اعتقال الصحفيين المصريين ومحاكمتهم.. مسلسل مستمر دون نهاية

عبد اللطيف التركي – التقرير

لم تعد قضايا اعتقال وحبس وصدور أحكام بالسجن المشدد ضد إعلاميين مصريين، أو حتى صدور أحكام بالإعدام، جديدة، بل صار الأمر مألوفًا، في ظل نظام أوصل البلاد إلى مرحلة العداء للصحافة والصحفيين، فقد أدرجت “لجنة حماية الصحفيين”، مصر في المرتبة الثانية – بعد الصين – في عدد الصحفيين السجناء حول العالم لعام 2015، وقال التقرير الذي أصدرته اللجنة لرصد عدد الصحفيين السجناء لدى جهات حكومية، إن “حكومات عدد قليل من البلدان تواصل اللجوء إلى سجن الصحفيين بصفة منهجية؛ بغية إسكات النقد الموجه إليها، من بينها مصر والصين التي بلغ عدد الصحفيين السجناء فيها “رقمًا قياسيًا”.

التدهور الأشد سرعة في حرية الإعلام

وأضاف التقرير، إن مصر التي احتلت المرتبة الثانية من حيث عدد الصحفيين السجناء في العالم، شهدت “التدهور الأشد سرعة في حرية الإعلام”، وقال المرصد العربي لحرية التعبير إن 63 إعلاميًا قيد الاعتقال والتوقيف بسبب عملهم، ووجه التقرير نقدًا للرئيس عبد الفتاح السيسي بسبب “استخدام ذريعة الأمن القومي لقمع المعارضة”، وأشارت لجنة حماية الصحفيين، إلى أن تقريرها يعتمد على إحصاء الصحفيين المحتجزين لدى السلطات الحكومية، ولا يتضمن الصحفيين المختفين أو المحتجزين لدى جماعات غير حكومية.

وعلق خالد البلشي وكيل نقابة الصحفيين، ورئيس لجنة الحريات بها، على تقرير لجنة حماية الصحفيين، إنه “أقرب ما يكون إلى الواقع، حيث يوجد على الأقل 32 صحفيًا خلف القضبان “.

قضايا 18 صحفيًا وإعلاميًا مصريًا

الأسبوع الأخير من العام الجاري 2016م، وقبيل أيام من بداية العام الجديد، شهدت المحاكم المصرية نظر قضايا 18 صحفيًا وإعلاميًا مصريًا، بينهم نقيب الصحفيين المصري، وسكرتير النقابة، ورئيس لجنة الحريات بها، ومحاكمات لصحفيين وإعلاميين في قضايا تطالب بسحب الجنسية المصرية منهم، وأخرى تدعو إلى إغلاق وسائل التواصل الاجتماعي ومحاسبة العاملين في بعض المؤسسات والمواقع بدعوى نشر الشائعات والتحريض على قلب نظام الحكم.

القيادات النقابية

وبخصوص قضية حبس نقيب ووكيل وسكرتير نقابة الصحفيين ، قال كمال الإسلامبولي، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن نقيب الصحفيين، إن محكمة جنح مستأنف قصر النيل والمنعقدة بزينهم قررت تأجيل قضية نقيب الصحفيين وعضوي مجلس النقابة إلى ١٤ يناير المقبل، وأضاف أن النيابة طلبت التأجيل لأول مرة، بالرغم من أنها لديها علم بالقضية من البداية وبناءا عليه تقدمت هيئة الدفاع بمطالبها أمام هيئة المحكمة، من جهته قال طارق نجيدة، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن يحيى قلاش، تقيب الصحفيين ، وعضوي مجلس نقابة الصحفيين خالد البلشي وجمال عبد الرحيم، إن هيئة الدفاع كانت على أتم الاستعداد للمرافعة، ولكن النيابة لم تكن مستعدة وطالبت بالتأجيل .

تجديد الحبس

وفي نفس اليوم – أمس الاحد – قالت المحامية نورهان حسن، إن نيابة وسط القاهرة الكلية، قررت تجديد حبس كلٍ من “حمدي الزعيم”، المصور الصحفي بوكالة “بلدي” الإخبارية وجريدة “الحياة”، و”محمد حسن” الصحفي بجريدة “النبأ”، و”أسامة البشبيشي” الصحفي بوكالة “بلدي” الإخبارية، 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وأضافت “حسن”، أن الجلسة المقبلة ستنعقد في 8 يناير المقبل، على خلفية اتهامهم بـ”الانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي، والتصوير بدون إصدار تصريح من الجهات المختصة”، في القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، وقرر قسم قصر النيل ترحيل الصحفيين الثلاثة يوم 29 أكتوبر الماضي، إلى سجن استقبال طرة.

إثارة الفوضى والفتنة

أحدث قضية لتوقيف واعتقال صحفيين مصريين، كانت قضية الصحفي المصري “محمود حسين جمعة” مراسل قناة “الجزيرة” السابق بالقاهرة، الذي تم اعتقاله من منزله بتهمة تنفيذ مخطط يهدف إلى “إثارة الفوضى والفتنة في البلاد”، وقالت الداخلية المصرية في بيان أصدرته، إن أجهزة الأمن تمكنت من إحباط مخطط “إجرامي” لقناة الجزيرة القطرية “بهدف إثارة الفتنة والتحريض ضد مؤسسات الدولة، وإشاعة حالة من الفوضى في البلاد”، وأوضح البيان أنه أمكن تحديد القائمين على هذا المخطط، الذي ربط تنفيذه بالصحفي المصري “محمود حسين جمعة” مراسل الجزيرة السابق بالقاهرة.

مدير المراسلين

وأمرت نيابة أمن الدولة العليا في مصر بحبس “حسين”، الذي وصفته بأنه مدير المراسلين بالمقر الرئيسي للقناة في الدوحة، لمدة 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات في القضية، وأسندت النيابة قرارها إلى ما تقول إن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع “حسين” في “نشر أخبار وبيانات وشائعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد”، على نحو يسيء إلى مؤسسات الدولة، و”يزعزع الثقة فيها ويعرض السلم العام للخطر”.

احتجاز أكثر من 15 ساعة

وكان الأمن المصري قد احتجز “حسين” في مطار القاهرة لعدة ساعات عند قدومه الثلاثاء الماضي على متن طائرة قادمة من الدوحة، واحتجزته في مطار القاهرة  لأكثر من 15 ساعة، قبل أن تطلق سراحه بمقر مباحث أمن الدولة بالجيزة، حيث اعتقل لساعات عدة، وتم اصطحابه بعد ذلك مقيدًا إلى المنزل، واقتياده لجهة غير معلومة، علاوة على اعتقال شقيقيه.

محاسبته بأثر رجعي

أُطلق سراح “حسين” ليعود إلى اعتقاله، ووصفت قناة “الجزيرة” في تقرير نشرته في موقعها الإخباري، اعتقال حسين بأنه “حلقة جديدة ضمن حلقات تضييق السلطات المصرية على صحفيي الجزيرة والعاملين فيها”، ونقل التقرير عن مدير قناة الجزيرة ياسر أبو هلالة، قوله إن “حسين كان في زيارة لبلده، ولم يكن في مهمة عمل، ولكن يبدو أنه تمت محاسبته بأثر رجعي، حيث تم اعتقاله ومعاملته بشكل مهين”.

عمليات الرصد الأمني

واتهم بيان وزارة الداخلية المصرية “حسين”، بأنه “اتخذ عدة مقرات إقامة له بمحافظة الجيزة، وكذلك مقر إقامة شقيقته لتنفيذ المخطط المشار إليه، وذلك لتفادي عمليات الرصد الأمني فى ضوء عمل قناة “الجزيرة” بصورة “غير شرعية” في البلاد”، حسب نص البيان، وقال بيان الداخلية إن “حسين” احتفظ  بأرشيف للتقارير الإعلامية والمقالات والأفلام الوثائقية التي وصفتها الداخلية المصرية بـ”المفبركة”، دليلاً آخرًا على المخطط المزعوم.

مداهمة المنازل

قوات الأمن المصرية التي داهمت منزل حسين “بناء على إذن من نيابة أمن الدولة العليا”، قالت إنها عثرت على “آآاف” الأشرطة المصورة ومعدات للتصوير والإضاءة والمونتاج، ووحدات تخزين مواد إعلامية تستخدم في إعداد التقارير التليفزيونية المصورة، يذكر أن السلطات المصرية اعتقلت في ديسمبر/كانون الأول عام 2013، عددًا من الصحفيين العاملين في قناة “الجزيرة” الإنجليزية، بينهم الصحفي الأسترالي “بيتر غريسته” في القضية التي عرفت في وسائل الإعلام باسم “خلية ماريوت”، وأثارت محاكمتهم – التي استغرقت فترة طويلة – انتقادات قوية من جماعات حقوق الإنسان لسياسات السلطات المصرية، التي اتهمتها بقمع الصحفيين وحرية التعبير.

المكايدة السياسية

وقال مدير المرصد الإعلامي العربي لحرية التعبير، قطب العربي، إن اعتقال مراسل الجزيرة محمود حسين، وشقيقيه، وأحدهما إعلامي – أيضًا – هو جزء من مناخ عام معادي لحرية الصحافة في مصر، وهو في الوقت نفسه نوع من “المكايدة السياسية” من سلطة السيسي ضد قناة الجزيرة ودولة قطر، وهي مكايدة يدفع ثمنها “آلِ حسين”، وهم مصريون شحمًا ودمًا.

إدارة “وكْر”

وقال محرر الشؤون المصرية في قناة الجزيرة، “عبد الفتاح فايد”، إن بيان وزارة الداخلية هو أول تصريح رسمي من السلطات بشأن اعتقال الزميل محمود وشقيقيه، مضيفًا أن البيان اتهم الزميل بإدارة “وكْر” للعمل مع الجزيرة على الإساءة لمؤسسات الدولة المصرية، وأكد فايد أن العديد من المنظمات والمؤسسات الإعلامية والحقوقية أصدرت بيانات للمطالبة بالإفراج عن الزميل وشقيقيه، ومنها المعهد الدولي للصحافة، ومنظمة مراسلون بلا حدود، والمرصد العربي لحرية الإعلام.

أحكام بالإعدام والسجن المؤبد

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، إن “على السلطات المصرية الكف عن ملاحقة الصحفيين وتلفيق الاتهامات لهم، وطالبت بإطلاق سراحهم جميعًا”، وأشارت المنظمة، التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها، إلى وجود عشرات الصحفيين المصريين خلف القضبان منذ الانقلاب العسكري عام 2013، صدرت على بعضهم أحكام بالإعدام والسجن المؤبد، وقال المرصد العربي لحرية الإعلام إن اعتقال الزميل محمود يعكس أجواء التربص بحرية الصحافة والأصوات المستقلة، كما يأتي في سياق أجواء من الكيد السياسي.

إطلاق سراح غريسته

النيابة المصرية، اتهمت صحفيي قناة “الجزيرة”، بالتعاون مع حركة الإخوان المسلمين بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، من قبل الجيش في عام 2013؛ الأمر الذي نفاه الصحفيون قائلين إنهم كانوا يقومون بعملهم ليس إلا، وبعد إطلاق سراح غريسته، قضت محكمة مصرية على الباقين بالسجن ثلاث سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة، ثم أطلق سراحهم لاحقًا في عفو رئاسي.

اقتحام نقابة الصحفيين

نقابة الصحفيين المصرية، لم تنجو من القبضة الأمنية، حيث تم اقتحام أجهزة الأمن للنقابة والقبض على اثنين من الصحفيين المعتصمين داخل مبنى النقابة، في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ إنشاء النقابة، وفي سابقة ثانية تعد الأولى من نوعها – أيضًا – صدر حكم بحبس نقيب الصحفيين المصريين، ووكيل وسكرتير عام النقابة، بتهمة “التستر على مطلوبين” و”نشر أخبار كاذبة”، ويواجه العديد من الصحفيين أحكامًا قضائية في مصر وسط تنامي مخاوف جماعات حقوق الإنسان من القيود المفروضة على حرية التعبير والرأي في مصر، وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قضت محكمة جنح مصرية بحبس نقيب الصحفيين المصريين وعضوين بمجلس النقابة عاميْن بتهمة “إيواء صحفي ومتدرب بمقر النقابة، مع علمهم بأنهم مطلوبين لسلطات التحقيق”، في مايو/أيار الماضي.

لجنة الحماية

وقالت لجنة حماية الصحفيين في نيويورك، في تقرير أصدرته في يونيو/حزيران من العام الماضي، إن عدد الصحفيين في سجون مصر، هو الأعلى منذ أن بدأت اللجنة الاحتفاظ بسجلات منذ عام 1990.

إسقاط الجنسية المصرية

وضمن القضايا الخاصة بالصحفيين المصريين – أيضًا -، قررت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة، برئاسة المستشار سامى عبد الحميد، نائب رئيس مجلس الدولة، أمس الأحد، تأجيل الدعوى القضائية المطالبة بإسقاط الجنسية المصرية عن ستة أشخاص؛ بينهم خمسة إعلاميين وصحفيين هم (أحمد منصور، وإبراهيم هلال، وعبد الفتاح فايد، وأيمن جاب الله، ووائل قنديل، مدير تحرير جريدة الشروق سابقًا، وسالم المحروقي، الصحفي بجريدة الأسبوع سابقًا، والمذيع بقناة الجزيرة)، لجلسة ٢٦ مارس المقبل، وكان سمير صبري المحامي المقرب من النظام المصري، قد أقام دعوى قضائية طالب فيها بإسقاط الجنسية المصرية عن الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والصحفيين والإعلامينن الخمسة؛ لعملهم في قناة الجزيرة، وتحريضهم على مصر، وتعريض الأمن القومي للخطر، وبث الفتنة بين الشعب ومعاداة الجيش، بحسب الاتهام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s