قواعد إيرانية بحرية في سوريا واليمن.. ما أهميتها؟

خاص – التقرير

في 26 نوفمبر 2016، قال رئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء محمد باقري، إن إيران تحتاج إلى قواعد بحرية في مناطق بعيدة، وربما يأتي زمن يمكن لإيران أن تنشئ قواعد في اليمن أو سوريا أو قواعد بحرية عائمة، وأضاف باقري: «أنه يجب التفكير بجدية بشأن هذا الموضوع، مؤكدا أن التوفر على قواعد بحرية، أكثر أهمية بعشرات المرات من التقنية النووية».

وتأتي هذه التصريحات، لتضاف إلى سلسلة من التصريحات السابقة لعدد من المسؤولين الإيرانيين، التي تكشف الطموح الإيراني في المنطقة، حيث أشارت بعض هذه التصريحات إلى أن إيران أصبحت تسيطر على أربعة عواصم عربية، هي دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء، وكان وزير الاستخبارات الإيراني السابق، علي مصلحي، قال في تصريحات العام الماضي إن الثورة الإيرانية لا تعرف الحدود، كما اعتبر مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات، علي يونسي، أن إيران عادت إمبراطورية، كما كانت عبر التاريخ، وبغداد عاصمتها حاليًا.

أهمية خاصة

ورأت مجلة «فورين أفيرز» في مقال لأحد كبار الباحثين، نشرته في عددها الأخير، أن إقامة قواعد في كل من سوريا واليمن، تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لإيران. فاليمن يشرف على مضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات المائية حركة في العالم، وأوضح كاتب المقال، كبير الباحثين بمعهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة «تل أبيب» يوئيل غوزانسكي، أن من شأن إقامة قاعدة بحرية هناك، منح طهران منفذا إلى البحر الأحمر، وجعلها في وضع مواتٍ أكثر، لتهديد المملكة العربية السعودية «خصمها اللدود في المنطقة».

ثم إن قاعدة في اليمن، ستمكن إيران من تقديم دعم أفضل لجماعة الحوثي، التي يصفها الكاتب بأنها «واحدة من عملائها» واجتاحت صنعاء في سبتمبر 2014، وقال غوزانسكي -الذي كان مكلفا بالملف الإيراني في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي- إن الحصار الذي فرضه التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن، حال دون وصول إيران إلى شواطئ اليمن، فقد أُرغمت سفن إيرانية كانت تحمل شحنات أسلحة إلى الحوثيين في أكتوبر الماضي، على العودة إلى حيث أتت، بعد أن اعترضتها سفن حربية أمريكية.

أضاف أن تلك الحوادث، دفعت إيران إلى إقامة قاعدة بحرية في اليمن، لتفادي مثل هذه المشكلة، ومن شأن قاعدة في سوريا، إذا رأت النور، أن تطيل ذراع البحرية الإيرانية إلى البحر الأبيض المتوسط، وتعزيز الوجود العسكري الإيراني على مقربة من السواحل الأوروبية. كما أنها ستكون عونًا لحلفاء إيران في لبنان (حزب الله)، وفلسطين (حركة حماس)، وسوريا (نظام بشار الأسد).

ولعل قاعدة من هذا النوع، تتيح لإيران نقل إمداداتها ومساعداتها المنتظمة الأخرى إلى حزب الله، دون الحاجة لتوصيلها عن طريق البر أو الجو عبر العراق وتركيا، هذا إلى جانب أن هذه القاعدة تجعل إيران تستغني عن السودان، الذي ظل لأمد طويل يمثل ميناءً لدخول الأسلحة الإيرانية إلى البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، قبل أن يدير هذا البلد الإفريقي ظهره لطهران مؤخرا، ويتقارب أكثر مع السعودية.

صراع إقليمي

ومضى الكاتب إلى أن ما أسماه الصراع الإقليمي الدائر بين إيران من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى، أتاح للدولتين العربيتين ميزة تمثلت في تحكمهما في منطقة البحر الأحمر، بإقامتهما قواعد بحرية في جيبوتي وإريتريا، واستطرد قائلًا: «إن بناء قاعدة إيرانية في سوريا، قد يساعد طهران على إصلاح هذا الخلل في ميزان القوة».

وتنسجم القاعدتان في سوريا واليمن، مع خطة إيران الكبرى، لبسط سلطانها في المنطقة وما وراءها. وتعكف طهران على تعزيز حضورها على طول سواحل الخليج العربي وخليج عمان، ونقل غوزانسكي في مقاله بمجلة “فورين أفيرز” عن قائد البحرية الإيرانية، الأدميرال حبيب الله سياري، قوله في مؤتمر صحفي سابق «نحن نبني منطقتين بحريتين، وثلاث قواعد بحرية على سواحل مكران» المطلة على بحر عمان جنوب إيران.

وأشار سياري إلى أن هذه المنشآت «تتفق مع خطتنا بالعودة إلى البحر»، مؤكدا على طموحات إيران خارج مياهها الإقليمية. وقال في هذا الصدد «مما لا شك فيه أن أساطيلنا البحرية ستدور في المستقبل القريب حول إفريقيا وعبر المحيط الأطلسي، ولعل توقيت إعلان طهران في نوفمبر الماضي، قد يوحي كذلك بأن انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة، جعل القلق ينتاب الإيرانيين. ورغم كل ما قيل، فإن طهران لا تملك حاليا من القدرات العسكرية والموارد المالية، ما يجعلها قادرة على التوسع، فسلاح بحريتها لا يزال يستخدم معدات منذ عهد الشاه عفا عليها الزمن، وتنظر بحذر إلى ترمب، الذي وصف الاتفاق النووي الإيراني بالمقيت.

ومع ذلك، فإن توسع البحرية الإيرانية يكتسب زخمًا يؤرق مضاجع جيرانها، على حد تعبير المقال. وإذا تُركت إيران دون كبح جماحها، فإنها قد تتمكن من تطوير القدرة على تهديد خطوط الملاحة الحيوية في بحر قزوين والمحيط الهندي، وحث الكاتب إدارة ترمب المقبلة على بذل مزيد من الجهد، للتصدي للخطر الذي تشكله إيران، لا سيما في المجال البحري، حيث تتمتع الولايات المتحدة بتفوق واضح.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s