104

معاداة الصين لأمريكا.. فتونة أم خطوات محسوبة؟

ناشيونال إنتريست – التقرير

أهانت الصين “سوبر مان” -أمريكا- بسحب ردائه من تحت قدميه.

ومن المقترح أن  تصرفات الصين المعادية لأمريكا، تعود إلى ثلاثة أسباب: الرغبة في اختبار دونالد ترامب، خطوة من خطتها للسيطرة على جنوب بحر الصين وتحويله الى بحيرة صينية داخلية، أو أنها جزء من أغراضها الحربية، تنبع عن تصرفاتها التي تتشابه مع تصرفات “الفتوة”.

وستستمر مثل هذه الأفعال، من البلطجة الجريئة، إلا إذا أوقفت أمريكا الصين عند وضعها الصحيح، والملائم لها. وقتها فقط، ستتمكن أمريكا من تبرير الدفاع عن الحق والعدل والأسلوب الأمريكي.

يعلم الجميع أن “الفتوات” يتكاتلون على الضعيف، وبحل سهل وبسيط، من الممكن الوقوف أمامهم ببسالة، فيغير موقف شجاع دفة الحياة في المستقبل.

لكن ماذا لو أن السياسة الدولية، كان لها مقياس آخر، بعيدًا عن هذا المبرر المبتذل؟ ماذا لو كان يدور حول مستويات من الأفعال ورد الفعل المعقد، وأن لهذه القصة أبعادًا أخرى، لا تقتصر فقط على مجرد “الفتونة”؟

لنتأمل هذا الموقف؛ أشار الرئيس المنتخب دونالد ترامب، بمحادثته الهاتفية مع الرئيس التيواني، نساي إنج ون، أنه ينظر في تغيير أهم أسس العلاقات الأمريكية-الصينية، بلهتمامه بما يعرف باسم “مبدأ الصين الواحدة”. حيث سمحت هذه الاتفاقية، بما فيها من غموض جلي، بتطبيع العلاقات بين أمريكا والصين، حتى مع استمرار أمريكا ببيع الأسلحة لتايوان، التي تراها الصين إقليمًا منشقًا عنها. لم تكن هذه الاتفاقية بالأمر السهل، لكن الأهم من أي شيء أنها نجحت وتطبق جيدًا، ما سهّل وجود علاقات اقتصادية وثقافية بين  دولتين، يعدان من أهم الدول العالمية، وبالتالي من الطبيعي أن نتوقع أن مثل هذه المكالمة الهاتفية، تسببت في قلق في بكين.

لكن هذه المحادثة لم تكن ذات أهمية قصوى، مثلما يعتقد الكثيرون، ولا تعبّر عن إشارة ترامب لعزمه إلغاء “الصين الواحدة”. ففي الحقيقة، لقد أحاط ترامب نفسه بأشخاص في أمريكا، يعتقدون أنه من الحكمة أن يعيد النظر في السياسات الأمريكية تجاه تايوان، عن طريق إمدادهم بأسلحة أكثر، ما يترتب عليه زيادة العلاقات الدبلوماسية معها، ومن ثم تقديم ما يضمن الدفاع عنها بصراحة، أو الاعتراف بوجودها الدبلوماسي. فترامب محاط بمستشارين حرّضوا على أن تستخدم أمريكا تايوان كسلاح  للضغط على الصين، لتنفذ مطالب أمريكا.

لذلك من الطبيعي أن نستنتج أن ترامب يحاول إرسال تحذير للصين، بأنه من المحتمل أن يراجع الاتفاقية المقامة معها، ومراجعة أسس العلاقات الأمريكية الصينية.

إذا ما لم تتقدم الصين برد مناسب لإشارة ترامب، سيعتبر أن الزعماء الصينيين ليسوا ملتزمين بالتحديد لمبدأ الصين الواحدة، ليشيروا إلى ترامب ومستشاريه بالعدول عن الاتفاقية، المقامة بين أحد أهم دولتين في العالم, بدون وجود أي عواقب قاسية. وعلى صعيد آخر، إذا ما قررت الصين الرد بحزم، قد ينفر الرئيس المنتخب ترامب، حتى قبل أن يتمعن في سياسات العلاقات الأمريكية مع الصين وتايوان، فرد حازم من الصين قد يسهل تنفيذ مخاوف الصين.

واجتمع شي جين بينج ومستشاريه بهدوء، لمباحثة ردهم وتأثيره على العلاقات الأمريكية المستقبلية، في محاولة للابتعاد عن رد تصعيدي، خصوصًا أن الرئيس أوباما يحاول الالتزام ببقاء علاقات إيجابية بين أمريكا والصين، لكنا حرصت على التأكيد على تغيير موقفها إزاء أمريكا، إذا ما أستمر ترامب في تهديداته.

لكن الآن، ماذا حدث لقصة الفتونة، وضرورة وقف الصين عند حدها؟ إذا ما كان التوضيح السالف ذكره دقيقًا، فلا بد أن نضع هذا الخطاب المنافق عن موضوع الفتونة على الهامش، فاستيلاء الصين على طائرة الأمريكية دون طيار، لن تكون بسبب عنفها أو محاولة للسيطرة على جنوب بحر الصين, إنما رد محسوب جيدًا على اسفزازات ترامب الأمريكية.

بالطبع قد لا يكون هذا التحليل المقدم صحيحًا؛ فمن المحتمل أن من استولى على الطائرة لم يكن من السلطات العليا، ومن المحتمل أن هناك أحدًا قرر المخاطرة بأحد أهم العلاقات الدولية الثنائية، مقابل تكنولوجيا تقدر  بـ150 ألف دولار، ومن المحتمل أيضًا أن الصين يحكمها فتوات غير عقلانيين، استولوا عليها لمجرد أنهم يستطيعون فعل ذلك. لكن كل هذه المبررات غير مقنعة، مثلها مثل العديد الآخرين.

المصدر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s