bjeyaa

في مشهد مكرر من العام الماضي.. الجزائر تنتفض رفضا لرفع الأسعار

خاص – التقرير

بداية عام 2017، لا تبشر بالخير في الجزائر، فقد استهلت الأيام الأولى من العام الجديد بأزمة اجتماعية، بعد أن سنت الحكومة قانون موازنة 2017، ورفع أسعار مواد استهلاكية أولية، كالحليب والخبر، إضافة إلى البنزين.

خرج سكان مدينة بجاية ومدن أخرى مجاورة، في مظاهرات مناهضة للنظام، احتجاجًا على غلاء الأسعار.

ولم يقتصر الأمر على المستهلكين فقط، بل انضم لهم تجار المنطقة، الذين أغلقوا محلاتهم التجارية، تنديدا بسياسة رفع الأسعار.

وندد سكان مدينة بجاية، الواقعة في منطقة القبائل الساحلية، بقرار حكومة عبد المالك سلال، الذي أعلنه في 28 ديسمبر الماضي، تسديدا للعجز المالي، الذي تواجهه الحكومة، بعد تراجع أسعار النفط من 110 دولارات في 2013، إلى ما بين 45 و50 دولارًا في الوقت الحالي.

jhnvhnmbn

وكان دعا ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي قبل أيام في الجزائر، إلى إضراب عام لتجار الجملة والتجزئة، كما أعلن عمال البلديات في الولاية منذ أيام، تنفيذ إضراب يستمر لمدة أسبوع.

كانت نسبة الاستجابة للإضراب، أكبر في محافظة بجاية وبلداتها، وبدرجة أقل في ولاية البويرة غرب العاصمة، فيما لقى الإضراب بعض التجاوب في محافظة بومرداس، شرق العاصمة.

وتطورت الاحتجاجات لاشتباكات عنيفة مع قوات مكافحة الشغب، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، لتفرقتهم، لتسفر المواجهات عن جرح أكثر من 72 شخصًا.

وأقدم المحتجون الغاضبون، على إضرام النار في حافلات، وقطع الطرق الرئيسية، المؤدية إلى عدد من المدن.

وسيناريو بجاية هذا العام، نسخة مكررة من العام الماضي، حيث  سبق أن خرج سكان المنطقة في مظاهرات واحتجاجات خلال يناير 2016، بعدما تم إعلان موازنة الجزائر 2016.

ويتوقع العديد من المحتجين أن تتطور الاحتجاجات إلى أحداث، كتلك التي وقعت في عدد من ولايات البلاد في 5 أكتوبر 1988، عندما خرج متظاهرون للشوارع في احتجاجات عارمة عمت الولايات الجزائرية، وتدخلت قوات الجيش لقمع المتظاهرين، وخلف حصيلة كارثية من القتلى، فحسب إحصائيات رسمية قتل 169 شخصًا.

فيما شككت دوائر سياسية، موالية للسلطة، في هذه الاحتجاجات، ووجهت أصابع الاتهام إلى ما أسمته بـ”جهات مشبوهة”، تريد استغلال الظروف الاقتصادية للبلاد، من أجل تفجير أزمة داخلية في البلاد.

ارتفاع غير مقبول

أشار رئيس الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، في تصريحات صحفية، إلى أن زيادات بعض المواد الاستهلاكية غير مقبولة، وهذا الأمر مرفوض بشكل تام.

وطالب المتحدث، وزير التجارة الجزائري بالتدخل العاجل، من خلال إصدار قوانين، لتسقيف هامش الربح لبعض المنتجات.

وعبّرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن قلقها الشديد، من تزايد ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، التي لها علاقة حيوية بالحياة اليومية للمواطن.

وأكدت الرابطة في بيان، أن الجبهة الاجتماعية في هذه الفترة، تشهد حالة من الانفلات في أسعار المواد الأساسية، وأن الارتفاع الحاد وغير المبرر للأسعار، بصورة لم تعد متناسبة مع قدرات المستهلك الشرائية، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، التي يمر بها المواطن الجزائري.  وقالت الرابطة إن الأسعار ارتفعت من 17% إلى 50%، مقارنة ببداية عام 2016، وارتفعت أغلب المواد الكهرومنزلية بنسبة 30%، في حين ارتفع سوق السيارات وسوق العقارات بنسبة 30%.

وتساءل رئيس الرابطة، هواري قدور، عن أسباب ارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية في الأسواق الوطنية، بنسبة فاقت 50% في الفترة الأخيرة، في حين أشار تقرير أعدّته منظمة التغذية التابع للأمم المتحدة “الفاو”، إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في العالم بأسره، انخفضت بنسبة 19.2% مؤخرًا.

أضافت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن الإصرار العنيد للحكومة ولوبيات التجارة، على الاستمرار في الإجهاز على القدرة الشرائية، للأغلبية الساحقة من المواطنين، يشكل حافزًا قويًا ومبررًا مشروعًا للاحتقان الاجتماعي، وخروج فئات واسعة من المجتمع الجزائري للتظاهر في الشارع.

ومن جانبها، قالت الأمينة العامة لحزب العمال، لوزيرة حنون، إن مؤسسات الدولة تدرك أن وضعية البلاد صعبة، فالتصريحات وحدها لن تطعم “البطون الفارغة”، داعية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن، وتوفير مناصب شغل دائمة، لا سيما لصالح الشباب، من خلال البحث عن سبل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ومكافحة ظاهرة التهاب أسعار بعض المواد، من خلال التحكم في السوق.

أضافت أن حزبها يساند الإضراب المنظم والقانوني، من أجل الحفاظ على المكاسب الاجتماعية والمهنية للعمال، وأن كل الفئات الاجتماعية تتمتع بالحق الدستوري لتنظيم إضراب، للمطالبة بحقوقها المشروعة، في إطار منظم وتحت لواء النقابات الممثلة لها.

وأرجع، حسان منور، نائب رئيس الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين، الارتفاع غير المبرر للأسعار إلى غياب الرقابة، مؤكدا أن وزارة التجارة اكتفت بالتحسيس “لقد لاحظنا منذ ثلاثة أشهر، غياب شبه كامل لعرض الأسعار في المحلات، حيث ركزت وزارة التجارة على الحملات التحسيسية، وأهملت الرقابة، في حين أنه يجب تكثيف الرقابة الآن، أكثر من أي وقت مضى”.

الحكومة ترد

قال وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، لصحيفة “الشروق” الجزائرية، في أول تعليق على الاحتجاجات التي تشهدها ولاية بجاية: “إن الدولة الضامن الوحيد للقدرة الشرائية للمواطنين، ونتابع كل ما يجري في بجاية عن كثب، وتصلنا معلومات حول ما يجري هناك، وسيتم احتواء الوضع”.

واعتبر أن العناصر، التي تحاول زرع الفتنة بين الجزائريين اليوم، هي نفسها التي حاولت ذلك العام الماضي، والعام الذي سبقه، داعيا المواطنين إلى إفشال ما قال إنها محاولات لزعزعة استقرار الجزائر.

ودعا وزير الداخلية الجزائريين إلى ضرورة توخي الحيطة واليقظة، للحفاظ على أمن واستقرار البلاد، مشيرا إلى أن التهديدات الإرهابية لا تزال قائمة، في خضم ما تعيشه دول الجوار، محذرًا مما أسماه أصحاب النوايا السيئة، الذين يستغلون الظروف لزرع البلبلة.

وقبيل التظاهرات، طمأن رئيس الوزراء الجزائري المواطنين بأن الحكومة ستظل تدعم المواد ذات الاستهلاك الواسع، ولن ترفع يدها عن التضامن الاجتماعي، من خلال المساعدات التي تقدمها للفئات الفقيرة والمعوزة، فضلاً عن السياسة الاجتماعية التي تنتهجها، من خلال تدعيم العديد من الخدمات الصحية والتعليمية.

بجاية تتصدر مواقع التواصل

وكما كانت بداية الاحتجاجات من مواقع التواصل، تابع المغردون الأحداث وتصدرت “بجاية” الوسوم الأكثر تداولا.

وانقسمت الآراء، فهناك من أيّد ما يحدث، وهناك من اعتبر أن ذلك فتنة، خصوصا أن المدينة يسكنها عدد من الأمازيغ، فيما تصدر هاشتاق #اضرب_ولا_تخرب قائمة الوسوم، داعين لسلمية التظاهرات، كما تم تدشين هاشتاق #الجزايريين_يد_وحده_ضد_الفتن

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s