1

تفاصيل خلاف “الأكراد” مع نظام بشار الأسد بعد تحرير حلب

فوربرس – التقرير

تعتبر “الكرد” أكبر أقلية عرقية في سوريا، حيث يشكلون أقل من 10% من سكان البلاد، ومعظمهم من المسلمين السنة، وبعضهم من الإيزيديين، إضافة إلى عدد قليل من المسيحيين والعلويين، حيث هاجر قسم كبير من الكرد إلى سوريا من تركيا في العام 1925، عقب ثورة الشيخ سعيد بيران، التي قمعتها حكومة أتاتورك بقسوة، وفي السنوات التي تلت ذلك، نتيجة القمع التركي والاشتباكات بين الجماعات الكردية والجيش التركي.

ويُعد المجتمع الكردي في سوريا صغيرا جدًا، بالمقارنة مع نسبة الكرد في إيران والعراق وتركيا. وغيّر الكرد في سوريا تكتيكاتهم، بعد إنشاء أول حزب لهم في العام 1958، فبدأوا يطالبون بالجنسية السورية والموطنة وحقوقهم رسميا.

وأُطلق مصطلح الكرد تاريخيًا على جميع البدو الرحل والقبائل البدوية في إيران، على اختلاف أعراقهم ولغاتهم، بما في ذلك البلوش والفرس واللور، وازدادت أعداد الكرد في سوريا، بعد نزوحهم من تركيا، قبل 100 سنة، لكن الوافدين الكرد من تركيا لم يحصلوا على الجنسية السورية.

الكرد وبشار الأسد

وفي 5 أكتوبر 1962، أعلن النظام السوري برئاسة ناظم القدسي، إحصاء الكرد، ونجم عنه انقسام الكرد في سوريا إلى، (1) كرد يتمتعون بالجنسية السورية، (2) كرد يتجردون من الجنسية، ومسجلون في القيود الرسمية على أنهم أجانب، (3) كرد مجّردون من الجنسية، غير مقيدين في سجلات الأحوال المدنية الرسمية، وأطلق عليهم وصف مكتوم القيد، وهو مصطلح إداري سوري، يشير إلى عدم وجود الشخص المعني في السجلات الرسمية.

وتشير المصادر الكردية، إلى أن هذا الإحصاء الاستثنائي، الذي مثّل «أول إجراء تمييزي» في حق الكرد، تسبب حينها في حرمان أكثر من 70 ألف كردي، من الحصول على الجنسية السورية، وأن هذا العدد تضاعف مع الوقت، ليصل حاليًا إلى نحو 300 ألف شخص، يفقدون كل الحقوق الأساسية من هوية وصحة وتعليم وعمل وتملك، وغير ذلك من الخدمات.

ومع تولي بشار الأسد مقاليد السلطة في العام 2000، تجددت آمال الأكراد بحل أزمتهم، وبدأت الأحزاب والقوى الكردية تنشط في تقديم مطالبها المتعلقة بالمساواة في الحقوق السياسية والثقافية، وأبدت الحكومة الجديدة ليونة في التعاطي مع الفعاليات والنشاطات الكردية بما فيها تلك المنظمة من قبل بعض الأحزاب غير المصرح لها بالعمل.

لكن الأمور تغيرت في العام 2004 بعد أسوأ اضطرابات شهدتها المناطق الكردية بعد مباراة كرة قدم بمدينة القامشلي في مارس 2004، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين الأكراد وبعض العشائر العربية سرعان ما تدخلت فيها قوات الأمن وامتدت لبقية المدن الكردية واستمرت 6 أيام، وكانت حصيلة المواجهات 40 قتيلا وفق مصادر كردية، و25 قتيلا وفق حصيلة رسمية سورية، ومئات الجرحى، ونحو ألفي معتقل كردي وفق مصادر الأكراد.

ولا تطالب الأحزاب والمجموعات الكردية في الوقت الحالي بالانفصال عن سوريا، بل أقصى ما تصل إليه المطالب الكردية هو الحصول على حكم ذاتي للأقاليم التي يشكلون أغلبية السكان فيها، كما تطالب تلك القوى بالمساواة السياسية، وإلغاء القوانين الاستثنائية، ومن أهمها قانون الطوارئ.

ومنذ العام 2005، أطلقت الجهات الرسمية في سوريا سلسلة من التعهدات والوعود بحل مشكلة الأكراد غير المجنسين الذي تضاعف عددهم الفترات الأخيرة، وقرر حزب البعث في يونيو 2005 إعادة فتح ملف الأكراد غير المجنسين، كما تحدث الرئيس الأسد في العام 2007 عن حرص حكومي على تسوية مشكلة الأكراد، لكنه حذر من وجود من يستغل وجود أكراد عراقيين وأتراك نزحوا إلى سوريا ولا تشملهم تبعات الإحصاء، ويطالب بتجنيسهم ويثير قضيتهم عبر قنوات أوروبية لتضغط على سوريا.

بعد تحرير حلب

وقبيل استعادة النظام لكامل مدينة حلب، ومع بدء هجومه الأخير على الأحياء الشرقية من المدينة، بادرت الوحدات الكردية بالتقدم من منطقة نفوذها في حي الشيخ مقصود، إلى أحياء عدة كانت خاضعة لسيطرة المعارضة، الأمر الذي سرع من تداعي قوات المعارضة، التي كانت تتعرض لأكثر من هجوم، أما اليوم وبعد أن بسط النظام سيطرته على كامل المدينة، لم يعد هنالك مبررا لوجود سلطة داخل حلب، حتى وإن كانت موالية له.

وظهر التوتر الحالي بين قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أو ما يعرف بـ«الوحدات»، وقوات النظام في مدينة حلب، من خلال حديث وسائل إعلام مقربة من النظام مؤخرًا عن طلب الأخير من الوحدات الانسحاب من أحياء تسيطر عليها داخل مدينة حلب، ما يعكس العلاقة الآنية التي تجمع بين الطرفين، ويبدو أن هذه الخطوة، إن صحت، تعطي مؤشرًا على طبيعة التحالف الذي أراد له النظام أن يكون وثيق الصلة بالشق العسكري فقط، وذلك منذ أن سلم الوحدات شؤون إدارة المناطق السورية ذات الأغلبية الكردية، منتصف العام 2012.

وقال العضو في المنظمة الوطنية للشباب الكردي، آزاد عطا، في تصريحات صحفية، إن مطالبة النظام للوحدات بالانسحاب من مدينة حلب تدل على أمرين، الأول مرتبط بتصور النظام للمشهد العسكري في الشمال، إذ كان يرى في “الوحدات” طرفًا قويًا قادرًا على تحقيق توازن عسكري مع المعارضة، والثاني مرتبط بنتائج الاتفاق «الروسي – التركي».

وحول ما شهدته مدينة الحسكة من اشتباكات بين قوات النظام والوحدات في أغسطس الماضي، وتحديدا فيما يتعلق بتصريح الناطق العسكري باسم قوات النظام، أن قواته تخوض اشتباكات مع حزب الـ«P K K»، مضيفا أن ذكر النظام لاسم هذا الحزب، لم يكن إلا رسالة واضحة لتركيا، بأن عليكم مساعدتنا إن أردتم التخلص من كابوس الدولة الكردية على حدودكم.

وتابع: «بعد ذلك دخلت تركيا جرابلس، وسُلمت حلب للنظام، وهذا الأمر شهدته العلاقات السورية – التركية في العام 2000، حين طُرد عبدالله أوجلان من الأراضي السورية، ثمنا لتحسين العلاقات الثنائية فيما بعد.

وتوقع أن تتخذ الوحدات الكردية قرارا سريعا بالانسحاب من مدينة حلب، إلى عفرين التي ينتظرها مصير مرتبط بالسيناريو الناجم عن التفاهم الروسي – التركي، وبموقف الولايات المتحدة الأمريكية، التي لن تبقى متفرجة، على حد قوله.

مسرحية

ومن ناحيته، قلل عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني، عبدالرحمن آبو، من شأن الحديث عن خلاف بين النظام والوحدات، واصفًا ما يجري بـ”المسرحية”.

ونوّه بإعلان النظام قبل أيام تحريره لمدينة حلب بالكامل، موضحًا أن هذا الإعلان جاء بالرغم من سيطرة الوحدات على 7 أحياء في مدينة حلب وهي “الشيخ مقصود، وبني زيد، والأشرفية، وبستان الباشا، والهلك، والشيخ خضر، وبعيدين”، مضيفًا أن النظام يعترف بهذه القوات على أنها قوات شرعية تابعة له.

وردًا على المراقبين الذين يذهبون إلى القول، إن النظام ما دام ضعيفًا فإن قوات الاتحاد الديمقراطي ستكون قوية والعكس صحيح، قال آبو: «بالعكس هم يقومون بتبادل الأدوار فيما بينهم»، ولم يستبعد آبو انسحاب الوحدات من بعض الأحياء التي تقدمت إليها مؤخرا في مدينة حلب، لكن من دون الانسحاب من حي الشيخ مقصود، على حد تقديره.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s