هل تتورط الولايات المتحدة في عملية اغتيال السفير الروسي بأنقرة؟

عبداللطيف التركي – التقرير

لم تتوصل فرق التحقيق التركية التي شكلت للتحقيق في حادث اغتيال السفير الروسي في أنقرة، “أندريه كارلوف”، إلى الجهة التي تقف وراء عملية الاغتيال، ولا الفكر الذي يعتنقه القاتل “مولود مرت الطن طاش”، فهناك تضارب في المعلومات حول هوية الجاني وفكره ودوافعه، والجهة التابع لها، رغم ترديده عبارات عن الجهاد وحلب وسوريا، وصرخاته “نحن الذين بايعنا محمدا على الجهاد ما حيينا للساعة أبدا”، وهتافه بالعربية “الله أكبر” بعد إطلاقه النار، وتحوله للحديث بلغته التركية قائلا ” لا تنسوا سوريا، لا تنسوا حلب، كل من أسهموا في هذا الطغيان سيحاسبون”.

داعش والقاعدة وغولن

أكدت معلومات، العثور على بعض وثائق تقول إن “الطن طاش” ينتمي إلى تنظيم القاعدة، ومعلومات أخرى تشير إلى أنه ينتمي إلى تنظيم الدولة، عقب تفتيش بيته.

كان تنظيم الدولة توعد تركيا في بيان له بـ”ضربات مؤلمة”، ردا على دورها في المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم في سوريا، وتحرير “دابق” وأن مدينة “الباب” الخاضعة لـ”داعش” محاصرة من قبل عناصر الجيش السوري الحر، والقوات التركية، ولكن تصريحات سياسية لمسؤولين أتراك اتهموا جماعة فتح الله غولن “التنظيم الموازي” بتدبير عملية الاغتيال، ووصلت الاتهامات إلى الولايات المتحدة الأمريكية بأنها ضالعة في اغتيال السفير الروسي.

مكافحة الإرهاب والاستخبارات

شكّلت السلطات التركية فريقًا أمنيًا خاصًا؛ لإجراء التحقيقات المتعلقة بعملية اغتيال “كارلوف”، وقالت مصادر أمنية، إنه جرى تشكيل فريق مكون من 120 عنصرًا من فرع مكافحة الإرهاب والاستخبارات التابع لمديرية أمن أنقرة؛ للتحقيق في اغتيال كارلوف، تزامنًا مع زيارة أجراها الوفد الروسي المعني بمتابعة سير التحقيقات مع المسؤولين الأتراك، إلى مقر مديرية أمن أنقرة، صباح الأربعاء، وعقد الخبراء الروس اجتماعًا مع نظرائهم الأتراك بفرع مكافحة الإرهاب والاستخبارات، استمر نحو ساعتين و15 دقيقة، ويتكون الوفد الروسي الذي وصل إلى تركيا، من 18 شخصًا، بينهم مترجم، ومن المقرر أن يواصل أعماله طيلة الأسبوع المقبل.

من أزمير الساحلية

كشف وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، عن شخصية القاتل “الطن طاش”، وقال إنه يبلغ من العمر 22 عاما، وهو أحد عناصر الشرطة التركية، وولد في 24 يونيو / حزيران في العام 1994 في مدينة سوكه في ولاية آيدن المحافظة غربي تركيا، ودرس في كلية الشرطة في مدينة أزمير الساحلية شمال تركيا، وعمل في قوات مكافحة الشغب بأنقرة منذ عامين ونصف العام، مشيرا إلى أن القاتل يبدو أنه كان في إجازة عند تنفيذه الهجوم.

 جزء من مؤامرة أوسع

ويبحث المحققون الأتراك لمعرفة دوافع “الطن طاش”، هل كانت بسبب الدمار الذي تعرضت له حلب، أم أنه جزء من مؤامرة أوسع لتخريب العلاقات التركية الروسية، وتقول معلومات، إن عمل القاتل  في الشرطة علق لعدة أسابيع حتى منتصف نوفمبر / تشرين الثاني للاشتباه بعلاقاته مع المتآمرين في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في تموز / يوليو، ونشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية ما تقول إن هناك وثيقة تكشف عن أنه أخذ إجازة لمدة 3 أيام بعد محاولة الانقلاب مباشرة.

الوقوف خلف السفير

وأشارت المعلومات إلى أن القاتل، سكن في فندق قريب من موقع الحادث، وأنه حلق لحيته قبل توجهه لتنفيذ هجومه، وتمكن من تجاوز جهاز كشف المعادن في مدخل المعرض، عندما عرض هويته الرسمية كشرطي، حتى وصل للوقوف خلف السفير قبل قيامه بإطلاق النار عليه، حيث أطلق 11 رصاصة من مسدسه، 9 منها على السفير واثنتان في الهواء، وبعد إصابته للسفير وترويعه الموجودين في القاعة، رفض الاستسلام وتبادل إطلاق النار مع الشرطة لنحو 15 دقيقة قبل أن ترديه الشرطة قتيلا.

 اعتقالات بعائلة “الطن طاش”

وتقول المعلومات القريبة من جهات التحقيق، إن أعضاء في عائلة “الطن طاش”، اعتقلوا بعد الحادث مباشرة، بينهم والده ووالدته وأخته، من بيتهم في “سوكه” لاستجوابهم بشأن الحادث، واتهم عمدة أنقرة “مليح غوكيشك” في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”، القاتل بأنه قد يكون على صلة بجماعة رجل الدين التركي، المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن، ولكن اتباع “غولن” أدانوا الهجوم على السفير الروسي ونفوا أي صلة لهم بالمهاجم، على الرغم من التقارير العديدة التي تحدثت عن صلات محتملة للمهاجم بغولن فإنها لم تثبت بعد.

“بروتوكول مينيسوتا”

نيابة أنقرة، تستقصي عن ملابسات عملية اغتيال السفير الروسي، وصلة منفذ العملية، بمنظمة غولن “الإرهابية”، وما قام به في الساعات التي سبقت إطلاقه النار على السفير، وتفاصيل اشتباكه مع رجال الأمن قبل أن يفضي إلى مقتله، ويدير التحقيق مسؤولون أتراك وروس، في إطار “بروتوكول مينيسوتا”، وتم توقيف 11 شخصًا في إطار التحقيق، ويعمل فريق التحقيق على فحص الهاتف المحمول لمنفذ العملية، وحركة حسابه البنكي، وبحث ما إذا كان العاملون في السفارة الروسية في أنقرة قدموا له معلومات أم لا.

شخصية معادية للمجتمع

ووفقا لمعلومات حصلت عليها “وكالة الأناضول” من مصادر أمنية تركية، فإن المعطيات الأولية للتحقيق تتجه، إلى أن القاتل التحق بالشرطة بدعم من أعضاء منظمة فتح الله غولن، وأنه كان يتحرك بالتنسيق مع عناصر المنظمة داخل مديرية الأمن التركية، ويُعتقد أن القاتل كان يعاني من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، ويجرى التحقق عما إذا كان قد تناول يوم العملية، أو في فترة أخرى من حياته، علاجا أو تعاطى مادة أخرى.

تقرير طبي

وتشير المعلومات إلى أن منفذ العملية، كان في مهمة مؤقتة بولاية ديار بكر التركية في الفترة التي شهدت المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا في 15 يوليو / تموز الماضي، وحصل على إجازة قبل يومين من المحاولة، وقضى إجازته في أنقرة، وتسعى التحقيقات لمعرفة ماذا فعل خلال وجوده في أنقرة.

وأظهرت التحقيقات، أن ألطن طاش حصل على تقرير من طبيب بإحدى المستشفيات، صباح الإثنين الماضي، أظهرت التحقيقات أن صهر الطبيب قد تم فصله من مديرية الأمن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وبعد حصوله على التقرير الذي يخوله الحصول على إجازة مرضية، وذهب “ألطن طاش” إلى منزله وارتدى البدلة التي كان اشتراها قبل يومين، ثم ذهب إلى فندق كان قد حجز فيه غرقة عبر الهاتف يوم 14 ديسمبر/ كانون أول الجاري، وظل في الفندق نحو ساعتين ثم انطلق إلى مركز الفنون المعاصرة، مكان تنفيذ العملية.

الكيان الموازي

وأدلى ألطن طاش بإفادته كشاهد ضمن التحقيقات الجارية في إسطنبول حول منظمة فتح الله غولن المصنفة في تركيا “جماعة إرهابية”، حيث كان خاله مديرًا لمركز تعليمي في ولاية أيدن غربي تركيا، أغلق بسبب ارتباطه بالكيان الموازي، كما أن أصدقاء ألطن طاش المقربين فصلوا من عملهم بعد المحاولة الانقلابية، كما تحقق النيابة فيما إذا كانت هناك إمكانية لاعتقال “ألطن طاش”، وهو على قيد الحياة بعد تنفيذه للعملية، حيث يفحص المسؤولون عن التحقيق بدقة تسجيلات الكاميرات للاشتباك الذي اندلع بين ألطن طاش ورجال الأمن بعد إطلاقه النار على السفير.

تسجيلات الكاميرات وشهادة الشهود

وفقا لتسجيلات الكاميرات وشهادة الشهود، هرب “ألطن طاش” باتجاه الجهة الخلفية من صالة العرض بعد إطلاقه النار على السفير، وأخذ في إلقاء اللوحات المعروضة، ورد على طلب رجال الأمن منه تسليم نفسه بإطلاق النار عليهم، ومن ثم اختبأ خلف أحد جدران المعرض وأخذ يطلق النار على رجال الشرطة، واستمر في إطلاق النار على رجال القوات الخاصة الذين وصلوا إلى المكان، ومن ثم أطلق رجال الأمن النار أولا على قدمي ألطن طاش ثم على رجليه وركبتيه، ورغم سقوطه على الأرض استمر ألطن طاش في إطلاق النار.

75 رصاصة

وردًا على تكرار رجال الأمن دعوتهم له لتسليم نفسه، قال ألطن طاش “لن تمسكوا بي حيا”، واستمر في إطلاق النار، وتتجه التحقيقات إلى أن ألطن طاش وضع يده على حزامه وهو ما أدى برجال الأمن للاعتقاد بأنه سيخرج قنبلة ومن ثم أردوه قتيلا، وعثر بحوزة ألطن طاش على 75 رصاصة، حيث كان بحوزته 3 مخازن احتياطية، وفي جيبه ما بين 20 إلى 25 رصاصة.

“حزن كيري الشديد”!

وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أبلغ نظيره الأمريكي جون كيري، بأنّ تركيا وروسيا تعلمان أنّ منظمة فتح الله غولن تقف وراء اغتيال السفير الروسي لدى أنقرة أندريه كارلوف، في اتصال هاتفي جرى بينهما، حيث زوّد جاويش أوغلو نظيره الأمريكي بمعلومات عن منفذ عملية الاغتيال، وبحسب مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية التركية، فإنّ كيري عبّر لجاويش أوغلو عن حزنه الشديد لحادثة اغتيال كارلوف في أنقرة.

الانقلاب الفاشل

وأوضح مسؤولون أتراك، أن ما حدث قد يكون له أثر على علاقة تركيا مع الولايات المتحدة أيضًا؛ لأن رئيس  الكيان الموازي، فتح الله غولن، يعيش في الولايات المتحدة. وطالبت تركيا بتسليمه لها، إذ إن أنقرة ألقت اللوم في الانقلاب الفاشل في وقت سابق من هذا العام على حركة غولن، وإذا  تم تأكيد الرابط بين مطلق النار ومجموعة غولن فستكون هناك إجراءات أكثر ورسائل أكثر صرامة من تركيا تطالب بتسليم زعيم تلك المجموعة، وهناك تلميحات من أنقرة حول دور أمريكي في اغتيال السفير الروسي.

تلميحات أنقرة ضد واشنطن

ووصف جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هذه التلميحات الصادرة من أوساط تركية إلى دور أمريكي في عملية اغتيال السفير الروسي في تركيا، أندريه كارلوف، بأنها “سخيفة بالكامل”، رافضًا بشكل قاطع أي ربط بين وجود المعارض التركي المعارض، فتح الله غولن، على الأراضي الأمريكية وبين الاتهامات التي وجهتها أنقرة له.

فتح الله غولن

وردًا على سؤال بشأن تعليقات وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، التي أشار فيها إلى أنه أثار مع نظيره الأمريكي، جون كيري، اتهام تركيا وروسيا لأتباع رجل الدين التركي المعارض، فتح الله غولن، الموجود في أمريكا بعملية الاغتيال، قال كيربي إنه لا يمتلك معلومات حول حوار يتعلق بهذه النقطة بالذات.

تورط أو دعم أمريكي للقاتل

وتابع كيربي: “ما يمكنني قوله هو أن جون كيري أثار بالفعل مع نظيره التركي القلق الذي يساورنا حول بعض التصريحات الصادرة من تركيا، والتي تشير إلى تورط أو دعم أمريكي بأي طريقة ممكنة لهذا الاغتيال الذي لا يمكننا حتى وصف بشاعته، بسبب وجود غولن في أمريكا”، مضيفًا: “هذه مزاعم غير صحيحة بل هي خاطئة بالكامل، وأوضح الوزير كيري هذا الأمر لنظيره التركي خلال الاتصال”.

 تحقيقات جارية

ولدى سؤاله عما إذا كان يعتقد من جهته بأن منفذ عملية الاغتيال هو بالفعل من أتباع غولن، رد كيربي، قائلا: “هناك تحقيقات جارية حاليا، وأنا لن استبقها، لا أعرف دوافع منفذ العملية، وقد رأيناه جميعا يصرخ ويرفع صوته بعد تنفيذ الاغتيال، علينا ترك الأمر بيد المحققين لتتبع خيوط التحقيق، ولكن أمريكا ترى بكل الأحوال أن التلميح إلى أنها كانت تدعم أو أنها متورطة بشكل غير مباشر بعملية الاغتيال تلميح سخيف بالتأكيد”.

دونالد ترامب

وقال الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، إنه تم اغتيال السفير الروسي من قبل “متشدد إسلامي”، وتحدث عن “داعش”، ولكن الحكومة التركية أكدت، أن المهاجم من جمعة فتح الله غولن الموجود في الولايات المتحدة، وأنه تم العثور على وثائق للقاعدة في منزل القاتل.

العلوية أو الشيعية

وقال “كريستوفر هيل”، السفير الأمريكي السابق إلى العراق، إنه من الصعب قول ما إذا كان جزءًا من داعش، مضيفا: “نحن أمام حربين في سوريا، إحداهما ضد داعش والأخرى بشكل ثورة جماهيرية ضد الحكومة العلوية أو الشيعية، وأغلب المشاركين بهذه الثورة هم من السنة، بعضهم من جبهة النصرة وغيرها، ويبدو أنه المهاجم كان يتحدث  عن هذه الحادثة مقارنة بما يحدث في العراق أيضًا، ولا يبدو أنه جزء من داعش بقدر ما يبدو أنه جزء من الفوضى التي تحدث في سوريا”، وأكد “بالطبع فإن الأتراك عانوا.. إذ إنهم بدأوا بدعم الأسد، ومن ثم غيروا رأيهم والآن تراجعوا عن ذلك وبدأوا بالتعاون مع الروس”.

“أمر سخيف”

ووصف “كريستوفر هيل”، طلب تركيا بتسليم فتح الله غولن بأنه “أمر سخيف” هو ليس مصطلحًا دبلوماسيًا، وقال “أعتقد أن تصعيدًا سيحدث، ومن الواضح أن أمرًا ما يحدث في تركيا ضمن حكومة أردوغان وخصوصًا بعد محاولة الانقلاب .. فهم أقرب لروسيا وأكثر استعدادًا لإعطاء روسيا القيادة دبلوماسيًا.. لذا أعتقد أن هذا الاغتيال يتحدث عن بعض الاتجاهات الخفية التي تحدث الآن، ويجب أن نرى ما الذي سيتشكل عن ذلك، فمن الاستثنائي أن تتولى روسيا القيادة الدبلوماسية في الأمر بينما تكتفي أمريكا بإظهار الغضب في مجلس الأمن بالأمم المتحدة دون لعب دور مباشر في الدبلوماسية”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s