من ” بريكسيت” إلى ترامب.. قرارات يجب دفع ثمنها في العام الجديد

اندبندنت – التقرير

فيما نتطلع إلى العام 2017، لا نستطيع أن نغفل بعض التغيرات الواجب حدوثها خلال هذا العام، فهي بمثابة قرارات منصوص عليها منذ 2016، مثل مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروربي مارس 2017، الأمر الذي استعدت له بريطانيا والعالم كله منذ العام الماضي.

ومن هنا، تأتي أولى استعدادت 2017، بالنسبة لرئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، التي أعلنت استعدادها للجلوس على مائدة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي هذا العام، لكن لا يخفى الأمر على كثيرين، أن هذه المفاوضات ستمتص الجزء الأكبر من طاقة الحكومة البريطانية، لشهور قادمة.

وتقول تيريزا ماي إن هدفها في هذه المحادثات،  “الحصول على صفقة رابحة، ليس فقط بالنسبة لأولئك الذين صوتوا ، لكن لكل فرد في البلاد”.

وهذا في الواقع هدف رائع، لكن تصريحها “إننا لم نعد ننقسم إلى 52% صوتوا للانفصال، و48% صوتوا للبقاء في الاتحاد الأوروربي، لكننا اتحاد واحد كبير، من الدول التي لها تاريخ مشرف ومستقبل واعد” .. هو طموح خيالي، وليس إقرارا بالحقيقة.

الشعب البريطاني لا يزال منقسما، فالذين صوتوا لصالح البقاء، لا يزالون يؤمنون أنه من الخطأ مغادرة بلادهم للاتحاد الأوروربي.

وهذه الصحيفة “إندبندنت” تعتقد أنه خطأ أيضا، هذا لا يعني أن نرفض قبول قرار الشعب، لكنه يعني أن علينا أن نكون حذرين فيما سيأتي.

ينبغي أن نسعى للتخفيف من الآثار الضارة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، وكأمة يجب علينا محاولة الحفاظ على خياراتنا مفتوحة.

يجب أن نولي مزيدًا من الانتباه، لما يقوله وزير المالية البريطاني، فيليب هاموند، الذي دعا إلى تبني فكرة ” اتفاق انتقالي”، بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في العام 2019،  وهذا من شأنه الحفاظ على بعض من مزايا العضوية في الاتحاد الأوروبي بعد مغادرته، وتعطينا الوقت أكثر للتفاوض على صفقات تجارية معقدة، لازمة مع الاتحاد الأوروبي وبقية دول العالم.

فإذا حدث تحول في الرأي العام بعد المغادرة، يصبح في الإمكان نتيجة تبني الاتفاق الانتقالي، أن يصبح الشعب صاحب السيادة في هذا الموقف، وأن يتم السعي للعودة للاتحاد الأوروربي مرة أخرى.

100

في هذه الأثناء ومن المثير للاهتمام، أن تتعهد ماي بإصلاح “الانقسامات في بلادنا” بين “أولئك الذين يمكنهم بسهولة شراء منازلهم الخاصة، وإرسال أبنائهم إلى مدرسة عظيمة، والعثور على وظيفة آمنة، وأولئك الذين لا يستطيعون”، هذا الالتزام بالعدالة الاجتماعية، موضع ترحيب، على الرغم من أننا نشك أن لديها السياسات الصحيحة لتحقيق ذلك.

إذا طُلب منا تحديد أولوياتنا لعام 2017، سنضيف ضرورة التحلي بروح أكبر من التسامح الليبرالي، الذي من المفترض أن يكون متوافقا مع التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروربي، على الرغم من أن ماي لا يبدو أنها تعتقد ذلك، وكنا نأمل بتحرك سريع بشأن اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي، بعد أن تم التصديق عليه من قبل عدد كاف من الدول الشهر الماضي.

ما يقودنا إلى الحديث عن الولايات المتحدة الأمريكية، ففي 20 يناير المقبل، سيؤدي دونالد ترامب اليمين الدستورية، ويبدأ بشكل رسمي مباشرة مهام منصبه كرئيس للولايات المتحدة.

وبالتالي، فإن مسألة “تغير المناخ” ستكون اختبارا مبكرا ومهمًا للإدارة الجديدة، كذلك اختبارًا كبيرًا للسياسة العالمية والتزامها بالقواعد، لأن الولايات المتحدة صدقت بالفعل على اتفاقية باريس، كذلك الصين.

إلا أن ترامب وصف الإجماع بشأن اتفاق التغير المناخي بأنه “خدعة”، لذلك من آمالنا في العام 2017، التزام وانضباط السياسة الأمريكية برئاسة ترامب.

قد يكون من المغري بالنسبة لنا الأوروبيين، أن نأمل أن يركز ترامب على برنامجه لإعادة بناء البنية التحتية الأمريكية، وخلق الوظائف الجديدة، لكن سيكون من الخطأ أن نتصور أن العزلة الأمريكية تعود بالنفع على بقية العالم، لأن ذلك يخلق فراغا سيسعى فلاديمير بوتين لملئه.

بدلا من ذلك، علينا أن نأمل بأن ترامب ليس متعصبا ومتهورا، كما يبدو في بعض الأحيان، وأن حكمة دستور الولايات المتحدة ستحد من تهوره.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s