رغم كسره رقم تاريخي في الرأفة.. الانتقادات تلاحق “أوباما” بشأن العفو عن المسجونين

إنترسيبت– التقرير

في وقت سابق من هذا الأسبوع، كسر الرئيس أوباما رقمه القياسي الملحوظ في الرأفة، ومنح 231 تخفيفًا وعفوًا غير مسبوق في يوم واحد، وبثت العناوين الإخبارية والتغريدات رصيده التاريخي، ويوجد على موقع البيت الأبيض رسم بياني يوضح مسارات سجل أوباما حتى الآن، والذي فاق بشكل كبير أسلافه، وبعدد إجمالي وصل إلى 1.176 من المستفيدين، تفاخر البيت الأبيض، حيث قد منح أوباما العفو بمعدل “أكثر مما منحه الـ11 رئيسًا السابقين له مجتمعين”.

يذكر أن الرئيس بالتأكيد يستحق الثناء لجعل الرأفة أولوية قبل أن يغادر منصبه، كما أن جهوده جديرة بالثناء؛ خاصةً بالمقارنة مع الخطاب المتكاسل للرئيس المنتخب دونالد ترامب، والذي أدان بجهل المتلقين للعفو ووصفهم بـ”الرجال السيئين”، وفي الواقع، لكي تستخدم لغة قد يفهمها ترامب، فجميع الطلبات الناجحة المقدمة للحصول على العفو ستتعرض لعملية تدقيق شديدة، وفقط جزء صغير من الناس في السجن الاتحادي سيكونون مؤهلين في المقال الأول، والاختيار يعتمد على استعراض دقيق لتاريخ كل مرشح وسلوكه خلف القضبان، حيث أن المسجلين في قضايا العنف، بما في ذلك الأحداث، غير مؤهلين للترشيح للحصول على العفو.

وأولئك الذين يحصلون على الفصل – كما ذكر البيت الأبيض هذا الأسبوع – هم “الأفراد المستحقين لفرصة ثانية”، وتعرض العديد منهم لتنفيذ أحكام إلزامية طويلة لارتكاب جرائم المخدرات غير العنيفة، والجرائم التي ندموا من أجل ارتكابها، وقاموا باستكمال قائمة تطبيقات الدورات وحافظوا على وظيفة السجن، والسجلات لا يشوبها مذكرات تأديبية، وفي الربيع الماضي، ألقى أوباما الضوء على مجموعة من الرجال والنساء الذين “قدموا الكثير من أجل الحصول على فرصهم الثانية”، واصفًا قدرتهم على مغادرة السجن، والحصول على وظيفة، وإصلاح حياتهم معا مرة أخرى بشكل “استثنائي”.

وبوضع إرثه وسياسة الجريمة الخاصة به في الاعتبار، فمن المنطقي أن يكون أوباما حذرًا مع تخفيفه للعقوبات، في حين يتم إسهاب قصص النجاح، ولكن هناك شيء ماكر في الخطاب المألوف الذي تم ترويجه حاليًا من قبل البيت الأبيض مع كل إعلان عن العفو، حيث يخبرنا مرارًا وتكرارًا بأنهم “أمة الفرصة الثانية”، وحتى في إطار النطاق الضيق لمبادرة الرأفة الخاصة بأوباما، وإذا وضعنا جانبًا معاملته للمهاجرين والواشين، ففي أحسن الأحوال يعد هذا اعتقاد بصحة الأمر لمجرد الرغبة فيه، وكما كتب أوباما نفسه في رسائل التهنئة للمستفيدين من العفو، “تقدم الآلاف بطلب تخفيف العقوبة، وجزء فقط من تلك الطلبات قد تم التصديق عليه”، وقبل الجولة الأخيرة من منح العفو وتخفيف العقوبات، كان أوباما قد رفض ما يقرب من 14 ألف من طلبات العفو، وعلى موقع وزارة العدل – حيث يتابع الرفض – تشمل القائمة المذهلة من الأسماء فيريل سكوت، والذي قد تم رفض طلبه في يوم 29 نوفمبر، حيث أن سكوت يقضي حياته بإفراج مشروط عن جرائمه، وهذا النوع بالتحديد من العقوبة الصارمة توجد مسألة العفو لمعالجته.

لقد نشأ مشروع أوبا للعفو ظاهريًا من الاعتراف بأن – كما قال المدعي العام إريك هولدر آنذاك في عام 2013 – “الكثير من الأمريكيين يذهبون للسجون لفترات طويلة جدًا، ليس لسبب وجيه حقًا لإنفاذ القانون”، وفي الحال وعد هولدر بأن تقوم إدارة أوباما بـ”إعادة التفكير بشكل جذري في مفهوم العقوبات الإلزامية للجرائم المتعلقة بالمخدرات”، ولكن عندما يتعلق الأمر بسلطة الرئيس في العفو، حيث المكان الوحيد الذي يمكن لأوباما أن يعالج فيه المشكلة مباشرة، هناك عدد قليل من الدلائل على التحول.

وبدلاً من ذلك، قام البيت الأبيض بالترويج لقصة عن الاستثناء، فقد أثبت الرئيس بأنه رحيم بشكل استثنائي والمستفيدين من العفو هم الأحق، حتى غير العاديين، والثناء على هؤلاء من الرجال والنساء كاستثناء يقلل من القوة البشرية الهائلة المتواجدة وراء القضبان، وكما قال أحد المستفيدين من العفو الشهر الماضي، مشيرًا إلى التبادل مع المفوض السابق للعفو بالبيت الأبيض، “هناك قائمة بأسماء الناس الذين أود رؤيتهم في منازلهم، ولكن هناك المزيد كذلك من الذين لم أقابلهم أبدًا، ولإعطاء قائمة بالأسماء سيتم استبعاد الكثير من الناس”.

في يوم 29 نوفمبر، نشر ائتلاف للناشطين والباحثين القانونيين، والمحامين، خطابًا يحث أوباما على اتخاذ إجراءات أكثر جرأة، لتخفيف الأحكام الصادرة على فئات كاملة من الناس والذين كانت فترات سجنهم ظالمة بوضوح، وعلى سبيل المثال، يمكنه إعطاء الأولوية لحالات الأشخاص الذين يجب أن يتلقون العفو بأثر رجعي بموجب قانون إصدار الأحكام العادلة في عام 2010، والذي خفض (ولمن لم يلغِ) التفاوت الفاحش في إصدار العقوبات على الجرائم، ويقال إن هناك اتفاق بين الحزبين على أن قانون إصدار الأحكام غير عادل وقد أثر بشكل غير متكافئ على الناس حسب لونهم”، ولكن لا توجد آلية لمعالجة هذا الظلم خارج نطاق العفو، وإذا كان أوباما سيعمل على مثل هذه الأفكار فيبقى أن نرى، ولكن الرسالة كشفت عن الزيف في صياغة العفو على أنه “فرصة ثانية” ليتم منحه لعدد قليل من الأفراد “الأحق”، وإذا كانت الأساسية لا معنى لها وصعب التعايش معها، وإذا كانت الرأفة هي الطريقة الوحيدة لمنح العفو، فلماذا جعله البيت الأبيض صعب جدًا على هذه الفئة من الناس لكي يخرجوا من السجن؟

107

يذكر أن هذا مجرد تساؤل من مجموعة من الأسئلة المزعجة الأوسع نطاقًا، والتي تم تسليط الضوء عليها من خلال مبادرة الرأفة لأوباما، وفي العصر الذي به العديد من السياسيين كانوا قد أدركوا الآن الحاجة لتصحيح التجاوزات للحجز الجماعي، لماذا يجب أن يقع العبء على الناس المحتجزين؟ وكيف يعقل أن تطلب من الناس في السجن، وهم الأفراد الأكثر ضعفًا في المجتمع، أن يعيشوا في بيئات من العنف الشديد والتي تفرضها الدولة، ليس فقط من أجل البقاء على قيد الحياة، ولكن للتفوق من أجل الفوز بالعفو من عذاب الحكومة التي اعترفت بنفسها أنه خطأ؟ هل ينبغي على أي شخص أن يقضي عقوبة صارمة بموجب مخطط أحكام عنصري، حيث يجب أن يعملوا بجد لإثبات جدارتهم في الوقت الذي تسلب فيه الدولة إنسانيتهم؟

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s