101

بعد سنوات من الحرب الأهلية.. حلب تبدأ في الإجلاء

إندبندنت – التقرير

معركة حلب، كانت الأكثر أهمية في الحرب الأهلية السورية.. مواجهة وجهًا لوجه بين حكومة الأسد وقوات المتمردين.

في 2011، كانت حلب، أكبر مدينة سورية، حيث يسكنها 2.5 مليون. وكانت تعد موقع.ا تراثيًا وفقاً لليونيسكو، وتم وصفها حينها بالعاصمة التجارية لسوريا، وبدأت التوترات تزداد في سوريا، منذ بدت التظاهرات ضد حكومة الأسد في مارس 2011. في حلب نفسها، خرجت مظاهرات كبرى، بعدها بأكثر من عام في مايو 2012، وتسارع النزاع منذ ذلك الوقت. نشأ الصراع، عندما تجمع المقاتلون من القرى المجاورة، لمساعدة المتظاهرين، ما ردت عليه الحكومة بقصف قوي .

في بداية معركة حلب، قيل إن عدد المقاتلين وصل إلى 6000 إلى 7000 مقاتل في 18 كتيبة. وكان أكبر تجمع للمتمردين في “جماعة التوحيد”، والأكثر بروزًا كانت الجيش السوري الحر، الذي تكون من ضباط منشقين. أتى معظم المتمردين إلى حلب من قرى على أطراف المدينة، ومنها ” الباب، عزاز، تل رفعت وغيرها”.

قبل الخوض في التفاصيل، من المهم ألا نخلط بين المتمردين وداعش، الذي ليس لديه أي مصالح في المنطقة، غير السيطرة على خطوط الغاز الشمالية الشرقية، التي تمتد من إيران إلى تركيا.

مسار المعركة

تغيّر مسار المعركة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لدرجة أن المنطقة انقسمت إلى أربعة أعداء. في حالة حلب، بدأت المعركة الحقيقية في يوليو 2012، وتسارع إلى أن وصلت الحالة لما وصلت له اليوم، وتعتبر واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، منذ حرب فيتنام.

إيجاز لجدول الزمني:

2012: بداية هجوم المتمردين وسيطرتهم على شرق حلب.

شارك الجيش السوري الحر في هجوم عنيف في حلب في يوليو وأوائل أغسطس. كان هناك العديد من الخسائر. وكان هدف قادة المتمردين السيطرة على منتصف المدينة. وأمنوا نقاط تفتيش استراتيجية في قرية شمال حلب، وسيطروا على مدينة الباب. واستهدف المتمردون المراكز الأمنية ومراكز الشرطة، في محاولة لشل المحور السوري.

2013: التقدم والتقدم المضاد.

بعد عدد من الهجمات المتعددة في مطار حلب الدولي، تم وقف كل الرحلات في 1 يناير 2013. في الشهر التالي، استولى المتمردون على المسجد الأموي، خلال المعركة اشتغل متحف المسجد وانهار سقفه. في 9 يونيو، أعلن الجيش السوري بدء عملية “عاصفة الشرق”، التي كانت محاولة لإعادة السيطرة على المنطقة في المدينة وحولها. بدأت ميليشيات تابعة للحكومة ومقاتلو داعش العملية. خلال أسبوع واحد، تقدمت القوات الحكومية في المدينة وعلى أطرافها، لصد المتمردين. لكن وفقاً لناشط معارض فإنه في 14 يونيو بدأ الوضع في الانعكاس، بعد وقف المتمردين رتل التعزيزات المسلحة من حلب، التي كانت متجهة نحو قريتين من الشيعة في شمال غرب المدينة.

2014: طوقت الحكومة السورية المتمردين.

بعد رفع الحصار عن حلب في أكتوبر 2013، استمرت في هجومها في 2014. وتوج هذا الهجوم باستيلائها على المنطقة الصناعية في شمال حلب في 22 مايو 2014، التى احتوت عددًا كبيرًا من القوات الحكومية، التي قاومت قوات المتمردين منذ 2012. اقتراح وقف إطلاق النار تم تقديمه من مبعوث في الأمم المتحدة في نوفمبر، وفق هذا الاقتراح فإن الجيش العربي السوري سيترك المتمردين يخرجون من حلب، دون عنف وسيساعدون في نقلهم. مقابل تسليم المتمردين أسلحتهم. ووافق بشار الأسد على أخذ الموافقة على هذا العرض في الاعتبار، على الرغم من عدم وجود موافقة رسمية. ورفض الجيش السوري الحر هذا القرار، وقال قائدهم “زاهر الساقيط” إنهم تعلموا ألا يثقوا بنظام الأسد، لأنهم يتلاعبون ويريدون إضاعة وقت .

2015: حرب الاستنزاف والاستعداد لهجوم جديد.

قصف المتمردون بكثافة المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في حلب، ما أدى لمقتل 43 مدنيًا و190 جريحًا في 15 يونيو. في 17 يونيو، سيطرت قوات المتمردين  على المنطقة المجاورة في الغرب من قوات الحكومة. بحلول 19 و20 يونيو، بدأ قصف جديد من المتمردين أدى لمقتل 19 مدنيًا أخر. في بداية يوليو بدأ تحالفان من المتمردين في هجوم ضد مناطق أخرى في الغرب، التي تسيطر عليها الحكومة. خلال خمسة أيام من القتال، سيطر المتمردون على مركز البحوث العلمي في حلب، الذي استخدام كثكنة عسكرية .

تم صد هجومين من المتمردين على منطقة الزهراء. وبدأت القوات الحكومية هجومًا معاكسًا ضد مركز الأبحاث العلمي، لكنه فشل.

2016: خطوط الدعم من المدنيين والمتمردين تم قطعها من نظام الأسد.

بحلول 2016 قل عدد السكان في المناطق التي تسيطر عليها المتمردون شرق حلب لحوالي 300000، في حين أن حوالي 1.5 مليون يسكنون في المناطق، التي تسيطر عليها الحكومة .

بحلول نهاية يوليو، تمكن الجيش من قطع أخر خطوط إمداد للمتمردين، القادمة من الشمال، وحاصرت حلب بشكل كامل. لكن خلال أيام، أطلق المتمردون عددًا من الهجمات المضادة في جنوب حلب، في محاولة لفتح خط إمداد جديد للأجزاء التي يسيطر عليها المتمردون، وقطع الجانب الذي تسيطر عليه الحكومة. الحملة الكاملة بما فيها الهجمات العسكرية والهجوم المضاد للمتمردين لاحقًا تم رؤيتها من الجانبين كتحديد محتمل لمصير الحرب كاملة.

بدأ المتمردون هجمة فاشلة على غرب حلب، في أواخر أكتوبر، مع استعادة الحكومة لمناطق في الجنوب الغربي، التي خسروها لصالح المتمردين خلال هجمات يوليو. بدأ الجيش السوري حينها هجمات لإنهاء سيطرة المتمردين على حلب بشكل نهائي، وسيطروا على عدد من المقاطعات، منها مقاطعة “حانون” و”ساخور” و”جبل بدرو” وغيرهم، إضافة للمنطقة الصناعية “عين التل”، كذلك سيطروا على مقاطعة “أرض الحمراء”، وأنهوا سيطرة المتمردين على حلب بنسبة 40:45 % .

وفي 13 ديسمبر 2016، قل عدد المناطق التي يسيطر عليها المتمردون إلى 5% من المنطقة الأصلية . تم إعلان وقف إطلاق نار وتوقف القتال، لإتاحة الفرصة لإجلاء المدنيين والمتمردين. تم تجهيز العربات لعملية الإجلاء. لكن استمرت الحكومة السورية قصف شرق حلب مرة آخرى في 14 ديسمبر. وسقط الاتفاق مع لوم الجانبين على استئناف القتال.

حلب اليوم

تحولت سوريا إلى مناطق حرب بالوكالة، وفيها دعمت أمريكا المتمردين، ضد دعم روسيا للحكومة السورية. وتعد حلب المثال الأكثر وضوحاً لذلك. ما بدأ كتظاهرات سلمية، تحول الآن لحرب أهلية، وتحولت حلب إلى دمار، في الوقت الذي استمرت فيه القوات المعارضة في القتال.

بدأ الإجلاء بآلاف المدنيين والمتمردين من شرق حلب في سوريا الخميس، لكن بالنسبة للكثيرين، فإن تركهم لمنازلهم تعني انتقالهم من منطقة حرب لأخرى. معظم المدنيين سيتم أخذهم لمناطق يسيطر عليها المتمردون في إدلب، وهي واحدة من المناطق القليلة التي لا تزال يسيطر عليها متمردون. وتعد الهدف التالي للنظام. سمح أيضاً للمتمردين بالتحرك إلى هناك. حوالي 3000 شخص وأكثر من 40 جريحًا تم نقلهم خارج شرق حلب، خلال أول إجلاء الخميس.

ووبخ جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي، نظام الأسد لاستمراره في المذابح في حلب، بعدما علق عشرات الآلاف من المدنيين تحت الحصار الحالي، للمنطقة التي يسيطر عليها المتمردون.

جون كيري محق، العنف في حلب، وقلة ضبط النفس تجاه أي شخص في المنطقة مرعب.. المستشفيات في حلب، التي تستضيف كبار السن والمرضى والأطفال، تم قصفها كلها، إما بواسطة نظام الأسد أو الجيش السوري الحر أو غيرهم. لا يوجد أي طرف يحاول ضبط النفس، ويستمر اللآاف في الموت.

وقال جون كيري، في تصريح مقتضب الخميس “ليس هناك أي مبرر للعنف العشوائي، والوحشية ضد المدنيين من قبل النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، خلال الأسابيع الماضية، والخمس سنوات الماضية”.

وفقًا لتغريدات من أحد المدرسين السورين “لقد أعطينا اختيارين مميتين: الموت أو الترحيل.. كلاهما يكسر القلب”. وما بقى من سكان حلب، تم إرسالهم لمخيمات لاجئين، مع دخول محدود للطعام والمياه، وكل ذلك بسبب أفعال المتمردين والحكومة. وعلق المدنيون في الوسط بينهما.

الصراع السوري، خصوصًا في حلب، وصل إلى مرحلة يمكن وصفها بالكارثة الإنسانية.. قلة التعاون من الجانبين تؤكد قلة الأهمية للشعب السوري. الوضع يعد سيئا.

على الرغم من ذلك، سيتم السماح لسكان حلب بالرحيل الخميس، وفق اتفاقية وقف إطلاق النار، لكن من المتوقع بقاء حوالي 50000 مدني في شرق حلب، تحت سيطرة المتمردين.

ووصل ببعض التقارير القول إن العنف توقف في حلب. على العكس تماما، لا أتوقع أن العنف في هذه المنطقة سيتوقف، حتى ترحل كل جماعات المتمردين من المنطقة، وإجلاء المدنيين.

حتى هذه اللحظة، يبدو أن نظام الأسد انتصر في المعركة ضد الجيش السوري الحر، وتعتبر سوريا على بعد خطوة من انتهاء الحرب الأهلية القاسية.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s