تقارب مصر مع حماس.. هل هو انتقام من عباس أم خوف من داعش؟

خاص – التقرير

“إيجابية”، هكذا وصفت حركة حماس محادثتها مع الحكومة المصرية، مشيرة إلى تحسن العلاقات، وذلك بعد فترة انقطاع واتهامات منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، إن عضو المكتب السياسي في الحركة موسى أبو مرزوق، الذي كان في قطر “وصل القاهرة قبل عدة أيام، وعقد لقاءً إيجابيًا مع مسؤولين مصريين”، وأضاف أن اللقاء بحث “مجمل القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية والعلاقات الثنائية، وملف المصالحة والأمور المتعلقة بمعبر رفح”.

وأشار عضو المكتب السياسي في حركة “حماس” سامي خاطر، أن “هناك اتصالات رسمية تجري بين الحركة والقيادة المصرية لإعادة ترتيب العلاقات بينهما”، بحسب ما نقلته وكالة “قدس برس” الفلسطينية.

وأضاف: “هناك اتصالات وترتيبات جارية بيننا وبين المسؤولين في مصر لإعادة بناء علاقات مستقرة وسليمة بيننا”، مؤكدًا أن “حماس كانت ولا تزال حريصة على أن تكون علاقاتها مع جيرانها في مصر مستقرة وسليمة وتضمن مصلحة الشعبين الفلسطيني والمصري”.

وتابع بقوله: “العقبة دومًا كانت من الجانب المصري، لأن له خطوط لا تلتقي معنا، نحن اليوم حريصون على بناء هذه العلاقات وتطويرها من حيث المواقف والإجراءات على الأرض لطمأنة الجانب المصري”، مؤكدًا: “الاتصالات تجري بين حماس والجهات المصرية بشكل مباشر”.

وعما إذا كان لهذه المباحثات أي علاقة بمساعي المصالحة الفلسطيبنية، أكد “خاطر” أن المباحثات الجارية مع مصر الآن منحصرة في شأن العلاقات بين “حماس والقاهرة”.

اتهامات “عفا عليها الزمن”

كانت العلاقة بين حماس ومصر، قد شهدت توترًا ملحوظًا منذ عزل مرسي عام 2013، ووصل الأمر إلى اتهام حماس علانية بالقيام ببعض الأعمال الإرهابية بالداخل، منها اتهام وزير الداخلية المصري لها بأنها تقف وراء اغتيال النائب العام هشام بركات.

كما تم إدراج كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحماس على لائحة التنظيمات الإرهابية، وذلك في يناير 2015، بمقتضى حكم قضائي، لكن منذ ذلك الوقت وهنك وفود من حماس تزور مصر دون تحسن فعلي في العلاقات بينهما، بل أن أصابع الاتهام تشير إليها مع كل حادث إرهابي.

لكن أبو مرزوق، يرى أن الاتهامات التي طالت الحركة، عفا عليها الزمن، لأن القضاء المِصري قام بتبرئة الحركة، ولم تعد هناك قضايا عالقة مع مِصر، وأن الأجواء مع القاهرة حاليًا جيدة، والعلاقات تُستأنف من جديد، وبأفضل ما يكون.

ونفى نائب رئيس المكتب السياسي في حركة حماس أن تكون الحركة قامت بأي عمل أو تدخل في السياسة الداخلية المصرية.

وأضاف “أبو مرزوق” خلال تواجده في القاهرة، أن الفترة الماضية شهدت حملات إعلامية “شديدة” على الحركة بدون مبرر، موضحًا أنه تم فك ربط حركة حماس بتنظيم الإخوان في الذهنية الإعلامية، لافتًا إلى أن المبرر الذي كان على الحركة، يعود لربط حماس بجماعة الإخوان المسلمين، وتم فك هذا الارتباط في الإعلام، والقضاء لم يثبت أي شيء حتى تدان الحركة.

وأشار أبو مرزوق إلى أنه: “بلا شك، هناك ترتيبات للقاء مسئولين مصريين، وستحدث هذه اللقاءات خلال الأيام القادمة”.

تغيير موقف مصر

باتت هناك مؤشرات لتحسن علاقة مصر بحماس، وتدلل على ذلك وكالة “أسوشيتدبرس” في تقرير له، وتقول إن هناك مؤشرات على أن مصر تخفف الضغوط عن قطاع غزة فى خطوة؛ لإصلاح العلاقات المتوترة مع حركة حماس التى تحكم القطاع.

وأشارت الوكالة إلى أن القاهرة زادت في الأشهر الأخيرة عدد من تسمح لهم بالخروج من معبر رفح الحدودي، الذي يعد بوابة غزة الرئيسية للعالم، كما بدأت فى السماح لغزة باستيراد السلع التجارية عبر رفح لأول مرة منذ عام 2013، وأرسلت إشارات عامة بأنها مهتمة بتحسين العلاقات.

ونقلت الوكالة عن أشرف جمعة، أحد قادة غزة الذي شارك ـ على حد قول الوكالة ـ في اجتماعات مؤخرًا مع المسئولين المصريين؛ لمناقشة العلاقات المتغيرة إن مصر قد ألقت بكرة من الأمل، والسؤال الآن، هو كيف ينبغي لنا كفلسطينيين أن نمسك الكرة ونطور الأمل.

وأوضحت الوكالة أن التغير المصري الأخير قد بدأ يحقق لسكان غزة قسطًا من الراحة بعد سنوات من الحصار التي أضرت بهم كثيرًا، وفي الأشهر الستة الأخيرة وحدها، تم فتح معبر رفح أكثر من 40 يومًا، مقارنة بـ26 فقط طوال عام 2015، مما سمح لآلاف الأشخاص بالمغادرة بحثًا عن فرص عمل أو الرعاية الطبية أو الزيارات العائلية والدراسة بالخارج.

وأشارت الوكالة إلى أن مصر قد دعت في الأشهر الثلاثة الأخيرة وفودًا من رجال الأعمال والأكاديميين والصحفيين من غزة، في مؤتمرات شبه رسمية في القاهرة.

ونقلت أسوشيتدبرس عن بيفرلى ميلتون إدواردز، الزميل بمركز بروكينجز الدوحة، قوله إن أي تحركات مصرية إزاء غزة هدفها تدعيم مصالح الأمن القومي المصري، وفي ظل استمرار الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهابيين في سيناء، فإن أي تغيير سيكون بطيء وحذر ويمكن أن يعتمد بشدة على تصرفات حماس.

وهو ما أكدت عليه صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، راصدة تحول ملحوظ في العلاقات، مشيرة إلى أن مصر قد بدأت تخفيف حصارها لقطاع غزة، مانحة 2 مليون شخص فرصة أكبر للدخول إلى العالم الخارجي.

وقالت الصحيفة في تقرير لها تحت عنوان “مصر تتنبى سياسة أكثر عطفًا تجاه غزة”، إن معدل السماح بخروج الغزاويين من معبر رفح زاد أربعة أضعاف خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وأضافت أن مصر سمحت بدخول غير مسبوق لأربعين سيارة عبر معبر رفح إلى غزة،  ومنذ أكتوبر الماضي، استضافت مصر 3 وفود بينهم رجال أعمال وأكاديمين وصحفيين وقيادات مجتمع مدني؛ لإبرام مناقشات حول التعاون المشترك.

وقالت: “نظام السيسي عامل حماس كعدو لدود وجزء لا يتجزأ من غريمته جماعة الإخوان”، وشنت مصر حملة لتدمير أنفاق حماس التي تربط قطاع غزة بمصر، مع إغلاق معبر رفح باستثناء أوقات قليلة، لكن الآن يبدو أن القاهرة أدركت أن تلك السياسة لم تجدِ نفعًا، وباتت تنتهج سبلاً أحدث وأكثر تعاطفًا وأقل قمعًا تجاه سكان غزة”.

حركة انتقامية

زعم موقع “واللا” العبري، أن تقارب مصر من حماس، جاء كحركة انتقامية من رئيس السلطة محمود عباس، وأشار الموقع إلى أن مصر غاضبة من الرئيس عباس، بسبب إهانتة للنظام المصري، والعمل بعكس ما تريده مصر خاصة في قضية النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان.

ونوه أن حكومة إسرائيل تخشى من التقارب بين النظام المصري وحركة “حماس”، خصوصًا أن النظام المصري اتخذ إجراءات عديدة تجاه قطاع غزة ستؤثر بشكل أو بآخر على سياسة الفصل الإسرائيلية بين غزة والضفة، خاصة من ناحية معبر رفح والسلع، إضافة للسماح لدحلان بعمل نشاطات عدة في مصر.

وقال إن دخول مواد البناء وبعض المواد الأخرى لحركة “حماس” عن طريق مصر، يساعدها في تشكيل قوتها العسكرية ضد “إسرائيل”، سواء من الناحية الهجومية أو الدفاعية، وهو ما ترفضه إسرائيل.

وتشير تقارير صحفية إلى حالة توتر بين مصر وعباس، بعد رفض الأخير لمبادرة لإجراء مصالحة داخلية في فتح، تتبناها مصر، واعتبرها أنها “محاولة للانقلاب عليه ووضع غريمه السياسي محمد دحلان خليفة عنه”.

ورفض ما أسماه بـ”ألاعيب الأطراف هنا وهناك”، ما اعتبرته “تحديًا لها”، وردًا على ذلك استضافت مصر مؤتمرات لصالح دحلان.

أسباب أخرى

رصدت جيروزاليم بوست عدة أسباب قد تكون سببًا للتقارب المصري مع الحركة، فأشارت أن هناك منفعة متبادلة بين كل من مصر وحماس، حيث أن مصر تريد من حماس أن تستغل علاقاتها مع مسلحي “داعش” في سيناء والاتفاق معهم على عدم شن أي هجمات إرهابية هناك، وفي المقابل تأمل حماس فى مساعدة مصر للاعتراف بأنها الحاكم الفعلي لغزة.

هذا السبب التي تشير إليه الصحيفة، تدعمه تسريبات حول شروط مصر للمصالحة وهي؛ التزام الحركة وقواها الأمنية بضبط الوضع على الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع ومصر وطوله 14 كيلومترًا، فوق الأرض وتحتها، ومنع أي كان من التحرك عبر الحدود باتجاه شبه جزيرة سيناء أو العكس، وعدم السماح لأي مطلوب أو فار مصري من وجه العدالة باللجوء إلى القطاع.

وأضافت الصحيفة أن هناك أسباب أخرى جعلت مصر تقرر تغيير السياسة التي تتبعها مع حركة حماس أو قطاع غزة بشكل عام، أهمها أن النظام المصري لا يريد أن يظهر أمام العرب بأنه يتعمد قمع سكان غزة، أو أنه يتعاون مع إسرائيل في الحصار الذي تفرضه على القطاع.

أحد الأسباب التي طرحتها الصحيفة هو أن مصر تخشى توطيد العلاقات بين كل من “حماس وتركيا وقطر”؛ كونهم أعداء لها، لذلك فهي تحرص على تحسين علاقاتها مع حماس حتى لا تتأثر سياستها أو نفوذها في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s