TOPSHOT - Egyptians shout slogans as they gather outside the the Saint Peter and Saint Paul Coptic Orthodox Church in Cairo's Abbasiya neighbourhood after it was targeted by a bomb explosion on December 11, 2016, .
The blast killed at least 25 worshippers during Sunday mass inside the Cairo church near the seat of the Coptic pope who heads Egypt's Christian minority, state media said. / AFP / MOHAMED METEAB        (Photo credit should read MOHAMED METEAB/AFP/Getty Images)

هل يفقد السيسي وإدارته دعم الأقباط المطلق؟

المونيتور – التقرير

وحده الغضب كان يحرّك الشاب المصري العشرينيّ مينا صفوت، أثناء مشاركته عشرات الشباب الأقباط في تظاهرات امتدّت طوال يوم الأحد في 11 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، بحي العباسية بالقاهرة عقب انفجار استهدف الكنيسة البطرسيّة الملاصقة لمقرّ الكاتدرائيّة المرقسيّة في وسط القاهرة، والذي أودى بحياة 26 شخصاً، وخلّف وراءه 48 مصاباً معظمهم من السيّدات والأطفال.

اعتبر صفوت ورفاقه الغاضبون أنّ خللاً في تأمين الكنيسة كان السبب الرئيسيّ وراء نجاح العمليّة الإرهابيّة، وحمّلوا وزير الداخليّة مجدي عبد الغفّار المسؤوليّة، مطالبين بإقالته. وقال صفوت لـ”المونيتور” أثناء مشاركته في التظاهرات إنّ الأمن لم يطوّر أبداً أداءه في مجال تأمين دور العبادة المسيحيّة، على الرغم من تعدّد حالات استهدافها منذ 30 حزيران/يونيو 2013 وحتّى الآن.

وحسبما وثّق موقع “ويكي ثورة”، فإنّ 83 دار عبادة مسيحيّ في 17 محافظة، تعرّضت إلى الاعتداء في الفترة بين 14 و19 آب/أغسطس 2013 عقب فضّ اعتصام أنصار الرئيس الأسبق محمّد مرسي في ميداني رابعة والنهضة، بخلاف 40 واقعة اعتداء منفصلة على ممتلكات عامّة وخاصّة للأقباط في الفترة نفسها.

وأضاف صفوت لـ”المونيتور” أنّ تصاعد غضب المتظاهرين لتصل هتافاتهم إلى المطالبة برحيل نظام الرئيس عبد الفتّاح السيسي يرجع إلى وجود شرخ كبير، في ما وصفه بجدار الثقة بين الأقباط من جهّة والرئيس ورجال حكومته، خصوصاً الأمن من جهّة أخرى. ويرى صفوت أنّ تعامل السيسي الجيّد مع الأقباط ومشاركته لهم في الاحتفالات الدينيّة، لن ينجحا في إزالة خوفهم المستمرّ، بسبب فشل إدارته في الحرب على الإرهاب.

وصف سامح حنين، وهو صحافيّ وناشط سياسيّ قبطيّ، حوادث الاعتداء على دور العبادة المسيحيّة والممتلكات الخاصّة بالأقباط، بأنّها كانت عقاباً شنيعاً من بعض مؤيّدي التيّار الإسلاميّ، لمشاركة الأقباط بنسب كبيرة في تظاهرات 30 حزيران/يونيو، مضيفاً لـ”المونيتور” أنّ الأقباط منذ هذا الوقت دعموا السيسي في شكل مطلق بمجرّد وعده بترسيخ جهود الدولة لحفظ الأمن والقضاء على الإرهاب.

ويؤكّد حنين أنّ هذا الدعم المطلق تزعزع مع مرور الوقت، وسط تعاظم شعور الأقباط بأنّ إدارة السيسي لا تقدّم لهم أيّ نجاح على المستويات كافّة، وأهمّها الأمنيّ والاقتصاديّ.

وقال حنين: “نجاح الانفجار في استهداف الكنيسة البطرسيّة الملاصقة لمقرّ الكاتدرائيّة فجّر غضباً عارماً لدى الأقباط”، مضيفاً أنّ حدّة هذا الغضب ستزيد طالما النظام ينكر وجود تقصير من جانبه، مؤكّداً أنّ نفي السيسي أنّ خللًا أمنيّاً وراء تفجير البطرسيّة كان نقطة فارقة غيّرت وجهة نظر الأقباط في جدوى السياسة الأمنيّة وقوّة النظام الحاكم ككلّ.

ويصف حنين منع المتظاهرين المذيع في قناة صدى البلد أحمد موسى وريهام سعيد في قناة النهار ولميس الحديدي في قناة CBC من تغطية المظاهرات وطردهم من محيط الكاتدرائيّة، بأنّه أكبر دليل على زعزعة دعم الأقباط المطلق لإدارة السيسي، إذ يرى هؤلاء أنّ الإعلاميّين معروفون بتأييدهم للإدارة الحاليّة وأنّهم نزلوا لتغطية التظاهرات لنقل رسالة من الأقباط مفادها استمرار تأييد الأخيرين للنظام ودعمه، وهو ما فهمه المتظاهرون ومنعوه بالقوّة.

ويؤكّد حنين أنّ ما وصفه بسعي السيسي إلى تخطّي غضب المتظاهرين، واكتفائه بحضور جنازة الضحايا وإعلان اسم منفّذ العمليّة من هناك، من دون تحديد إجراءات واضحة لتلافي وقوع مثل هذه الحوادث مستقبلاً، يرسّخ تخوّف الأقباط من عدم قدرة الدولة على حمايتهم، على الرغم من كونهم أكبر الفئات الداعمة لها.

وخلال مشاركته فى الجنازة العسكريّة لضحايا تفجير البطرسيّة في 12 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، أعلن السيسي نجاح الأمن في تحديد هويّة الانتحاريّ منفّذ التفجير، ويدعى محمود شفيق محمّد مصطفى، وإلقاء القبض على 3 رجال وسيّدة عاونوه في تنفيذ التفجير.

ورفض ممثّل الكنيسة الأرثوذوكسيّة في لجنة الخمسين التي كتبت الدستور المصريّ الحاليّ الأنبا بولس، تحميل الأمن وحده مسؤوليّة الحادث، وأكّد لـ”المونيتور” أنّ تأمين الكنائس يتمّ في الأساس بالمشاركة بين الكنيسة والدولة.

وقال بولس إنّ موقف الإدارة الحاليّة من التفجير الأخير اختلف كثيراً عن مواقف الإدارات السابقة مع الاعتداءات المشابهة على دور العبادة المسيحيّة، مضيفاً: “ما زلنا إلى الآن، لا نعرف من الذي فجّر كنيسة القدّيسين يوم 31 كانون ثان/ديسمبر 2010، في حين أنّ السيسي أعلن قبل مرور 24 ساعة اسم منفّذ التفجير رباعيّاً”.

ويضيف بولس: “لا توجد دولة قادرة على حماية نفسها تماماً من الإرهاب مهما بلغت قوّتها”، مؤكّداً أنّ شبهة التقصير الأمنيّ ليست السبب الرئيسيّ لغضب الشباب وتظاهرهم، واتّهم أغلبيّة المتظاهرين بأنّهم في الأساس معارضون للدولة وأنّ غضبهم لم يكن بسبب الحادث وحده.

وشدّد بولس على أنّ اهتمام الدولة بسرعة ترميم الكنيسة البطرسيّة لتستقبل المحتفلين بعيد الميلاد المقبل، يدلّ على تطوّر نظرة الدولة إلى دور العبادة المسيحيّة في شكل خاصّ، والمسيحيّين في شكل عامّ.

ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسيّ في الجامعة الأميركيّة في القاهرة سعيد صادق لـ”المونيتور”، إنّ “غضب الأقباط لم يكن لحظيّاً، فقد جاء بعد أسابيع قليلة من مقتل القبطيّ مجدي مكين يوم 15 تشرين ثان/نوفمبر المنقضي على يدّ بعض رجال الأمن”، مؤكّداً أنّ واقعة مقتل مكين استفزّت الأقباط وضاعفت غضبهم بعد حادث البطرسيّة، وأضاف لـ”المونيتور” أنّ الأقباط كغيرهم من المصريّين يشعرون منذ مدّة بالصدمة من أداء السيسي، بسبب الأوضاع الأمنيّة والاقتصاديّة الصعبة التي تعيشها البلاد.

ويرى صادق أنّ غضب شباب الأقباط كان شديداً، بسبب نوعيّة الحادثة واستهدافها نساء وأطفالاً، وعكست الصدمة اللحظيّة التي أصابت الجمهور القبطيّ، لكنّه عاد وأكّد أنّ أثر هذه الصدمة سرعان ما زال في حضور الرئيس الجنازة وكشفه عن منفّذ العمليّة.

ويؤكّد صادق أنّ نظرة الأقباط إلى السيسي وإدارته تغيّرت كثيراً، وأنّ الرئيس بالفعل فقد دعمهم المطلق، وقال إنّ السيسي يعتمد على محاربة الإرهاب كركن أساسيّ لترسيخ شعبيّته، والأقباط كانوا ضمن الملايين الذين دعموا السيسي في حربه المزمعة على الإرهاب في مليونيّة التفويض في 26 تمّوز/يوليو 2013، وعلى الرغم من مرور 41 شهراً على هذه التظاهرات، انتقلت أهداف الإرهاب من سيناء إلى وسط القاهرة.

وعن تأثير حالة الإحباط التي أصابت الأقباط على قراراتهم السياسيّة المستقبليّة، قال صادق إنّ خوف الأقباط من صعود التيّار الإسلاميّ مرّة أخرى سيدفعهم إلى تجديد الثقة في الإدارة الحاليّة، على الرغم من تحفّظاتهم على أدائها الاقتصاديّ والأمنيّ، طالما ليس هناك بديل مدنيّ قويّ يزيح السيسي من المشهد.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s