113

روبرت فيسك: لماذا نهتم بضحايا الغرب أكثر من تركيا؟

إندبنديت – روبرت فيسك – التقرير

تركيا وحدها.. أولًا، سنلقي نظرة على الأسباب العنصرية لذلك، إذا تعرض 39 رجلًا وامرأة للذبح في باريس أو بروكسل أو برلين في ليلة رأس السنة، فإن الحادثة ستتصدر عناوين الأخبار لـ3 أو 4 أيام، وسيتقلصوا إلى يومين أو 3 أيام إذا كانت الأحداث في أوروربا الغربية، ولكن الآن تدور الأحداث في تركيا، وهي بلد مسلم، وبالتالي تحولت عناوين الأخبار بسرعة أكبر بعيدًا عن هذه الواقعة، “ليس هذا مصيرنا”.. هكذا نبرر في الغرب.

قلة من قراء هذا المقال سيعرفون ذلك، نسبيًا، كان العرب يحتلون النسبة الأكبر في عدد الضحايا في حادثة القتل الجماعي، فمن لبنان الصغير وحده، 3 قتلى و4 جرحى، مسلمين ومسيحيين.

ولا يعلم كثيرون أن الغضب ساد التغطية في وسائل الإعلام اللبنانية، مقابلات مثيرة مع عائلات الضحايا وهم في حالة انهيار، وهوس ورعب مما حدث، حتى أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ناشد الصحفيين بترك أسر الضحايا والابتعاد عنهم.

وتأتي الأسباب عسكرية، ألم تكن تركيا تخوض بخطوات سريعة في الحرب في سوريا ثم تخسر؟، ألم تسمح للأسلحة والأموال بأن تسرب عبر حدودها لتصل إلى تنظيم “داعش” وجبهة النصرة، وكذلك تصل لـ”المعتدلين” المدعومين من قبل أمريكا وبريطانيا، والذين يمكنهم أن يقتلوا دون أن يطلق عليهم لقب “الجهاديين”؟.

ألم تعد تركيا إلى الحرب مع الأكراد الخاصين بها والأكراد السوريين أيضًا؟، ألم يكن الجيش التركي – الأكبر في حلف شمال الاطلسي – خائنا في الآونة الأخيرة؟. وبالنسبة لمحاولة انقلاب، يوليو الماضي، على الرغم من كل الهراء عن رجال غولن، كانت في الأساس مؤامرة عسكرية للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.

فإذا كان الدكتاتور المنتخب ديمقراطيا “والذي يوجد منه عدد متزايد في جميع أنحاء العالم” يريد أن يكون بمثابة قناة في حرب أهلية في سوريا، كما فعلت باكستان في أفغانستان، ويقوم بتوجيه الأسلحة والأموال والمقاتلين لمحاربة الروس المتحالفين مع أمريكا بمساعدة وتشجيع من السعودية، فما الذي نتوقعه إذا حدثت مجزرة في أحد مدنه الرئيسية؟.

ويأتي الآن دور الأسباب السياسية، اعتاد الأتراك التعبير عن رغبتهم في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولكنهم ليسوا حريصين على ذلك بدرجة كبيرة الآن، ومن يمكنه أن يلومهم؟.

وهكذا تتركز سياستهم الحالية على مجاملة أنجيلا ميركل، عن طريق لإغلاق البحار أمام إلى اللاجئين المسلمين الذين يحاولون الوصول الى أوروبا.

الغريب هنا بالنسبة لأردوغان أنه رجل لديه حنين كبير للإمبراطورية التركية القديمة، وتجاهل تمامًا كل ما هو عثماني في سياسته الخارجية، وتجاهل تقريبًا العرب الذين كان يتودد إليهم بعد ثورات 2011 من أجل صلاحيات أكبر.

أردوغان الذي طالب غضب بشدة بعد تصريحات ترامب بفرض قيود على المهاجرين واللاجئن المسلمين لأمريكا، يعتقد الآن أنه سيحصل على دعوة مجانية لزيارة البيت الأبيض، لست على يقين من ذلك في الحقيقة. وهذا أيضًا جزء من المشكلة، أردوغان متقلب للغاية في تحالفاته الخارجية، مع روسيا أو سوريا أو دول أوروربا.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s