هل اقتلعت الحكومة جذور “بوكو حرام” من نيجيريا؟

فوربرس – التقرير

سنوات وجماعة بوكو حرام الإرهابية تتوغل في القارة السمراء، وتحديدًا في نيجيريا، واليوم أعلن الرئيس النيجيري عن “سحق” مسلحي الجماعة من آخر معسكر كانت تتحصن فيه، في معقلها بأدغال سامبيسا في الشمال الشرقي من ولاية بورنو.

وقال محمد بخاري، في بيان، إن “الإرهابيين في حالة فرار، ولم يعد لهم مكان يختبئون فيه”، وسقط المعسكر في قبضة القوات الحكومية يوم الجمعة، حسب بيان الرئاسة، وذلك بعد شن الجيش النيجيري، خلال الأسابيع القليلة الماضية، عمليات هجومية كبيرة، لاستعادة السيطرة على أدغال سامبيسا.

أضاف بخاري “أنا مسرور وفخور جدا بجنود الجيش النيجيري بعدما تبلغت خبرا طال انتظاره عن سحق ارهابيي بوكو حرام نهائيا”، ويأتي ذلك بعد أيام معدودة من إعلان الجيش النيجيري، تحرير 1880 مدنيا من أيدي جماعة “بوكو حرام” المتشددة.

هل انتهت؟

منذ أيام، أعلنت حكومة الرئيس محمدو بوخاري، بأن تنظيم بوكو حرام على وشك أن يتم القضاء عليه، بفضل حملة عسكرية منسقة ومتعددة الجنسيات، لكن التنظيم رد وقتها على هذه التصريحات عمليا، من خلال مدينة «دواباي»، بمقاطعة “بورنو”، من خلال شن هجوم أحرقوا خلاله الممتلكات، وفجروا العبوات الناسفة في الأسواق العامة، وقبل هذا الهجوم، قتلوا 13 شخصاً في “داسا”، وهي قرية على بعد أميال قليلة من مقر الحكومة المحلية، وأحرقوا هناك جميع المنازل.

وصرح الخبير في الشؤون النيجيرية والتشدد في معهد الدراسات الأمنية، ويليام أسانفو، بأن هناك القليل من الدلائل، التي تشير إلى أن هذه الجماعة شارفت على نهايتها، أو حتى أنها تعاني ضعفًا شديدًا، لكن معهد الاقتصاد والسلام أصدر تقريرا أشار فيه إلى أن انخفاض عدد قتلى العمليات الإرهابية عام 2015، يعود إلى تراجع قوة جماعة بوكو حرام في نيجيريا، وهو تقرير مطابق لتقرير صدر عن مرصد الأزهر الشريف، وأرجعوا السبب إلى التحالف الإقليمي لدول غرب إفريقيا، بقيادة الجيش النيجيري، لمكافحة بوكو حرام.

خلافات داخلية
الجماعة، التي تصنف كأحد أخطر الجماعات الإرهابية، يقال إن تراجعها كذلك، بسبب الخلافات الداخلية، بعد تغيير داعش لزعيمها أبو بكر شيكاو، ففي 2 أغسطس 2016، نشرت مجلة داعش “النبأ” تعيين أبو مصعب البرناوي، زعيمًا جديدًا للولاية الإسلامية بغرب إفريقيا، وقد كان في السابق المتحدث باسم بوكو حرام، تحت زعامة شيكاو، وبعد تعيينه، شن البرناوي هجومًا لاذعًا على الزعيم السابق، متهمًا إياه باستهداف المسلمين العاديين، واعدًا بتركيز هجماته على المسيحيين.

وقد استشاط الأخير غضبًا من تعيين البرناوي، ونشر رسالة صوتية في الرابع من أغسطس، أكد فيها أنه لا يزال زعيم جماعة بوكو حرام. وادعى في التسجيل أنه تعرض لخدعة، متهما البرناوي بـ”الكفر”.

وقال “لقد خدعت، لكن كل ما أعرفه هو أن البرناوي وكل من يدور في فلكه كفار، ولن أحيد أبدًا عن عقيدة جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد، التي تستمد تعاليمها من القرآن الكريم”

ليرد برناوي بأن الإطاحة بشيكاو جاءت نتيجة ما اقترفه من جرائم مختلفة، بما في ذلك قتل إخوانه المسلمين، والتمتع بالملذات، بينما يعيش مقاتلوه الحرمان والجوع.

جرائم بوكو حرام

العمليات الانتحارية والقتل والخطف، هي جرائم لا تنتهي ترتكبها الجماعة، وقال المتحدث باسم الرئاسة النيجيرية، الجمعة، إن السلطات تجري مفاوضات بهدف الإفراج عن أكثر من 200 فتاة، خطفتهن جماعة بوكو حرام الإرهابية عام 2014، في بلدة تشيبوك بشمال شرق نيجيريا.

أضاف “بالنسبة لأصدقائي الذين ينشرون خبر الإفراج عن المزيد من فتيات تشيبوك.. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد”. وكانت الجماعة خطفت حوالي 270 فتاة من مدرستهن في تشيبوك بولاية بورنو في أبريل 2014.

وينسب إلى بوكو حرام سلسلة من التفجيرات والهجمات، منها تفجير سوق أبوجا في ديسمبر 2010، وتفجير مركز الشرطة في مايدوجوري في يناير 2011، وتفجير مكتب للجنة الانتخابية الوطنية المستقلة ف مايدوجوري في أبريل 2011، وتفجير مقر الأمم المتحدة في أبوجا في أغسطس 2011.

ماسأة إنسانية

ذكرت الأمم المتحدة، في وقت سابق من هذا الشهر، أنها تحتاج إلى مليار دولار، لمساعدة ضحايا بوكو حرام، واصفة النزاع بأنه “أكبر أزمة في إفريقيا”. وقدرت أن 14 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات خارجية في 2017، خصوصًا في ولاية بورنو.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، من أن حوالي نصف مليون طفل نيجيري سيواجهون المجاعة في شمال شرقي البلاد، العام المقبل، مشيرة إلى أن 80 ألفا منهم معرضون للموت، في حال لم يتلقوا العلاج اللازم، في ظل الأزمة الإنسانية، التي تشهدها نيجيريا، بسبب حربها مع جماعة بوكو حرام.

وبهذا الصدد، قال المدير التنفيذي ليونيسيف، آنطوني ليك، إن ما هو الآن أزمة يمكن أن يتحول إلى كارثة، فيما بعد، مضيفًا أن 400 ألف من الأطفال المعرضين لخطر المجاعة، لا يمثلون سوى جزء بسيط من المعاناة التي يعيشها نحو 2.6 مليون لاجئ، في البلد الذي يخوض نزاعات منذ 7 سنين، راح ضحيتها أكثر من 20 ألف شخص.

وتابع ليك أنه في حال لم يتلق أولئك الأطفال المعالجة اللازمة، فسيموت شخص من كل 5 منهم، أشار إلى أنهم لا يستطيعون إيصال أي نوع من المساعدات الإنسانية إلى أجزاء واسعة من إقليم بورنو (شمال شرق)، معربًا عن قلقه حيال الأطفال العالقين في تلك المناطق.

وفي يوليو الماضي، تعرضت قافلة إنسانية تابعة للأمم المتحدة، لهجوم نفّذته جماعة بوكو حرام، في شمال شرقي نيجيريا، أسفر عن سقوط عدد من الجرحى، حسب اليونيسيف.

وكان تقرير سابق للأمم المتحدة، قال إن معظم الأطفال، الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، يموتون بسبب أعراض مرضية تشمل الإسهال، والتهابات في الجهاز التنفسي، لافتًا إلى أن نسبة الأطفال الذين يموتون نتيجة سوء التغذية، قد تصل إلى 50% في مناطق شمال شرقي نيجيريا.

وفي سبتمبر الماضي، حذرت يونيسيف من أن نحو 75 ألف طفل في مناطق شمال شرقي نيجيريا مهددون بالموت، خلال العام المقبل، جراء ظروف تشبه المجاعة في هذه المناطق تسببت بها جماعة بوكو حرام، ودعت المنظمة الدولية الجهات المانحة إلى الاستجابة بسرعة وتلبية الاحتياجات الضرورية لهؤلاء الأطفال.

من هي الجماعة؟

هي جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد، غيرت اسمها بعد مبايعة داعش إلى ولاية غرب إفريقيا، وتعرف باسم بوكو حرام، وتعنى بلغة الهاوسا (تحريم التعليم الغربي)

تأسست الجماعة 2002، على يد محمد يوسف، الذي يقول “هذه الحرب التي بدأت الآن سوف تستمر لوقت طويل”، وهو شاب نيجيرى ترك التعليم فى سن مبكرة، وحصل على قدر من التعليم الديني غير النظامي، وأقام للجماعة قاعدة لها في قرية كاناما بولاية يوبه شمال شرقي نيجيريا، على الحدود مع النيجر.

في يوليو 2009، بدأت الشرطة النيجرية في القبض على عدد من قادة الجماعة، ما أدى إلى اشتعال اشتباكات مميتة بين قوات الأمن النيجيري وقع فيها مئات الضحايا.

انتهت الأزمة بإعلان الحكومة النيجيرية أنها قتلت جميع أفراد جماعة بوكو حرام، بمن فيهم زعيم الجماعة محمد يوسف، غير أن هذا لم يشكل نهاية الجماعة.

بل تسببت الجماعة حتى الآن، وفقا لتقديرات إلى مقتل 20 ألف شخص على الأقل، وتشريد نحو 2.6 مليون شخص.

بايعت الجماعة في مارس 2015، تنظيم داعش، . وجاء الإعلان على لسان زعيم بوكو حرام، أبوبكر شيكاو، الذي قال “نعلن بيعتنا للخليفة”، وذلك في إشارة إلى أبو بكر البغدادي.

ونصبت داعش في أغسطس 2014 أبو مصعب البرناوي (22 عاما)، نجل مؤسس الجماعة محمد يوسف، على رأس الجماعة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s