3003

ترامب وداعمو الحرية.. لماذا حظى الرئيس الأمريكي بدعم محبي الديموقراطية؟

سالون – التقرير

من بين وجهات النظر الغربية والمتناقضة تجاه الظهور السياسي لدونالد ترامب، كانت أغربهم هي علاقة الملياردير الشعبوي مع الحركة التحررية الأمريكية، على الرغم من عدم وجود أي فلسفة سياسة واضحة لترامب (بغض النظر عن غروره والذي يتخذه أيدولوجية)، ولكن يسهل القول إنه واحدًا من أكثر السياسيين استبدادية في التاريخ السياسي الأمريكي، وقد يتوقع البعض أن المهووسين بالحريات سيكونوا أعداءه .

وفي تقرير حديث نشر بمجلة “ريزون”، كتب نيك جليسبي أن المتحررين في أمريكا سيقاومون ترامب، وبالإشارة لمقالة “كاتي جليك” في موقع “بوليتكو”، قال نيك إن داعمي الحرية ذو الميول للحزب الديموقراطي مثلوا الأصوات الأكثر صخبًا وانتقادًا لترامب في الكونجرس، ومنهم سيناتور ولاية كنتاكي “راند بول”، والذي وعد بأنه سيعارض أي وجود لـ”جون بولتون” في وزارة خارجية ترامب، والنائب “جاستن عماش” من ولاية ميتشجان، والذي كان ناقدًا للنزعات الاستبدادية العديدة لترامب.

ولكن علاقة ترامب مع داعمي الحرية ليست واضحة كما يدعي “نيك”، وبالطبع كما يوجد هناك مَن ينصبوا أنفسهم داعمي الحرية ويعارضوا ترامب؛ يوجد منهم من يدعمه، حيث قال المضيف الإذاعي أليكس جونز وبول جوزيف ويستون، والذين يدعون أنهم داعمي الحرية خلال سنوات، ولكن خلال الحملة الرئاسية في 2016 أصبح كلاهما بجانب ترامب (حيث قال ويستون على تويتر إنه لم يعد يعتبر نفسه من داعمي الحرية؛ لأن جاري جونسون تسبب في أن يصبح هذا المفهوم كمصدر إحراج) .

قبل أربعة سنوات من ظهور ترامب على الساحة السياسية كان جونز وويستون داعمين لـ”رون راؤول”، وكذلك كان العديد من داعمي ترامب، ووثق “ماثيو شيفيلد” تحول داعمي راؤول المحسوبين على دعاة الحرية في الماضي؛ ليصبحوا داعمي ترامب من خلال مقالته في موقع “سالون”، والتى تحدث فيها عن تاريخ اليمين البديل والتي جاء فيها:

“في الوقت الذي قاوم فيه “ريتشارد سبنسر” الوطنية من الأشخاص ذوي البشرة البيضاء في عالم الصحافة السياسية، فإن بعض الأشخاص الذين يشكلون جماعات الإنترنت لليمين البديل شاركوا في مشروع مختلف؛ حيث كانوا يتصارعون لجعل “رون راؤول” عضو الكونجرس عن ولاية تكساس السابق مرشح رئاسي في 2008 ثم في 2012، فإنه شيء خارق للطبيعة، فكيف أنهم يدعموه في مسعاه لوقف ترشح مرشحي الحزب الجمهوري “جون ماكين” و”ميت روماني”.

ثم يأتي البليونير “بيتر ثيل”، والذي يُحسب أيضًا على تيار داعمي الحرية والذي دعم راؤول في 2012 بملايين الدولارات في حملته، ثم أصبح الآن من أقرب المقربين لترامب، وهو يعد محبوبًا داخل تيار داعمي الحرية.

هذا الاتجاه لا يمكن اعتباره مجرد مصادفة، في حين أن الكثير من المؤمنين بفكرة الحرية ظلوا كارهين لترامب واستبداديته، فإن العديد أيضًا والذين اعتنقوا في الماضي مبدأ مضاد للعنف أصبحوا داعمين لترامب باعتباره رجلهم القوي، لذا كيف حدث ذلك؟

وفي استطلاع عام 2013، قدم معهد البحوث الدينية العام بعض الآراء، “مقارنة بتعداد السكان العام”، لاحظ المراقبون في هذا البحث أن “داعمي الحرية بشكل كبير يعتبروا إما ليسوا لهم جذور أسبانية أو رجال أو شباب، حيث أن ما يقرب من (94%) لا يعتبروا لهم جذور أسبانية ولا يتحدثوا الأسبانية، في حين أن أكثر من الثلثين منهم رجال، وحوالي (62%) منهم تحت سن 50 عامًا”.

وبالطبع، فإن المثل ينطبق على الذين يتعاطفون مع اليمين البديل، وهم يتجمعوا تحت مظلة واحدة باختلاف فصائلهم؛ حيث يجمعهم حبهم لترامب وهويتهم كرجال يصنفون كأشخاص بيضاء، وكذلك بكرههم للمحاربين من أجل العدالة الاجتماعية، وليس كل المتعاطفين مع اليمين البديل كانوا داعمين لراؤول؛ لأن راؤول وترامب يتشاركان في نفس الأيدولوجية، وإذا كان هذا هو السبب الرئيسي؛ فإن هؤلاء الأشخاص كانوا سينضمون لابن ترامب، والذي هو وفق إحدى المقالات يشكل جبهة لمقاومة ترامب.

ولكنه حدث لأن كلا السياسيين ناشدا نزعة الرجعية في الرجال الذين يصنفون وفق بشرتهم كبيض، والذين شعروا أنهم ظلموا بسبب الحداثة.

وضمن المتعاطفين مع اليمين البديل، كان هناك إجماع على أن قوى الشر من الحركات النسوية والتعددية الثقافية والعولمة يحاولون تحويل الأشخاص البيض إلى قوى أقل، وفي الوقت نفسه يحاولوا تقويض وتدمير الحضارة الغربية.

في حين تركز الفصائل العنصرية على الصراع مع التعددية الثقافية والعولمة وترويج أجندتهم العرقية، فإن البعض الآخر من المتعاطفين مع اليمين كان سبب انضمامهم هو شعورهم “كأشخاص بيض”، بالإضطهاد من قبل الحركات النسوية ومحاربي العدالة الاجتماعية.

كما نقلت “أجا رومانو”، في تقريرها الأسبوع الماضي، أن العديد من الشباب انضموا أولاً إلى مجتمع المتعاطفين مع اليمين البديل؛ من خلال مشاركتهم في مختلف المجتمعات المساعدة ذاتيًا مثل كراهية النساء، ثم تم تحويلهم لمتطرفين وعنصريين من قبل زملائهم.

ومن الخارج، يصعب معرفة كيف ترتبط الهوية السياسية والتمييز على أساس الجنس من داعمي اليمين البديل، بأصولية السوق الحر للتحررية، وكيف يمكن لرجل بلا أيدولوجية مثل ترامب أن يروق لتلاميذ المفكر الملتزم “رون راؤول”، ولكن عندما تحاول فهم ماذا جعل تحررية راؤول مغرية للشباب والرجال البيض ستبدأ في فهم سبب دعمهم لترامب.

في 2015، وضع كيفن درم فرضية بشأن سبب إثبات أن التحررية جذابة للرجال البيض؛ حيث يرى أن التحررية المتشددة هي محض خيال، كما يرى أنه من الخيال أن ينتهى معظم المعتمدين على ذاتهم، الأقوياء في الأعلى، موضحًا أن العديد منهم يعتقدون أنهم كذلك، حيث يروا أنهم انتكسوا بسبب القوانين والنظام الذي صمم لمساعدة الضعفاء، وفي ثقافتهم التحررية فإن مواهبهم ستكون أوضح وسترتقي لمراكز قيادية مؤثرة.

هذا يمكن أن يبدو صحيحًا؛ إذ أن مثالية السوق الحر الذي يدعوا إليه التحررين تبدو وتشبه كثيرًا رأسمالية العصر الذهبي غير المقيدة، وقبل أن تصبح الحكومة مشاركة في كل شيء من تنظيم الصناعة الخاصة وتزويد الفقراء والعجائز بشيء آمن لهم، لدعم حقوق العمال ومكافحة التمييز؛ لتضييق الخناق على اضطهاد الأمريكيين من أصل أفريقي في الجنوب.

هذا العصر الذهبي من الرأسمالية كان أيضًا الوقت الذي حكم فيه الرجال البيض العالم، بتعريف آخر عندما كان مميزات الرجال ومميزات ذوي البشرة البيضاء في ذورتها، وخلال القرن الماضي، في الوقت الذي أصبحت فيه الدولة مشاركة في المساواة، قلت مميزات الرجال من ذوي البشرة البيضاء، وأصبح الضعفاء قادرين على الازدهار.

وفي مقال سيء السمعة في 2009، رأى بيتر ثيل أن الحرية والديموقراطية لا يتفقان، ونسب تدمير الوجهات السياسة للتحررية بالزيادة الهائلة في المستفيدين وتمديد امتياز النساء، وهذا النوع من الحنين إلى الماضي هو ما جعل التحررية واليمين البديل مغرٍ للشباب ذوي الشبرة البيضاء، وخاصة مَن يروا أنفسهم مضطهدين من قبل الحداثة.

بالطبع لا يعتبر الرجال ذوات البشرة البيضاء مضطهدين في أمريكا الجديدة، وشرح أحد الأشخاص ذلك أنه عندما تكون معتادًا على امتيازات فإن المساواة تبدو كقمع.

في حين تحارب النساء والكثير من الأشخاص للتخلص من عدم المساواة التاريخية والتحيز، فإن الرجال ذوي البشرة البيضاء يشعروا أنهم يتم معاملتهم بعدم إنصاف، وبالطبع فإن العديد من الرجال ذوي البشرة البيضاء بجانب عدد آخر من الجماعات يتم معاملتهم بعدم إنصاف بسبب الفساد، وعانت كل الطبقة العاملة والمتوسطة من ركود الأجور وزيادة عدم المساواة على مدار الأربعة عقود الماضية، ولكن أصبح هناك تقدم كبير اجتماعي للنساء وغيرهم من الجماعات؛ لذا حتى في الوقت الذي تناقصت فيه الجوانب الاقتصادية للغالبية العظمى، فإن هناك العديد يمكنك الاحتفال به إذا كنت عضوًا في جماعة تم ظلمها تاريخيًا.

ويمكن اعتبار الوضع الحالي ظالم لبعض الرجال ذوات البشرة البيضاء، ولكن مثلهم مثل باقي الشباب الأمريكي يواجهون مستقبل اقتصادي قاتم، وللأسف تحالف العديد مع ترامب باعتباره رجلهم القوي آملين أنه سيجعل أمريكا عظيمة مجددًا، وإذا لم يستطع أن يجعل الاقتصاد جيد للطبقة المتوسطة، فمن المتوقع أنه سيحاول استعادة بعض من مميزات الرجال ذوات البشرة البيضاء.

في الأشهر والسنوات القادمة، الأشخاص الداعمين للتحررية سيصبحوا حلفاء موثوقين لليسار عندما يأتي الوقت لمحاربة استبدادية ترامب، ولكن يجب أن يتذكر المتحررين واليسار أن التحررية تتشارك في الكثير مع نفس الدوافع الرجعية للمتعاطفين مع اليمين البديل.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s