تعرف على سبب طرح السعودية لـ49% من أسهم “أرامكو” للبيع

أحمد سامي – التقرير

“أرامكو” السعودية.. رسميًا شركة «الزيت العربية السعودية»، هي شركة سعودية وطنية تعمل في مجالات النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات، والأعمال المتعلقة بها من تنقيب وإنتاج وتكرير وتوزيع وشحن وتسويق، وهي شركة عالمية متكاملة، أممت في العام 1988.

ويقع مقرها الرئيسي في الظهران، وتعد أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، حيث بلغت قيمتها السوقية 781 مليارًا في العام 2006، و7 تريليونات دولار في العام 2010، طبقًا لتقدير صحيفة «فاينانشال تايمز»، بينما رجحت مجلة “إكسبلوريشن” قيمة أرامكو السوقية في العام 2015 بنحو 10 تريليونات دولار.

بيع 49% من أسهم الشركة

تعتزم الحكومة السعودية تسييل 49% من أسهم شركة “أرامكو” الحكومية لصناعة النفط، خلال 10 أعوام، ضمن خطة إعادة هيكلة الشركة، وقال لصحيفة «الاقتصادية» مسؤول سعودي مطلع، إن عوائد هذه العملية سيقوم صندوق الاستثمارات العامة باستثمارها محليًا وخارجيًا، وأعلنت المملكة سابقًا، أنها ستطرح ما يصل إلى 5% من الشركة للاكتتاب العام في طرح أولي خلال العام 2018.

من جهتها، قالت “أرامكو”، إن طرح أسهم الشركة أمام المستثمرين سيتيح الفرصة لهم لتملك حصة مناسبة من أصولها مباشرة أو من خلال طرح حزمة كبيرة من مشاريعها للاكتتاب في عدة قطاعات، خاصة قطاع التكرير والصناعات الكيميائية، وأشار محللون اقتصاديون إلى أن بيع أسهم “أرامكو” السعودية للقطاع الخاص تؤكد تضرر الاقتصاد السعودي من السياسات النفطية.

وأجبر العجز في ميزانية السعودية الحكومة على استقطاب الرساميل الأجنبية، وخاصة أن هبوط قيمة الريال السعودي أدت إلى ضعف الاقتصاد السعودي حيث اضطرت السلطات إلى القيام بالإصلاح الاقتصادي بما فيه خصخصة بعض الشركات الكبرى وقطاع الصحة والتعليم وبعض الصناعات العسكرية، ويعتقد الخبراء أن استمرار الرياض في سياساتها الحالية بشأن النفط يمكن أن يؤدي في نهاية الأمر إلى تهميشها في الأسواق.

لماذا تريد السعودية بيع “أرامكو”؟

يعتقد بعض الخبراء، أن أسباب قرار السعودية بيع شركة “أرامكو” هي الخصخصة وإيجاد تغيير في الاقتصاد السعودي، وخاصة في قطاع النفط والغاز والتنافس مع إيران في جذب المستثمرين الأجانب وإيجاد مضاربات في البورصة، وجعل مصادر الطاقة بيد الجهات الدولية.

ويعتقد الخبراء، أن السعودية ستواجه تحديًا آخر عند بيع “أرامكو”، وهو الكشف عن حقيقة احتياطي السعودية من النفط وحجم الاستثمارات ومقدار الأرباح، التي كانت تدرها هذه الشركة، يؤكد هؤلاء الخبراء أن هناك سببًا آخر غير الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، يقف خلف بيع “أرامكو” وهو قيام إيران بفرش البساط الأحمر أمام الشركات النفطية العالمية.

وأكد محلل غربي في هذا المجال، أن «من الواضح أن المسؤولين السعوديين منزعجون من كون إيران محط اهتمام الشركات الصناعية العالمية، ولذلك يسعى المسؤولون السعوديون لإبعاد هذه الشركات عن فرص الاستثمارات في إيران عبر عرض شركة أرامكو للبيع”.

أما المضاربات في أسواق الأسهم، فإنه يمكن أن تكون إحدى أسباب إعلان السعوديين استعدادهم لبيع شركة “أرامكو”، إضافة إلى ذلك فإن هناك جهات تسعى إلى «عولمة» احتياطي النفط والغاز في العالم، حيث تقول هذه الجهات إنه ليس ضروريا أن يكون احتياطي الغاز مثلا ملكا للدولة التي تقع حقول الغاز داخل أراضيها، ويريد أصحاب هذه النظرية الاستيلاء على ثروات الدول التي تمتلك النفط والغاز، ويمكن أن تكون النوايا السعودية لبيع “أرامكو” هي في خدمة هذا المشروع الخطير.

وتقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية، إن “أرامكو” هي من أغلى الشركات العالمية ومرتبتها أعلى حتى من شركة «أبل» الأمريكية التي يقدر ثمنها بـ600 مليار دولار، فإذا كان سعر برميل النفط 10 دولارات فإن سعر شركة “أرامكو” هو 2.5 تريليون دولار.

لكن إذا عرضت أسهم “أرامكو” في البورصة، فإن قيمتها لن تتعدى الـ100 مليار دولار بسبب المخاطر السياسية التي تحف بهذا الموضوع، حيث يخشى المستثمرون دومًا قيام الحكومات بترجيح مصالحها على مصالح المستثمرين، وهناك سبب آخر وهو عدم الشفافية والفساد.

خطة ولي ولي العهد

كان ولي ولي العهد، حسب رؤية 2030، أعلن نية بلاده طرح أقل من 5% من شركة أرامكو النفطية العملاقة للاكتتاب العام، وإنشاء صندوق سيادي بقيمة ألفي مليار دولار، وأضاف أن الرؤية هي خارطة طريق لأهدافنا في التنمية والاقتصاد، وفي غيرها لا شك، إن “أرامكو” جزء من “المفاتيح الرئيسية” لهذه الرؤية، ولنهضة الاقتصاد ونهضة المملكة العربية السعودية.

واعتبر أن طرح جزء من الشركة للاكتتاب، سينتج عنه “عدة فوائد”، أبرزها “الشفافية”، إذا طرحت “أرامكو” في السوق يعني وجوب الإعلان عن قوائمها، وتصبح تحت رقابة كل بنوك السعودية، وكل المحللين والمفكرين السعوديين، بل كل البنوك العالمية، معتبرًا أن ذلك “لا يتم اليوم”، إلى ذلك، سيشمل الطرح في مراحل لاحقة الشركات التابعة لـ”أرامكو”.

وردا على سؤال عن تحفظ بعض السعوديين على بيع جزء من الشركة الوطنية العملاقة، أجاب بن سلمان “أصبحت لدينا حالة إدمان نفطية في المملكة العربية السعودية من قبل الجميع، وهذه خطيرة، وهي التي عطلت تنمية قطاعات كثيرة جدا في السنوات الماضية”، مؤكدًا “ستخصص عائدات طرح أسهم أرامكو لتمويل صندوق استثمارات (قيّم بما بين 2 تريليون و2 ونصف تريليون دولار)، ما يجعل منه الأضخم في العالم، حسبما قال الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح أن “البيانات الأولية تتكلم أن الصندوق سيكون أو يسيطر على أكثر من 10% من القدرة الاستثمارية في الكرة الأرضية”، ويقدر حجم ممتلكاته بأكثر من 3% من الأصول العالمية، وأضاف: “نحن نعتقد أنه سنتعدى هذا الشيء بمراحل”، موضحًا أن السعودية ستكون “قوة استثمارية”، من خلال الصندوق الذي سيكون محركًا رئيسيًا للكرة الأرضية وليس فقط على المنطقة”.

ورأى أنه بعد طرح أسهم “أرامكو”، سيتحول مصدر دخل المملكة بحيث “بدلا من أن يكون من النفط، سيكون الدخل من الاستثمار”، واعتبر الأمير محمد بن سلمان أن رؤية السعودية 2030 هي “خارطة طريق لأهداف التنمية والاقتصاد، وفي غيرها من الجوانب”، خلال السنوات الـ15 المقبلة، عبر السعي إلى تعزيز مصادر الدخل غير النفطي، في ظل التراجع الحاد في أسعار الطاقة منذ منتصف العام 2014.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s