن كانت وتيرة انخفاضه سريعة، فيما الديون الخارجية لا تكاد تذكر. وهذا نقيض ما كانت عليه الأحوال أواخر الثمانينات، حين عانت البلاد من احتياط منعدم للعملات الأجنبية، وديون خارجية ثقيلة، وهما عاملان رئيسيان أجبرا الحكومة على اعتماد نهج العلاج بالصدمة، لتحقيق الاستقرار».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s