111

بعد اغتيال “الزواري”.. هل تفعل “إسرائيل” ما يحلو لها في المنطقة؟

أحمد سامى – التقرير

عثر في الخامس عشر من ديسمبر الحالي، على مهندس ميكانيك الطيران محمد الزواري (49 عامًا)، الذي يحمل الجنسيتين التونسية والبلجيكية، مقتولاً بالرصاص داخل سيارته أمام منزله في منطقة «العين» بصفاقس، ثاني كبرى المدن التونسية.

تأكدت عملية اغتيال المهندس الطيار التونسي، محمد الزواري، من طرف الموساد الإسرائيلي، بعد اعتراف كتائب الشهيد عز الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، بأنّ المهندس التونسي، «أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسّامية».

كيف تمت عملية الاغتيال ؟

وكشف معلق إسرائيلي بارز، عن الطريقة التي تم من خلالها استدراج مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، تمهيدًا لاغتياله، وقال المعلق الإسرائيلي، إن الطُعم الذي استُدرج من خلاله، تمثل في عميلة للموساد قدمت نفسها على أنها صحفية، أجرت معه لقاءات “صحفية” عدة حول أنشطته العلمية، من أجل الحصول على ثقته، وجعله يطمئن إليها.

وأوضح المعلق العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، ألون بن دافيد، في تحقيق مطوّل نشرته «معاريف»، أن الصحفية المزيفة التي كانت تحمل جواز سفر أجنبي وبطاقة صحفية، عندما تأكدت من اطمئنان الزواري إليها؛ أرسلت إليه في اللقاء الأخير الذي كان يُفترض أن تجريه معه، اثنين من أعضاء فرقة الاغتيال في الموساد، التي تعرف باسم «كيدون»، لتصفيته، بعد أن كانت هي قد غادرت تونس بالفعل.

واعتبر بن دافيد أن عملية الاغتيال نجحت، رغم أن «الموساد» عمل تقريبًا وفق طريقته المعهودة، المتمثلة في تهيئة الظروف من خلال «طُعم» يتمثل في عميلة تحمل جواز سفر أجنبي، تقدم نفسها للمستهدف على أنها صحفية، للتعرف على ساحة الاغتيال ولكسب ثقة الهدف.

وأوضح بن دافيد، أن جميع عمليات الاغتيال التي ينفذها الموساد تتم بعد أن يتأكد أعضاء وحدة الاغتيال أن «الطُعم» قد غادر بالفعل حدود الدولة، التي ستتم فيها التصفية، ورجح بن دافيد أن يكون منفذو الاغتيال قد استخدموا جوازات سفر لم يتم استخدامها من قبل في تنفيذ عمليات أخرى، «ما يقلص فرص ربطهم بعمليات أخرى نفذها الموساد».

واعتبر بن دافيد أن اغتيال الزواري، يدلل على أن «إسرائيل» بإمكانها أن تفعل ما يحلو لها في المنطقة.

وتوقع بن دافيد أن يدفع «نجاح» عملية الاغتيال، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى إقرار المزيد من العمليات في المستقبل، «في مناطق أكثر تعقيدًا من تونس»، مشيرًا إلى أن التجربة دللت على أن نتنياهو سيجد الطريقة لكي يلمح إلى دوره في إصدار التعليمات لتصفية الزواري، من أجل مراكمة مكاسب سياسية على الصعيد الداخلي.

الهدف من الاغتيال

يجمع محللون وخبراء على أن هدف الموساد (المخابرات الإسرائيلية) من اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، هو شل قدرة المقاومة الفلسطينية والحيلولة دون امتلاكها أسلحة نوعية، ويثير اغتيال الزواري الكثير من التساؤلات المتعلقة بأبعاد العملية ومآلاتها، وتحمل دلالات تتعلق بمدى استغلال أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية السرية ما تشهده المنطقة العربية من ترهل وخلافات، لمضاعفة نشاطاتها الهادفة إلى المحافظة على قوة الردع وعدم المساس بهيبة ردعها.

ويعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي، إسماعيل مهرة، نجاح الموساد في الوصول إلى الزواري “سابقة على صعيد تعقب من يمدون المقاومة الفلسطينية بالخبرات العلمية من غير الفلسطينيين، ورسالة تهديد وإرهاب أيضًا لكل من يفكر أو يحاول دعم المقاومة الفلسطينية”، ويرى مهرة أن وصول الموساد إلى الزواري في تونس “نابع من خطورة التهديد الناجم عن إسهامات الرجل في تطوير الطائرات من غير طيار، والسعي الإسرائيلي إلى إطباق الحصار العلمي واللوجستي، ومنع وصول وسائل قتالية نوعية جديدة إلى المقاومة الفلسطينية”.

من جهته، قال الباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي، وجيه أبو ظريفة، “إن عملية اغتيال الشهيد الزواري رسالة لكل فلسطيني أو عربي يتجاوز الخطوط الحمراء في مجال التطوير التكنولوجي”، واعتبرها عملية “استباقية لم تأتِ فقط لمعاقبة الرجل على تطوير البرنامج الجوي لكتائب القسام، وإنما للحيلولة أيضًا دون تطوير قدراته الذاتية، ومنع وصوله إلى اختراعات جديدة كتحسين كفاءة تحريك الطائرات الصغيرة واستخداماتها العسكرية، ومشاريع تطويرية أخرى كصناعة غواصة مائية يتحكم بها عن بعد”.

ورغم نجاح الموساد في الوصول للعالِم التونسي، فإن الخبير في الشأن الأمني، هشام المغاري، شكك في إمكانية تحقيق الاحتلال أهداف التصفية من حيث منع استمرار برنامج تطوير الطائرات بدون طيران “لأن الزواري عمل على مدار عشر سنوات في خدمة المقاومة والتعاون معها، وهذا مؤشر كبير على أن هناك العشرات في صفوف المقاومة ممن يملكون المقدرة على مواصلة التطوير”.

الأمن التونسي

أشار الخبير في الشؤون العربية بموقع «نيوز ون» الإخباري، يوني بن مناحيم، إلى أن مرور أكثر من أسبوع على اغتيال الزواري يشير إلى إخفاق أجهزة الأمن التونسية في إلقاء القبض على المتورطين في العملية أو المخططين لها.

وأضاف أنه في حال تأكدت اتهامات حماس لجهاز الموساد، فإن ذلك يعني أن طريقة الاغتيال تعكس استخلاص الدروس والعبر من اغتيال المبحوح في دبي عام 2010، لأنه ليس للسلطات التونسية أي صور للمشتبه بتنفيذهم عملية الاغتيال.

وكان القضاء التونسي قد أصدر مذكرات توقيف بحق ثلاثة مشتبه بهم في الاغتيال، بينهم صحفية سبق لها إجراء حوار مع محمد الزواري قبيل اغتياله، وأعلنت وزارة الداخلية الاثنين الماضي، إمكانية ضلوع جهاز مخابرات أجنبي لم تحدده في الاغتيال، وأشارت تقارير ومؤشرات عدة إلى إمكانية تنفيذ جهاز الموساد الإسرائيلي العملية.

وأعلنت الحكومة التونسية، الخميس، عزل والي صفاقس (وسط شرق)، واثنين من كبار المسؤولين الأمنيين بالولاية، وذلك بعد أسبوع من اغتيال مهندس الطيران محمد الزواري أمام منزله بصفاقس، في عملية يشتبه في تورط إسرائيل فيها.

وأعلنت الحكومة، في بيان، أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد “قرر إعفاء الإطارات الآتي ذكرهم من مهامهم؛ والي صفاقس، ومدير إقليم (مديرية) الأمن الوطني بولاية صفاقس، ورئيس منطقة الأمن (مديرية) الوطني بصفاقس الجنوبية”.

وقالت إنها حددت هوية شخصين «دبّرا» عملية الاغتيال؛ أولهما يقيم في المجر، والثاني في النمسا، كما أن أحدهما من أصول عربية، وأنها تعمل على تحديد هوية شخصين «ملامحهما أجنبية» قتلا الزواري في صفاقس ثم هربا، وأوضحت أن مدبري الاغتيال شرعوا في التخطيط له منذ يونيو الماضي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s