108

ما يجب أن يتوقعه الفلسطينيون من عام 2017؟

الجزيرة – التقرير

في الوقت الذي تنشغل فيه فلسطين بالتغييرات الداخلية المختلفة، هناك عدد قليل جدا يتوقع أن ينتهي الاحتلال.

هناك احتمال أن تحصل القضية الفلسطينية على تغطية واسعة النطاق في العام 2017، لكن القضايا الداخلية ستهيمن بشكل غالب على الأخبار، بدلا من التطورات الخارجية، وبحلول نهاية عام 2017 لن ينتهي احتلال فلسطين، وستستمر القوى العالمية في لعب اللعبة العالمية، المتعلقة بعملية السلام، التي تدور عجلاتها.

ومع ذلك، سيكون الجانب الفلسطيني نشطًا جدا. ومن وجهة نظر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فالمؤتمر الختامي الناجح لحركة فتح، يمهد الطريق لتعديلات في طاقم العاملين، فضلا عن بعض الاختراقات في الانقسام بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس.

إن ارتفاع حدة العلاقات بين الفصائل، التي شابها العداء، كانت واضحة طوال الأيام، التي سبقت المؤتمر، وفي أثناء المداولات.

المؤتمر السابق لفتح

 على خلاف المؤتمر السابق لفتح ببيت لحم في العام 2009، هذه المرة سمح مسؤولون أمنيون في حماس لمندوبين من فتح بمغادرة غزة، للتوجه إلى رام الله.

وخلال المؤتمر، تبادل كلا من عباس وقائد حركة حماس خالد مشعل، المجاملات العامة. وأرسل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، رسالة إلى مؤتمر فتح، مهنئا إياهم بانعقاد هذا الحدث، وتعهد بالعمل معا من أجل المصالحة. وبالمثل ذكر عباس كذلك حماس بلهجة إيجابية أربع مرات، خلال كلمته الرئيسية بالمؤتمر.

وإذا استمر هذا التقارب، فينبغي أن يحدث تقدم في شروط تنفيذ اتفاقات مكة المكرمة والقاهرة للمصالحة، وضعت تلك الاتفاقات الأساس لسلة من الإجراءات المتتالية، التي يجب أن تتم لجعل المصالحة تؤتي ثمارها.

جدير بالذكر أن خطوات المصالحة تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني، بمشاركة حماس، من أجل العمل على استراتيجية متفق عليها لتحرير فلسطين موحدة، ثم في نهاية ذلك إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

وكجزء من قرارات مؤتمر فتح، تم الاتفاق على أن اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني يجب أن تتم في غضون ثلاثة أشهر. وهناك شائعات دائرة بالفعل بشأن أن أيام حكومة رامي حمد الحالية معدودة.

ويتوقع الخبراء أن يتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في الأسابيع أو الأشهر القادمة، لتشمل شخصيات سياسية من حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب، كذلك فصائل مستقلة مثل حركة (المبادرة الوطنية الفلسطينية) لمؤسسها الدكتور مصطفى البرغوثي وآخرين.

ومن المرجح أن يمثل حماس شخصيات فلسطينية مستقلة، تم ترشيحهم من قبل الحركة الإسلامية. وبمجرد أن تكون هذه الحكومة الجديدة في السلطة، ستكون مهمتها التجهيز للانتخابات.

المجلس الوطني الفلسطيني بعد عقدين من الزمن

 يذكر أن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، سيكون أيضا حدثا مهنًا في عام 2017. وآخر مرة اجتمع فيها المجلس كانت في قطاع غزة، بحضور رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون، لأجزاء من دورة المجلس.

وفي الدورة المنعقدة في أبريل من العام 1996، صرّح المجلس الوطني الفلسطيني بإنشاء العديد من المؤسسات، كنتيجة لاتفاقات أوسلو، وإلغاء جميع البنود التي تتعارض مع الاعتراف بإسرائيل، التي تم اعتمادها خلال مؤتمر عام 1993.

ومن السابق لأوانه معرفة مكان انعقاد دورة المجلس الوطني الفلسطيني رقم 22. إن الجبهة الشعبية، وربما حماس، يرغبان في انعقاد المجلس خارج فلسطين، لكن هذا غير وارد. وبطريقة عباس، فسينعقد المجلس في رام الله، لتجنب الضغوط السياسية المحتملة على القيادة الفلسطينية، من أي من الدول العربية المجاورة.

وإذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية، وعقد المجلس الوطني الفلسطيني، وشمل دخول حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية، فأكبر عقبة ستتمثل في عقد الانتخابات، والسماح بانتقال سلس للسلطة، بغض النظر عمن يفوز.

يذكر أن أحدث محاولة لإجراء الانتخابات البلدية المحلية، فشلت جزئيا، بسبب التصرفات والاتهامات الصادرة من قبل جماعات مختلفة. لقد اتهمت منظمة التحرير الفلسطينية حماس بالتأثير على نتائج الانتخابات، من خلال الضغط على المرشحين، في حين وجهت حماس اتهامات مماثلة ضد فتح، وأولئك الذين يتولون السلطة في رام الله.

وجوه جديدة

  من المتوقع أيضا أن يكون عام 2017، عامًا انتقاليًا لأكبر فصيلين سياسيين في فلسطين. ففي أحدث انتخابات لحركة فتح، تم الدفع بالزعيم الفلسطيني المعتقل، مروان البرغوثي، ورئيس اتحاد كرة القديم الفلسطيني، جبريل الرجوب، لاثنين من أكبر المناصب داخل حركة فتح.

وفي حين إن عباس ليس على وشك الخروج من المشهد السياسي، فهذا العام سيظهر الشخصيات التي ستكون جاهزة لتحل مكانه بمجرد أن يغادر. وأصر عباس مرارا على أنه لا يخطط لخوض أي انتخابات مقبلة. لذلك، إذا أجريت الانتخابات في وقت ما في العام 2017، فينبغي أن يكون هناك وجوه جديدة يمكن رؤيتها.

وحركة حماس كذلك تشهد تغييرات. إن مشعل رئيس المكتب السياسي، لن يخوض انتخابات شورى حماس الحالية، التي تجري في غزة وفي الخارج. وتجري الانتخابات في صورة شبه سرية، وذلك لأسباب امنية، لكن الانتباه وُجه لرئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية، الذي ترأس القائمة المؤيدة لحماس وفازت بشكل حاسم في الانتخابات البرلمانية لعام 2006.

جدير بالذكر، أنه في الوقت الذي ستكون فيه الساحة الفلسطينية مشغولة بالمعارك والتغييرت الداخلية المختلفة، فيتوقع أن يتغير القليل جدا، فيما يتعلق بالنضال الفلسطيني، الذي يهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. ومن المرجح ألا يحدث تقدم كبير على هذه الجبهة، في حين إن إسرائيل لديها بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء، والولايات المتحدة لديها دونالد ترامب كرئيس للبلاد.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s