3004

لماذا سحبت مصر مشروع قرار إدانة الاستيطان من مجلس الأمن الدولي؟

أحمد سامى – التقرير

سحبت مصر، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، مشروع قرار إدانة الاستيطان من التداول نهائيًا، فيما قال دبلوماسيون إنهم يتوقعون أن يصوّت مجلس الأمن الدولي، أمس الجمعة، على مشروع قرار تقدمت به 4 دول يطالب «إسرائيل» بوقف بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جهة أخرى، وفي وقت سابق، اعتبر وزير إسرائيلي بارز إرجاء التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار يدين الاستيطان «إنجازًا دبلوماسيًا» لتل أبيب، وقال جلعاد أردان، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، والمقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للإذاعة الإسرائيلية العامة (رسمية)، إن «إرجاء التصويت الليلة الماضية، في مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار المصري بشأن الاستيطان، إنجاز دبلوماسي».

وأضاف: «هذا الأمر يدل على العلاقات الجيدة بين إسرائيل ومصر»، ولفت أردان إلى أنه «كان للموقف الحازم الذي أبداه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، من مشروع القرار هذا، تأثير كبير في إرجاء التصويت»، وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي: «أتوقع أن يُطرح موضوع الاستيطان مجددًا على مجلس الأمن»، مشيرًا في هذا الصدد إلى «المساعي الفلسطينية لاستصدار قرارات أحادية الجانب ضد إسرائيل».

والمرة الأخيرة التي اتخذ فيها مجلس الأمن قرارًا ضد المستوطنات، كان في عام 1980.

صحف “إسرائيل”

سلطت صحف إسرائيلية الضوء على سحب عبد الفتاح السيسي، مشروع قرار إدانة الاستيطان، وروت كواليس عرقلة هذا المشروع في مجلس الأمن، ونشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، في خبرها الرئيسي، أن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، بالإضافة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب “ضغطا على السيسي، ما اضطره للتراجع”، وفق ما أوردته.

وأوردت أن “التعاون الأول بين نتنياهو وترامب أحبط مشروع القرار الذي تقدمت به مصر إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة ضد المستوطنات الإسرائيلية في المناطق”، ونقلت عن محافل إسرائيلية سياسية في القدس المحتلة، قولها، إنه في أعقاب الضغط الذي مارسه نتنياهو وترامب، أمر السيسي الوفد المصري في الأمم المتحدة بطلب تأجيل النقاش في المشروع إلى إشعار آخر، قبل بضع ساعات من موعد البحث فيه.

وقالت إنه في اليوم الأخير، انشغلت وزارة الخارجية والسفارة الأمريكية في الأمم المتحدة، بممارسة الضغط على الإدارة في واشنطن، وذلك في ضوء الشائعات التي نشرت وتفيد بأن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ألمح بأن بلاده ستمتنع عن استخدام الفيتو على المشروع المصري، وعقد رئيس الوزراء نتنياهو اجتماعًا للكابنت السياسي الأمني، وأطلع الوزراء على التطورات الدبلوماسية.

وبحسب الصحيفة، فإنه طرأ التغيير، عندما نجح مسؤولون سياسيون إسرائيليون كبار، في أن يجندوا إلى جانبهم ترامب، الذي أطلق تصريحًا مؤيدًا لـ«إسرائيل»، قال فيه، إن «على الولايات المتحدة أن تستخدم الفيتو. وفي المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين فقط يحل السلام، وليس من خلال فرض شروط من الأمم المتحدة، هذا المشروع يضع إسرائيل في مكانة دون في المفاوضات، الوضع الذي ليس عدلاً تجاههم».

وروت الصحيفة أنه حتى اللحظة الأخيرة، كان الإسرائيليون قلقون، ويتساءلون إذا كانت الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو على القرار المناهض لـ«إسرائيل»، الذي من شأنه أن يجر لاحقًا عقوبات اقتصادية وسياسية وحتى لائحة اتهام ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ونقلت «معاريف» عن مصدر سياسي رفيع المستوى: “كنا قلقين، لأن هذه هي الفرصة الأخيرة للرئيس أوباما للقيام بعمل ما ضد المستوطنات”.

وحسب صيغة القرار التي رفعتها مصر إلى مجلس الأمن، فإنه ليس للمستوطنات «أساس قانوني»، وعلى «إسرائيل» أن توقف الاستيطان تمامًا، ووصفت الصحيفة مشروع القرار المصري بأنه «أكثر رقة من صياغات متطرفة أكثر، نشرها الفلسطينيون في الأسبوعين الأخيرين»، وأوضحت أنه يتضمن مواد مركزية عدة، تقول واحدة منها إن إقامة إسرائيل للمستوطنات في المناطق الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك شرق مدينة القدس عديمة من كل أساس قانوني، وتشكل خرقًا فظًا للقانون الدولي.

أما «هآرتس» الإسرائيلية، فقالت، إنه «حتى بعد تأجيل التصويت على مشروع القرار المصري في مجلس الأمن، فإن خطر خطوة مماثلة لم يشطب بعد عن جدول الأعمال»، وأضافت أنه «بعد دراما دبلوماسية لـ15 ساعة، نجحت إسرائيل في أن تؤجل مؤقتًا على الأقل، التصويت الذي بادرت إليه مصر في مجلس الأمن في الأمم المتحدة ضد المستوطنات».

وأوضحت أن ضغوط مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المسؤولين في النظام في القاهرة، وطلبات المساعدة والتنسيق مع ترامب، واتصالات في مقر الأمم المتحدة في نيويورك وفي عواصم عدة في العالم، دفعت مصر إلى التراجع عن طلبها إجراء التصويت في خطوة عاجلة، ولفتت «هآرتس» إلى أن «إسرائيل» كانت تعمل في الأشهر الأخيرة على أساس فرضية عمل بأنه حتى نهاية ولاية الرئيس براك أوباما، في 20 يناير 2017، سيرفع في مجلس الأمن مشروع قرار في الموضوع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وأوردت أن التقارير عن الخطوة المصرية وصلت إلى نتنياهو في منتصف الليل، حيث كانت الكنيست تصوت على ميزانية الدولة، وسارع نتنياهو إلى التغريد في «تويتر»، قائلًا: «على الولايات المتحدة استخدام الفيتو ضد القرار في مجلس الأمن»، وعبرت عن مخاوف نتنياهو في الأشهر الأخيرة لرئاسة أوباما، إذ إنه يرى أن إدارته ربما تمتنع في نهاية ولايته عن استخدام الفيتو على قرار يتعلق بالمستوطنات في مجلس الأمن.

ماذا يعني تبني قرار ضد الاستيطان؟

قال مسؤول ملف الاستيطان في السلطة الفلسطينية، غسان دغلس، في حديث لـ«عربي21»: «نحن نبحث عن قرار ملزم لإسرائيل في مجلس الأمن يجبرها على وقف الاستيطان والانسحاب من الأراضي التي احتلتها وسيطرت عليها بالضفة المحتلة؛ وأي قرار غير ملزم يأتي مكسبًا سياسيًا فقط».

وقال دغلس: «نحن الآن نبحث عن أيّ نصر سياسي ضد الاستيطان، ولكننا لم نصل إليه بعد»، ولم يخف دغلس حالة الإحباط التي تسيطر على الفلسطينيين، بسبب ما حصل من تأجيل مصر لتقديم مشروع القرار إلى مجلس الأمن، وقال دغلس: «أعتقد أنه حتى لو تم تمرير القرار والموافقة عليه، فلن يكون ملزمًا لإسرائيل، حاله حال العديد من القرارات السابقة، التي لم تتعد الشجب والإدانة».

وفي مقال سابق له، قال الكاتب، تيسير محيسن: «إن قرارات الشرعية الدولية تعد إحدى الأدوات الدبلوماسية لحل الصراع العربي- الإسرائيلي، ورغم ذلك فقد أسقطت مسيرة التسوية مرجعية العديد من هذه القرارات، فخضعت لتوازن القوى، وبالتالي لإملاءات إسرائيلية واشتراطاتها المستمرة».

وأضاف الكاتب: «طالما جرى الانتقال من الشرعية الدولية إلى ما يمكن تسميته بالشرعية التفاوضية، وفي ظل غياب العدل والإنصاف، فضلاً عن اختلال موازين القوة، فما الذي يمنع إسرائيل من الاستمرار في التنصل من التزاماتها والإفلات من العقاب، وفرض شروط جديدة وصيغة إسرائيلية للحل النهائي؟».

وقال محيسن: «لا يمكن فهم المواقف الإسرائيلية المختلفة تجاه الشرعية الدولية وقراراتها، إلا إذا أدركنا كنه هذه الدولة وطبيعتها؛ أولاً بوصفها دولة خارج القانون، فممارساتها تجعلها في مصاف الدول الاستعمارية، وثانيًا، بوصفها دولة تمارس نظام الفصل العنصري، وأخيرًا، بوصفها دولة ذات سجل إجرامي».

#ترامب_يأمر_السيسي

عقِب القرار المصري، دشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاجًا تحت اسم «#ترامب_يأمر_السيسي»، وشن المغردون هجومًا لاذعًا على القرار المصري، والقياده الحاكمة، وجاءت التعليقات كالتالي:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s