قبل الرحيل.. أوباما يشن حربا على روسيا ويترك “أرضا محروقة” لترامب

هند بشندي – التقرير

“شخص غير مرغوب به”.. جملة وجهتها الإدارة الأمريكية إلى 35 دبلوماسيا روسيا، لتمهلهم 72 ساعة لمغادرة أراضيها.

وقررت الولايات المتحدة الأمريكية، طرد الدبلوماسيين الروس من واشنطن وسان فرانسيسكو، بعد اتهام روسيا بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

وأعلن الرئيس باراك أوباما، أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على 9 كيانات وأفراد، بينهم جهازا مخابرات روسيان، و4 ضباط مخابرات، و3 شركات قدمت دعما ماديا للمخابرات.

وقال أوباما في بيان، إن العقوبات لا تتوقف عند هذا الحد، محذرا من أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات أخرى، “في الوقت الذي نختاره بما في ذلك عمليات لن يتم الكشف عنها”.

وشدد على أن العقوبات، تأتي ردا على جهود روسيا “للإضرار بالمصالح الأمريكية”، و”انتهاك قواعد السلوك الدولية الراسخة”، مشيرا إلى أن أنشطة سرقة البيانات أديرت على أعلى المستويات بالحكومة الروسية.

وأوضح أوباما أن إدارته ستسلم الكونجرس في الأيام القادمة، تقريرا عن جهود روسيا للتدخل في انتخابات 2016.

واستند الأمر الرئاسي إلى سلطة الرئيس في فرض عقوبات ضد الجهات الخارجية، التي تنفذ هجمات إلكترونية ضد الولايات المتحدة.

ويسمح الأمر التنفيذي لوزارة الخزانة، بتجميد أصول الأفراد أو الكيانات، التي استخدمت في تدمير البنية التحتية الإلكترونية للولايات المتحدة، أو الانخراط في التجسس الاقتصادي.

السياسة الفاشلة مع روسيا

رحب بقرار أوباما عدد من المسؤولين، فقال رئيس مجلس النواب الأمريكي، بول ريان، إن روسيا “سعت باستمرار لتقويض” المصالح الأمريكية، وأن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس باراك أوباما على روسيا “متأخرة”.

وقال ريان في بيان، “رغم أن الإجراء الذي اتخذته الإدارة اليوم متأخر، فإنه وسيلة ملائمة لإنهاء 8 أعوام من السياسة الفاشلة مع روسيا”.

أضاف أن الإجراءات “مثال واضح على عدم فعالية السياسة الخارجية لهذه الإدارة، والتي تركت أمريكا أضعف في عيون العالم”.

الصفعة لترامب

“ردت إدارة أوباما الصفعة لروسيا، جراء التدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية”، هكذا وصفت صحيفة نيويورك تايمز الأمر.

ووصفت الصحيفة العقوبات بالكاسحة، ولفتت إلى أن واشنطن بصدد نشر أدلة تربط الهجمات المذكورة، بأنظمة كمبيوتر تستخدمها المخابرات الروسية.

واعتبرت أن أوباما وجه “لكمة” للرئيس المنتخب دونالد ترامب، ليبقي أمام الأخير خياران، كلاهما صعب.

الخيار الأول أمام ترامب، رفع العقوبات ضد روسيا، عندما يتقلد المنصب الشهر المقبل، رغم مطالبة جمهوريين بالكونجرس، بإجراء تحقيقات بشأن تدخل موسكو في الانتخابات، التي خسرتها المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وإذا قرر ترامب اللجوء إلى هذا الخيار، فإنه يتعين عليه إثبات مقنع، بعدم تورط روسيا في العملية الانتخابية.

أما إذا صدق الرئيس المنتخب على العقوبات، فإنه يشعل توترا مع الرئيس الروسي، الذي سبق أن أعلن عن صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

ووفقا لصحيفي “ديلي ستار” الأمريكية، قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى، يوم الخميس، إن الرئيس المنتخب، يمكنه عكس الأمر التنفيذي للرئيس أوباما، والسماح للروس بالعودة مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، بمجرد توليه منصبه، لكنه نصحه ألا يفعل ذلك، واصفا التراجع بأنه “غير مستحسن”.

أرض محروقة

يؤيد مسؤول روسي أن ما يفعله أوباما، يهدف لترك أرض محروقة لترامب، فقبل يومين من إعلان العقوبات، قال مفوض حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في الخارجية الروسية، قنسطنطين دولغوف، إن إدارة أوباما ترغب بترك ورثة صعبة لدونالد ترامب، في مجال العلاقات الروسية الأمريكية.

وقال في حديث نشرته صحيفة “روسيسكايا غازيتا” يوم 27 ديسمبر: “سينال الرئيس المنتخب ترامب إرثا ثقيلا من الإدارة المغادرة للبيت الأبيض، التي على ما يبدو ترغب بترك “أرض محروقة” في مكان العلاقات الروسية الأمريكية. ويتجلى ذلك في الرغبة المهووسة بضم أكبر عدد ممكن من المواطنين الروس إلى “قوائم عقوبات”، كذلك مطاردتهم من قبل المخابرات الأمريكية في البلدان الأخرى”.

وكمثال على ذلك، ذكر الدبلوماسي الروسي “سلسلة الاعتقالات، التي نفذت بحق مواطنين روس في دول أخرى، بطلب من الجانب الأمريكي، مع نقلهم إلى الولايات المتحدة، وزجهم في السجون، بعد اتهامهم بجرائم لا علاقة لهم بها -على سبيل المثال فكتور بوت وقسطنطين ياروشينكو. ولم يتحقق أي تقدم في تسوية مشاكل العائلات الأمريكية، التي تبنت أطفالا من روسيا، الذين يبقون -في الكثير من الأحيان- دون حماية أمام تعسف العائلات المتبنية لهم”.

الرد الروسي

وردا على ذلك، اعتبرت الخارجية الروسية أن العقوبات الأمريكية الجديدة، غير بناءة وستضر بتحسين العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن.

وأعلن الكرملين أن موسكو سترد بما هو مناسب، على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ضد روسيا.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف إن العقوبات التي فرضتها إدارة باراك أوباما، “تبدو كأنها عدوان مفاجئ، من قبل أناس عليهم أن يرحلوا بعد ثلاثة أسابيع”.

وصرح بيسكوف بأنه لا يعلم بعد، كيف سترد روسيا على خطوة واشنطن، لكنه أكد أن “مبدأ المعاملة بالمثل وحده المطبق في أمور كهذه.. بالطبع سيكون هناك رد مناسب، وستتم صياغته في سياق الاتجاه، الذي يحدده الرئيس الروسي”، وعبر بيسكوف عن أسف الكرملين لقرارات واشنطن.

وقال قسطنطين دولغوف، لوكالة “إنترفاكس”، إن “أي عقوبات ضد روسيا، لا مستقبل لها، وستؤدي إلى نتائج معاكسة”.

وقالت السقارة الروسية في انجلترا إن الشعب سيكون سيعيدا، وهو يري أوباما يرحل عن الحكم.

فيما عبر فلاديمير جباروف، نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، عن قناعته بأن موسكو ستتخذ تدابير جوابية، بحق الدبلوماسيين الأمريكيين.

وقال جباروف لوكالة تاس: “من المفهوم أن تدابير جوابية ستأتي لا محالة، وستشمل “السفارة الأمريكية في موسكو، وربما القنصليات أيضا”.
واعتبر جباروف أن الرئيس الأمريكي يحاول من خلال هذه الإجراءات، الإساءة لروسيا بسبب “عجزه”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s