107

انقلاب الحليفين.. تركيا تتهم الولايات المتحدة بدعم “داعش”

عبداللطيف التركي – التقرير

تصاعدت الاتهامات بين تركيا والولايات المتحدة، إلى درجة اتهام أنقرة لواشنطن بدعم “التنظيمات الإرهابية”، وعلى رأسها “تنظيم الدولة”، الأمر الذي ردت عليه الولايات المتحدة بسرعة، ووصفت هذه الاتهامات بـ”المضحكة”، وتأتي هذه الاتهامات بين البلدين الحليفين، والأعضاء في حلف الناتو، في ظل تقارب “تركي – روسي”، وتوقيع اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في سوريا، والتنسيق بين القيادتين التركية والروسية، على حساب علاقة أنقرة بواشنطن، لكن هل التصعيد في الخطاب التركي ضد الولايات المتحدة يؤدي إلى قطيعة بين البلدين؟

تفاقم الخلافات

المراقب للعلاقات التركية – الغربية، وعلى وجه الخصوص بين أنقرة وواشنطن، يلاحظ فتورًا بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، التي شنها عدد من قيادات الجيش التركي، وتضارب الخطاب الأمريكي بشأن الموقف من الانقلاب، خصوصا في الأسبوع الأول بعد فشل الانقلاب، وصدور تصريحات واضحة وصريحة من مسؤلين أتراك تتهم واشنطن بمعرفتها المسبقة بما يحدث، بل واتهامات بالمشاركة فيه، ما نفته الولايات المتحدة.

كذلك تسبب موقف واشنطن، برفض تسليم المعارض التركي “فتح الله غولن”، الذي يعيش في منفاه الاختياري في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، للسلطات التركية، في تفاقم الخلافات بين البلدين، بعد صدور قرارات من السلطة القضائية التركية، بضبط وإحضار “غولن”، واتهامه بالضلوع في محاولة الانقلاب العسكري، وتقديم تركيا ثلاث ملفات قضائية، تثبت تورط “غولن” والتنظيم الموازي في الانقلاب.

وحدات حماية الشعب الكردي

كذلك الموقف الأمريكي من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ووحدات حماية الشعب الكردي، ودعم الفصيلين عسكريا، فاقم الخلافات مع تركيا، التي تعتبر المنظمتين من “التنظيمات الإرهابية”، مثل “داعش”، وقال رئيس الوزراء التركي ، “بن علي يلدريم”، إن “الولايات المتحدة لا يمكنها محاربة الإرهاب بالعمل مع تنظيمات إرهابية”، وأضاف: “على الولايات المتحدة أن تدرك أنه يمكنك أن تستخدم تنظيما إرهابيا لهزيمة تنظيم إرهابي آخر، لكن بنهاية المطاف كيف ستتمكن من هزيمة التنظيم الباقي”.

تجنب زيادة الخطر

“بن علي يلدريم”، أضاف: “أريد أن أذكّر أنه لتجنب زيادة الخطر، يجب مراجعة وجهة النظر تجاه حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ووحدات حماية الشعب الكردي”. وجاء ذلك بالتزامن مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى تركيا.

تصريحات الرئيس الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بشأن التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، أثارت لغطا شديدا، وردود فعل قوية من واشنطن، خصوصا ما يتعلق باتهامات التحالف بدعم تنظيمات إرهابية بسوريا، وعلى رأسها “داعش”، وأن لدى تركيا دلائل وإثباتات على هذه الاتهامات.

رموز سياسية عراقية

وسبق أن وجهت رموز سياسية عراقية اتهامات للولايات المتحدة بدعم “داعش”، وإرسال أسلحة للتنظيم، ففي العام الماضي، اتهم رئيس كتلة بدر النيابية بالبرلمان العراقي “قاسم الأعرجي”، الولايات المتحدة بدعم وتمويل جماعة “داعش” في العراق، مؤكدا أن أمريكا تحاول إطالة المعركة وإنزال قوات برية بالعراق، وأضاف “الأعرجي”: أن أمريكا غير جادة في محاربة “داعش”، وأضاف: “إنها تعمل بازدواجية واضحة تجاه محاربة داعش، فعندما يكون الخطر على إقليم كردستان، تقف مع ضد داعش، ولا تقف مع القوات الأمنية والحشد الشعبي لمحاربة داعش”.

كما اتهم عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ماجد الغراوي، أمريكا وبعض دول التحالف الأمريكي بدعم وتمويل “داعش”، فيما اعتبر أن إسقاط بالون على منطقة، التي يستولي عليها “داعش” يؤكد تورط أمريكا بدعم الجماعة الإرهابية.

خسائر عسكرية

اتهامات الرئيس التركي، التحالف الدولي، يدعم تنظيمات إرهابية بسوريا وعلى رأسها “داعش”، جاءت  مواكبة مع عمليات عسكرية تركية لتحرير مدينة “الباب” من تنظيم الدولة، ومطالبة أنقرة للتحالف بدعم القوات التركية، وسقوط عدد من العسكريين الأتراك في القتال الدائر قرب ابمدينة.

 الرئيس إردوغان قال إن ” القوات التركية تحاصر تنظيم داعش الإرهابي في مدينة الباب (السورية) من الجهات الأربعة.. ومع الأسف فإن التحالف الدولي لا يلتزم في الوقت الراهن بتعهداته التي قطعها”، وأضاف: “الوعود التي قطعها التحالف، كانت مختلفة عن الموقع الذي يقف فيه بالوقت الراهن.. نواصل وسنواصل محاربة داعش بكل حزم، إن توفر الدعم لنا أو لم يتوفر، ولن نتراجع عن المضي قدمًا في هذا الطريق”.

منظمة “بي كا كا”

“إردوغان”، أشار إلى أن “التحالف كان يقول سنواصل محاربة داعش إلى النهاية، حتى كانوا يتهموننا بدعم التنظيم، والآن جميعهم تلاشوا عن الأنظار، بل على العكس فهم يدعمون التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها داعش، والذراع السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية (ب ي د / ي ب ك)”، وأكد الرئيس التركي أن بلاده تمتلك أدلة بخصوص الدعم المقدم من التحالف للتنظيمات الإرهابية، مبيناً أن كل تلك الأدلة من صور، وتسجيلات مصورة موجودة لديهم.

القتال في “الباب”

“إردوغان”، بيّن أنهم قدموا شهداء، وأكتووا من الإرهاب، ولا يمكنهم التراجع عن محاربته، وسيقيمون منطقة آمنة خالية من الإرهاب بشمال سوريا، وذكّر بتفجير غازي عنتاب، الذي راح ضحيته 56 شخصا، إضافة إلى سقوط نحو 100 شهيد في ولاية كليس التركية، جراء هجمات التنظيمات الإرهابية، مؤكداً ضرورة توفير الأمن للولايات التركية في جنوب البلاد، المحاذية لسوريا، كما أكدأن القوات التركية تواصل، مع الجيش السوري الحر، محاربة التنظيمات الإرهابية في “الباب” بالوقت الراهن.

واشنطن تنفي

 الولايات المتحدة الأمريكية، ردت على اتهامات الرئيس التركي للتحالف الدولي في سوريا، ووصفتها بالمضحكة، وقال مارك تونر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن هذه الاتهامات لا أساس لها، ونفت واشنطن أن تكون قدمت أي شكل من أشكال الدعم لجماعات أو منظمات إرهابية في سوريا.

صواريخ مضادة للطائرات

وزارة الخارجية الأمريكية، قالت إن الولايات المتحدة لا تقدم أي صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف إلى المعارضة السورية، وكانت روسيا قالت إن قرار الولايات المتحدة تخفيف القيود على تسليح المعارضة السورية، فتح المجال لإرسال صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، في خطوة قالت إنها تهدد بشكل مباشر القوات الروسية في سوريا، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “الحقيقة هي أننا لا نقدم أي نوع من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف للمعارضة السورية، موقفنا بشأن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف لم يتغير، ولدينا مخاوف شديدة من وصول مثل هذه الأسلحة إلى سوريا.”

التخلي عن أنقرة

وكانت أنقرة ناشدت التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لمحاربة تنظيم الدولة، لمساعدتها في القتال لطرد مسلحي التنظيم من مدينة الباب الرئيسية في شمال شرق سوريا، وقال متحدث باسم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إنه ليس مقبولا من التحالف أن يمتنع عن تقديم مثل هذا الدعم.

توفير الدعم الجوي

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، “إبراهيم كالين”: “أما فيما يخص عملياتنا في الباب، فعلى التحالف الدولي أن يتحمل مسؤولياته، خصوصا فيما يتعلق بتوفير الدعم الجوي”، واعترف “كالين”،  بأن “الظروف الجوية قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تأخير تنفيذ العمليات، لكن غياب الدعم الجوي دون سبب مقنع أمر غير مقبول.”

التحدي الصعب

ويرى “سيباستيان أشر”،  المحلل السياسي والخبير في شؤون المنطقة، إن الحملة التي تشنها تركيا للسيطرة على الباب، بيّنت مدى التحدي الصعب الذي يواجهه الجيش التركي، وأوضح أن “الباب” تعد المعقل الرئيسي، الذي لا يزال تنظيم الدولة يسيطر عليه عند منطقة الحدود، وظلت تركيا خلال الشهور الأربعة الماضية، تطهر منطقة واسعة عبر جبهتها من مسلحي التنظيم، والمسلحين الأكراد، واستشهد “أشر”، بقول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، “إن معركة الباب توشك أن تنتهي”، مؤكدا أن “القوات التركية ستتوجه بعد ذلك إلى منبج، معقل تنظيم الدولة السابق، الذي بات بأيدي قوات تقودها مليشيات كردية، وتحظى بدعم الولايات المتحدة الأمريكية.”

تدمير مخابئ ومواقع دفاعية

الجيش التركي قال في بيانه عن حصيلة عملية درع الفرات، إنه قصف 113 هدفا تابعا لمسلحي التنظيم، ودمر مخابئ ومواقع دفاعية وأسلحة وعربات تابعة للتنظيم، وأشار إلى مقتل 68 مسلحا من تنظيم الدولة، في معارك مع المعارضة السورية المسلحة، التي تدعمها أنقرة، في مدينة “الباب” بريف محافظة حلب، شمالي سوريا.

عملية “درع الفرات”

مصدر مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون)، قال إن مقاتلات أمريكية تساند تركيا وقوات الجيش السوري الحر في عملية “درع الفرات”، وأوضح مسؤول بالبنتاغون، أن مقاتلات التحالف الدولي تنفذ غارات جوية لدعم عمليات الجيش التركي والجيش السوري الحر، ضد تنظيم “داعش” في مدينة جرابلس السورية، وهي العملية التي أطلقت عليها تركيا اسم “درع الفرات”، وأضاف أن المقاتلات من طراز “F 16″ و”A 10”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s