ريكس تيلرسون.. كيف تعلم رجل ترامب الجديد الدرس في العراق؟

بوليتيكو – التقرير

في العام 2013، سافر ريكس تيلر إلى بغداد في مهمة إنقاذ “لإنقاذ وصول شركة إكسون موبيل إلى أكبر احتياطيات العالم من النفط”.

جاءت هذه الزيارة لرئيس الوزراء العراقي حينها، نوري المالكي، بعد أكثر من عام على قيام المدير التنفيذي بإثارة غضب بغداد من خلال توقيع اتفاق مع حكومة إقليم كردستان بشأن الحفر في حقول النفط الصغيرة – والغنية – في الجزء الشمالي من البلاد.

ونجح تيلرسون، الذي اختاره ترامب ليكون وزيرا للخارجية، فيما وصفه مسؤولون أمريكيون سابقون، بأنه “رقص بالألوان”، وتمكن من تهدئة غضب بغداد الذي تسبب فيه تعاقد إكسون للحفر في الحقول الكردية دون خسارة الاتفاقات الأولى التي أبرمتها مع حكومة المالكي في حقول شمال العراق الشاسعة.

وأظهرت هذه القصة، كيف وجه تيلرسون شركة إكسون إلى صفقة محفوفة بالمخاطر أدت إلى تعرض عملها للخطر في بعض أهم حقول النفط في العالم من أجل مغامرة غير مضمونة ومحفوفة بالمخاطر، وهي الخطوة التي قد ترحب بها وول ستريت، لكنها قد تحمل خطرا أكبر على أبرز الدبلوماسيين بالبلاد في بلد يناضل من أجل التعافي من العنف الطائفي.

كما أنه منح المدير التنفيذي نبذة عن السياسات المعقدة في الشرق الأوسط، والتي سيكون عليه التعامل معها إذا أصبح وزيرا للخارجية، بما في ذلك التوازن بين مصالح الحكومة المركزية العراقية وجيرانها الشماليين، تركيا، مع مصالح الأكراد المتحالفين مع أمريكا.

وقال مصدر مطلع على الأحداث في العراق، وهو واحد من أشخاص كثيرين تحدثوا إلى موقع “بوليتيكو”، عن هذا الأمر مطالبين بعدم الكشف عن هوياتهم، “لقد قامت إكسون بمخاطرة، لكنهم صححوا الأمر وتواصلوا مع الأشخاص الذين عارضوهم”.

كما أظهر ترامب نفسه اهتماما بالنفط العراقي، بالرغم من أن موقفه لم يكن سياسيا: “احصلوا على النفط”، هكذا قال عدة مرات، مؤكدا أن الولايات المتحدة كان يجب أن تسيطر على النفط العراقي كمقابل لإطاحتها بصدام حسين، ولمنع الوقود من الوقوع في أيدي تنظيم الدولة أو إيران، واستبعد خبراء هذه الفكرة قائلين إنها غير قانونية بموجب القانون الدولي وكارثية من الناحية السياسية.

وأظهر رهان إكسون في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابا لإصرارها على التمسك بأهدافها، حتى في وسط مقاومة الحكومة الأمريكية، وخطر إثارة اضطرابات سياسية. وبالنسبة لتيلرسون، فإن هذا قد يكون درسا لحكومة ترامب.

وقال كارلوس باسكوال، مبعوث الطاقة السابق لوزارة الخارجية والسفير السابق لأوكرانيا والمكسيك، “ربما تكون أصعب مهامه كوزير للخارجية، إحداث التوازن بين هذه المجموعة من القضايا فالحاجة إلى احتواء إيران وضمان تطبيق إيران للاتفاق النووي، والحفاظ على ثقة الدول السنية.. إضافة إلى تأثير سوريا ليس فقط على المنطقة نفسها ولكن على أوروبا، وخاصة في ظل الدور المركزي الذي تلعبه روسيا في المنطقة”.

كان إكسون من بين أكبر شركات النفط العالمية العائدة إلى العراق نتيجة لجهود بغداد لإحياء الإنتاج من الحقول التي شهدت انخفاضا في الإنتاج بعد الغزو الأمريكي. لكن الشروط المالية التي عرضتها حكومة المالكي لم تكن جذابة، والأهم من ذلك أنها لم تسمح لشركات النفط من امتلاك حصص في احتياطيات النفط العراقية.

لكن العراق يمتلك بعض أكبر احتياطيات النفط في العالم، ومساحات شاسعة من الحقول التي لم تكتشف بعد. ولذلك وافقت إكسون وشركات النفط على العقود التي تدفع لهم أقل من دولارين للبرميل، وهي شروط أسوأ كثيرا من التي يقبلونها في العادة لإعادة بناء البلاد كقوة نفطية.

وعندما عرضت حكومة إقليم كردستان الدخول إلى حقولها النفطية بموجب اتفاقات قد تسمح للشركات بامتلاك حصص في الاحتياطي، توافدت الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفي أواخر العام 2012، انضمت إليها شركة إكسون، لتصبح الشركة الوحيدة التي تدخل حقول الشمال في نفس الوقت الذي تمتلك فيه عقودا مع الحكومة العراقية.

وأغضبت هذه الخطوة المالكي، الذي كان يسعى إلى السيطرة على الاستثمارات الأجنبية في العراق وقمع أي خطوة قد تمنح حكومة إقليم كردستان أي نفوذ يمكنها من مزيد من الاستقلال، كما أنها وضعت الدبلوماسيين الأمريكيين في موقف حرج، فواشنطن كانت تدعم سياسة “عراق واحد” التي تقول بأن بغداد هي السلطة المركزية الوحيدة في البلاد.

وقال مسؤول أمريكي سابق: “بالنسبة للحكومة العراقية، لقد كان أمرا يتعلق بالسيادة الوطنية. فإذا استطاعت الأقاليم توقيع اتفاقات خاصة بها، فإن هذا سيؤدي إلى تدفق مزيد من الدخل والنفوذ، وهذا يهدد بقاء العراق في دولة موحدة”.

وتفاوض تيلرسون والفريق التنفيذي الخاص بإكسون بشأن اتفاقهم مع المسؤولين الإقليميين، وتضاربت الأقوال حول علم حكومة المالكي بشأن هذه المحادثات.

وبعد تنفيذ الاتفاق الكردي في أكتوبر 2011، قام تيلرسون بإخطار مسؤولي وزارة الخارجية خلال مكالمة هاتفبة مقتضبة أدت إلى إغضاب وإغاظة المسؤولين، وأوضح رئيس إكسون، أن الشركة كانت تنوي المضي قدما في الاتفاق بالرغم من معارضة العراقيين.

ولكن المسؤولين الأمريكيين دافعوا عن العقد الجديد مع الأكراد أمام حكومة المالكي. فقد حاولوا مساعدة اتفاق إكسون على إعادة تطوير حقول غرب القرنة في جنوب العراق، والذي كان يعد ضروريا لإعادة بناء اقتصاد البلاد.

وقال مسؤولون، إن جزءا من المهمة كان إقناع العراق بأن الحكومة الأمريكية ليس لها سيطرة على أنشطة الشركات الخاصة مثل إكسون، حتى وإن كان هذا يتعارض مع سياسة الولايات المتحدة.

ووفقا لأحكام الدستور العراقي الجديد، فإن عقد إكسون مع الحكومة الكردية في مدينة إربيل لم يخالف القانون الذي يمنح للسلطات الإقليمية بعض السلطة لتنمية مواردها الخاصة.

وقال مصدر حكومي سابق: “أعتقد أنه كان هناك قرار محسوب، من جانب إكسون، ليروا ما إذا كانوا يستطيعون الإفلات بهذا”.

وجاء الغضب من بغداد سريعا. وقال المستشار الإعلامي للمالكي، إن رئيس الوزراء العراقي قد “يفعل أي شيء لحفظ الثروة القومية”، محذرا من أن هذا الصراع قد يؤدي إلى حرب أهلية، وأن إكسون عليها الاختيار بين عقودها الخاصة بالنفط العراقي والاتفاق الكردي.

فبعض الحقول الشمالية الـ6 تقع في مناطق متنازع عليها بين العراق والأكراد، ووافقت الشركة سريعا على تجميد الاتفاق في الوقت الذي كانت تتفاوض فيه مع بغداد.

واستمرت هذه النقاشات خلال ذلك العام، حتى توجت في النهاية في اجتماع تيلرسون مع المالكي في يناير 2013، واجتماع آخر بعده بوقت قصير مع رئيس إقليم كردستان، مسعود برزاني، في سويسرا. وأخيرا، وافق العراق على السماح للشركة بالاحتفاظ بكلا العقدين.

ونفذت بغداد بالفعل عقوبة ضد الشركة، فقد ألغت عقد خدمة كانت إكسون ستقوم بموجبه بتنفيذ مشروع لحقن المياه في حقول النفط الجنوبية. ولكن للأسف، كان من المقرر أن يساعد هذا المشروع على الحفاظ على كميات الإنتاج من الحقول التي تدار من قبل عدة شركات، وقد أثر إلغاؤه على إنتاج هذه الآبار.

وقال المتحدث باسم إكسون، ألان جيفرز، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن الشركة التزمت بجميع القوانين والقواعد التنظيمية خلال عملها في العراق، وأن الأمور الخاصة بإدارة احتياطيات النفط في المنطقة الكردية هي من شأن العراقيين. “نحن سنستمر في العمل مع حكومة العراق وملتزمون بالقيام بعملنا في جميع أنحاء العراق”.

وأوضح مسؤولون عراقيون، مشاركون في القضية، أنه بالرغم من المخاوف المبدئية لحكومة المالكي، فقد تمت تهدئة الوضع المتوتر، وساعدت استثمارات إكسون وشركات أخرى مثل شيفرون وتوتال، إقليم كردستان على إعادة بناء اقتصاده وتقوية العراق ككل.

وأكد جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق في بغداد الذي عمل فيما بعد كمستشار لإكسون: “في النهاية، ساعدت الحكومة الأمريكية وحكومة إقليم كردستان بمساعدة شركات النفط الكبرى.. على تجنب الشقاق الكامل بين بغداد وأربيل. وساهموا في وصول إنتاج النفط اليوم إلى 4.7 مليون برميل يوميا، وساعدوا في إعادة بناء البنية التحتية وتعزيز القدرات لمحاربة تنظيم الدولة”.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s