بشرط التوقف عن مراسم «البراءة من المشركين».. المملكة ترحب بحجاج إيران

أحمد سامي – التقرير

بعدما منعت إيران حجاجها من أداء فريضة الحج الموسم الماضي، وتبادلت الرياض وطهران الاتهامات بشأن المسؤولية عن ذلك، قال وزير الحج والعمرة السعودي، محمد صالح بن طاهر بنتن، إنه تمت دعوة إيران لترتيب أوضاع قدوم حجاجها، مؤكدًا ترحيب المملكة «بقدوم الحجاج والمعتمرين والزوار كافة دون النظر إلى جنسياتهم أو انتماءاتهم المذهبية».

وتأتي تصريحات وزير الحج السعودي، التي نقلتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس»، أمس الخميس، بمناسبة انطلاق اللقاءات المجدولة مع رؤساء وفود مكاتب شؤون الحج لأكثر من 80 دولة في وزارة الحج والعمرة، بهدف تنظيم إجراءات قدوم الحجاج من دول العالم الإسلامي ودول الأقليات كافة، وفيما يتعلق بدعوة وفد شؤون الحج في إيران، فقد بين وزير الحج السعودي أن «المملكة ترحب بالحجاج الإيرانيين، وحجاج العالم الإسلامي كافة».

وأوضح بنتن، أن هذه اللقاءات تأتي بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لمناقشة تنظيم قدوم حجاج هذا العام 1438 هـ من أقطار العالم الإسلامي ودول الأقليات كافة، وتزويدهم بالتعليمات المنظمة لشؤون الحج في المملكة، بما يمكن ضيوف الرحمن من أداء نسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان، والبناء على نجاحات موسم الحج الماضي.

البراءة من المشركين

وكان يفترض أن يؤدي 64 ألف إيراني مناسك الحج الموسم الماضي، ولكن في نهاية مايو الماضي، أعلنت مؤسسة الحج والزيارة الإيرانية (رسمية)، أن الحجاج الإيرانيين سيحرمون من أداء هذه الفريضة الدينية للعام الجاري، بسبب مواصلة الحكومة السعودية وضع العراقيل بما يحملها المسؤولية في هذا الجانب، حسب بيان أصدرته آنذاك.

واعتادت المملكة، أن تصدر سنويًا، تحذيرًا لحجاج إيران من إقامة مراسم البراءة من المشركين، وتقول الرياض، إن تلك المراسم من شروط طهران هذا العام للسماح لمواطنيها بأداء الحج.

وإعلان “البراءة من المشركين” هو شعار ألزم به المرشد الإيراني الراحل، روح الله الخميني، حجاج بيت الله الحرام (من الإيرانيين) برفعه وترديده في مواسم الحج، من خلال مسيرات أو مظاهرات تتبرأ ممن يعتبرونهم مشركين، باعتبار أن الحج يجب أن يتحول من مجرد فريضة دينية عبادية تقليدية إلى فريضة عبادية وسياسية.

صدام تاريخي

الخلافات بين السعودية وإيران حول مسألة الحج ليست وليدة اللحظة، لكنها تمتد إلى عقود سابقة، نتاج تراكم العديد من الأحداث السابقة لها، التي بدأت منذ العام 1986، وقتها أحبط موظفو الأمن والجمارك السعوديون محاولة تهريب 51 كيلوجرامًا من مادة C4 شديدة الانفجار، التي خبأها الحجاج الإيرانيون في حقائبهم، لاستخدامها في تفجير الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

وفي 1987، وقعت اشتباكات عنيفة بين مجموعة من الحجاج الإيرانيين وقوات الأمن السعودية في مدينة مكة المكرمة، نتيجة لرفعهم الشعارات السياسية المعادية لأمريكا وإسرائيل، حيث تعد هذه الأحداث هي الأكثر خطورة في تأزم الموقف بين البلدين، حيث طوّقت قوات الشرطة والحرس الوطني السعودي آنذاك جزء من المسار المخطط للمسيرة، ومنع المتظاهرين من العبور، ما أدى إلى تدافع الحجاج بقوة بعد تشابكهم مع قوات الأمن، وهو ما نتج عنه مقتل 402 شخصًا، منهم 275 حاجًّا إيرانيًّا.

وعلى إثرها قطعت الرياض علاقتها الدبلوماسية مع إيران، وتم تقليل العدد المسموح من الحجاج الإيرانيين من 150 ألف حاج إلى 45 ألفًا فقط، وعلى الجانب الآخر قاطعت طهران الحج في المواسم الثلاثة التالية، وهو ما حدث خلال هذا العام بعد مقاطعتها لموسم الحج الحالي.

خلاف إيراني سعودي

وتصاعدت الخلافات بين المملكة العربية السعودية وإيران حول حج هذا العام، ففي الوقت الذي اتهمت فيه «وزارة الحج والعمرة» طهران بعدم توقيع وفدها المسؤول عن الحجاج على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات حج هذا العام 1437هـ، وأن إيران حاولت فرض 3 شروط.

وقال رئيس مؤسسة الحج والزيارة الإيراني سعيد أوحدي، إن السعوديين وضعوا شروطا صعبة، لكننا واجهناهم ووضعنا 4 شروط، مضيفا «من حق حجاجنا أن يتوجهوا إلى السعودية لأداء مناسك الحج بعزة»، على حد تعبيره، وهو الأمر الذي يصعد الخلافات بين البلدين قبل موسم الحج.

وقالت «وزارة الحج والعمرة» السعودية، في أول بيان لها باسمها الجديد، إن المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعبا ترحب وتتشرف بخدمة ضيوف الحرمين الشريفين من الحجاج والمعتمرين والزوار من جميع الجنسيات، وهذه الخدمة تعدها المملكة أهم واجباتها الإسلامية، مضيفة أن عدد الدول التي يأتي منها حجاج تصل إلى أكثر من 78 دولة ، ومن بين هذه الدول (الجمهورية الإسلامية الإيرانية).

وشرحت «الحج والعمرة»، في بيانها تفاصيل دعوة الوزارة رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، سعيد أوحدي، للقدوم إلى المملكة لبحث ومناقشة ترتيبات شؤون ومتطلبات حجاجهم، القادمين لأداء مناسك الحج للعام 1437هـ، ومتابعة آلية قدوم الوفد الإيراني، عن طريق ممثلية المملكة في دبي بدولة الإمارات، وحضور الوفد الإيراني واللقاء معه وبحث كل الأمور المتعلقة بالزيارة وشؤون الحج الإيراني.

وأكدت «الحج والعمرة»، أن وفد شؤون الحج الإيراني رفض التوقيع على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات حج هذا العام 1437هـ، معللا ذلك برغبته في عرضه على مرجعيتهم في إيران، ومبديا إصرارا شديدا على تلبية مطالبهم المتمثلة في الشروط التالية:

– أن تمنح التأشيرات لحجاجهم من داخل إيران.
– إعادة صياغة الفقرة الخاصة بالطيران المدني، فيما يتعلق بمناصفة نقل الحجاج بين الناقل الجوي الإيراني والناقل الجوي السعودي، ما يعد مخالفة للمعمول به دوليا.
– تضمين فقرات في المحضر تسمح لهم بإقامة دعاء كميل ومراسم البراءة ونشرة زائر، وهذه التجمعات تعيق حركة بقية الحجيج من دول العالم الإسلامي.

ونوّه البيان الرسمي السعودي، بأن الوفد الإيراني غادر المملكة دون التوقيع على محضر الاتفاق لترتيبات حجاجهم لهذا العام 1437هـ، وحول مشكلة منح التأشيرات للحجاج الإيرانيين، قال البيان إنه بالإمكان الحصول على تأشيرات الحج إلكترونيا من خلال إدخال بيانات حجاجهم باستخدام النظام الإلكتروني الموحد لحجاج الخارج.

وفيما يتعلق بتوقف قدوم المعتمرين الإيرانيين من داخل إيران، أشار البيان إلى أن السلطات في المملكة لم تمنع مطلقا المعتمرين الإيرانيين من القدوم، وأن المنع حدث من قبل الحكومة الإيرانية، إذ يتخذون ذلك وسيلة من وسائل الضغط المتعددة على حكومة المملكة العربية السعودية.

وأكد البيان، أن وزارة الحج والعمرة أصدرت هذا البيان لتؤكد مرة أخرى أن المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعبا ترحب بكل الحجاج والمعتمرين والزوار من مختلف بقاع العالم ومن مختلف جنسياتهم وانتماءاتهم المذهبية، فهي لا تمنع أي مسلم من القدوم إلى الأراضي المقدسة وممارسة شعائره الدينية، ما دام كان ذلك في إطار الالتزام بالأنظمة والتعليمات المنظمة لشؤون الحج.

الرد الإيراني

وأوضحت إيران، أنّ «عدم كفاءة» السعودية أدى إلى وقوع حادثة التدافع والدهس في 24 سبتمبر في المدينة خلال الحج، وإن 464 من حجاجها قتلوا فيها، وكانت الدولتان سعتا عن طريق التفاوض لـ«حل قضية» الأمن لعدة أشهر، لكنهما فشلتا في إحراز أي تقدم، حسب ما ذكره «علي جنتي»، وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية عن المسؤول الإيراني، قوله «فعلنا ما بوسعنا، غير أن السعوديين أفشلوا الجهود. وليس هناك الآن وقت»، وتأتي تلك التصريحات بشأن الحج، بينما لا يزال التوتر بين البلدين مستمرا منذ 2 يناير، عندما نفذت السعودية حكم الإعدام في رجل الدين الشيعي البارز، نمر النمر، الذي تصفه الرياض بأنه «إرهابي خطير» يثير الانشقاق في الجزء الشرقي، الذي تسكنه أغلبية شيعية، وهذا ما تنفيه أسرة النمر، التي تقول إنه لم يدعُ أبدا للعنف، ولم يحمل سلاحا.

وأثار إعدام النمر احتجاجات واسعة في إيران، وتحولت المظاهرات خارج السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد إلى احتجاجات عنيفة، اقتحم فيها محتجون المبنيين، وقطعت السعودية، نتيجة لذلك علاقتها الدبلوماسية مع طهران، كما أن كل بلد منهما يؤيد طرفا مختلفا من طرفي الصراع في سوريا وفي اليمن.

وأكد وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، علي جنتي، أن الظروف غير مهيأة لأداء مناسك الحج هذا العام، فقدنا الوقت، سعينا وبكل جهدنا لكن السعوديين وضعوا العراقيل أمام الحجاج الإيرانيين، مضيفا، خلال لقائه المرجع الديني عبدالكريم موسوي أردبيلي، سعينا ومنذ 4 أشهر إلى تسوية قضايا الحج مع السعوديين، لكنهم وضعوا قيودا وعراقيل أمامنا حتى إن تأشيرة دخول الوفد الإيراني تأخرت شهرين.

وقال وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، إن رئيس منظمة الحج الإيراني تعرضت لمشكلات عديدة عندما توجه إلى السعودية، منها الاحتقار والتهديد وبصمات الأصابع وتفتيش حقائبه، رغم أن معه جواز سفر سياسي.

وأضاف رئيس منظمة الحج “عقدنا 4 جلسات مع وزير الحج السعودي، وكان سلوكهم غير لائق ولم يوافقوا على مقترحاتنا بشأن التأشيرة والنقل الجوي وتوفير أمن الحجاج، وأن المسؤولين السعوديين لم يعدوا بمنح التأشيرة للحجاج الإيرانيين، ورأوا أن على الحجاج الإيرانيين التوجه إلى بلد ثالث للحصول على التأشيرة، ما يشير إلى عدم توفر الظروف لأداء مناسك الحج.

وأكد أوحدي، أن مصير الحصول على التأشيرة لا يزال غامضا، كما لم يتم التوقيع على اتفاقية لإسكان الحجاج وتقديم الخدمات الغذائية والطبية، ولم يسمح للفريق الطبي الإيراني بالمشاركة في المفاوضات بالسعودية.

وأشار إلى مقتل أكثر من 7 آلاف حاج من دول العالم المختلفة العام الماضي، لذا فإن الحجاج يريدون التأكد من توفر الإجراءات الأمنية قبل التوجه إلى السعودية، لكن موقف السعودية كان استعلائيا مع إيران.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s