Republican presidential hopeful Donald Trump speaks during the prime time Republican presidential primary debate on August 6, 2015 at the Quicken Loans Arena in Cleveland, Ohio. AFP PHOTO/MANDEL NGAN

تناقضات “المذهب الترامبي” في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط

عبداللطيف التركي – التقرير

“المذهب الترامبي المخيف”، مصطلح أطلقه “سايمون تيسدال”، نائب رئيس تحرير صحيفة “الغارديان” البريطانية، على مضامين وتصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، والتي تشكل رؤيته في أثناء إدارته للبيت الأبيض، خلال الـ4 سنوات المقبلة.

ووصف سايمون “مذهب ترامب” بالمتناقض، وخصوصا فيما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط، والتعامل مع الأزمات المعقدة التي تموج بها المنطقة.

وقال “تيسدال”، انتخاب ترامب، نقطة تحول في العالم كله، في اختتام العام 2016، أما صحيفة “آي” البريطانية فقالت، إن “ترامب وفريقه سيشعلون حربا جديدة في الشرق الأوسط”‘

استغلال حالة الفوضى

تناقضات “المذهب الترامبي”، تصب كلها في صالح التيارات المتشددة، فتنظيم الدولة، أبرز من كسب من فوز ترامب، الذي أعلن العداء لجميع المسلمين، ومن بين المكاسب المحتملة لزعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، استغلال حالة الفوضى والحروب في أفغانستان والعراق، وسوريا وليبيا واليمن والصومال، وجذب الشباب الغاضب إليه، وأيضا من أبرز الرابحين من فوز ترامب، الأنظمة القمعية المستبدة، فأول مكالمة لدونالد ترامب بعد فوزه كانت للجنرال عبدالفتاح السيسي، رئيس النظام المصري، وأكثر من رحب بفوزه بشار الأسد الذي قتل نصف مليون سوري، وشرد الملايين من شعبه.

أما موقف ترامب من إيران فهو شديد التناقض، فهو يؤكد إلغاء الاتفاق النووي الموقع في فيينا بين مجموعة “5+1” وطهران، ولكنه يعزز وجود إيران في العراق وسوريا، كذلك موقفه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتمدد العسكري الروسي في الشرق الأوسط.

إسرائيل وجني المكاسب

وفي المقابل، فإن “المذهب الترامبي”، شديد الوضوح بالنسبة لدعم ومساندة “إسرائيل”، وبكل قوة، ومن أولوياته نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة “أبدية لإسرائيل”، وطبقا لورقة بحثية أعدها الخبير العسكري الإسرائيلي، عمير ربابورت، ونشرها على موقع “يسرائيل ديفينس للدراسات العسكرية”، اعتبرت “انتخاب ترامب مبشرات لصالح إسرائيل”.

وقالت الورقة، إن الزيارات التي قامت بها قيادات أمريكية من رموز حملة ترامب إلى تل أبيب تعد “أهمية كبيرة في التنبؤ بسلوك الإدارة الأمريكية القادمة تجاه إسرائيل”، وأنها تعطي للإسرائيليين دلالات مبكرة على أن الإدارة القادمة ستكون مختلفة عن نظيرتها المغادرة للبيت الأبيض برئاسة باراك أوباما.

نقطة تحول في مختلف بقاع الأرض

وكتب نائب رئيس تحرير “الغارديان”، مقالا تحليلا تحت عنوان “2016 هي نهاية العالم كما عرفناه فماذا بعد؟”، قال فيه “إن المؤرخين في المستقبل سينظرون إلى عام 2016 على أنه كان نقطة تحول، وأبرز ما فيها كان مفاجأة فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية”.

وأضاف أن “انتصار ترامب كانت له آثار في مختلف بقاع الأرض”.

أثاره المدمرة على الأمن العالمي

أشار نائب رئيس تحرير “الغارديان”، إلى أن ترامب سيبدأ فترة إقامته في البيت الأبيض في 20 يناير/ كانون ثاني 2017، وهو التاريخ الذي قد يشير إليه كثيرون على أنه “الجمعة الأسود”، مضيفا أن الجميع يخشون من آثار المذهب الترامبي الذي قد تكون مدمرة على الأمن العالمي والبيئة وحقوق الإنسان.

مساندة الأنظمة الاستبدادية

واعتبر تيسدال، أن سياسات ترامب التي أعلن عنها ومنها مساندة الأنظمة الاستبدادية وشن الحرب من طرف واحد والاعتقال التعسفي دون محاكمة وتصنيف المهاجرين على أساس ديني وعرقي يمكن أن يدمر مبادئ القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وهما من مبادئ الأمم المتحدة منذ عام 1945.

وأضاف: “كان أول من تحدث معه ترامب بعد فوزه بالانتخابات هو قائد الانقلاب العسكري في مصر عبدالفتاح السيسي، ليعطينا ملمحا مخيفا لأولياته”.

من نيس حتى جاكرتا

وأوضح أن العديد من الأسباب الأخرى التي جعلت عام 2016 عاما مميزا منها تقدم المعارك ضد تنظيم الدولة رغم الهجمات التي شنها التنظيم في مختلف بقاع العالم من نيس في فرنسا وحتى جاكرتا، وتابع: “اختيار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي قد يؤثر بشكل كبير على التجمع الأوروبي خلال السنوات المقبلة”.

مارين لوبن

وتوقع تيسدال، “تعمق الخلافات بين البريطانيين في السنوات المقبلة بعد قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي وخاصة إذا تهاوت قيمة الجنيه الإسترليني أكثر”، كما توقع أن “تحقق زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن نتائج طيبة في الانتخابات الرئاسية المقبلة”، مشيرا إلى أنها ترغب في خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي والتخلي عن العملة الموحدة اليورو.

يشجع التطرف والتشدد

وأكد سايمون، أن “المذهب الترامبي” يشجع التطرف والتشدد بكل أنواعه، وقال إن خيرت فيلدز السياسي الهولندي المتطرف، والمعادي للإسلام قد يقدم دافعا للوبن في الانتخابات التي تجري في هولندا في مارس/ آذار المقبل، حيث يطالب الرجل بخروج هولندا من الاتحاد الأوروبي، متبنيا حملة (نيكزيت) على غرار حملة (بريكزيت) التي كانت تختصر عبارة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

تمزيق الاتفاق النووي

مواقف وتصريحات “دونالد ترامب” تجاه الصراع في سوريا، متناقضة ومحيرة، خصوصا موقفه الأخير، الداعي إلى “إنشاء منطقة آمنة في سوريا”، وأن هذا الموقف الجديد جاء نتاج محادثاته مع المرشحين لمنصب وزير الخارجية الذين التقاهم مؤخرا، لكن كما يقول “كيم غطاس”، مراسل “بي بي سي”، في أمريكا الشمالية، أن  جميع بيانات ترامب تحمل في طياتها لغزا كامنا، فهناك وجهتا نظر متناقضتين، وسيكون من الصعب الجمع بينهما في سوريا، وهي بين رغبته المعلنة في التعامل مع روسيا أو على الأقل إرضاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وجهوده المتوقعة لاحتواء إيران، وبين إعلان ترامب، أنه سيحاول تمزيق الاتفاق النووي.

قوة طهران الصاعدة

وقال غطاس، أن “ترامب” سيفاجىء بقوة إيران الصاعدة في المنطقة، مضيفا أن الرئيس الأمريكي المنتخب، لم يخف إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورغبته في العمل معه، في أثناء حملته الانتخابية للرئاسة الأمريكية، لكنه اختار شخصيات في إدارته الجديدة مهيئين لخوض صراع ضد إيران، وهم الجنرال مايكل فلاين، مستشار الأمن القومي، وجيمس ماتيس وزير الدفاع، ومايك بومبيو مدير وكالة المخابرات المركزية CIA.

الإبقاء على بشار الأسد

المعضلة أمام “ترامب” أن إيران، صار لها وجود قوي في سوريا والعراق واليمن، بل دورها في العراق وسوريا محوري، وتنسق في هذا مع روسيا للإبقاء على بشار الأسد في السلطة وسحق المعارضة المسلحة، وتعمل روسيا وإيران معًا بشكل وثيق في سوريا، حتى لو لم يكن الاتفاق تمامًا حول كل الأمور، بما في ذلك محصلة صفقة.

مواقف متناقضة

قالت المحللة السياسية في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، راندا سليم، إنه لا يوجد أي مؤشرات من أي من المحيطين بترامب على أن لديهم صيغة تتيح لترامب توفيق هذين الموقفين المتناقضين تمامًا في سوريا، مؤكدة: “يمكن لترامب التفاوض مع روسيا لكن إذا لم يكن مستعدًا للقبول بصيغة تسمح للأسد بالبقاء في السلطة فسيكون من الصعب التعامل مع الإيرانيين”.

السعودية ودول الخليج

وأضافت سليم، أن الرئيس الأمريكي المنتخب، يحتاج إلى عقد صفقة تحظى بقبول السعودية ودول الخليج الأخرى المنخرطة هي الأخرى في الصراع السوري، وشهد الأسبوع الماضي وللمرة الأولى دعوة ترامب بإقامة مناطق آمنة في سوريا.

مناطق آمنة

وأوضح ترامب، في أثناء مؤتمر في ولاية فلوريدا، “سنحاول عمل تسوية في سوريا، وسنحاول مساعدة الناس، وسننشئ مناطق آمنة، وسنطلب من دول الخليج أن تمول إنشاء تلك المناطق”، وتسبب هذا الإعلان في خلاف بينه وبين روسيا وإيران، وتقدمت كل منهما خطوات للأمام مع تركيا فيما يتعلق بالتوصل لتسوية سياسية في سوريا، لأن موسكو وطهران لا ترغبان في إنشاء تلك المناطق الآمنة، لأن ذلك قد يساعد المعارضة المسلحة على إنشاء مناطق خاصة بها لتجميع قواها والاستمرار في القتال ضد الأسد.

رفض دعم المعارضة

وبالنسبة لـ”داعش”، ركز ترامب على الحرب على “تنظيم الدولة”، مشيرًا في الوقت ذاته إلى رغبته في التوقف عن دعم المعارضة السورية، وهو ما قوبل بترحاب من رئيس النظام السوري بشار الأسد فور إعلان فوز ترامب بالانتخابات، وقال الأسد لتليفزيون برتغالي في 9 نوفمبر/ تشرين ثاني الماضي، “لو أن ترامب سيحارب الإرهابيين، بالطبع سنكون حلفاء، طبيعيًا سنتحالف في هذا الصدد مع الروس والإيرانيين والعديد من الدول الأخرى”.

الخطر الأكبر

ويظهر الوجود العسكري لإيران في سوريا على أرض الواقع، انقساما في المواقف بين واشنطن وموسكو وحلفائها، حيث تُنهي روسيا وإيران سحق المعارضة المسلحة، بينما تكثف الولايات المتحدة حملتها ضد تنظيم الدولة، وهذا سيمنح إيران مزيدًا من الجرأة، وسيتعارض مرة أخرى مع وجهات النظر القوية لفريق ترامب الجديد للأمن القومي.

كان الجنرال جيمس ماتيس، أكد أن إيران هي الخطر الأكبر ضد الولايات المتحدة، وردد اسمها 3 مرات “إيران، إيران، إيران”، لكن المسؤولين الإيرانيين يعيشون في نشوة التقدم في مدينة حلب، وقال مسؤول عسكري إيراني كبير: “حلب تحررت بفضل التحالف بين إيران وسوريا وروسيا وحزب الله اللبناني”.

عقد صفقة مع روسيا

ولعبت القوة الجوية الروسية، المعضلة الأكبر لترامب، دورًا رئيسيًا في بقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وقد تكون السعودية مستعدة لعقد صفقة مع روسيا، تساعد المملكة في تخليص نفسها من المستنقع السوري، الذي تورطت فيه منذ 5 سنوات دعمت خلالها المعارضة دون تحقيق أي إنجاز كبير، وهذا سيجعل دول الخليج تتفاهم مع روسيا، لكن بالنسبة لدول الخليج فإن صعود إيران يظل مصدر القلق الرئيسي، في ظل مخاوف متنامية من هلال شيعي يمتد من إيران حتى لبنان مرورًا بسوريا والعراق.

استمرار الصراع الطاحن

من جانبه، قال المحلل السعودي، فيصل بن فرحان، “يمكن للروس والأمريكان التوصل لاتفاق يخفف من نفوذ إيران في سوريا، ربما لن يكون حلًا تامًا أو مرضيًا أفضل من استمرار الصراع الطاحن”، والمحرك الرئيسي لهذا الاتفاق قد يكون من خلال مستشاري ترامب الذين يطلبون منه “عمل شيء يوقف إيران ويحد من دورها كلاعب رئيسي مسؤول في سوريا”، وقد يكون من الصعب التوصل لصيغة هذه الصفقة، لأن إيران ليس لديها أي دوافع للقبول بها ومن غير الواضح أن روسيا ستضغط عليها من أجل هذا.

 شخصيات صادمة

وقال “بن فرحان”، “لا نشعر بارتياح لوجود شخصيات صادمة في إدارة ترامب، فهم صارمون في مواجهة إيران، لكن لديهم نظرة واقعية حول دور إيران في المنطقة، والشعور بأنها تلعب دورًا سلبيًا في الشرق الأوسط”، ومع هذا يبقى اللغز الرئيسي في كيفية التوفيق بين هذا النهج نحو إيران مع الإبقاء على الرغبة في التعامل مع روسيا في سوريا.

أبو عمر الخرساني

وتطرقت صحيفة “آي”  البريطانية، إلى التعيينات الأخيرة التي أجراها الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط، وكتب “باتريك كوبرن” يقول إن تنظيم الدولة يتعرض لضغوط في الموصل والرقة، ولكنه ابتهج بانتخاب، دونالد ترامب، مثلما أعلن أحد قادة التنظيم في أفغانستان، وهو أبو عمر الخرساني، أن قادة التنظيم كانوا يراقبون عن كثب نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، لكنهم لم توقعوا أن يحفر الأمريكيون قبورهم بأيديهم.

العقاب الجماعي للمسلمين

وقال كوبرن، إن تنظيم الدولة يراهن على أن يحشد العقاب الجماعي للمسلمين المزيد من المقاتلين في صفوفه، وبما أن عدد المسلمين في العالم هو 1.6 مليار، فإن تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة، بحاجة إلى تأييد نسبة قليلة من المسلمين لتكون لهما قوة في المجتمع، مضيفا “أدت تصريحات ترامب بشأن المسلمين دورًا أساسيًا في انتخابه”.

مجرد شعارات

وأضاف باتريك كوبرن، أن ترامب ومساعديه قد يتوهمون، أن أغلب هذه التصريحات سيتم نسيانها باعتبارها مجرد شعارات للحملة الانتخابية، ولكن قادة تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة سيحرصون على أن تبقى تصريحات ترامب “تتردد باستمرار وتنشر سمومها”.

ويرى أن استهداف جميع المسلمين يصب في صالح تنظيمي الدولة والقاعدة، فالذي كسبه أسامة بن لادن من هجمات 11 سبتمبر/أيلول ليس تدميرًا برجي التجارة، وإنما رد فعل الجيش الأمريكي، وخوضه حروبًا في أفغانستان والعراق، وهذا قد يتكرر اليوم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s