“البس عشان خارجين”.. أسوأ فيلم يمكن أن تبدأ به العام الجديد

ياسمين عادل فؤاد -التقرير

بدأت العام الماضي بمشاهدة فيلم “زنقة ستات” وكان عملا طريفًا، اجتهد كل صناعه ليقدموا عملا يُفاجئ الجمهور ويُسعده، بل ويفوق حُسن ظنهم، وهو ما جعلني أُقرر أن أبدأ هذا العام بمشاهدة فيلم (عشان خارجين) الذي اشترك به نفس الأشخاص من حيث المخرج والأبطال، عسى أن تكون النتيجة مُرضية كالعام السابق.

ولكن حدث العكس تمامًا!

 فـ(البس) عشان خارجين.. هو أصدق عنوان يُعبر عن هذا الفيلم، أَعلَم بالطبع أن المقصود منه لم يكن سوى أمرًا تجاريًا بحتًا لجذب الانتباه، واستغلال التورية الموجودة بالمعنى، إلا أن ما حدث على أرض الواقع هو أن هذا العنوان تماشى أكثر مع ما يحدث لكل من تُسَوِل له نفسه مشاهدة هذا الفيلم وهي (اللَبس)!.

الطريف أو رُبما المُثير للدهشة أن النقابة اعترضت على ذلك الاسم، لأنها رأت فِعل اللبس، مُضاد للقلع وهو ما قد يُداعب خيال الجمهور ببعض الإيحاءات الجنسية عن الفيلم، إلا أن هذا لم يُثن صناع العمل عن اتخاذه ولم يُقابله أكثر من قيامهم بعمل علامة  X على كلمة البس على الأفيش، توفيرًا لنفقات أفيشات جديدة، لتسعد النقابة ويسعد الإنتاج، ويلبس الجمهور بأكمله.

هذا إذا تغاضينا عن كَون أفيش الفيلم في الأساس مسروقًا من أفيش فيلم آخر أجنبي بنفس الألوان والأداء وهو أمر صار شائعًا للأسف ومُتكررًا.

107

عشان خارجين

فيلم مصري كوميدي من إنتاج 2015، وﺇﺧﺮاﺝ خالد الحلفاوي، قصة هشام ماجد وشيكو، أما البطولة فلكل من: حسن الرداد، إيمي سمير غانم، بيومي فؤاد، منير مكرم، أيمن منصور، نسرين أمين، وضياء الميرغني.

قصة الفيلم

وتدور أحداث الفيلم حول رمزي الشاب المستهتر متعدد العلاقات النسائية، والذي لا يجتهد في عمله مُطلقًا ولا يعرف كيف يُمكنه أن يقوم بأي شيء مفيد في حياته، وعلى ذلك يرى فيه مديره مشروع زوج وسيم لابنته، فيسعى لتعريفهما على بعضهما البعض.

وبالرغم من عدم وجود كيميا بينهما أو استلطاف إلا أن حادث ما يجعلهما “يشبكان” مع بعضهما البعض حين يختلط الأمر على شخص ما فيظنهما المعنيين بخطف أحد الأطفال، فيمنحهما شنطة من المال، والتي سرعان ما يتخلصان منها إلا أنهما لا يلبثان أن يجدا نفسيهما مُجبَرين على التعاون سويًا من أجل الوصول لهذا الطفل وتنفيذ تلك المهمة الصعبة كي يبقيا على قيد الحياة.

108

القصة

قصة الفيلم بسيطة، تبدو لوهلة ما مُعادة وتيماتها مُكررة ومحفوظة، إلا أنها حتى لو معادة كان من الممكن أن تُطَعَّم بأي أحداث أو مفاجآت مثيرة كي لا يصبح الفيلم على هذا القدر من الملل.

وإن اعتبرنا أن صناع الفيلم قدموه بحيث يكون عملاً كوميديًا ساخرًا الغرض الأول والأخير منه الإضحاك، فللأسف هذا لم يتحقق أيضًا رغم ما هو معروف عن أعمال (شيكو وهشام ماجد)!، فالإيفيهات كلها كانت محروقة أما الآداء فكان مُصطنعًا وحتى كوميديا الموقف تم تقديمها باستخفاف غير مُبرر.

الإخراج

تجارب الإخراج السابقة لخالد الحلفاوي كانت مُبشرة، ومُلفته للانتباه إذ بدأ مشواره الفني بعمل كوميدي وفيلم “زنقة ستات” وهي نوعية ليست سهلة كما قد يظن البعض، تلا ذلك تجربة درامية ممتعة جدًا وناجحة من خلال فيلم “كدبة كل يوم”.

لتأتِ محاولته الثالثة في هذا الفيلم والتي لم يحالفه النجاح فيها إذ اعتمد على تكرار تفاصيل تجربته السابقة في فيلم زنقة ستات دون أن يُطوِّر من نفسه أو يُدرك أن المفردات تختلف بين فيلمٍ وآخر.

109

التمثيل

التمثيل سيء جدًا، من فريق العمل كافة:

بدايةً من حسن الرداد الذي جاء آداؤه سطحيًا وفاشلاً، رغم أن هذه ليست عادته فهو يعرف كيف يُقدم أعمالا جيدة حتى ولو في إطار كوميدي كما فعل في “زنقة ستات”، لكنه هنا حاول أكثر من مرة تقليد عادل إمام بشكل ساذج وسخيف، إضافة لمحاولته التهريج طوال الوقت سواء الموقف يستدعي ذلك أم لا.

ثم مرورًا بإيمي سمير غانم التي لا أعرف من أقنعها بأن تغيير نبرة صوتها بهذه الطريقة سيكون ظريفًا، على العكس جاءت مُصطنعة ومُبالغ فيها، إلىجانب كَون طبيعة الشخصية الكلاس التي تخلط الكلمات الأجنبية مع العربية، والتي لعبتها بالفعل أختها دنيا سمير غانم مُحققةً بها نجاحًا هائلاً، لم تبدُ مناسبة على الإطلاق لإيمي.

ما يجعل هذا الفيلم سقطة في مشوارها وخيبة أمل لجمهورها خاصةً مع يقينهم أنها تستطيع وبمنتهى الأريحية التألق في منطقة الكوميديا، وهو ما ظهر واضحًا باختياراتها السابقة وتجلَّى أكثر في مسلسل “نيللي وشيريهان” الذي عُرض لها في رمضان الماضي، وحققت من خلاله نجاحًا مُدوّيا.

يأتي بعد ذلك بيومي فؤاد الذي صار وجوده على الشاشة مُبتذلا، وخاصةً مع حجم موهبته الفنية التي يُهدرها في جميع الاتجاهات، كذلك يفعل أحمد فتحي الذي ظهر هنا كضيف شرف، لتضيع طلته على فيلم لم يكن يستحق التواجد به.

أما نسرين أمين فهذا الفيلم خطوة للوراء بالنسبة لها بعد الأدوار التي لعبتها مؤخرًا، لكنه على ذلك خطوة للأمام لمنير مكرم، الذي رُبما لم يقدم دورًا رائعًا لكنه استطاع إثبات حضور لدى الجمهور.

 (عشان خارجين)

هو أسوأ فيلم يُمكن أن تبدأ به عامك الجديد، ذلك لأنه لم يُقدم للمشاهد أي شيء سواء باعتباره عملاً فنيًا عليه أن يحتوي بعض الجماليات، أو حتى كفيلم تجاري كوميدي بحت يجعلنا نشعر بالابتهاج، والسرور في أثناء مشاهدته فننسى ولو قليلا الأجواء السوداء المُحيطة بنا من كل اتجاه.

فهل يتعلم صناعه من أخطائهم ويبتعدون عن نظرية الفيلم المسلوق؟، أم سيظلون يتعاملون مع الأمر كـ”سبوبة” مُستهترين بالجمهور والنقاد على حَدٍ سواء، عاقدين الرهان فقط على شباك التذاكر الذي لن يلبث أن يخذلهم ذات يوم؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s