114

دعوة من ليبرمان.. تعرف على الخطة الصهيونية لهجرة يهود فرنسا إلى “إسرائيل”

أحمد سامي – التقرير

تعتبر الطائفة اليهودية في فرنسا هي الأكبر في أوروبا ويقدر عدد أفرادها بنحو نصف مليون يهودي، لذا تسعى «إسرائيل» جاهدة لتهجيرهم إليها، وفي العام الماضي هاجر لـ«إسرائيل» نحو 1923 يهوديا فرنسيا بالمقارنة بـ3780 هاجروا إليها في الفترة من يناير حتى يوليو 2015، والسبب الرئيسي لقلة عددهم هذا العام يرجع كما تقول وسائل الإعلام الصهيونية إلى موجة الإرهاب.

وفي 18 يوليو 2015، هبط 200 يهودي فرنسي في مطار بن جوريون، جاؤوا على متن رحلة طيران خاصة نظمتها الوكالة اليهودية بالتعاون مع وزارة الهجرة والاستيعاب، وعند هبوطهم من الطائرة كان فى استقبالهم بالمطار رئيس الوكالة اليهودية ووزيرة الهجرة الإسرائيلية، صوفاليندبار، ووزير الداخلية آرييه درع، ومن المتوقع أن يزداد عدد المهاجرين اليهود من فرنسا هذا الصيف.

دعوة للهجرة

دعا وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، يهود فرنسا للانتقال إلى إسرائيل، في خضم انتقاده لمؤتمر السلام الدولي، الذي تعقده باريس منتصف الشهر المقبل، وقال لأعضاء من حزب إسرائيل بيتنا اليميني القومي الذي يتزعمه، في تسجيل نشره الحزب، “هذا ليس مؤتمر سلام.. هذه محاكمة ضد دولة إسرائيل، هذا مؤتمر يهدف فقط إلى الإضرار بأمن إسرائيل وسمعتها الجيدة”.

وطالب ليبرمان يهود فرنسا بالانتقال إلى إسرائيل، معتبرا أن هذا هو الرد الوحيد على هذه “المؤامرة”، مضيفًا: “حان الوقت لنقول ليهود فرنسا، هذه ليست بلادكم، هذه ليست أرضكم، اتركوا فرنسا وتعالوا إلى إسرائيل”، مؤكدا «إذا أردتم أن تبقوا من اليهود وأن يكون أبناؤكم وأحفادكم من اليهود، اتركوا فرنسا وانتقلوا إلى إسرائيل”.

وتنفرد فرنسا اليوم بإرسال أعداد من مواطنيها اليهود إلى إسرائيل، ويأتي ذلك ضمن خطة استراتيجية تعتمدها حكومة بنيامين نتنياهو تهدف إلى إنقاذ اليهود الفرنسيين أو استقطابهم كمهاجرين إلى إسرائيل، في ظلّ تراجع نسبة المهاجرين وارتفاع نسب الهجرة المعاكسة.

خطة الهجرة

وتشمل الخطة زيادة في عدد المبعوثين الإسرائيليين، فقامت الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا بإضافة 3 مبعوثين جدد إلى “الوكالة اليهودية”، و3 آخرين إلى عديد العاملين في السفارة الإسرائيلية في باريس، معظم هؤلاء ينتمون للأحزاب اليمينية، وخاصة “إسرائيل بيتنا” الذي يتزعّمه أفيجدور ليبرمان، وحزب “البيت اليهودي”، الذي يتزعمه تانيت.

أضف إلى ذلك مبعوثين عديدين من الشباب سيتمّ توزيعهم على عدد من المدارس الفرنسية الخاصة التي تدرّس اللغة العبري، وتتناول دولة إسرائيل”، والهدف هو تحريض اليهود على الهجرة، وتعزيز معسكر اليمين المتطرف في إسرائيل.

وتسعى الخطة إلى تحقيق أهدافها عبر خطوتين: الأولى قوامها الدعاية، والثانية قوامها الدمج، على مستوى الأولى، تمت زيادة الدعاية الإعلامية في فرنسا، التي تروج لمزايا الهجرة، وتسمي الهجرة “عالية” وتعني “الصعود”، كما تستخدم الدعاية الإعلامية عددا من الشعارات أهمها: “عاليه” إلى بر الأمان في إسرائيل.

ويركز طرح الدعاية الإعلامية على صورة اليهودي الضحية، والدور الإسرائيلي في جلبه إلى المكان الآمن الوحيد لليهود، إسرائيل، وتقدم أمثلةً على ذلك، فمثلاً، تكتب “الوكالة اليهودية” في موقعها الإلكتروني الرسمي.

“خلال السنوات الأولى من وجود إسرائيل، استوعبت البلاد مئات الآلاف من المهاجرين الجدد، في العام 1949، جلبت الوكالة اليهودية 3800 يهودي يمني إلى إسرائيل كجزء من عملية البساط السحري، وفي العام 1951، جاء 110000 من اليهود العراقيين كجزء من عملية عزرا ونحميا، في العام 1991، جلبت عملية سليمان 14300 من اليهود الإثيوبيين إلى إسرائيل جوّاً في 36 ساعة فقط، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، أشرفت الوكالة اليهودية في عاليه (على هجرة) أكثر من مليون يهودي من تلك المنطقة”.

كما تركز الدعاية التي تحضر في الندوات وورش العمل التي تعقدها الوكالة، 4 مرات أسبوعيًا، على تقديم مفصّل للمساعدات والإغراءات المادية للراغبين بالهجرة إلى إسرائيل: “مساعدات السكن والتعليم والقروض والاعتراف بالرخص والشهادات الفرنسية في أغلب المجالات، وتسهيل الطريق أمام رجال الأعمال لفتح مصالح اقتصادية وتخفيض الضرائب وغير ذلك”.

الخطوة الثانية التي تتمحور حول دمج المهاجرين الجدد في المجتمع الإسرائيلي، فتتم عن طريق إيجاد عمل وسكن. واعتمدت الحكومة الإسرائيلية ميزانية بمبلغ 3.8 مليون يورو لإزالة ما سمته بـ”العوائق الإدارية”، وتسهيل اندماج الوافدين. ومن الجدير ذكره هو أن الخطة تأتي في أعقاب عمليات الهجرة المتزايدة في أوساط يهود فرنسا نحو دولٍ أخرى كبريطانيا وكندا والولايات المتحدة.

تنظيم اليهود الفرنسيين

تمتاز الطائفة اليهودية في فرنسا عن الجالية العربية والإسلامية بأنها الأكثر تنظيمًا وتجاوبًا مع التنظيمات المتعددة التي ترتبط بعضها مع البعض الآخر، والتنظيمات اليهودية موجودة على جميع الأصعدة، “الثقافية والسياسية، والاقتصادية والدينية، والقانونية والطلابية”، وحيثما يوجد تجمع يهودي فهناك تنظيم أو اتحاد يربط بعضهم ببعض.

وتوجد 100 جمعية واتحاد وتنظيم يهودي وصهيوني في باريس وحدها إلى جانب وجود مكاتب لمختلف الأحزاب السياسية الموجودة في إسرائيل، ومن أشهر هذه المنظمات “الحركة الصهيونية في فرنسا”، و”مجلس المثقفين اليهود من أجل إسرائيل في فرنسا”.

ودخلت العديد من المنظمات اليهودية في تنظيم موحد منذ العام 1977 تحت اسم “المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا Le Conseil Representatif des Institutions Juives de France CRIF” الذي يرأسه آلان روتشيلد.

وبالرغم من النفوذ اليهودي القوي في فرنسا، والمتداخل في مجالات عدة، فإنه أقل من النفوذ اليهودي في الولايات المتحدة، ويعود ذلك إلى عدد اليهود في كل بلد، إلا أنه من الملاحظ أن النفوذ اليهودي في فرنسا هو أكبر نفوذ يهودي في أوروبا، وهذا النفوذ قديم ومرتبط بالحياة اليهودية في المجتمع الفرنسي، وازداد بعد قيام إسرائيل ومشاركتها في العدوان الثلاثي مع فرنسا وبريطانيا على مصر.

ومع ذلك فإن اليهود الفرنسيين بالرغم من مساواتهم في الحقوق مع سائر المواطنين الفرنسيين لم يندمجوا اندماجًا كاملاً في المجتمع الفرنسي، واستمروا في التقوقع حتى لا تذوب الشخصية اليهودية داخل المجتمع الفرنسي، وشدد بن جوريون على هذه القضية، وقال “إن الاندماج في المجتمعات التي يعيش فيها اليهود هو أكبر خطر يهدد اليهودية اليوم”.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية فإن النفوذ اليهودي الموجود في الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، أمر واضح في فرنسا، واعترف الجنرال ديغول بعد حرب 1967 بهذا النفوذ المسيطر على وسائل الإعلام الفرنسية، ما جعل اليهود يتهمونه بمعاداة السامية، كما أن نفوذهم يبدو واضحا أيضا عند السياسيين الفرنسيين ذوي المصالح الاقتصادية المرتبطة بمصالح اليهود، وكذلك داخل المؤسسات الاقتصادية والبنوك.

كل ذلك يعطي اليهود الفرنسيين القوة في انتقاد مواقف حكومتهم من الصراع “العربي _ الإسرائيلي”، حيث إن المنظمات اليهودية تنتقد وتحتج باستمرار على السياسة الخارجية لفرنسا منذ العام 1967 إلى هذا الوقت، ولكن هذا لا يعني أن غالبية اليهود الفرنسيين يقفون مع إسرائيل ضد مواقف حكومتهم من القضية الفلسطينية، فهناك نسبة لا يستهان بها من اليهود الفرنسيين الملتزمين بمواقف أحزابهم السياسية المنتقدة لإسرائيل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s