1

بعد شراء الأسلحة.. هل يستعد السعوديون لـ”حرب” حقيقية؟

ذا هيل – التقرير

في الأسبوع الماضي، وفي حدث حضره كبار المسؤولين في مجلس التعاون الخليجي وأعضاء من الحكومة السلوفينية، ناقش عبدالعزيز أبو حمد العويشقي، الأمين العام المساعد لدول مجلس التعاون الخليجي، خلال كلمته الافتتاحية، المشكلة الأقتصادية الرئيسية بالمملكة العربية السعودية بشكل صريح، والتي تمثلت في أن استهلاك الطاقة بالمملكة بلغ معدل أكثر من 8%، في حين أن نمو الاقتصادي بلغ معدل أقل من 4%، خلال العقود القليلة الماضية.

وبعبارة أخرى، تجاوز استهلاك الطاقة النمو الاقتصادي فى المملكة بمعدل أكثر من الضعف، ما أدى إلى أن المملكة الآن مجبرة على اتخاذ تدابير قاسية على نحو متزايد؛ للحفاظ على مكانتها كرائدة عالمية وللحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وعلى الرغم من أن العويشق، أشار إلى أن مشكلة الاستهلاك بالسعودية هناك أمل في حلها من خلال إصلاحات اقتصادية قوية، فتعزيز المملكة للأسلحة على مدار السنوات الست الماضية، وعدم وجود تفاصيل بشان “رؤية 2030″، يشير إلى أن الزيادة في حصة بعض الأقسام الخاصة بالمؤسسة السياسية السعودية قد يكون استعدادًا للحرب كوسيلة للتحوط ضد إخفاق الدولة.

ولفهم سبب القلق الشديد للعويشق، بشأن استهلاك الطاقة السعودية، أو لماذا الصقور داخل المؤسسة السياسية السعودية، قد يكونوا يعدون لحرب، من المهم أن نفهم كيف يسير الاقتصاد السعودي حاليًا، والرسم البياني أعلاه هو قيمة الصادرات السعودية، خلال السنوات الـ5 الماضية، ويتوقع أن تصل الصادرات إلى ربع ما كانت عليه في العام 2012 بحلول نهاية هذا العام.

كانت المرة الأخيرة التي أصبحت فيها نسبة الصادرات بهذا المعدل المنخفض، كانت خلال الأزمة المالية السعودية في العام 2009. ورغم ذلك، في هذا الوقت، كانت البلاد أصغر بنسبة 23%، بمعدل (26 مليون نسمة حينها مقابل 32 مليون نسمة حاليا). وبعبارة أخرة، السعوديون حاليا يمتلكون مالا أقل بكثير، ولكن لديهم أفواهًا أكثر بكثير لإطعامها.

وهذا المعدل التنازلي في الاقتصادي السعودي ليس جزءًا من دورة عادية أو مؤقتة، إنه أمر مستوطن في قضية أكبر بكثير تهدد الدولة السعودية، وهي قضية استهلاك الطاقة.

يشار إلى أن الاقتصاد السعودي ليس في خطر بسبب نفاذ النفط، ولكن بسبب الاستهلاك المحلي من الطاقة “أي النفط والذي سيتجاوز قريبًا معدل صادراتها من الطاقة (أي أنهم سيستهلكون قريبًا أكثر من 50% من معدل الطاقة التي ينتجونها)”.

وفي الاقتصادات الطبيعية، ارتفاع نسبة استهلاك الطاقة لا يعد مشكلة. وفي الواقع، غالبًا ما يكون دليل علة النمو الاقتصادي الإيجابي، وعلى سبيل المثال، الصين، من الناحية التاريخية تستهلك المزيد من الطاقة سنويًا، ولكن هذا يعود لاستخدامها لتلك الطاقة في إنتاج المزيد من المنتجات المصنعة للتصدير.

وكما أشار العويشق خلال كلمته الافتتاحية، إلى ارتفاع نسبة استهلاك السعودية للطاقة ليس نتيجة لإنتاج المزيد من السلع ذات القيمة المضافة للبيع في الخارج، وإنما نتيجة غير جيدة لعقود من الاستهلاك الذي تدعمه الحكومة، ونتيجة لانتقال الناس من الصحراء إلى منازل الطبقة الراقية، حيث الثلاجات الكبيرة والسيارات.

ونتيجة ذلك هي ان ما يصل إلى نسبة 90% من صادرات السعودية لا تزال من النفط والغاز. وجميع الصادرات السعودية هي في الأساس نفط. وإذا تم الاستهلاك بشكل متزايد في المنزل، فسيكون هناك انخفاض في نسبة التصدير، وبالتالي ستجني البلاد نسبة أقل من المال ككل.

يذكر أن المملكة قد حاولت عدة مرات التنوع وإصلاح اقتصادية (خاصة التعامل مع نسبة الشباب المرتفعة) ولكنها أخفقت جزئيا بسبب بعض القيود التي تحافظ على نصف القوة العاملة في البلاد (أي النساء) دون عمل.

ونتيجة لذلك هي أن المملكة العربية السعودية على وشك أن تضعف اقتصاديًا. إنها تقوم بإلغاء مشروعات عامة بقيمة 20 مليار دولار، والقضاء على دعم الطاقة للشعب “مثل الغاز”.

ويرى البعض أنه لكي تنقذ البلاد نفسها، كان يجب أن تبدأ في تنويع اقتصادها منذ 10 أعوام، وليس الآن. وكبار أعضاء المؤسسة السياسية مهتمين بالوصول إلى نقطة “المنحنى جيه” للثورة كنتيجة.

كان هذا المنحنى ينتج عندما تمر الدولة بفترة من النمو الاقتصادي المستدام، تليها فترة كساد مفاجئ، ونظرية المنحنى جيه تعني أن الثورات تبدأ، ليس لأن الظروف الاقتصادية أو المعيشية شاقة لفترة طويلة “أو لأن الثورات قد تحدث باستمرار”، ولكن عندما يكون هناك فترة طويلة من النمو، حيث يبدأ الناس في الاعتقاد بأن الأمور ستكون أفضل “وإخراج أكبر الرهانات العقارية، والقروض، إلخ”. إلا أن توقعاتهم خابت عندما سقط الاقتصاد بشكل مفاجئ وأصبحوا غير قادرين على تحمل تكلفة الأشياء التي يشترونها، وإذا تم عمل رسم بياني لهذه التغيرات، فأنها ستبدو وكأنها على شكل حرف “جيه”، حيث النمو الطويل، والتراجع الحاد، ومن هنا جاءت تسميت بـ”منحنى جيه”.

وباختصار، الفكرة هي أن الناس ينزعجون عندما يتوقعون أن الحياة تتحسن، ولكنها تزداد سواءً بدلًا من ذلك، وهذا بالضبط ما يراه البعض يحدث في السعودية. لقد اعتاد الناس على النمو، وحاليا الصادرات تنخفض إلى ربع ما كانت عليه قبل 4 سنوات فقط.

وعلاوة على ذلك، تواجه البلاد مشكلة كبيرة وهي ارتفاع نسبة شبابها.. وعلى وجه التحديد، ما يقرب من نصف السكان تحت سن الـ25، وبذلك، خلال من 5 إلى 10 سنوات قادمة، سيدخل عدد متزايد من الشباب السعودية إلى قطاع القوى العاملة، ومع ذلك، فمنذ كانت الملكة قادرة على تنويع أو زيادة نمو اقتصادها الحقيقي، فكثير من هؤلاء العمال لم يكونوا قادرين على العثور على وظائف.

وفي الوت نفسه، المملكة لديها بالفعل معدل بطالة بين الشباب يصل إلى نسبة 28%. وغالبًا ما يصبح الشباب غاضب عندما يتم تركهم عاطلين عن العمل لفترات طويلة، وغضب الشباب يمكن أن يؤدي إلى الثورات مثل الربيع العربي، إضافة إلى ذلك، يفترض أن تقوم المملكة بسحب سندات بقيمة 750 مليار دولار من الولايات المتحدة بعد تمرير قانون “جاستا”، ويرى البعض أن للولايات المتحدة دورًا في المشكلات الاقتصادية العالقة وكذلك اضطهاد السعودية بهذا القانون سيكون له أثر.

وبغض النظر عن أي استراتيجيات، فمن الخيارات التي أمام المملكة هي (الحرب)، إن غزو ومهاجمة الدولة الأخرى، بشكل عام أمر سيئ لـ”الاستقرار في المنطقة”، وخاصة أن السعوديين حاليا يقودون العالم في نفقات التسلح على أساس نصيب الفرد، وعلى وجه التحديد، تنفق السعودية ما يقرب من 4 أضعاف أكثر من الولايات المتحدة وإسرائيل أو روسيا للفرد الواحد، ويعرف أن إطلاق الأسلحة في بلد آخر يمكن أن تكون مدمرة للسلام في المنطقة.

وقد يفترض البعض، أن السعودية تمتلك طوحات هجومية متراكمة بسبب موقفها تجاه إيران، ولكن هذا الافتراض ينطوي عن سوء فهم أساسي لسياسة الشرق الاوسط، لقد كانت إيران تريد غزو السعودية من خلال العديد من الحروب والثورات، وعلاوة على ذلك، فالأمير تركي بن فيصل، الرئيس السابق لجهاز المخابرات السعودي، ذكر مؤخرًا أنه لم يكن معارضًا للاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، وتمنى استمراره من جانب إدارة ترامب.

إضافة إلى ذلك، فالإنفاق العسكري السعودي يتحرك بشكل مستقل عن الإنفاق العسكري الإيراني، وإن السعوديين لا يستجيبون للإيرانيين سواء النمط أو كم التراكمات. ويرى البعض أنه ببساطة لا يوجد سبب لإنفاق أكثر من 4 أضعاف ما تنفقه الولايات المتحدة للفرد الواحد على أسلحة في وسط هذا الكساد الحاد، إلا إذا كانت تستعد لخوض الحرب لدرء السخط المحلي.

ويقال إن السعوديين بدأوا في تخزين السلاح فورًا بعد الأزمة المالية في العام 2009، ويقول البعض إن سبب الزخم الحقيقي وراء التأسيسي العسكري قد يكون المخاوف من عدم الاستقرار السياسي، وليس المخاوف المعلنة من “العدوان الإيراني”.

كانت هناك تقديرات بأن الإنفاق العسكري السعودي ضعفي الإنفاق الإيراني في آخر 6 سنوات كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي “تنفق السعودية 13% من إجمالي ناتجها المحلي على الأسلحة، وتنفق إيران 6%”، ونحو 5 أضعاف من القيمة الإجمالية. ومرة أخرى، يتحرك الإنفاق العسكري السعودي بشكل مستقل تمامًا عما يحدث في الإنفاق الإيراني.

يشار إلى أنه لا يمكن القول إن المخاوف من إيران لا علاقة لها بالسياسة الخارجية السعودية أو الحشد العسكري. ووفقًا للمؤسسة الأمنية السعودية، كان الافتراض أنه إذا حاولت إيران غزو السعودية فسيتم التعامل معها بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع العراق في أثناء حرب الخليج الأولى، مع ائتلاف من القوى الغربية. ولكن مثل هذا التحالف ربما يذهب إلى أبعد مما كان عليه في البداية بالعراق، وذلك منذ أن أصبح الغرب حريصًا على إتاحة الفرصة لتغيير النظام في إيران.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s