1-1

بقيت أيام قليلة.. ووجب الحديث عن رئاسة أوباما “الفاشلة”

ستراتجيك كالتشر– التقرير

لقد فشل أوباما.. هذه هي الحقيقة ليس فقط بسبب الحقائق المحزنة مثل “الاعتراف الاقتصادي الأعلى السابق بالبيت الأبيض بأن 94% من جميع الوظائف الجديدة في عهد أوباما كانت بدوام جزئي”، أو كما كتب الاقتصاديون آلان كروجر، ولورانس كانز في النص الأصلي لتلك الدراسة: “يبدو أن 94% من صافي دخل نمو العمالة في الولايات المتحدة من العام 2005 حتى العام 2015 يظهر أنها نتجت عن ترتيبات العمل البديلة”.

وتشير “ترتيبات العمل البديل” إلى الأمريكيين الذين كانوا يعملون إلزاميًا بدوام جزئي فقط، إنهم ببساطة لا يجدون عمل بدوام كامل، على الرغم من أن هذا ما يرغبون به. وبعبارة أخرى، فشل أوباما ليس فقط بسبب تزايد نسبة موظفين المبيعات، وصانعي البرغر والقوى العاملة.

لم يكن فشل أوباما بسبب ارتفاع نسبة الفقر في الدوائر الانتخابية الأمريكية فقط، ومع ذلك، تحول هذا الواقع إلى أمر قاطع في خسارة هيلاري كلينتون أمام دونالد ترامب في يوم 8 نوفمبر، كما أشار نيت كوهن في صحيفة نيويورك تايمز، 23 ديسمبر، تحت عنوان “كيف انهار تحالف أوباما، تاركًا ثغرة لترامب”.

وكانت هيلاري تعمل على سجل الفقراء الخاص بأوباما، ومن أسباب فشل أوباما، عدد الناس الذي لا يحصى ممن قتلوا، والملايين الذين لا يحصون ممن أصبحوا لاجئين من الأماكن التي قصفها أوباما “أو أيًا من المعينين بنظامه”، ما تسبب في موت البعض وهرب البعض الآخر، لقد تبع تدمير جورج دبليو بوش للعراق وأفغانستان تدمير أوباما وساركوزي لليبيا وسوريا، حيث قام بتسليح عشرات الآلاف من الجهاديين لإنهاء نظام الأسد.

وتمت متابعة تدمير بوش أيضا بإبقاء أوباما للنظام الهمجي الذي استبدل رئيس هندوراس المنتخب ديمقراطيًا، مانويل زيلايا يوم 28 يونيو من عام 2009 بعد وقت قصير من دخول أوباما البيت الأبيض، وهذا النظام العسكري تسبب بدوره في ارتفاع معدل القتل في هندوراس إلى 50%؛ ليصبح الأعلى عالميًا، وهو ما تسبب في تحول مئات الآلاف من شعب هندوراس إلى مهاجرين غير شرعيين بالولايات المتحدة، والذين قام دونالد ترامب بعمل حملة ضدهم.

وهكذا خلق نظام أوباما معاناة خارج أمريكا أكثر من داخلها، وإخفاقات مثل هذه لم تكلف هيلاري كلينتون الكثير من الأصوات “إن وجد”، لأن معظم الناخبين ليس لديهم علم بهذه المسائل المتعلقة بالشؤون الخارجية، ولكن تلك الإخفاقات كانت في الحقيقة أكبر من إخفاقات أوباما في مسائل السياسة الداخلية للولايات المتحدة “التي يعرفها الناخبون”.

وشن ترامب حملة ضد المهاجرين غير الشرعيين، ولكنه لم ينتبه أبدًا لأولئك الفارين من الجحيم الذي خلقه النظام الأمريكي ليس في هندوراس فحسب، ولكن في غواتيمالا والسلفادور أيضًا من قبل، وكذلك المتضررين من الانقلابات وفرق الموت التي دربتها الولايات المتحدة.

ويقول الكاتب إريك زويسي، في إشارة إلى فشل أوباما، أنا لست جمهوريًا، أنا لست الشخص الذي يدين أوباما بتهمة كونه “ماركسي” مسلم، أو بعض الاتهامات البعيدة عن الواقع “الواقع الجمهوري جدًا بالنسبة للجمهوريين لكي يكونوا قادرين على الانتقاد، وبدلًا من ذلك تجاهلوا هذا الواقع واستشهدوا بـ(أسباب) وهمية ضده، والتي تشمل (لجان الموت) وافتراءات أخرى، والتي نسي الجمهوريون بشأنها بعد أن أصبحت مزاعم الاحتيال بحقه واضحة للجميع، ولكن الناس أصبحوا مهووسين بأنها فقط أكاذيب الجمهوريين”.

إن فشل أوباما لم يكن فقط لأنه محافظ بما يكفي أو “مسيحي”، كما اتهمه الجمهوريين باستمرار، ولكن بسبب أنه لم يكن تقدميًا بما يكفي، وبطرق عديدة، كان فعليًا أكثر تحفظًا بكثير من أي خطاب من خطاباته الازدواجية المعادية، إنه كذّاب موهوب للغاية، وكان ناجحًا بشكل مذهل في ذلك.

وأضاف زويسي: “أنا لا ألوم أوباما على الجمهوريين بالكونغرس الذين كانوا مهووسين بجعله رئيسًا فاشلًا، أكثر من اهتمامهم بجعل أمريكا أمة ناجحة، إن الجمهوريين يكذبون على الأقل بقدر ما يفعل هو، وبالتالي لا يلومه أحد على ما يفعله الجمهوريين لشل الفائدة التي كان يحاول تحقيقها فعليًا، مثل إغلاق جوانتانامو. إن الأمر متعلق فقط بفشل أوباما.

لقد كان فشل أوباما من صنع يديه، ولم يكن بسبب الأشياء النافعة التي منعه الجمهوريين من القيام بها. لقد كان هذا الفشل بسبب الأمور المروعة التي قام بها مثل “المعاهدات التجارية الفاشة وقتل القذافي وانقلاب أوكرانيا في العام 2014″، والتي كانت جميعها مسائل رئيسية في جدول أعماله الفعلي، الأجندة المحافظة وحتى الرجعية التي تفضل مصالح مئات المليارديرات الذين يسيطرون على الشركات الدولية التي مقرها الولايات المتحدة، على مصالح ما يزيد عن 300 مليون من الشعب الأمريكي، والذين من المفترض أن يعمل على خدمتهم الرئيس الأمريكي.

وقال زويسي، إنه صوّت لصالح أوباما في كلتا المرتين، بسبب أن كلا خصومه “قنبلة إيران” ماكين في العام 2008، و”العدو الجيوسياسي رقم 1″ رومني في العام 2012، كانوا واضحين بشأن عزمهم تركيز النفقات العسكرية الهائلة لأمريكا بعيدًا عن إبادة الجهاديين ومموليهم، والعمل بدلا من ذلك على قهر إيران (ماكين) وروسيا (رومني)، وأيضا بسبب الجمهوريين طوال ما لا يقل عن الفترة الممتدة بين عامي 1910 و2010، والتي في الواقع انتجت سجلًا ناجحًا للاقتصاد الأمريكي بمعدل أقل بكثير مما قام به الديمقراطيون، لأنه ليس أيًا من ماكين أو رومني أنكروا أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة “على الأقل قبل أوباما” وسجله السيئ من الأكاذيب وسفك الدماء والغزوات والانتهاكات دون داعٍ.

وبالتالي، لم يكن متوقع أن يتحول أوباما بشكل ممكن ليكون رئيسًا أسوأ من بوش، ولم يتوقع أحد، باستثناء الجمهوريين، والذين لم يكن بوش سيئا بما يكفي لإرضائهم، وبالتأكيد ليس سيئا بما يكفي بالنسبة لهم للدفاع عنه، ولذلك لم يدافعوا.

كانت وزارة العدل في عهد أوباما سجلت عددًا منخفضًا لكل من الملاحقات القضائية لاحتيال المؤسسة المالية، والمحاكمات لجرائم ذوي الياقات البيضاء. وجاء أوباما إلى السلطة فورًا بعد الانهيار الاقتصادي المثقل خاصة بعمليات احتيال المؤسسات المالية، لقد قام بحماية المخادعين. ولذلك لم تزداد الملاحقات القضائية للتزوير المالي والإداري، كما ينبغي أن يحدث، وبدلا من ذلك قاموا بإسقاطها.

ومثلما قال أوباما لسندات “وول ستريت”، في بداية نظامه، في يوم 27 مارس من عام 2009، وبشكل خاص داخل البيت الأبيض، “إدارتي هي الشيء الوحيد بينكم وبين المعزوقات، أنا لست هنا للذهاب بعدكم. أنا أقوم بحمايتكم، وسأكون درع لكم”، وهذا ما قام به.

وفي 20 سبتمبر من العام 2016، أعلن ديف جونسون المشارك في حملة من أجل مستقبل أمريكا، أن البنوك استخدمت الأجور المنخفضة، وانعدام فرص العملي لإجبار الموظفين على ارتكاب عمليات احتيال، ولذلك لم يكن هناك مجال لاحتفاظ الموظفين بوظائفهم إلا من خلال ارتكاب الجرائم التي كانوا مجبرين فعليا على القيام بها من قبل أصحاب العمل.

كان الإجرام وصل إلى قمته، حيث كان أوباما وعد قائلا “إنني أحميكم”، ولذلك، دعا المفتش العام لبرنامج إغاثة الأصول المتعثرة، في يوم 26 أكتوبر من عام 2016، منذ أن كان الرئيس يرفض محاكمة هؤلاء الناس، قائلا إن الكونغرس أزال الحماية من حول كبار المديرين التنفيذين في “وول ستريت” وغيرهم من المسؤولين رفيعي المستوى، من خلال إلزام الرئيس التنفيذي والمدير المالي وغيره من كبار المديرين التنفيذيين بالتوقيع على شهادة سنوية تفيد بأنهم قاموا بالعناية الواجبة داخل المؤسسة الخاصة بهم والتصديق على أنه لا يوجد أي سلوك إجرامي أو احتيال في مؤسساتهم.

وقام المفتش العام الخاص ببرنامج إنقاذ الأصول المتعثرة، كريستي جولدسميث روميرو، بتقديم هذا كاقتراح يعتبر وسيلة لجعل الملاحقات القضائية للمديرين التنفيذين المحتالين على مستوى عالٍ، سهلة للغاية على إدارة أوباما، حيث لم تكن هناك محاكمات لهم.

وإذا كان هذا البلد أوكرانيا، أو حتى روسيا، عندئذ الأمريكيين المدربين من خلال عقود من “حرية الصحافة” التي تسيطر عليها وكالة المخابرات المركزية، وسيقولون “أوه، بالطبع تلك البلدان فاسدة، ولكن أمريكا ليست على هذا النحو”، ولكن على الأقل في عهد باراك أوباما، كنا كذلك. هذه كانت أمريكا، ورئيسنا كان يقوم بحماية المحتالين من النخبة، بدلا من ملاحقتهم قضائيًا.

ومع ذلك، فأي شخص يقول إن الشعب الأمريكي ليس أفضل حالًا الآن مما كان عليه في نهاية رئاسة بوش “الكارثية”، سيكون إما معلوماته خاطئة أو كذاب، لأن هناك الكثير من البيانات التي تظهر أنه أخيرًا، بعد 8 سنوات من رئاسة بوش يعتبر الأمريكيين أفضل حالًا مما كانوا عليه في نهاية رئاسة بوش البائسة “حتى وإن لم يكن أفضل حالًا ممن كانوا قبل تحطم بوش في أعوام 2007 – 2008”.

ونشرت الإدارة في يوم 15 ديسمبر سجل النجاحات في التقرير الاقتصادي للرئيس في العام 2017، والذي كان حقيقيًا ولكن لا مفر من حقيقة أن أوباما جاء إلى السلطة على هوة الانهيار الاقتصادي، وهو ما يعني أن مثل هذه النجاحات لا مفر منها تقريبا، وبالكاد يعود الفضل فيها إلى أوباما. ولكن حتى الآن، يشير الواقع إلى أن الانتعاش الاقتصادي في عهد أوباما كان الأضعف في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بأكملها.

وتضاعف الدين العام في عهده، وذلك حتى في الوقت الذي ذكر فيه التقرير الاقتصادي بشكل عابر فقط، أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في عدم المساواة خلال العقود الأخيرة بشكل أسرع من أي من الاقتصادات الرئيسية المتقدمة، على الرقم من التقدم التاريخي الذي تم على مدار السنوات الـ8 الماضية، ولا يزال مستوى عدم المساواة بالولايات المتحدة عاليا. والطبيعي أن يقل معدل عدم المساواة الاقتصادي بعد الانهيار الاقتصادي، ولكن في ظل إدارة أوباما فأنها لا تزال أو تقترب من أعلى مستوياتها قبل الانهيار.

يذكر أنه كان سجلًا اقتصاديًا و”سجلًا للغزو والانقلاب”، الذي كان يفخر به أي رئيس جمهوري بشكل مبرر وذلك منذ تأييد المحافظين لعدم المساواة، والنظام الطبقي، ولكن لا يوجد ديمقراطي يمكنه ذلك باستثناء أولئك الزائفين، مثل أوباما وكلينتون.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s