وفق رؤية 2030.. “تداول” السعودية تدشن سوقا موازية

أحمد سامي – التقرير

قررت شركة السوق المالية السعودية (تداول) المشغلة للبورصة المحلية تدشين سوق موازية في 26 فبراير 2017، بهدف جذب شريحة جديدة من الشركات للبورصة بشروط أكثر مرونة.

وقالت الشركة، في بيان صدر أمس الثلاثاء، إن تدشين السوق الجديدة التي سمتها «نمو- السوق الموازية» يأتي ضمن خطط تطوير السوق المالية لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، التي أكدت ضرورة بناء سوق مالية متقدمة ومنفتحة على العالم، والبورصة السعودية هي الأكبر في العالم العربي من حيث القيمة السوقية.

وذكر البيان، أن السوق الموازية تمثل فرصة استثمارية جديدة لشريحة كبيرة من الشركات بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تلعب دورًا مهما في دعم الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية، موضحا أن هذه الشركات ستستفيد من مزايا الإدراج في السوق المالية بمتطلبات إدراج أكثر مرونة مقارنة بالسوق الرئيسية من حيث القيمة السوقية وأعداد المساهمين ونسب الأسهم المطروحة.

وأفادت وكالة «الأناضول» للأنباء، بأنه وفقًا للائحة السوق الموازية السعودية، من المفترض أن يكون الحد الأدنى لقيمة الشركة السوقية 10 ملايين ريال سعودي (2.7 مليون دولار)، مقارنة بـ100 مليون ريال “27 مليون دولار” في السوق الرئيسية حاليًا.

وستكون نسبة الأسهم التي تطرحها الشركات في السوق الموازية 20% من أسهمها، بينما تبلغ النسبة 30% في السوق الرئيسية، ويبلغ الحد الأدنى لعدد المساهمين في الشركات التي تنضم للسوق الموازية 50 مساهما، مقارنة بـ200 مساهم في السوق الرئيسية.

الوصول لأسواق رأس المال

في 20 أكتوبر الماضي، تمكنت السعودية من جمع 17.5 مليار دولار أمريكي من السندات في أول اقتراض للمملكة من السوق الدولية، حسبما أعلن مصرف HSBC، الذي شارك في الإشراف على العملية، وقال جان مارك ميرسييه من مجلس إدارة قسم أسواق السندات في المصرف لوكالة الصحافة الفرنسية، إن هذا المبلغ يؤكد نجاح وصول المملكة إلى أسواق رأس المال.

وتقسم المبالغ التي اقترضتها السعودية إلى 3 شرائح، حسب المصرف؛ الأولى قدرها 5.5 مليار دولار على 5 سنوات بنسبة فوائد اسمية سنوية تبلغ 2.375 %، والثانية قدرها 5.5 مليار دولار أيضًا لـ10 سنوات بنسبة 3.25%، والثالثة قدرها 6.5 مليارًا لـ30 سنة بنسبة 4.5%، ويبلغ معدل الفائدة السنوية الفعلية التي ستسددها المملكة على مجمل المبالغ المقترضة 2.588% لـ5 سنوات، و3.407% لـ10 سنوات، و4.623% لـ30 سنة.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن أول عملية اقتراض للسعودية بعد طرحها أسعار سنداتها الدولية استقطبت طيفًا واسعًا من المستثمرين الأجانب حول العالم، وبحسب خبراء ماليين، وشارك في «الصفقة السعودية»، كما تصفها الصحيفة، مستثمرون من خارج نطاق المتابعين التقليديين لتلك العمليات في سوق السندات الدولية؛ ليشمل ذلك بنوكًا مركزية آسيوية وصناديق استثمار أوروبية إلى جانب بنوك من منطقة الشرق الأوسط أيضًا.

خطة ولي ولي العهد

وكان مجلس الوزراء السعودي، الذي ترأسه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وافق على خطة «رؤية السعودية 2030»، وهي خطة تهدف لتحرير الاقتصاد من الاعتماد على النفط، والتي عرضها الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية.

وتتضمن الخطة رؤية السعودية في تحديد أهدافها الاقتصادية للأعوام الـ15 المقبلة، وتضع جدول أعمال موسعًا لتحقيقها، كما تشمل إصلاحات جذرية في الموازنة العامة، وتغييرات تنظيمية، ويرى البعض أن هذه الخطة، التي سميت «خطة التحول الوطني»، ستعمل على توفير الوظائف وإتاحة فرص اقتصادية جديدة، وربما المزيد من الحريات الاجتماعية، كالسماح للمرأة بقيادة السيارة، بينما يرى البعض الآخر، أن الخطة لن تحدث تغييرًا كبيرًا في المجتمع السعودي.

يُشار إلى أن ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يشرف على عدد من الوزارات، من بينها وزارة الدفاع والمالية والنفط والاقتصاد، من خلال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أطلق حساب خاص بخطة التحول الوطني السعودية تحت اسم «رؤية السعودية 2030» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» لمتابعة إطلاقها.

عقِب طرح رؤية 2030

وأعرب صندوق النقد الدولي عن تفاؤله حيال خطة «رؤية السعودية» الهادفة لتحرير اقتصاد المملكة من الاعتماد على النفط، مع التشديد على أهمية التنفيذ ومعالجة ملف البطالة.

وردًا على سؤال لقناة «CNN» عن مدى حاجة السعودية ودول الخليج للمزيد من التغييرات، إضافة لما أعلن عنه حتى الآن، وقال مسعود أحمد، المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي: «بالتأكيد اللعبة لم تنتهِ، نحن في السنة الثانية من 5 أو 6 أو 7 سنوات تحتاجها عملية إجراء التعديلات، بحسب كل دولة، ما قامت به حكومات الخليج السنة الماضية هو التحرك بشكل ثابت ومتسارع لمحاولة السيطرة على مصروفاتها، ونتيجة لذلك فإن السعودية على وجه الخصوص انتهى بها المطاف لتسجيل عجز في الميزانية أقل مما توقعه الناس قبل 6 أشهر».

وأضاف: «إذا اطلعنا على ميزانية الدول هذه السنة، فإننا سنجد أن تلك العملية مستمرة، هناك اقتطاع في المصروفات، وتفكير بطرق لزيادة مصادر الدخل، ولكن كما قلت فإن هذه العملية ينبغي أن تستمر لعدة سنوات»، وحول خطة التحول الوطني السعودية ومشاريعها الطموحة مثل توفير 1.3 مليون وظيفة خلال 5 سنوات.

وقال أحمد: «سنعرف المزيد عن هذه الخطة، ولكن ما رأيناه حتى الآن عن محتوى الخطة يظهر أنها تحمل طموحات ملائمة تستجيب لمرحلة التحديات التي تواجه المملكة».

وأوضح أحمد: «الأهداف تتوافق تماما مع ما يجب أن تكون على أرض الواقع، وهي بنفس مستوى الطموحات، ولكن التنفيذ سيكون هو جوهر الخطة، وخصوصًا تمكين القطاع الخاص من القيام بما يجب عليه القيام به، جزء من تحقيق ذلك سيكون تحديد دور القطاع العام، فأهم الأسباب التي تجذب الداخلين الجدد إلى سوق العمل نحو القطاع العام هو أن ظروف العمل والتقديمات الموجودة فيه أكثر جاذبية من القطاع الخاص».

ارتفاع تصنيف المملكة

توقع محيي الدين قرنفل، مدير الاستثمار في الصكوك العالمية والدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في فرانكلين تمبلتون، أن يعزز الإصدار المرتقب من السندات السعودية، أسواق الدخل الثابت ويرفع من قيمتها في منطقة الخليج مقارنة بالمناطق الحيوية الأخرى بالعالم.

وقال قرنفل، في مقابلة مع قناة «العربية»، إنه يرجح إصدار السعودية لسندات بقيمة تتراوح بين 10 مليارات دولار و15 مليارات دولار، خلال الأسبوع المقبل، مؤكدًا أن هذا الإصدار مع غيره سيرفع قيمة سوق التمويل من أدوات الدخل الثابت في المنطقة إلى أرقام تجذب اهتمام المستثمرين العالميين، مضيفا أن حجم الإصدار السعودي المرتقب سيكون مهمًا قياسًا لما يجري في سوق السندات بالمنطقة، والتي شهدت إصدارات بنحو 60 مليار دولار، خلال العام الحالي.

وأشار إلى أن إصدار السعودية، سيجعل 5 دول خليجية موجودة في أسواق الدخل الثابت، مضيفا: «ومع دخول الكويت التي أرجأت إصدارًا مرتقبًا لها، يتوقع قرنفل أن يفوق حجم سندات منطقة الشرق الأوسط، أسواقًا مهمة بالعالم مثل سوق السندات في أمريكا اللاتينية وآسيا من دون الصين».

وتوقع إقبالاً كبيرًا على سندات السعودية، نتيجة لارتفاع تصنيف المملكة، ووجود احتياطيات مالية كبيرة لديها، وثقة كبيرة من المستثمرين باقتصادها، لكنه دعا إلى توفير معلومات حول طريقة تمويل عجز الميزانية في المستقبل، والتي ستكون مهمة للمستثمرين بالسندات.

وبشأن العوائد المتوقعة من السندات السعودية، توقع قرنفل أن تكون مقاربة لما هو في السوق الخليجية للسندات في الوقت الحالي، مع الأخذ بعين الاعتبار آلية التفاوض حول تسعير السندات، مشيرا إلى عوائد حالية بمعدلات 150 نقطة أساس فوق الفائدة الأمريكية، للسندات لأجل 5 سنوات و200 نقطة للسندات بأجل 10 سنوات، في حين تزيد الفائدة على 275 نقطة فوق فائدة الدولار للسندات بعمر 30 سنة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s