104

4 خبراء يطرحون سيناريوهات الإرهاب لعام 2017 حول العام

ميدل إيست آي – التقرير

في مثل هذا الوقت من كل عام، يحين وقت تكهنات الكُتاب الصحفيين بحلول العام الجديد 2017، وفي هذا المقال؛ حرص الكاتب على ذكر أكثر منظمات إرهابية مشهورة يعرفها العالم، وذكر تفاصيل تحليل خبراء عدة؛ ليوفر لقرائه تحليل مناسب من التكهن لتهديدات الجهاد الإرهابي لعام 2017.

قبل أن نتجه إلى إلقاء نظرة على ما سيأتي، لابد وأن ننظر إلى عام 2016، نظرة حذرة مفعمة بالحكمة؛ فعام 2016 كان عامًا مؤلمًا على أوروبا بحوادثها وهجماتها الإرهابية التي أسفرت عن ضحايا عديدة لم تشهد مثلها منذ أكثر من قرن مضى، وهذا ما ترتب عليه معاناة أماكن عدة من العالم على أيدي الجماعت الإرهابية المتمردة.

وقد شهد عام 2016، عدة هجمات بلغت 1176 هجمة إرهابية، نتج عنها 15525 حالة وفاة؛ بدءًا من 1 من شهر يناير وحتى نهاية شهر ديسمبر.

ووجب التنويه، أن غرب أوروبا وتركيا كانتا أكثر منتطقتين شهدا معدلات ضخمة من الضربات الإرهابية في عام 2016 أكثر من العام السابق، مع العلم أنها كانت تُعد منطقة مسالمة خالية من أي صراعات أو أزمات من هذا القبيل لفترة طويلة من الزمن.

وفي نفس الوقت، لم تهاجم أمريكا من قبل الجماعات الإرهابية أو أفرادها، مثلما شهدت أوروبا؛ حيث وصلت إلى مقتل ما هو أقل من 100 شخص بعد أحداث 9 من شهر سبتمبر الأليمة، إلا أن الخوف من الإرهاب لا يزال يظلل على مسارها السياسي، ويؤثر على عملية اتخاذ القرار.

عودة تنظيم القاعدة

ماذا عن عام 2017؟ وما نوعية الجماعات المتطرفة الجديدة التي ستنبثق من داخل الدول الفاشلة تلك؟ من منهم سيتبع السياسات البربرية التي اتبعها تنظيم الدولة الإسلامية – داعش – وتنظيم القاعدة؟ وما هي نوعية الاتجاهات التي يجب أن نتوقع البحث عنها فيما يخص الإرهاب الجهادي؟

في تقرير جديد أعدّه معهد السلام الأمريكي ومركز ويلسن بواشنطن العاصمة، يتحدث عن “تهديد الجهاديين المتطرفين: داعش والقاعدة وغيرها”، حلل ست سيناريوهات متوقع حدوثها من داعش؛ تقلص الوضع الراهن لداعش، لينتج عنه انسحاب التنظيم إلى الصحراء، وعودة سياساته المتمردة التي اتبعها في العراق في عام 2007 وعام 2011، بالإضافة إلى استمرار انتظاره فرص لاستغلالها لضرب أوروبا وأمريكا من جديد.

ويحتوي التقرير أيضًا على توقعهم لعودة القاعدة إلى الساحة السياسية؛ استكمالًا للعبتهم الاستراتيجية طويلة الأمد الموضوعة بدقة لاستعادة هيبتها المهدورة وسط الجماعات العسكرية الأخرى، بسبب ظهور داعش إلى الساحة.

وفقًا لما ذكر، من البديهي أن يكون تنظيم القاعدة في مركز جيد الآن يسمح له باقتناص المقاتلين المُصابين بخيبة أمل، جراء تدهور حالة داعش وخسارته للعديد من أراضيه التي كان يسيطر عليها.

ما يقلق في هذا التقرير، أنه يلاحظ خوض تنظيم القاعدة في مرحلة الجيل الثالث؛ فأصبح بذلك أكثر عنفًا وتطرفًا مع مرور كل جيل آخر، مما يُعد أمرًا مقلقًا؛ خاصةً وبتوقع عودة الكثير من الجهاديين من العراق وسوريا إلى بلادهم، بعد توقف الصراعات المتوقعة في بلاد الشام.

ما سيأتي

في وقت ما، تعد وسائل الإعلام ومنتهزي السياسة متهمين بمبالغتهم في التعبير عن تهديد الإرهاب بالإحصائيات واستطلاعات الرأي، التي تعمل على زيادة الطين بلة، في ما يخص التطرف، فمن المتوقع أن لا تندثر هذه الأساليب في أي وقت قريب، وبالتالي لا نتوقع إنهاء مرحلة العنف المتطرف في أي وقت قريب.

من أجل الوصول إلى وجهة نظر أعمق عن أحداث عام 2017 على الساحة، عرضت بعض الأسئلة على أكثر 4 خبراء عالميين في علم الإرهاب؛ موبين شايخ، خبير كان يعرف بتشدده ومن ثمَّ تحول إلى اتجاه الابتعاد عن التطرف، ومؤلف كتاب “السرية الجهادية؛ أمارناث أمارسينجرام، دارس في جامعة جورج واشنطن، ومختص في التطرف، وميا بلوم، أستاذ الاتصالات بجامعة جورجيا ومؤلف كتاب “التشوق للقتل”، وبارت شورمان، باحث في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب.

  • كيف يمكنك شرح آفاق الإرهاب فيما يخص داعش في العراق وسوريا لعام 2017؟

ميا: تطرق إلى مسمعي عدة مرات مصطلح جديد عُرف بـ”السبات العدواني”، ومن المتوقع أن تنسحب داعش لتتخفى داخل المجتمعات السنّية في العراق وسوريا، ولكنها ستعود لتظهر من جديد.

بارت: أعتقد أن الانهزامات التي تعرضت لها داعش ستزيد من دافعها على المدى القريب، وبالتالي ستؤثر على فروعها مما سينتج عنه زيادة الأعمال الإرهابية وإثارة نزعة الإنتقام؛ لكي تثبت قوتها وثبات عزيمتها، سواء للمعارضين أم للمؤيدين لها على حدٍ سواء، وإذا استمرت داعش على النهج الحالي، من خسارتها لمعظم الأراضي في سوريا والعراق وليبيا وأي مكان آخر؛ فمن المحتمل أن يتزايد رتم الهجمات والعنف مثلما حدث مع تنظيم القاعدة وقدرتها على تنظيم وتسهيل العمليات الإرهابية في نطاق دولي المتضائل بعد غزو أفغانستان.

موبين: ستستمر داعش في خسارة أراضيها، بينما سيستمر تهديد الجهادي في الانتشار بالتوازي مع بحث داعش وتنظيم القاعدة عن وسائل مختلفة؛ للتغلب على بعضهما البعض والوصول إلى أعلى المراتب الجهادية.

  • كيف يمكنك وصف مقدار الإرهاب على الغرب في عام 2017؟

ميا: أتوقع أن يحدث في أمريكا ما تم في أوروبا – بريطانيا وفرنسا – فهي مناطق تتكاثر بها أعداد المسلمين، وبالتالي يتزايد لديهم الشعور بالتهديد إزاء المشاعر المعايدة من قبل اليمين المتطرف والإسلاموفوبيا المُتَبنية من قبل إدارة ترامب القادمة.

مثل هذه المشاعر ستؤدي إلى عزل المجتمعات الإسلامية برمتها عن بقية الغرب، وهو ما سيتسبب في إضعاف معدل الواشين عليهم؛ فبمجرد أن تم عزلهم، سنقضي على أي فرصة مساعدة محتمله أو إمداد السلطات بأي تقارير من الداخل.

بارت: يبدو أن معدلات التهديد داخل معقلاتنا المحلية تتزايد عما كانت عليه في العام 2000، مع تزايد أعداد المقاتلين الأجانب أو قد تتكاثر في المستقبل القريب، في عام 2000، كانت العمليات الإرهابية محدودة لأن عنصر التدريب العسكري وتبادل الخبرات عبر الإنترنت لم تكن متاحة مثل يومنا هذا؛ فمن الناحية التكتيكية، أعتقد أن الهجمات التي تمت على مدينتي نيس وباريس بالأخص وضحت تغير واضح جدًا باتجاه أساليب أكثر صراحة، وهي هجمات أثبتت مع الأسف فاعليتها الشديدة، حيث أمضى تنظيم القاعدة لسنين عديدة مشجعًا مُريديها ومؤيديها لفعل ما يشاؤون في أي وقت كان.

من المدهش أن مثل هذه الحرية في التصرف لم تُستغل إلا من خلال قلة قليلة من الناس، فلم يستجب العديد للنداء، ولكن ما قدمته مثل هذه الهجمات الأخيرة من قوة تأثيرها، يؤكد على أنها ستكون مثالاً يُحتذى به جميع الإرهابيين في المستقبل القريب.

موبين: سيتمر التهديد الإرهابي وسيسير على مساره، فلن يتوقف عن إيذاء القارة العجوز؛ مما سيتسبب في انشقاق المجتمعات الإسلامية عن غير المسلمة عن بعضهم البعض، وهو ما سيتسبب بالتالي في زيادة معدلات التطرف عند العنصريين البيض، فمن المفارقات أنهم الآن يدعمون نفس الأساليب التي اتبعها الإرهابيون “إما أن تؤمن بدين الإسلام أو الموت لك”.

فقد تتغير الدفة في لحظة ما، ونرى المسلمين يموتون في الجوامع، وقد يأتي وقتٌ ما نشاهد لحظات قتل السيدات والأطفال، وهو ما سيزيد بالطبع حالات العنف المتبادل بين الطرفين؛ العنصري الأبيض والمسلم المتطرف، مما يهدد معنى التسامح المتبع في المجتمعات الغربية.

المستقبل غير معلوم

على الرغم من أن هذا التحليل والتنبؤات مبنية على أساليب بحث ممتازة في ما يخص قوانين مكافحة الإرهاب، إلا أن المستقبل هو أمر لا يعلمه أحد ولا نعلم ما قد يحدث في الغد.

فالواقع يخبرنا أن لدى الجماعات المتطرفة مثل داعش وتنظيم القاعدة، قدرة على تغيير استراتيجيتها في لمح البصر والتكيف وفقًا لمتغيراتها؛ فعادة ما يكون الجهاديون أسرع مننا بخطوة.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s